سكان صنعاء يترقبون رمضان وسط تصاعد أساليب التجويع الحوثية

شكاوى من قمع وغلاء أسعار... وتراجع للحركة التجارية

بائعان يمنيان في سوق بالمدينة القديمة وسط صنعاء (إ.ب.أ)
بائعان يمنيان في سوق بالمدينة القديمة وسط صنعاء (إ.ب.أ)
TT

سكان صنعاء يترقبون رمضان وسط تصاعد أساليب التجويع الحوثية

بائعان يمنيان في سوق بالمدينة القديمة وسط صنعاء (إ.ب.أ)
بائعان يمنيان في سوق بالمدينة القديمة وسط صنعاء (إ.ب.أ)

رمضانٌ جديد يقبل على اليمنيين بعد أيام، والمأساة الإنسانية لا تزال مستمرة، إذ يستقبل سكان صنعاء ومناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين رمضان هذا العام في ظروف فقدوا فيها بهجة وروحانية هذا الشهر الفضيل، إذ يتضافر ارتفاع أسعار السلع الغذائية وانعدام الغاز والمشتقات إلى جانب وسائل الترهيب والقمع الحوثية، ليجعلا من رمضان شهراً قاسياً على اليمنيين.
أسماء، معلمة ونازحة بصنعاء وأم لثلاثة أطفال قُتل والدهم بإحدى القذائف التي أطلقتها الميليشيات الحوثية على أحياء تعز، تبتسم عند سؤالها عن استعداداتها لاستقبال رمضان، وتقول: «أنا وأطفالي نعيش صياماً قسرياً منذ عام على نزوحنا من تعز إلى صنعاء».
وتتحدث أسماء لـ«الشرق الأوسط» عن سخرية مريرة تنبعث من هذه المناطق التي يندر فيها وجود الطعام والماء ويتناول معظم سكانها القاطنين بالقرب منها وجبة واحدة في اليوم.
وتشكو من ارتفاع الأسعار المستمر بالعاصمة صنعاء، وتؤكد أنها تضاعفت أكثر مع قرب قدوم رمضان.
وتعيش المعلمة أسماء، وهي دون راتب منذ أعوام، على ما تجود به عليها وأطفالها بعض الجمعيات وفاعلي الخير.
ويتنهد عبد الله غالب هو الآخر بألم وحسرة عند سؤاله حول تجهيزاته لرمضان، ويقول: «لم تعد تفرق معنا حالياً الشهور في اليمن سواء رمضان أو غيره، فكل أمنياتنا ودعاءنا ألا نفقد ما تبقى لدينا من كرامة آدمية في سبيل العيش والبقاء على قيد الحياة».
ويتساءل غالب، الذي أجبرته اشتداد حرب الميليشيات على التحيتا بالحديدة للنزوح مع عائلته لدى أقارب له في إب: «هل كثير علينا بهذه البلاد أن ننعم ولو بالطمأنينة أو الأمن؟»، ويضيف: «ماذا نفعل، لا أعلم، ولا تسألني كيف سأمضي رمضان، لدي 4 أطفال تتلاشى أجسادهم النحيلة أمامي، وأنا عاجز عن ممارسة طقوس البهجة الرمضانية أمامهم، وشراء ما أقدر عليه من احتياجات رمضان كالمأكولات الروتينية على أبسط تقدير».
ويتابع: «يا إلهي كم هو قاسٍ هذا الشعور أن تدق أجراس وصول رمضان الخير الذي اعتدنا على روحانيته وسخائه بحلة غير التي اعتدناها كئيبة مع جوع يلفنا من كل الجهات».
ومع تلك المعاناة المستمرة يتناسى اليمنيون حاجتهم المُلِحَّة في التحضير المعتاد سنوياً لرمضان هذا العام كونه سيحل في ظل أوضاع مأساوية فرضها استمرار المعارك التي تشنها الميليشيات على مدن البلاد.
ولم تعد أم سمير (ربة منزل بصنعاء)، تأبه كثيراً هذا العام كما في السابق بالمائدة الرمضانية وشراء حاجياتها قبل مدة من حلول رمضان، وتقول: «لو قدرنا في رمضان هذا العام نوفر القوت الأساسي لعائلتنا فهذا كل ما نتمناه، فالحرب تسببت بتوقف عمل زوجي ورفعت الأسعار وتكاليف المعيشة وأعدمت كل شيء كالغاز والكهرباء والماء، وجعلتنا نصرف تفكيرنا عن مصروفات رمضان وكل ما نتمناه الآن وما ندعو به هو الأمن والأمان وستر الحال».
ومع قرب حلول رمضان ارتفعت أسعار المواد الغذائية بصنعاء ومناطق سيطرة الميليشيات وتفاقمت أزمة المشتقات والغاز المنزلي لتضيف معاناة أخرى لدى السكان، وتحد من فرحتهم وقدرتهم الشرائية.
ويؤكد أصحاب محال تجارية بصنعاء بأحاديث متفرقة لـ«الشرق الأوسط»، ضعف الإقبال على الشراء من قبل المستهلكين كما هو المعتاد بمثل هذه المواسم. ويرجعون السبب لظروف الحرب التي يمر بها البلد والتي تسببت بارتفاع الأسعار وفقدان الكثير من الناس وظائفهم، الأمر الذي أدى، بحسبهم، إلى تأثر الحركة التجارية وتكبد الجميع خسائر كبيرة.
ويُقدر منذر البحري أحد تجار صنعاء، نسبة تراجع الحركة التجارية والشرائية هذا العام من حيث الاستعداد لرمضان مقارنة بالأعوام الماضية بنسبة تصل إلى 75 في المائة.
