إيران تجدد التهديد بإغلاق هرمز أمام حاملات النفط

طهران قد تنسحب من «المعاهدة النووية» بعد تشديد العقوبات الأميركية

حاملة الطائرات الأميركية «يو أس أس جون ستينيس» عادت إلى مياه الخليج بعد غياب دام 17 عاما في 21 ديسمبر الماضي (البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات الأميركية «يو أس أس جون ستينيس» عادت إلى مياه الخليج بعد غياب دام 17 عاما في 21 ديسمبر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

إيران تجدد التهديد بإغلاق هرمز أمام حاملات النفط

حاملة الطائرات الأميركية «يو أس أس جون ستينيس» عادت إلى مياه الخليج بعد غياب دام 17 عاما في 21 ديسمبر الماضي (البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات الأميركية «يو أس أس جون ستينيس» عادت إلى مياه الخليج بعد غياب دام 17 عاما في 21 ديسمبر الماضي (البحرية الأميركية)

جدد رئيس الأركان الإيراني محمد باقري تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، مشدداً على أن قواته ستقطع الطريق على حاملات النفط الأجنبية «ما لم يعبر النفط الإيراني من المضيق»، فيما لوح وزير الخارجية محمد جواد ظريف بـ«خيارات كثيرة»، رداً على خطوة تصفير النفط الإيراني، منها الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وقال رئيس الأركان محمد باقري، أمس، إن البحرية الأميركية تتواصل، كما كانت تفعل من قبل، مع الحرس الثوري، رغم إدراجه في قائمة سوداء.
وتفاقم التوتر الإيراني - الأميركي على مدى الأسبوعين الماضين، بعدما أدرجت إدارة ترمب قوات «الحرس الثوري» على «لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية»، وأعلنت تشديد العقوبات النفطية، على بعد أيام قليلة من الذكرى الأولى لانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
ورداً على ذلك، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في اليوم نفسه، أنه بات يعتبر القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي وآسيا الوسطى «مجموعات إرهابية».
وقال رئيس الأركان محمد باقري، على هامش ملتقى لقادة قوات الشرطة: «لا نعتزم إغلاق مضيق هرمز، إلا إذا وصل مستوى السلوكيات العدائية إلى حد يجبرنا على ذلك... إذا لم يمر نفطنا، فلا يجب أن يمر نفط الآخرين من مضيق هرمز أيضاً»، وفقاً لـ«رويترز».
ونقلت وكالة أنباء فارس، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، عن محمد باقري قوله أمس إن «القطع البحرية الأميركية التي تجتاز مضيق هرمز ملزمة بالرد، وتقديم إيضاحات للحرس الثوري... استمر الأميركيون في هذا النهج حتى أمس، ولم نلحظ تغييراً في سلوكهم في مضيق هرمز».
ويتقاسم الجيش و«الحرس الثوري» حراسة الحدود المائية في جنوب إيران، وتنتشر قوات «الحرس» في الخليج ومضيق هرمز، بينما يعتبر بحر العرب ضمن مهام الجيش الإيراني.
واعتبر باقري أن أمن مضيق هرمز من مهام «القوات المسلحة الإيرانية»، وأضاف: «نحن نريد استمرار الأمن في مضيق هرمز، وأن يبقى مفتوحاً».
وفي شرح الأوضاع الحالية بالمضيق، قال باقري إن «النفط والسلع الإيرانية تعبر من مضيق هرمز، مثلما يعبر نفط وسلع الدول الأخرى».
ولوح مسؤولون إيرانيون مراراً بإغلاق المضيق الذي يعتبر شرياناً رئيسياً لنقل إمدادات النفط الدولية، في حال تهديد «مصالحها القومية أو الأمنية».
