السعودية: تكاتف الأهالي في المناطق والقرى يقضي على «داعش وأخواته»

العفنان لـ {الشرق الأوسط} : التنظيمات الإرهابية تستهدف الشباب السعودي.. وموقف خادم الحرمين منها حازم وقوي

السعودية: تكاتف الأهالي في المناطق والقرى يقضي على «داعش وأخواته»
TT

السعودية: تكاتف الأهالي في المناطق والقرى يقضي على «داعش وأخواته»

السعودية: تكاتف الأهالي في المناطق والقرى يقضي على «داعش وأخواته»

في وقت عزز فيه تكاتف الأهالي في المناطق والقرى السعودية من محاصرة الفكر المتشدد لمواجهة خطر انتشار الترويج للانضمام للجماعات الإرهابية، حمّلت مضامين توجهات السعودية، أخيرا، المجتمع الدولي اللوم المباشر مدعوما بالدعوة الصريحة نحو التحرك إلى مكافحة الإرهاب وتجنّب تجاهل ذلك، إذ سيطال خطر الإرهاب الجميع.
وشددت توجهات السعودية بوضوح في مناسبات متعددة، على أهمية أن يتجه الجميع نحو مكافحة الإرهاب والحدّ من انتشاره، وسط تأكيدات واقع الحال المعيش التي أثبت رؤية السعودية وبررت شراستها في محاربة الفكر الضال وتحذيراتها دول المنطقة من انتشار الحركات الإرهابية في هذا الصدد.
وتتزامن رؤية السعودية مع مطالباتها من أعلى هرم السلطة لديها وعلى لسان خادم الحرمين، بأهمية تحرك النخب المجتمعية، في مقدمتها المشايخ والعلماء، لتحمّل مسؤولياتهم الجسيمة تجاه مهددات الأمن ومشوهات الدين، كما هو الحال للجماعات الإرهابية وممارساتها غير السوية.
ويواجه أصحاب الفكر المتطرف عوائق تمنعهم من تنفيذ مخططاتهم التحريضية التي تتسبب في استقطاب كثير من حدثاء السن، وذلك بتكاتف الأسر السعودية بعضها مع بعض وكشف مخططاتهم، خصوصا ما يحدث من أزمات في المنطقة، وظهور تنظيمات إرهابية جديدة مثل «داعش» و«النصرة»، من خلال ما تلاحظه الأسر في المناطق والقرى السعودية على أبنائها من التغيير في الفكر، الأمر الذي يؤدي إلى القضاء على ظاهرة التطرف وقطع الطريق على كل من يحاول زعزعة الأمن.
وأوضح مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن المحرضين للفكر الإرهابي الذين يعملون على التغرير بالشباب وإرسالهم إلى مناطق القتال في سوريا والعراق، سيواجهون موانع قوية تقضي على كل مخططاتهم، خصوصا أنهم يستغلون صغار السن نتيجة جهلهم بالعلم الشرعي وسهولة توجيههم.
وقال المصدر إن ما حدث من تفاعل الأهالي في محافظة تمير (150 كيلومترا شمال الرياض)، الاثنين الماضي، بالإبلاغ عن وجود محرضين يعملون على الزج بأبناء «تمير» للالتحاق بـ«داعش»، وشحن رؤوسهم بالأفكار الخاطئة، وتأمين وصولهم إلى هناك؛ كان سببا رئيسا في القبض عليهم، خصوصا أنهم ساعدوا الجهات الأمنية بتقديم بعض الإثباتات.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، قال في كلمة خلال لقائه العلماء والمشايخ أخيرا: «تعرفون كلكم من هم الشاذون، ومن هم الحاقدون، ومن هم الذين حتى على أنفسهم حاقدون، كيف يمسك الإنسان الإنسان ويذكيه مثل الغنم، أنا قلت هذه الكلمة لأعبر عنكم جميعا وعن الشعب السعودي وعن الشعوب العربية والإسلامية الصحيحة، وأنا واحد منكم، وفرد منكم، ولا تحسبون إني قاعد هنا، لو الله لا يقدر بيصير شيء أولهم أنا».
