موسيقى الراب قاسم مشترك بين الأحزاب في الانتخابات الهندية

رئيس الوزراء ناريندرا مودي زعيم حزب «بهاراتيا جاناتا» يحيي مؤيديه لدى إدلائه بصوته (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء ناريندرا مودي زعيم حزب «بهاراتيا جاناتا» يحيي مؤيديه لدى إدلائه بصوته (أ.ف.ب)
TT

موسيقى الراب قاسم مشترك بين الأحزاب في الانتخابات الهندية

رئيس الوزراء ناريندرا مودي زعيم حزب «بهاراتيا جاناتا» يحيي مؤيديه لدى إدلائه بصوته (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء ناريندرا مودي زعيم حزب «بهاراتيا جاناتا» يحيي مؤيديه لدى إدلائه بصوته (أ.ف.ب)

نظراً لأن الانتخابات في الهند هي مهرجانات سياسية، فقد وظفت الأحزاب السياسية المتنافسة، على الصعيدين الوطني والإقليمي، الموسيقى لجذب جمهور الناخبين. لكن هذه الحملات الموسيقية أصبحت بلا طعم، إذ إنها تعتمد على تكرار إيقاعات مستقاة من موسيقى «الراب» و«الهيب هوب» دون تغيير. ولم يقتصر هذا النهج على أكبر حزبين في البلاد - حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم وحزب «المؤتمر» المعارض الرئيسي - بل امتد ليشمل كثيراً من الأحزاب الإقليمية التي باتت تعتمد في حملاتها الانتخابية على الأغاني.
وعلى سبيل المثال، اتخذ حزب «بهاراتيا جاناتا» شعاراً في انتخابات عام 2014 يقول: «دعونا نلقِ نظرة على حكومة مودي مرة أخرى، دعونا نخطُ إلى الأمام بفخر، دعونا نساعد زهرة اللوتس على أن تتفتح مرة أخرى»، وأصبح الناس يرددونها كأغنية.
وتركز مقاطع الفيديو الموسيقية على أداء رئيس الوزراء ناريندرا مودي طيلة السنوات الخمس الماضية مع التركيز بشكل خاص على الأمن القومي والمصداقية والقدرة على اتخاذ قرارات كبيرة مع انتقاد المعارضة، لأنها تفتقر إلى التماسك.
كما أطلق حزب «المؤتمر» أغنية دعائية تقول حرفياً: «ستكون هناك عدالة الآن»، في إشارة إلى الظلم الذي عاشته البلاد في ظل حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم. وتركز الأغنية التي تحمل اسم «أنا الهند»، والتي كتبها شاعر «بوليوود» الشهير جاويد أختار، وصوّرها مخرج بوليوود الشهير نيكيل أدفاني، على الهند وما تتطلع إليه في الفترة المقبلة، فيما تُعرض في الخلفية مشاهد للمزارعين المتضررين من عمليات التحديث التي تمرّ بها البلاد.
تستهدف أغنية حزب «المؤتمر» المعارض أهم سياسات حزب «بهاراتيا جاناتا»، وتسلّط الضوء على أجندة «المؤتمر» المهمومة بالفقراء وبعامة الناس، وتشرح كيف أهمل الحزب الحاكم الفقراء. قام ملحن الإعلانات الشهير الذي يعيش بمدينة مومباي أرجونا هارجاي بتلحين الأغنية الدعائية لحزب المعارضة الرئيسي مستخدماً فقط الطبل والإيقاع. والجدير بالذكر أن هذا الملحن هو نفسه من لحن الأناشيد والمقاطع الموسيقية لكيانات كبيرة، مثل «أمازون»، و«غوغل» وغيرهما.
تقول كلمات الأغنية: «لقد اتخذت إجراءات خاطئة وغيرت أسماء المدن، وجعلت من العملة ورقاً عديم القيمة، وخدعت الفقراء ونشرت الكراهية بين الناس وحرضت الأخ على أخيه، والآن تطالبني بأن أنتخبك؟ لقد حان الوقت لأن تسمعني».
وعن كلمات الأغنية التي أخرجها مخرج بوليود الشهير نيخيل أدفاني، قال هارجاي إنها اتبعت أسلوب المختصر المفيد في مخاطبتها للشباب، مضيفاً: «لذلك أبقيت هذه الفكرة في ذهني وتناولتها وخرجت جذابة، وأتوقع أن تترك أثراً طيباً». وأضاف هارجاي أن الفكرة هي أن يشعر كل شخص عادي بأنه يمثل «هندوستان».