غير أن التهديدات الأخيرة التي وردت على لسان مسؤولين في وزارة الخارجية وقادة القوات العسكرية تشير إلى اتفاق داخلي إيراني حول العبارات المستخدمة في التهديدات. فمن جانب، يؤكد المسؤولون الإيرانيون على أن هرمز ممر دولي، وأن طهران «حريصة على بقائه مفتوحاً». ومن جانب آخر، لوحوا بإغلاقه، في حال مضت الإدارة الأميركية قدماً في خطة تصفير النفط الإيراني.
وفي أول رد على إعلان إنهاء الإعفاءات النفطية، قال قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي رضا تنغسيري، الاثنين الماضي، إن إيران ستغلق مضيق هرمز، إذا ما حرمت من استخدامه. وأضاف أن «مضيق هرمز ممر بحري وفقاً للقوانين الدولية، وسنغلقه في حال منعنا من استخدامه».
وعلى المنوال نفسه، قال ظريف، الأربعاء: «نعتقد أن إيران ستواصل بيع نفطها، سنواصل إيجاد مشترين لنفطنا، وسنواصل استخدام مضيق هرمز، كممر آمن لبيع نفطنا»، مضيفاً: «لكن إذا اتّخذت الولايات المتحدة التدبير الجنوني، بمحاولة منعنا من ذلك، عندها عليها أن تكون مستعدّة للعواقب».
وهذه ثاني موجة تهديدات يطلقها مسؤولون إيرانيون حول خيار عرقلة المرور بمضيق هرمز، بعد تأكيد الولايات المتحدة عودة العقوبات على إيران في مايو (أيار) العام الماضي. وكان الرئيس حسن روحاني قد دشن في يونيو (حزيران) حملة تهديدات لكبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة بتعطيل شحنات النفط من دول الخليج، إذا حاولت واشنطن خنق الصادرات النفطية الإيرانية.
ويربط مضيق هرمز بين الدول المنتجة للخام في الشرق الأوسط، والأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادي وأوروبا وأميركا الشمالية وما بعدها، ويمر عبره ثلث النفط المنقول بحراً في العالم كل يوم.
وفي المقابل، قالت اللفتنانت كلوي مورجان، المتحدثة باسم القيادة المركزية للبحرية الأميركية، اليوم (الأحد): «مضيق هرمز مجرى مائي دولي. والتهديدات بإغلاق المضيق تؤثر على المجتمع الدولي، وتقوض حرية حركة التجارة». وأضافت، في بيان، دون الإشارة إلى التواصل مع قوات «الحرس الثوري» الإيراني: «الولايات المتحدة، مع حلفائنا وشركائنا، ملتزمة بحرية الملاحة، وما زالت متمركزة بشكل جيد، ومستعدة للرد على أي تصرف عدواني».
وفي الأثناء، حلقت طائرة مسيرة تابعة لـ«لحرس الثوري» فوق حاملة طائرات أميركية في الخليج، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «تسنيم».
ونشرت «تسنيم»، المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، تسجيل فيديو لا يحمل تاريخاً، تظهر فيه طائرة بلا طيار زرقاء، كتب عليها «أبابيل 3» بالأحرف الفارسية واللاتينية، وهي تقلع من مدرج صحراوي قريب من شاطئ البحر.
وزعمت وكالة الحرس أن «التسجيل الذي ترافقه موسيقى فيلم أشبه بأفلام التشويق، صورته القوة البحرية للحرس الثوري».
وبعد إقلاع الطائرة، تظهر لقطات من الجو لسفينتين حربيتين في البحر تابعتين كما يبدو لحاملة طائرات اقتربت منها الكاميرا.
ويظهر على سارية السفينة رقم 69 مكتوباً بالأحرف الكبيرة.
وبعد ذلك، يعرض التسجيل بشكل معلومات مضافة إلى الصورة تفاصيل عن أرقام عدة طائرات متوقفة على السفينة، وبعضها يرى بالعين المجردة، ولا سيما أرقام طائرتي استطلاع أميركيتين من طراز «أواكس» وبعض المقاتلات «إف 18».