ويتسق هذا الموقف مع حرص السعودية التي لا تترك مناسبة دينية أو اجتماعية إلا وتشير إلى خطر تنامي الإرهاب، إذ اشتمل خطاب خادم الحرمين كذلك بمناسبة عيد الفطر المبارك الماضي، على هذا المعنى بوضوح، إذ لفت إلى أنه في ظل ما يواجهه الدين الإسلامي والأمة الإسلامية من حرب شعواء من الفئة الباغية، سعت السعودية إلى وضع حد للإرهاب، وسعت إلى كل ما من شأنه أن يرفع راية الإسلام بعيدا عن الغلو والتطرف والدموية.
وتضمنت كلمة أخرى وجهها خادم الحرمين إلى الأمتين العربية والإسلامية، أن هذه الفتنة التي وجدت لها أرضا خصبة في العالمين العربي والإسلامي، أخذت تعيث في الأرض إرهابا وفسادا، مؤكدا أن من المعيب والعار أن هؤلاء الإرهابيين يفعلون ذلك باسم الدين فيقتلون النفس التي حرم الله قتلها، ويمثلون بها، ويتباهون بنشرها.
ودعا خادم الحرمين قادة الأمة الإسلامية وعلماءها لأداء واجبهم وأن يقفوا في وجه من يحاول اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف، والكراهية، والإرهاب، واصفا الأوضاع الجارية بـ«مرحلة تاريخية حرجة»، وسيكون التاريخ شاهدا على من كانوا الأداة التي استغلها الأعداء لتفريق الأمة وتمزيقها، وتشويه صورة الإسلام النقية.
كما قال خادم الحرمين في كلمة أخرى: «أصبح للإرهاب أشكال مختلفة، سواء كان من جماعات أو منظمات أو دول، وهي الأخطر بإمكانياتها ونواياها ومكايدها. كل ذلك يحدث تحت سمع وبصر المجتمع الدولي بكل مؤسساته ومنظماته، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان»، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي لزم الصمت، وهو الأمر الذي ليس له أي تبرير، مستشرفا نتائجه؛ إذ قال بأنه سيؤدي إلى خروج جيل لا يؤمن بغير العنف، رافضا السلام، ومؤمنا بصراع الحضارات لا بحوارها.
وفي هذا الصدد، يشير المصدر إلى أن دور الأهالي في المناطق والقرى مطلب ضروري في الدرجة الأولى، ويسهم في التأمين على سلامتهم، وذلك في الكشف عن الأدوار الخفية التي تلاحظها الأسرة على أبنائها الذين يتعرضون للتغرير، أو ما يلاحظه بعض الأهالي داخل الحي السكني أو في القرى والمناطق من توجهات بعض الأشخاص، حيث يعمد المحرضون إلى التخفي بأفكارهم المتطرفة عن أجهزة الأمن خشية القبض عليهم، أو الاشتباه في تحركاتهم، بينما لا يستطيعون التخفي عن الأسرة التي يتعرض أبناؤها للتغرير، لأن الابن يعود إلى المنزل وتعرف أسرته من هم زملاؤه وأين يقضي باقي يومه.
