إيران تجدد التهديد بإغلاق هرمز أمام حاملات النفط

طهران قد تنسحب من «المعاهدة النووية» بعد تشديد العقوبات الأميركية

حاملة الطائرات الأميركية «يو أس أس جون ستينيس» عادت إلى مياه الخليج بعد غياب دام 17 عاما في 21 ديسمبر الماضي (البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات الأميركية «يو أس أس جون ستينيس» عادت إلى مياه الخليج بعد غياب دام 17 عاما في 21 ديسمبر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

إيران تجدد التهديد بإغلاق هرمز أمام حاملات النفط

حاملة الطائرات الأميركية «يو أس أس جون ستينيس» عادت إلى مياه الخليج بعد غياب دام 17 عاما في 21 ديسمبر الماضي (البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات الأميركية «يو أس أس جون ستينيس» عادت إلى مياه الخليج بعد غياب دام 17 عاما في 21 ديسمبر الماضي (البحرية الأميركية)

جدد رئيس الأركان الإيراني محمد باقري تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، مشدداً على أن قواته ستقطع الطريق على حاملات النفط الأجنبية «ما لم يعبر النفط الإيراني من المضيق»، فيما لوح وزير الخارجية محمد جواد ظريف بـ«خيارات كثيرة»، رداً على خطوة تصفير النفط الإيراني، منها الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وقال رئيس الأركان محمد باقري، أمس، إن البحرية الأميركية تتواصل، كما كانت تفعل من قبل، مع الحرس الثوري، رغم إدراجه في قائمة سوداء.
وتفاقم التوتر الإيراني - الأميركي على مدى الأسبوعين الماضين، بعدما أدرجت إدارة ترمب قوات «الحرس الثوري» على «لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية»، وأعلنت تشديد العقوبات النفطية، على بعد أيام قليلة من الذكرى الأولى لانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
ورداً على ذلك، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في اليوم نفسه، أنه بات يعتبر القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي وآسيا الوسطى «مجموعات إرهابية».
وقال رئيس الأركان محمد باقري، على هامش ملتقى لقادة قوات الشرطة: «لا نعتزم إغلاق مضيق هرمز، إلا إذا وصل مستوى السلوكيات العدائية إلى حد يجبرنا على ذلك... إذا لم يمر نفطنا، فلا يجب أن يمر نفط الآخرين من مضيق هرمز أيضاً»، وفقاً لـ«رويترز».
ونقلت وكالة أنباء فارس، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، عن محمد باقري قوله أمس إن «القطع البحرية الأميركية التي تجتاز مضيق هرمز ملزمة بالرد، وتقديم إيضاحات للحرس الثوري... استمر الأميركيون في هذا النهج حتى أمس، ولم نلحظ تغييراً في سلوكهم في مضيق هرمز».
ويتقاسم الجيش و«الحرس الثوري» حراسة الحدود المائية في جنوب إيران، وتنتشر قوات «الحرس» في الخليج ومضيق هرمز، بينما يعتبر بحر العرب ضمن مهام الجيش الإيراني.
واعتبر باقري أن أمن مضيق هرمز من مهام «القوات المسلحة الإيرانية»، وأضاف: «نحن نريد استمرار الأمن في مضيق هرمز، وأن يبقى مفتوحاً».
وفي شرح الأوضاع الحالية بالمضيق، قال باقري إن «النفط والسلع الإيرانية تعبر من مضيق هرمز، مثلما يعبر نفط وسلع الدول الأخرى».
ولوح مسؤولون إيرانيون مراراً بإغلاق المضيق الذي يعتبر شرياناً رئيسياً لنقل إمدادات النفط الدولية، في حال تهديد «مصالحها القومية أو الأمنية».
غير أن التهديدات الأخيرة التي وردت على لسان مسؤولين في وزارة الخارجية وقادة القوات العسكرية تشير إلى اتفاق داخلي إيراني حول العبارات المستخدمة في التهديدات. فمن جانب، يؤكد المسؤولون الإيرانيون على أن هرمز ممر دولي، وأن طهران «حريصة على بقائه مفتوحاً». ومن جانب آخر، لوحوا بإغلاقه، في حال مضت الإدارة الأميركية قدماً في خطة تصفير النفط الإيراني.
وفي أول رد على إعلان إنهاء الإعفاءات النفطية، قال قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي رضا تنغسيري، الاثنين الماضي، إن إيران ستغلق مضيق هرمز، إذا ما حرمت من استخدامه. وأضاف أن «مضيق هرمز ممر بحري وفقاً للقوانين الدولية، وسنغلقه في حال منعنا من استخدامه».
وعلى المنوال نفسه، قال ظريف، الأربعاء: «نعتقد أن إيران ستواصل بيع نفطها، سنواصل إيجاد مشترين لنفطنا، وسنواصل استخدام مضيق هرمز، كممر آمن لبيع نفطنا»، مضيفاً: «لكن إذا اتّخذت الولايات المتحدة التدبير الجنوني، بمحاولة منعنا من ذلك، عندها عليها أن تكون مستعدّة للعواقب».
وهذه ثاني موجة تهديدات يطلقها مسؤولون إيرانيون حول خيار عرقلة المرور بمضيق هرمز، بعد تأكيد الولايات المتحدة عودة العقوبات على إيران في مايو (أيار) العام الماضي. وكان الرئيس حسن روحاني قد دشن في يونيو (حزيران) حملة تهديدات لكبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة بتعطيل شحنات النفط من دول الخليج، إذا حاولت واشنطن خنق الصادرات النفطية الإيرانية.
ويربط مضيق هرمز بين الدول المنتجة للخام في الشرق الأوسط، والأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادي وأوروبا وأميركا الشمالية وما بعدها، ويمر عبره ثلث النفط المنقول بحراً في العالم كل يوم.