وعلى الصعيد ذاته، نسبت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية إلى ظريف، أمس، قوله: «خيارات إيران كثيرة، وسلطات البلاد تبحثها... والانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية أحدها».
وبحسب اتفاقية الحد من حظر الانتشار، فإن الدول الأعضاء في الاتفاقية تبتعد من الحصول على تكنولوجيا التسلح النووي. وانضمت إيران في 1968 للاتفاقية. ورغم نفي إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية، فإن تهديداتها بمغادرة معاهدة حظر الانتشار قد تؤدي إلى توجيه الضربة القاضية للاتفاق النووي، وتخلي الأوروبيين عن الاتفاق النووي، كما ينذر بتقديم تقرير من الوكالة الدولية إلى مجلس الأمن.
وقبل عام تحديداً، تحدث ظريف عن 3 سيناريوهات للرد، إذا خرجت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي:
1: خروج إيران من الاتفاق النووي، واستئناف تخصيب اليورانيوم، وزيادة قدرات التخصيب. 2: تقديم شكوى ضد الولايات المتحدة للهيئة المسؤولة عن تنفيذ الاتفاق. 3: الخروج من معاهدة حظر الانتشار.
وحينذاك، قال سكرتير مجلس الأمن القومي علي شمخاني إن الخروج من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة أحد الخيارات.
وفي 26 أبريل (نيسان) 2018، اقترح قائد «الحرس الثوري» الجديد، حسين سلامي، على الحكومة الإيرانية إبلاغ الأوروبيين بخروج إيران من الاتفاق النووي، ومن معاهدة الحد من الانتشار، واستئناف برنامج نووي «واسع النطاق». وحينها كان سلامي نائباً لقائد «الحرس».
وكان تحقق الوكالة الدولية من الأبعاد العسكرية للبرنامج النووي الإيراني أهم الخطوات بين إعلان التوصل للاتفاق في يوليو (تموز) 2015، ودخول الاتفاق حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016، إذ دخل مدير الوكالة الدولية يوكيا أمانو على رأس فريق من المفتشين إلى منشأة بارشين، لأخذ عينات من الموقع في سبتمبر (أيلول) 2015.
وعاد ظريف، أمس، مرة أخرى، إلى التلويح بمغادرة حظر الانتشار، مشيراً إلى أن «خيارات إيران متعددة، يدرسها المسؤولون».
وقال ظريف: «كان لدى الأوروبيين سنة، لكن للأسف لم يتخذوا أي إجراءات عملية»، وذلك في إشارة إلى الآلية المالية التي أطلقتها الدول الأوروبية في الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) في يناير الماضي. وقال ظريف: «لا أتصور أن لديهم فرصاً كثيرة».
وهددت إيران أيضاً بالانسحاب من الاتفاق النووي ذاته، حال إخفاق القوى الأوروبية في ضمان حصول طهران على منافع اقتصادية.
وقالت الدول الأوروبية إنها ستساعد الشركات على الاحتفاظ بعملياتها مع إيران، ما دامت ملتزمة بالاتفاق، لكن طهران انتقدت ما تعتبره وتيرة تقدم بطيئة في تطبيق آلية مدفوعات لتسوية التجارة بين إيران وأوروبا.
وفي غضون ذلك، قال مسؤول أميركي، أمس، إن الرئيس دونالد ترمب، ورئيس وزراء اليابان شينزو آبي، قد أكدا، السبت، رغبتهما المشتركة في وقف واردات النفط من إيران.
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن السفير الأميركي لدى اليابان، ويليام هاجرتي، قوله إن الزعيمين بحثا أيضاً «الرغبة في رؤية إيران تغير مسارها، وتبحث عن طريق سلمي أكثر للمضي قدماً».



هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
TT

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)

استدعت وزارة الخارجية الهولندية سفير إيران لدى أمستردام، الثلاثاء، للاحتجاج على مصادرة أمتعة دبلوماسي هولندي في مطار طهران.

وقالت الوزارة في بيان: «تسببت إيران في واقعة دبلوماسية في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، بإجبار دبلوماسي هولندي على تسليم أمتعته الدبلوماسية في مطار طهران، وهذا أمر غير مقبول».

وأضافت أنها طلبت مراراً من إيران الإفراج الفوري عن الأمتعة المصادرة، دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل. وقالت إنها استدعت السفير بعد أن نشرت إيران مقطع فيديو للواقعة على الإنترنت، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.


تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

يثير وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان السجين في تركيا منذ 27 عاماً، العديد من التساؤلات ويفجر انقساماً على الساحة السياسية مع دخول «عملية السلام» التي مرت عبر دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته، مرحلتها الثانية التي تركز على سن القوانين اللازمة لنجاحها.

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب» دولت بهشلي، الذي أطلق في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي سماها أوجلان والجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى إزالة الغموض المحيط بوضع أوجلان.

قامت مجموعة مؤلفة من 30 من عناصر حزب «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وكان أوجلان استجاب لمبادرة بهشلي، التي حظيت بدعم الرئيس رجب طيب إردوغان، وأطلق في 27 فبراير (شباط) 2025، دعوة لـ«العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته، فيما أطلق عليه «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي استجاب له الحزب بعدد من الخطوات بدأت بإعلان حل نفسه، ثم وضع عناصر منه أسلحتهم «رمزياً»، ثم إعلان الانسحاب من تركيا.

حل مشكلة أوجلان

وتساءل بهشلي: «بما أن دعوة 27 فبراير تمثل عتبة ديمقراطية تدعم وتشجع المساعي السلمية، فكيف سيتم تناول مسألة وضع القيادة المؤسسة لحزب (العمال الكردستاني( (أوجلان) لضمان تنفيذ المبادرات والترتيبات المخطط لها؟».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي متحدثاً بالبرلمان (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء،: «إذا كانت هذه المشكلة قائمة، ونحن نرى أنها كذلك، فكيف سيتم حلها؟ كيف سيتم سد الفجوة في وضع إيمرالي (في إشارة إلى أوجلان الذي يقضى عقوبة السجن المؤبد المشدد في سجن منعزل بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا)، الذي يخدم عملية (تركيا خالية من الإرهاب)؟».

وأضاف أن نداء أوجلان ملزم أيضاً لحزب «العمال الكردستاني»، ويجب ضمان حلّ الهيكل التنظيمي الأعلى (اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية، المظلة التي تشمل الأحزاب والتنظيمات الكردية في تركيا والعراق وإيران وسوريا) فوراً».

وشدد على «ضرورة إجراء مناقشة جادة لهذه القضية، والتوصل إلى نتيجة معقولة وعقلانية وواعية في وقت قصير».

وقال بهشلي إن التقرير المشترك الذي أصدرته اللجنة في ختام عملها في 18 فبراير الحالي، والذي ينتظر أن يبدأ البرلمان مناقشة الاقتراحات الواردة بشأن التشريعات واللوائح القانونية، أرسى أهم ركيزة للجهود والمبادرات الصادقة الرامية إلى تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

انتقادات كردية

وفي رد فوري على تصريحات بهشلي، قالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، إن الإجابة عن تساؤلات السيد بهشلي بشأن الغموض والفجوة حول وضع «السيد أوجلان» تكمن في تحقيق سلام دائم، والاعتراف بوضع السيد أوجلان مفاوضاً رئيسياً، ووضع ضمانة قانونية من خلال تشريع قانوني.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري متحدثة بالبرلمان (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، إنه لا ينبغي أن تبقى هذه العملية مجرد إجراء نظري، بل يجب سنّ تشريعات قانونية على وجه السرعة تحت مظلة البرلمان.

وأضافت أن تقرير اللجنة البرلمانية يشوبه بعض أوجه القصور والنواقص، وتوجد فيه جوانب لا تتوافق مع الواقع الاجتماعي، كما أن اللغة المستخدمة فيه تعتمد على عبارات نمطية قديمة، تحصر القضية الكردية في نطاق الإرهاب، وتتعامل معها من منظور أمني، وهو أمر غير مقبول.

وخلا تقرير اللجنة البرلمانية من أي اقتراح صريح بالعمل على تطبيق «الحق في الأمل»، الذي يضمن إفراجاً مشروطاً عن أوجلان، مكتفياً باقتراح تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية لتعزيز الديمقراطية في تركيا.

جانب من لقاء كورتولموش وبهشلي بالبرلمان التركي الثلاثاء (حساب البرلمان في إكس)

وبدأ رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، جولة على الأحزاب الممثلة بمجموعات برلمانية، لمناقشة الخطوات المقبلة في عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، بدأها بزيارة بهشلي بمكتبه في البرلمان.

وعبر كورتولموش عقب اللقاء عن تقديره للمساهمات الكبيرة، والدور القيادي الذي لعبه بهشلي في مختلف المراحل الاستراتيجية للعملية.

وأشار إلى أن اللجنة البرلمانية قامت بعمل مكثف منذ تشكيلها في 5 أغسطس (آب) الماضي من 50 نائباً من مختلف الأحزاب، وأنجزت تقريراً يعكس توافقاً مجتمعياً، معرباً عن أمله في أن يستمر العمل بهذا النهج الصادق والشفاف الذي برز في البرلمان خلال المرحلة المقبلة من العملية، وهي المرحلة التشريعية.