وبدوره يُفيد أبو أحمد - مواطن من صنعاء - أن رمضان على الأبواب والأسعار في ارتفاع مخيف والناس هنا لا تمتلك حتى قوت يومها الضروري.
ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن كيس الأرز زنة 5 كيلوغرامات كان ثمنه 1500 ريال يمني قبل الانقلاب والآن أصبح ثمنه 4500 ريال»، و«كيس القمح زنة 20 كيلوغرام كان ثمنه 6 آلاف ريال، والآن أصبح بـ12 ألف ريال (الدولار نحو 500 ريال).
ويضيف: أن «كل الأسعار تغيرت حتى الخضراوات، فكيلو الطماطم مثلاً الذي كان بسعر 100 ريال أصبح الآن بـ500 ريال وكيلو البطاطا الذي كان بـ200 ريال، أصبح اليوم بـ450 ريالاً، ناهيك عن منتجات الألبان وغيرها التي شهدت زيادة جنونية في أسعارها وصلت لنسبة 400 في المائة».
ويوضح تقرير مؤشرات الاقتصاد اليمني الصادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي لشهر مارس (آذار)، أن أسعار المواد الأساسية في اليمن شهدت ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة رغم التحسن الطفيف للريال اليمني، مقارنة بالدولار والعملات الأخرى. ويقول التقرير الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، إن العاصمة صنعاء احتلت المرتبة الأولى بارتفاع الأسعار بنسبة 5 في المائة وجاءت محافظة الحديدة بالمرتبة الثانية.
واعتادت الميليشيات منذ انقلابها، على اختطاف طقوس وفرحة رمضان من قلوب اليمنيين، وفرضت عليهم طقوساً غريبة ودخيلة، ويبدو أن أجواء رمضان في صنعاء ستكون هذه المرة كسابقاتها غير مألوفة لدى أهلها كما تقول عينة من سكان العاصمة صنعاء.
ويرجح السكان أن رمضان سيكون غريباً في صنعاء، تكسوه شعارات الميليشيات وصورهم وصرختهم وثقافتهم التي لا تشبه اليمنيين ولا تمثل ثقافتهم.
من جانبه، يؤكد خطيب وإمام مسجد بصنعاء أن معاني الشهر الفضيل غابت في ظل الانقلاب وتحولت مقاصده من التسامح والمحبة والعطف على الفقير والشعور بالجائع، إلى القتل والدم والشحن الطائفي والتجويع المتعمد، الأمر الذي اعتبره أيضاً «تغييباً متعمداً لروحانية رمضان الفضيل وصولاً إلى الإساءة لصورة الدين الإسلامي ومقاصد الشريعة».
وأضاف: «إن رمضان غادر مدينة صنعاء منذ سنوات ولا أظنه يمر فيها هذا العام»، واعتقد الشيخ الديني أن رمضان هذا العام سيكون يتيم التراويح ويتيم الكثير من الطقوس الدينية الجميلة المعتاد ممارستها من قبل اليمنيين.
وقال الشيخ، مفضلاً عدم ذكر اسمه لـ«لشرق الأوسط: «إذا دخل رمضان لن نرى الابتسامة والفرحة تشعان من وجوه الصغار والكبار ابتهاجاً بقدومه، ولن نسمع مكبرات الصوت ولا صلاة التراويح ولا تلاوات الناس للقرآن، فقط سنسمع اللعنات والشتائم ودعوات الموت والتحريض بدلاً عن الذكر ورفع كلمة الله كما أمر».
وكعادتها تستعد الميليشيات لفرض قيود كبيرة على المساجد بصنعاء، والمدن الخاضعة لسيطرتها للعام الرابع على التوالي، وذلك بالتزامن مع قرب حلول رمضان.
وبحسب مسؤول بالأوقاف بصنعاء، يدور حالياً بأروقة وزارة الأوقاف استعدادات حوثية لإصدار تعاميم تُلزم خطباء وأئمة المساجد بتنفيذ عدد من التوجيهات والأوامر التي تسعى الميليشيات من خلالها لاستغلال هذا الشهر للدفع بالمواطنين لجبهات القتال، واستغلال ساعاته وأيامه ولياليه للتعبئة الطائفية.
ويؤكد المسؤول لـ«الشرق الأوسط» أن التعاميم المرتقبة ستتضمن الإلزام الإجباري للخطباء بتوحيد خطب الجمعة، وعدم الخروج عن المواضيع والنصوص التي تقرها الميليشيات الطائفية.
وقال إن من بين التوجيهات التي ستلزم الخطباء والأئمة بتنفيذها خلال رمضان إغلاق مكبرات الصوت أثناء صلاة التراويح وإقامة الدروس الليلية، وإجبار خطباء المساجد على التضرع والدعاء لنصرة الميليشيات الطائفية.
ويقترب رمضان من اليمنيين هذه المرة خالي الوفاض، في ظل وضع تصفه منظمات الإغاثة الدولية بـ«المفزع والكارثي»، وتقول الأمم المتحدة إن نحو 80 في المائة من اليمنيين يحتاجون للمساعدة الإنسانية، وإن ثلثي البلاد بلغت المرحلة التي تسبق المجاعة.وبحسب إحصائيات المكتب، يوجد في اليمن حالياً 10 ملايين يعانون من الجوع الشديد، و7.4 مليون شخص بحاجة لخدمات العلاج والتغذية، بينهم 3.2 مليون بحاجة لعلاج سوء التغذية الحاد.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.