أزمة الليرة التركية تضرب بورصة إسطنبول و«المركزي» يقر بتراجع الاحتياطي

ارتباك بشأن اختفاء 20 مليار دولار من الحسابات الرسمية في مارس

أزمة الليرة التركية تضرب بورصة إسطنبول و«المركزي» يقر بتراجع الاحتياطي
TT

أزمة الليرة التركية تضرب بورصة إسطنبول و«المركزي» يقر بتراجع الاحتياطي

أزمة الليرة التركية تضرب بورصة إسطنبول و«المركزي» يقر بتراجع الاحتياطي

أغلقت بورصة إسطنبول تعاملات الأسبوع الماضي، على تراجع في مؤشرها الرئيسي بنسبة 2.1 في المائة، بعد تذبذبات على خلفية هبوط سعر صرف الليرة وإجراءات البنك المركزي لوقف نزيفها.
ودفع الهبوط الحاد لليرة التركية خلال الأسبوع الماضي، المستثمرين المحليين والأجانب إلى تقليل ضخ مزيد من السيولة في سوق الأسهم المحلية، لتسجل قيمة التداولات تراجعات كبيرة وسط غياب أفق لظهور محفزات جديدة.
وأغلق مؤشر بورصة إسطنبول الرئيسي في نهاية تعاملات الأسبوع يوم الجمعة عند 94 ألفاً 783 نقطة، بقيمة تداول لم تتجاوز 161.9 مليون دولار. وكان مؤشر البورصة في الأسبوع السابق بلغ 96 ألفاً 861 نقطة، أي أن قيمة المؤشر تراجعت خلال هذه الفترة بنحو 2078 نقطة، بحسب المعطيات المنشورة على موقع البورصة.
وكانت القيمة المسجلة لمؤشر بورصة إسطنبول في إغلاق الجمعة، قريبة من أدنى إغلاق لها منذ تعاملات 3 أبريل (نيسان) الحالي، وفق البيانات الرسمية.
ويخشى المستثمرون الأتراك والأجانب حدوث تراجع أكبر في قيمة الليرة خلال الأيام المقبلة، مع استمرار هبوطها في الأسبوع الماضي، حيث اقتربت من 6 ليرات للدولار في أكبر تراجع منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع غياب أي أفق للمؤسسات الرسمية لإنقاذ سعر الصرف من التدهور، وهو ما اتضح من خلال قرار لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي التي أقرت في اجتماعها الخميس الماضي، تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 24 في المائة.
وانسحب كثير من مستثمري بورصة إسطنبول بعد تراجع مؤشرات الاقتصاد وانكماشه بنسبة 3 في المائة ودخوله مرحلة الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات، مع تخوفات من تدخل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في السياسة المالية وضغوطه على البنك المركزي.
وأغلقت الليرة التركية تعاملات الأسبوع عند مستوى 5.93 ليرة للدولار، بينما تم تداولها الأسبوع السابق عليه عند مستوى 5.82 ليرة للدولار.
وكان مؤشر بورصة إسطنبول هبط في 16 أغسطس (آب) 2018 إلى 87.1 ألف نقطة، وهو أدنى مستوى منذ بداية تعاملات فبراير (شباط) 2017 البالغ حينها 86.8 ألف نقطة، وحدث ذلك تزامناً مع ذروة التوتر بين أنقرة وواشنطن على خلفية محاكمة القس الأميركي أندرو برانسون بتهمة التعاون مع تنظيمات إرهابية، قبل أن تفرج عنه السلطات التركية في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
في غضون ذلك، سلطت وكالة «بلومبرغ» الأميركية الضوء على اختفاء 20 مليار دولار من الموجودات التركية بالعملات الأجنبية دون أي تعليق رسمي، وهو ما أثار دهشة المحللين، على حد قولها.