انزعاج قومي

في المقابل، انتقد رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، الذي قاطع مع حزب «الجيد» القومي أعمال اللجنة البرلمانية احتجاجاً على المفاوضات مع أوجلان والوعود بإطلاق سراحه، تقرير اللجنة، قائلاً إنه سيقضي على مفهوم الدولة القومية والأمة التركية.

وعدّ أن ما تم في اللجنة يشير إلى ظهور تحالف يضم أحزاب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ويوضح نوع التعاون الذي سيُبديه هذا التحالف في القوانين التي ستُقر في البرلمان.

أوميت أوزداغ (حساب حزب النصر في إكس)

وأضاف أوزداغ في تصريحات، الثلاثاء، أنه قيل في البداية إنه لن يكون هناك مجال للمساومة في هذه العملية، لكن جرت مفاوضات، وتم قبول العديد من مطالب حزب «العمال الكردستاني» وأوجلان، ومن بينها إطلاق سراحه، وسنشهد تحقيق ذلك، وسيصبح حزب «العمال الكردستاني» شريكاً في الدولة في تركيا كما حدث في سوريا.

وتعليقاً على المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا، قال أوزداغ: «ستُكتب كلمات تركية وكردية وعربية في مقدمة الدستور، وسيخلق هذا انطباعاً بأن الدولة تأسست على يد جماعات عرقية مختلفة».


مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)

يبدأ رئيس الوزراء الهندي ⁠ناريندرا مودي، زيارة إلى إسرائيل، الأربعاء، تهدف إلى رفع مستوى العلاقات إلى «استراتيجية خاصة»، بما يشمل التعاون وقت الحرب، وهو تطور ترى فيه إسرائيل «ثورة كبيرة» واختراقاً أمنياً مهماً.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» زيارة مودي بأنه «قفزة كبيرة إلى الأمام في العلاقات بين البلدين إلى أعلى مستوى على الإطلاق»، موضحة أن مستوى «علاقة استراتيجية خاصة» مصطلح يصف أيضاً علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وألمانيا.

ومن المقرر أن يصل مودي الأربعاء ويظل حتى الخميس، على أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ويلقي خطاباً في «الكنيست»، ويوقِّع مذكرة تفاهم لتوسيع التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، أبرزها المجال الأمني.

وكجزء من الاتفاقية، سيتم إنشاء آلية سرية، تسمح بفتح مجالات كانت مغلقة سابقاً أمام الهند، مثل أنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى دمج أنظمة الدفاع الجوي الهندية باستخدام الليزر.

وقال مسؤول سياسي رفيع المستوى لـ«يديعوت»: «إنه يزيد من مرونة وقدرات الأجهزة الأمنية على إدارة الجهود»، وأضاف: «هذا يُمكّن الجانبين من الاعتماد بعضهما على بعض عند الحاجة. إنها ثورة كبيرة».

وحسب «يديعوت»: «هذا يعني أنه إذا واجهت إسرائيل حظراً على الأسلحة -كما رأينا في الحرب على قطاع غزة- فسيكون بإمكانها الاعتماد على الهند في إنتاج الأسلحة».

ونسبت «يديعوت» إلى تقارير لم تحددها أن «الهند زودت إسرائيل بالفعل بطائرات مُسيَّرة ومتفجرات خلال الحرب (على غزة)».

تعاون واسع النطاق

وستوقِّع إسرائيل والهند أيضاً سلسلة من مذكرات التفاهم والتعاون، مع التركيز على التقنيات الثورية، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة والأمن السيبراني.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الهند، رؤوفين عازار: «هناك قفزة نوعية كبيرة هنا، سواء على الصعيد الأمني ​​أو في مجالات مثل الغذاء والزراعة والمياه والتمويل والبنية التحتية. لقد عملنا على تشجيع الشركات الهندية على المشاركة في مناقصات البنية التحتية في إسرائيل، مثل مشروع مترو تل أبيب. هذه بداية عهد جديد في العلاقات بين البلدين».

ويأمل عازار في توسيع خطوط الطيران بين إسرائيل والهند قريباً، إذ «تُسيِّر حالياً الخطوط الجوية الهندية فقط رحلات قصيرة إلى إسرائيل. ولقد تواصلت السفارة الإسرائيلية لدى الهند مع شركات طيران هندية أخرى، لإقناعها بفتح خطوط جوية، كما تُجرى محادثات لفتح خط طيران لشركة (أركيا) الإسرائيلية إلى مومباي».