وكان الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - يردد في كل محفل ومناسبة أن المواطن السعودي هو رجل الأمن الأول، إذ إن تفعيل هذا الحس الأمني يشعر المواطن بالأهمية الملقاة على عاتقه لتحمل مسؤولياته في حفظ الجانب الأمني، حتى أصبحت هذه العبارة شعارا لوزارة الداخلية السعودية.
من جانبه، أوضح الدكتور علي العفنان، عضو في مركز محمد بن نايف للرعاية والتأهيل، لـ«الشرق الأوسط»، أن المسؤولية مشتركة بين المجتمع والأمن، حيث إن الجميع يتعامل مع خطر الفكر التكفيري الذي يستهدف صغار السن، حيث إن المستهدفين كانوا أطفالا رضعا عندما استهدفت أبراج التجارة العالمية بأميركا في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
وذكر العفنان: «إنك لا تجد أشخاصا التحقوا بالتنظيمات الإرهابية وأعمارهم تجاوزت الـ40 عاما، حيث إن كل ما يحدث من استهداف التنظيمات الإرهابية في المنطقة هو حروب أرزاق ولعبة استخبارات دول».
وكانت السلطات السعودية أوقفت الشهر الماضي السعودي مانع ناصر المانع، مفسر الأحلام والمعالج بالرقية الشرعية، بعد أن سهلت الأجهزة الأمنية والدبلوماسية إجراءات عودته إلى الرياض، قادما من إسطنبول، حيث انضم المانع منذ أربعة أشهر إلى صفوف تنظيم داعش، وكفر الحكام العرب، وحرض الشباب على الانضمام إلى «داعش»، وتنفيذ مخططاتهم الإرهابية، خصوصا أن المانع كشف حقيقة هذه التنظيمات الإرهابية في سوريا بعد أن ورط نفسه وكذلك الكثير من الشباب، من خلال المقاطع المرئية التي دعا فيها إلى النفير والانضمام إلى صفوف التنظيم.
وأشار عضو مركز التأهيل والرعاية إلى أن هناك أسرا بادرت بالاتصال بمركز محمد بن نايف بعد أن اتضح تغير أفكار أبنائها، حيث وجه الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي، باستضافة الأشخاص في المركز، ومناصحتهم وتصحيح أفكارهم من الشبهات، دون أن يجري إيقافهم في السجن.
وأكد العفنان أن موقف الحكومة السعودية من ظاهرة الإرهاب حازم وقوي، حيث إن السلطات الأمنية تواجه الإرهاب بكل أشكاله، حيث تعمد التنظيمات الإرهابية إلى استهداف الشباب السعودي من أجل أغراض استخباراتية.
وأضاف: «السعودية كانت السباقة إلى الوقوف في وجه الإرهاب، وطالبت الدول العالمية بإنشاء مركز لمكافحة الإرهاب، وقدمت أموالا دعما منها لنجاح المركز، من أجل التصدي لهذه الظاهرة والقضاء عليها».
يذكر أن وزارة الداخلية أعلنت أول من أمس عن عملية أمنية في محافظة تمير نتج عنها حتى الآن القبض على ثمانية مواطنين ممن يقومون بالتغرير بحدثاء السن للانضمام للمجموعات المتطرفة في الخارج، خصوصا بعد تذمر عدد من أولياء الأمور من هؤلاء المحرضين، وتثبت الجهات الأمنية من قيامهم بذلك، وستطبق بحقهم الإجراءات النظامية، وما زال الموضوع محل المتابعة الأمنية.



إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
TT

إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)

توالت الإدانات الخليجية والعربية والدولية للاعتداءات التي شنتها الميليشيات الحوثية واستهدافها مدناً في السعودية، كان آخرها اعتراض الدفاعات الجوية السعودية باليستياً استهدف مدينة الرياض، وسط تأكيدات واسعة على التضامن مع المملكة، ورفض استهداف المدنيين والأعيان المدنية. وشددت الدول على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة، وخرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

وكانت العاصمة السعودية قد تعرضت فجر السبت الماضي إلى هجوم بصاروخ باليستي أُطلق من اليمن، باتجاه الرياض؛ حيث تمكَّنت الدفاعات الجوية من اعتراضه وتدميره. وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، إن تصعيد الميليشيات الحوثية واستمرار محاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان في مدينة الرياض التي يسكنها 8 ملايين مواطن ومقيم، يؤكدان تعنُّت هذه الميليشيا، وإمعانها في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد وممنهج، في سلوك إرهابي وعدائي.

وأدانت البحرين والكويت وقطر والأردن ومصر ولبنان استهداف الحوثيين مدينة الرياض بصاروخ باليستي، ومحاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان المدنية في عدد من المدن السعودية، معتبرة ذلك «انتهاكاً سافراً» للسيادة السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت عَمَّان تضامنها المطلق مع الرياض، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها.

وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكدت تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها واستقرارها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، مشددة على أن أمن السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العربي. كما أشادت بكفاءة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض الصاروخ الباليستي، وإحباط المحاولات الأخرى.

دعم خليجي وعربي

من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات، الاعتداءات الحوثية على السعودية، وقال إن محاولات استهداف المدنيين والبنى التحتية السعودية تعكس نهجاً عدوانياً، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً لردعها.

وجدد البديوي وقوف مجلس التعاون ودوله الأعضاء صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن استهدافها يمس أمن المنطقة واستقرارها.

كذلك، أدانت جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب بأشد العبارات استمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تستهدف أراضي السعودية، وأكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، معربين عن تضامنهما ووقوفهما إلى جانب الرياض، في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

إدانة أممية

وفي نيويورك، أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي الهجمات الحوثية على السعودية، وما تمثله من خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال لقاء جمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحثا خلال اللقاء آخر تطورات المنطقة والجهود المبذولة حيالها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان الهجمات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها الهجمات التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات بين المدنيين، مؤكداً تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، وحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

يُذكر أن الدفاعات الجوية السعودية تصدت خلال يومَي الخميس والجمعة الماضيين لهجمات حوثية، بإطلاق صواريخ ومُسيَّرات من اليمن باتجاه عدد من المدن بالسعودية، من بينها مدن جدة وينبع والطائف وبيشة وجازان ونجران، إضافة إلى جزيرة فرسان. وأوضح اللواء المالكي أن جميع تلك المحاولات أُحبطت، مؤكداً حق قيادة التحالف في اتخاذ ما تراه مناسباً، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، لردع سلوك الميليشيا الحوثية.


تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» ستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن «اتفاقية مكة» تمر بمرحلة جيدة، وتمثل إرادة قوية للغاية، وهناك جهود مكثفة لتحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية.

وأضاف أن «هناك حالياً خطوات تُتخذ باتجاه إضفاء الطابع المؤسسي، وأوشكت الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة المذكورة في الاتفاقية، والقيادة العسكرية المرتبطة بها على الانتهاء؛ حيث وصلنا إلى توافق، وبعد ذلك تبقى مرحلة إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، ونحن راضون عن سير العملية في هذا الشأن».

وأكد فيدان -في مقابلة تلفزيونية ليل السبت- أن «اتفاقية مكة» مفتوحة أمام دول المنطقة، وأنه بعد استكمال خطوات المرحلة التأسيسية يمكن إجراء المشاورات اللازمة مع كل من السعودية وباكستان، بشأن قبول حلفاء جدد.

وأوضح: «لدينا قرار مبدئي بهذا الشأن؛ لأن الرئيس رجب طيب إردوغان قال منذ البداية، إنه إذا لم يتوسع هذا الإطار فلن يكون مجال تحالف، وسنكون قد أنشأنا تكتلاً»، مضيفاً: «رؤيتنا الإقليمية تقوم على أن تجتمع أكبر مجموعة ممكنة من دول المنطقة لإقامة مجال دفاع مشترك».

وشدد فيدان على أن هذا المجال الدفاعي ليس موجهاً ضد الخارج؛ بل يهدف إلى حل المشكلات داخل المنطقة بشكل أفضل، من خلال مفهوم «الملكية الإقليمية»، ومنع نشوء أزمات جديدة عبر إيجاد بيئة ثقة لم تكن موجودة من قبل، موضحاً أن نقطة الانطلاق الأساسية لكل ذلك هي «السعي إلى إيجاد حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية».