ونقلت الوكالة توقعات باحتمال أن يلقي البنك المركزي التركي الضوء هذا الأسبوع، على هذه القضية التي أثارت قلق المستثمرين رغم الصمت الرسمي المستمر منذ أسابيع. وبحسب تقرير للوكالة، فإن هذا المبلغ «اختفى من الحسابات الرسمية»، ما يمثل فجوة صارخة في المالية العامة للبلاد هزت ثقة المستثمرين وأربكت الاقتصاديين، مشيرة إلى أنه تم رصد اختفاء المبلغ الضخم عندما تعذر تفسير الانخفاض الحاد في الاحتياطيات في أوائل مارس الماضي، من خلال مدفوعات الديون الخارجية ومشتريات الطاقة، ما دفع خدمة «جي بي مورغان» المالية العالمية إلى توصية المستثمرين ببيع الليرة التركية.
ووفقاً للوكالة الأميركية، يبدو أن البنك المركزي التركي حاول التغطية على هذه الثغرة بالشروع في اقتراض مبالغ كبيرة بالدولار من المقرضين المحليين من خلال معاملات المبادلة قصيرة الأجل، وتم تضمين هذه المبالغ في أرقام الاحتياطي الصافي التي نشرتها الجهة المنظمة، وفقًا لـ7 من الاقتصاديين شملهم استطلاع قامت به الوكالة.
وتزامن ذلك مع ما وصفه متداولان، لهما معرفة مباشرة بالتدفقات في سوق الليرة في الأسابيع والأيام التي سبقت الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي، بأنها مبيعات بالدولار قوية من المقرضين الحكوميين، وتشير التقديرات إلى أن البنوك باعت ما بين 10 و15 مليار دولار في مارس، طبقًا للتجار. وهي حيلة يبدو أن الحكومة استخدمتها على أمل دفع الليرة قبل الانتخابات لتعزيز حظوظ حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يترأسه إردوغان للفوز بالانتخابات. ورأت الوكالة الأميركية أن غياب الشفافية يزيد من قلق المستثمرين.
في المقابل، أعلن البنك المركزي التركي أن احتياطياته الرسمية من النقد الأجنبي بلغت 96.3 مليار دولار في نهاية مارس الماضي. وبحسب تقرير للبنك، سجل إجمالي الأصول الاحتياطية انخفاضاً بنسبة 3.8 في المائة، منخفضًا من 100.1 مليار دولار في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وبلغت احتياطيات البنك 74 مليار دولار من العملات الأجنبية القابلة للتحويل، بتراجع نسبته 4.8 في المائة على أساس شهري. كما انخفضت احتياطيات الذهب بنسبة 0.7 في المائة إلى 20.8 مليار دولار، بما في ذلك ودائع الذهب، وعند الاقتضاء، يتم تبديل الذهب.
وبحسب التقرير، انخفضت الاحتياطيات الرسمية للبنك بنسبة 12.7 في المائة على أساس سنوي، حيث سجلت 110.3 مليار دولار في نهاية مارس 2018.
وبلغت احتياطيات البنك المركزي التركي من العملات الأجنبية أعلى مستوى لها على الإطلاق في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2013، عند 136 مليار دولار، بما في ذلك نحو 21 مليار دولار من احتياطي الذهب.
وأشار التقرير إلى أن صافي مصروفات الحكومة المركزية على المدى القصير، ارتفع بنسبة 70 في المائة إلى 25.2 مليار دولار في مارس الماضي على أساس شهري. وأوضح أن 12.1 مليار دولار من هذا المبلع هو قروض بالعملات الأجنبية والأوراق المالية وحسابات الودائع بالعملات الأجنبية للبنوك الأجنبية والمقيمين بالخارج في البنك المركزي.
وأضاف: «على وجه التحديد، تم استخدام 7.4 مليار دولار في تسديد قروض رئيسية، و4.7 مليار دولار في سداد فوائد للقروض»، مشيراً إلى أن المتطلبات الناشئة عن أنشطة المشتقات المالية في الاحتياطيات الرئيسية للبنك، بلغت 13.1 مليار دولار، منها 9.6 مليار دولار مستحقة في خلال شهر واحد، بينما 3.5 مليار دولار مستحقة في مدى زمني من 4 إلى 12 شهراً. ولفت البيان إلى أن صافي مصروفات الطوارئ على المدى القصير بلغ 31.2 مليار دولار في نهاية مارس، بانخفاض 2 في المائة على أساس شهري.



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».