رئيس الوزراء الهندي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة حيفا شهر يوليو 2017 (رويترز)

وقبل وصول مودي إلى إسرائيل، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة بقيمة 148 مليون شيقل، لتعزيز العلاقات بين البلدين في كثير من المجالات: أبرزها تعزيز التعاون الأكاديمي والتعاون في مجال الابتكار، وتعزيز التعاون الزراعي، والتعاون في القطاع المالي؛ وتعزيز مراكز التميز الإسرائيلية في الهند، والتعاون في مجال النقل والطاقة، وتعزيز التعاون في مجال السينما كذلك.

ومن بين المبادرات الواردة في الخطة: إنشاء لجنة توجيهية سياسية رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين، تجتمع كل عامين؛ وافتتاح 10 مراكز تميز إضافية في الهند في مجالات الزراعة والمياه والابتكار، وزيادة عدد المتدربين الهنود في إسرائيل.

وتعد هذه ⁠ثاني زيارة ​يقوم ​بها مودي ‌إلى إسرائيل بعد ​الزيارة الأولى ⁠في عام ​2017، ⁠والتي ‌كانت أول زيارة يقوم بها ‌رئيس وزراء هندي إلى إسرائيل، وفي العام التالي زار نتنياهو الهند.

تحالفات جديدة

وقبيل زيارة مودي، قال نتنياهو، الأحد، إنه يطمح إلى إقامة «تحالفات جديدة» تشمل «الهند والدول العربية والدول الأفريقية ودول المتوسط (اليونان وقبرص)، إضافة إلى دول في آسيا» في «مواجهة أعداء مشتركين متطرفين».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه «بناء على رؤيتي، سنخلق نظاماً متكاملاً من التحالفات حول الشرق الأوسط وداخله»، ويبدو أن هذا التحالف سيبدأ مع الهند.

وقالت القناة «12» الإسرائيلية، إن الجانبين سيوقعان على تحديث لاتفاقية الدفاع المشترك. ونقلت القناة عن عازار قوله: «إن الاتفاقية الجديدة ستسمح للهند بالوصول إلى تقنيات أمنية حساسة، كانت إسرائيل تمتنع عن مشاركتها في السابق».

متظاهرون في الهند يحرقون دمية للرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال احتجاجٍ مناهضٍ لإسرائيل عام 2025 (أ.ف.ب)

وأضافت: «يشمل ذلك التعاون في مجالات الدفاع الجوي، والذخائر المتطورة، وأنظمة الليزر، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات من دون طيار».

وإضافة إلى الجوانب الدفاعية والتكنولوجية والاقتصادية، سيناقش مودي مع المسؤولين الإسرائيليين مشروع «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» الذي يهدف لربط الهند بإسرائيل عبر السكك الحديدية.

أزمة في «الكنيست»

وقبل وصول مودي، برزت أزمة في «الكنيست» حول خطابه. وقالت هيئة البث العبرية، إن أوساط إسرائيلية تخشى من إحراج دبلوماسي في ظل خلافات داخل «الكنيست» قد تؤدي إلى مقاطعة خطاب الضيف.

وبدأت الأزمة عندما قرر رئيس «الكنيست» أمير أوحانا عدم دعوة رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت لجلسة الخطاب، وهو ما دفع المعارضة الإسرائيلية إلى إعلان نيتها مقاطعة الجلسة.

وقالت هيئة البث إن جهات في الوفد التمهيدي لرئيس وزراء الهند أبدت عدم ارتياحها للأجواء المتوترة في «الكنيست»، إثر إعلان أحزاب المعارضة نيتها مقاطعة خطاب مودي، احتجاجاً على عدم دعوة عميت.

وذكرت الهيئة أن رئيس «الكنيست» يعمل على ملء المقاعد التي قد تبقى شاغرة في الهيئة العامة، عبر دعوة أعضاء سابقين في «الكنيست» للحضور، لتجنب ظهور القاعة نصف فارغة، في حال نفَّذت المعارضة تهديدها بالمقاطعة. ولكن زعيم المعارضة يائير لبيد طالب نتنياهو بتسوية المسألة، باعتبار أن العلاقات مع الهند أهم من الاعتبارات الحزبية.