وفي المقابل، قالت اللفتنانت كلوي مورجان، المتحدثة باسم القيادة المركزية للبحرية الأميركية، اليوم (الأحد): «مضيق هرمز مجرى مائي دولي. والتهديدات بإغلاق المضيق تؤثر على المجتمع الدولي، وتقوض حرية حركة التجارة». وأضافت، في بيان، دون الإشارة إلى التواصل مع قوات «الحرس الثوري» الإيراني: «الولايات المتحدة، مع حلفائنا وشركائنا، ملتزمة بحرية الملاحة، وما زالت متمركزة بشكل جيد، ومستعدة للرد على أي تصرف عدواني».
وفي الأثناء، حلقت طائرة مسيرة تابعة لـ«لحرس الثوري» فوق حاملة طائرات أميركية في الخليج، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «تسنيم».
ونشرت «تسنيم»، المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، تسجيل فيديو لا يحمل تاريخاً، تظهر فيه طائرة بلا طيار زرقاء، كتب عليها «أبابيل 3» بالأحرف الفارسية واللاتينية، وهي تقلع من مدرج صحراوي قريب من شاطئ البحر.
وزعمت وكالة الحرس أن «التسجيل الذي ترافقه موسيقى فيلم أشبه بأفلام التشويق، صورته القوة البحرية للحرس الثوري».
وبعد إقلاع الطائرة، تظهر لقطات من الجو لسفينتين حربيتين في البحر تابعتين كما يبدو لحاملة طائرات اقتربت منها الكاميرا.
ويظهر على سارية السفينة رقم 69 مكتوباً بالأحرف الكبيرة.
وبعد ذلك، يعرض التسجيل بشكل معلومات مضافة إلى الصورة تفاصيل عن أرقام عدة طائرات متوقفة على السفينة، وبعضها يرى بالعين المجردة، ولا سيما أرقام طائرتي استطلاع أميركيتين من طراز «أواكس» وبعض المقاتلات «إف 18».
وعلى الصعيد ذاته، نسبت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية إلى ظريف، أمس، قوله: «خيارات إيران كثيرة، وسلطات البلاد تبحثها... والانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية أحدها».
وبحسب اتفاقية الحد من حظر الانتشار، فإن الدول الأعضاء في الاتفاقية تبتعد من الحصول على تكنولوجيا التسلح النووي. وانضمت إيران في 1968 للاتفاقية. ورغم نفي إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية، فإن تهديداتها بمغادرة معاهدة حظر الانتشار قد تؤدي إلى توجيه الضربة القاضية للاتفاق النووي، وتخلي الأوروبيين عن الاتفاق النووي، كما ينذر بتقديم تقرير من الوكالة الدولية إلى مجلس الأمن.
وقبل عام تحديداً، تحدث ظريف عن 3 سيناريوهات للرد، إذا خرجت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي:
1: خروج إيران من الاتفاق النووي، واستئناف تخصيب اليورانيوم، وزيادة قدرات التخصيب. 2: تقديم شكوى ضد الولايات المتحدة للهيئة المسؤولة عن تنفيذ الاتفاق. 3: الخروج من معاهدة حظر الانتشار.
وحينذاك، قال سكرتير مجلس الأمن القومي علي شمخاني إن الخروج من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة أحد الخيارات.
وفي 26 أبريل (نيسان) 2018، اقترح قائد «الحرس الثوري» الجديد، حسين سلامي، على الحكومة الإيرانية إبلاغ الأوروبيين بخروج إيران من الاتفاق النووي، ومن معاهدة الحد من الانتشار، واستئناف برنامج نووي «واسع النطاق». وحينها كان سلامي نائباً لقائد «الحرس».
وكان تحقق الوكالة الدولية من الأبعاد العسكرية للبرنامج النووي الإيراني أهم الخطوات بين إعلان التوصل للاتفاق في يوليو (تموز) 2015، ودخول الاتفاق حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016، إذ دخل مدير الوكالة الدولية يوكيا أمانو على رأس فريق من المفتشين إلى منشأة بارشين، لأخذ عينات من الموقع في سبتمبر (أيلول) 2015.
وعاد ظريف، أمس، مرة أخرى، إلى التلويح بمغادرة حظر الانتشار، مشيراً إلى أن «خيارات إيران متعددة، يدرسها المسؤولون».
وقال ظريف: «كان لدى الأوروبيين سنة، لكن للأسف لم يتخذوا أي إجراءات عملية»، وذلك في إشارة إلى الآلية المالية التي أطلقتها الدول الأوروبية في الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) في يناير الماضي. وقال ظريف: «لا أتصور أن لديهم فرصاً كثيرة».
وهددت إيران أيضاً بالانسحاب من الاتفاق النووي ذاته، حال إخفاق القوى الأوروبية في ضمان حصول طهران على منافع اقتصادية.
وقالت الدول الأوروبية إنها ستساعد الشركات على الاحتفاظ بعملياتها مع إيران، ما دامت ملتزمة بالاتفاق، لكن طهران انتقدت ما تعتبره وتيرة تقدم بطيئة في تطبيق آلية مدفوعات لتسوية التجارة بين إيران وأوروبا.
وفي غضون ذلك، قال مسؤول أميركي، أمس، إن الرئيس دونالد ترمب، ورئيس وزراء اليابان شينزو آبي، قد أكدا، السبت، رغبتهما المشتركة في وقف واردات النفط من إيران.
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن السفير الأميركي لدى اليابان، ويليام هاجرتي، قوله إن الزعيمين بحثا أيضاً «الرغبة في رؤية إيران تغير مسارها، وتبحث عن طريق سلمي أكثر للمضي قدماً».



الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.


عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.