- موسيقى الراب
كان القاسم المشترك في غالبية الأغاني استخدام موسيقى الراب التي تكررت إيقاعاتها. بدأ هذه الاتجاه عندما عُرضت أخيراً مقاطع مصورة مصحوبة بموسيقى الراب دعماً لحزب «بهاراتيا جاناتا» ورئيس الوزراء ناريندرا مودي. فمقطع أغنية الراب يقول: «رجلنا على حق»، في إشارة إلى رئيس الوزراء، فيما يسلط المقطع الضوء على إنجازات حكومته خلال السنوات الخمس الماضية. ويشيد المقطع، الذي تتعدى مدته 38 دقيقة بمودي، وبأنه الشخص المناسب للبلاد وبالعمل الجيد الذي قام به، بما في ذلك مكافحة الفساد ومنح السلطة للجميع، وإيصال الغاز للفقراء، وكذلك بناء المراحيض العامة، تحت شعار «الهند نظيفة»، وغيرها من الإنجازات.
لم يمضِ وقت طويل بعد ذلك حتى بث مؤيدو حزب «المؤتمر» مقطعاً مصوراً يمتدح حزبهم من مستخدمين موسيقى الراب أيضاً. يتضمن المقطع صوراً لرئيس الحزب راهول غاندي مصحوبة بأغنية الراب الجديدة التي تقول «عصرنا سيأتي» والتي غناها في الأصل نجم بوليوود رينفير سينغ في فيلمه الناجح الذي عرض أخيرا بعنوانGully Boy» ».
وفي حين استوحي مخرج أغنية الحملة الفكرة من ذلك الفيلم لصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» وجرى تنفيذها بواسطة خلية تكنولوجيا المعلومات التابعة للحزب ومقرها ولاية «غوجارات»، فبالنسبة لحزب «المؤتمر»، فقد جرى إعداد الأغنية بواسطة فايزن صديقي الذي يعيش بولاية «لكناو»، والذي استخدم مهارات الدمج التي أتقنها خلال عمله الصحافي في عدد من القنوات التلفزيونية. لكنه لم يكن يعلم أنه كان يصنع مقطعاً مصوراً سينتشر كالنار في الهشيم.
وعن هذا العمل، قال فايزن صديقي: «علمتُ أن أحد أصدقائي مرشح عن حزب المؤتمر، وأردت مساعدته فقط، لذا قمت بعمل مقطع مستوحى من فيديو فيلم (Gully Boy). كنتُ على دراية كافية بتقنية الدمج، لأنني عملت في أربع قنوات في السابق ولذا كان الأمر سهلاً بالنسبة لي. لكنني لم أتوقع رد الفعل الذي أراه اليوم».
ومن جانبه، قال فيفيك أفاستي كبير المحررين السياسيين بقناة «بيزنس تليفجن» الهندي: «لقد أصبح للناخبين أهمية كبيرة لأول مرة بالنسبة لحزب (بهاراتيا جاناتا)، وحزب (المؤتمر). الآن لدينا أكبر عدد من الناخبين الشباب وندير عملية التواصل معهم بأفضل طريقة، وذلك من خلال موسيقى الراب».
في مقاطع الفيديو الخاصة بكل منهما، يتبادل الطرفان اتهامات الفساد. فحزب «بهاراتيا جاناتا» يطالب في أغنيته بالتحرر من حزب «المؤتمر»، فيما يطالب «المؤتمر» في أغنيته بالحرية من هذا الحزب قبل أن يعيش الناس في خوف.
أغنية أخرى نشرها أخيراً «بهاراتيا جاناتا»، مدتها 3 دقائق، وتقول: «أول صوت أمنحه لمودي». وفي تلك الأغنية ترى أربعة شباب يرقصون على إيقاعات الراب يمتدحون حكومة مودي وإنجازاتها خلال السنوات الخمس الماضية.
ومع ذلك جاءت ردود الفعل متباينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ففي حين أشاد البعض بالحزب لاستخدامه هذه الأغنية للوصول إلى الناخبين الشباب، ادعى آخرون أن الحزب كان منافقاً. وأشار البعض إلى أنه في حين انتقد قادة حزب «بهاراتيا جاناتا» في مناسبات كثيرة الفتيات والنساء لارتدائهن ملابس غربية، فقد أظهر الفيديو فتيات يرتدين سراويل قصيرة.

- أحزاب الأقاليم
لطالما كانت أحزاب الإقليم جزءاً مهماً من السياسة الهندية، ويرى المحللون أنها ستلعب دوراً رئيسياً في تشكيل الحكومة الجديدة. فعلى المنوال نفسه، أعدّ حزب «تيلجو ديسام» بولاية أندرا براديش، الذي يتزعمه الوزير الأول تشاندرا بابو نايدو أغنية بعنوان «سيلا موس غايل». تعقد الأغنية مقارنة بين نايدو والحجر المصقول الذي يصلح لأن يُنحت ليصبح تمثالاً، وتبين كيف أن الجروح التي تسبب فيها سلفه جعلت الناس يذرفون الدموع. كذلك أعد خصمه جاجن موهان أغنية لحملته الانتخابية تبدأ بكلمة «نريد جاجن»، فيما خرجت أغنية حملة الوزير الأول بولاية «ماديا براديش ديش» لتقول: «من قلب البلاد إلى دلهي، لن يكون هناك غير حزب المؤتمر».
على الرغم من وجود مجموعة من مقاطع الفيديو الذكية والمسلية المتداولة، فإن مقطع الفيديو الذي حقق نجاحاً جماهيريا كبيراً كان ذلك المقطع الذي ظهر فيه مودي بذراعين مفتولي العضلات ووشم متجهاً إلى حلبة مصارعة ليطيح بزعماء المعارضة واحداً تلو الآخر. وفي إعلان مضاد، ظهر رئيس الوزراء مودي يعطي وعداً تلو الآخر لم يتحقق منها شيء.



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».