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد (الخارجية التركية)

وعن انزعاج بعض الدول، وظهور تعليقات من إسرائيل وإيران والهند واليونان، تصف «اتفاقية مكة» بأنها «حبر على ورق»، قال فيدان إنه بالنظر إلى تلك الدول المنزعجة، يتم فهم مدى تأثير وأهمية الاتفاقية.

وأضاف: «محاولات التشويه وأساليب التضليل من هذا النوع، عبر وسائل الإعلام، هي في الحقيقة انعكاس لذلك التأثير والانزعاج منه. نحن نبتسم ونتجاوز الأمر؛ لأن هذا كلام لا أساس له».

وأشار فيدان إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ عام 1952، ولم يفعِّل الحلف المادة الخامسة في تاريخه سوى مرتين، ولم يصفه أحد بأنه «حبر على ورق»، أما أن يوصف اتفاق وُقِّع قبل 3 أشهر بهذه الصفات، رغم أنه يخطو خطوات سريعة، فهذا يعني أنها محاولة لإنهاء شيء قبل أن يبدأ، كما أنه -في الحقيقة- مقاربة تعكس بشكل غير مباشر تصور التهديد الذي يرونه، وسترون أن (اتفاقية مكة) ستصبح منصة محورية ستغير قواعد اللعبة».

وعن الهجمات الأخيرة للحوثيين الموجهة ضد السعودية، وما إذا كان سيتم تفعيل مبدأ الدفاع المشترك في «اتفاقية مكة»، ذكر فيدان أن «السعودية تعرضت لهجمات خطيرة استهدفت سلامة أراضيها وسيادتها وبنيتها التحتية، ونحن في حالة تضامن في هذا الشأن، ونقوم بتقييم وتحليل الوضع، ونُجري اتصالات لا مجال لعرضها على الرأي العام، قد تُبرز احتياجات عسكرية خاصة في بعض المجالات التقنية، ولن نجد صعوبة في تلبيتها».

ولفت إلى أن وزارة الخارجية التركية أدانت الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وخصوصاً الهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والبنية التحتية النفطية، مشدداً على أنه «من غير المقبول تحويل هذا الأمر إلى جزء من الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، ويجب إبقاء السعودية خارج هذه المعادلة؛ لأنها أيضاً لا تسعى إلى الانضمام إليها».


فيصل بن فرحان: السعودية تواصل دورها في دعم السلم والأمن الدوليين

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

فيصل بن فرحان: السعودية تواصل دورها في دعم السلم والأمن الدوليين

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، أن مشاركة المملكة في أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الحادية والثمانين، تأتي امتداداً لنهجها في التفاعل مع المجتمع الدولي، ومواصلة دورها في دعم السلم والأمن الدوليين، وتفعيل الحوار والوساطة، والإسهام في مواجهة التحديات المشتركة.

وقال الأمير فيصل بن فرحان، إن المملكة تنظر إلى أعمال الدورة، المنعقدة تحت شعار «استعادة الثقة وإدارة التحوُّل... أمم متحدة تلبي تطلعات الجميع»، باعتبارها فرصة لتجديد التأكيد على المبادئ التي أُنشِئت من أجلها المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بما في ذلك الاضطلاع بدورها في إحلال الأمن والسلام، وترسيخ القوانين والأعراف الدولية، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الأزمات.

وأضاف أن السعودية، في ظلّ التطورات الراهنة بالمنطقة، تؤكد ضرورة التمسُّك بمبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحل النزاعات بالوسائل السلمية، وضمان سلامة وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، بما يحفظ أمن الدول كافة، ويحقق تطلعات شعوبها.

وأشار وزير الخارجية إلى أن السعودية تولي، في مشاركتها هذا العام، اهتماماً بالتنمية المستدامة، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي وسبل الاستفادة منها بصورة مسؤولة في تطوير القطاعات ورفع كفاءتها ودعم الابتكار، بما يحقق عوائد ملموسة للشعوب، بالتزامن مع تسمية المملكة عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي».