هل هو صراع أحزاب تقليدي أم صراع ثقافي؟

انتخابات اتحاد أدباء العراق

ألفريد سمعان أمين عام سابق
ألفريد سمعان أمين عام سابق
TT

هل هو صراع أحزاب تقليدي أم صراع ثقافي؟

ألفريد سمعان أمين عام سابق
ألفريد سمعان أمين عام سابق

أتذكّر الآن، وأنا أشاهد جمع الأدباء العراقيين وهم يخوضون انتخاباتهم لاختيار قيادة جديدة لإدارة اتحاد الأدباء، وذلك يوم الجمعة المصادف 26/ 4/ 2019، تلك اللحظة التي دخلتُ فيها إلى اتحاد الأدباء، عام 1996، حيث لم يتجاوز عمري وقتذاك العشرين عاماً، وقد كانت لحظةً تداخلت فيها الرهبة والرغبة؛ الرهبة من المكان، ومن السطوة القاسية على كل شيء، والرغبة الجامحة لشاعر شاب يحلم بأن يقف على منصة الجواهري، الذي كان محرَّماً ذكرُه في ذلك الوقت.
وقد دارت هذه الأيام رحى صراعات باردةٍ وحاميةٍ في بعض المرات بين أدباء العراق، فيما بينهم، وذلك للسيطرة على إدارة وقيادة الاتحاد، ذلك الاتحاد الذي أسسه «الجواهري الكبير»، وكان كبار العراق معه من شعراء، ونقاد، ومفكرين، ولغويين، كمهدي المخزومي، وعلي جواد الطاهر، والسياب، وعبد الرزاق عبد الواحد، وسعدي يوسف، والغبان.
بقي الاتحاد خيمةً للأدباء العراقيين كما نسمع من أحاديث الكبار، إلا أن هذه الخيمة مزقتها فيما بعد عواصف الأحزاب، وعصفت بها الآيديولوجيا، فالقوميون يعتقدون أنّ اتحاد الأدباء في نهاية الخمسينات وبداية الستينات تابعٌ أو جزءٌ من منظومة الحزب الشيوعي العراقي، لذلك لجأ البعض من أدباء الستينات إلى تأسيس منتدى أدبي يقف بالضد من الاتحاد، وكان مقره في الأعظمية، وقد مرّت مسيرة الاتحاد بمجموعة من التوقفات والتعثرات، حيث الصراعات السياسية تقف في مقدمة تلك التوجهات، فلا أظن أن هناك صراعاً ثقافياً أو جدلاً معرفياً وفكرياً مهماً أدى إلى خلافات عميقة في الاتحاد، لا سابقاً ولا حالياً.
استعاد الاتحاد عافيته في السبعينات بعد عودة الجواهري من مغتربه في براغ، وبعد السيطرة شبه الشاملة لحزب البعث على مقاليد السلطة في العراق، توجهت أنظارهم لاتحاد الأدباء ليكون إحدى واجهات الدولة، حتى إنَّهم شرَّعوا قانوناً للاتحاد جعلوا من رئيسه (الجواهري) أشبه بالواجهة فقط، وحوَّلوا الصلاحيات إلى الأمين العام، الذي كان يشغله الشاعر شفيق الكمالي، وكأنَّ قانون الاتحاد فُصِّل على مقاس الشخصيات التي كانت موجودة في المشهد الثقافي والسياسي، وهي أشبه بالمحاصصة، الرئيس محسوب على اليسار بلا صلاحيات، والأمين العام بعثي بصلاحيات كاملة، وكان ذلك في عام 1972، وبهذا أحكم حزب البعث قبضته على اتحاد الأدباء، خصوصاً بعد عودة الجواهري إلى منفاه الجديد، نهاية السبعينات، وبهذا تخلص البعث من الجواهري، وبقي مهيمناً على إدارة الاتحاد، وعلى اختيار قيادته حتى لحظة 2003.
ربما حدثت بعض التشققات بالجدار الذي صنعه حزب البعث، حيث جعل من اتحاد الأدباء تابعاً للمكتب المهني في قيادة حزب البعث، ومسؤول المكتب المهني كان هو مَن يختار رئيس الاتحاد، وقيادته بشكل عام، من خلال توجيهات مباشرة، وغير مباشرة، وقد أورد عدد من قيادات الاتحاد ما قبل فترة 2003 تصريحات بهذا الشأن، والشاعر جواد الحطاب على سبيل المثال أورد في مدونته الشخصية على «فيسبوك» مقالاً يبين فيه هيمنة المكتب المهني لحزب البعث، وسطوته في اختيار مَن يرغبون به، وطرد من يختلف معهم ولو قليلاً.
أقول: حدث بعض الصدع في الاتحاد أيام الانتخابات فقط، وكان ذلك في بداية التسعينات، وصعود نجم عدي صدام حسين، ومحاولةً منه لمدّ أذرعه، والهيمنة على المفاصل غير الحكومية للدولة، كاتحاد الشباب، واتحاد الطلبة، واتحاد الكرة، واللجنة الأولمبية، ونقابة الصحافيين، وتأسيس التجمع الثقافي، للهيمنة على اتحاد الأدباء، ومع هذا كان حزب البعث أقوى من عدي صدام حسين، إذ لم يستطع عدي في آخر دورة للاتحاد، على ما أذكر 1998 أو 1999، من فرض الشخوص الذين كان يرغب عدي بتوليهم قيادة الاتحاد، ذلك أن حزب البعث كان ينظر إلى عدي وأتباعه بما يشبه النظرة العدائية، رغم خوفهم من بطشه، لهذا بقي حزب البعث قابضاً على قيادة اتحاد الأدباء، على الرغم من تولي جيل الثمانينات إدارة وقيادة الاتحاد في أواسط التسعينات، حيث تولى رعد بندر رئاسة الاتحاد، وجواد الحطاب الأمانة العامة، وبقية الشباب في ذلك الوقت المكتب التنفيذي، كخالد مطلك ومنذر عبد الحر وهادي ياسين وآخرين.
وعلى الرغم من صعود نجم رعد بندر وقربه من صدام حسين، فإن توليه رئاسة الاتحاد كان ضربة للمكتب المهني في ذلك الوقت، وصعوده جاء بخلاف إرادة حزب البعث، ولكن حزب البعث لملم أوراقه سريعاً، وهجم بقوة ليعيد سيطرته على الاتحاد ولدورتين أو ثلاث بعد تلك الدورة وحتى 2003، ولم تنجح كل محاولات الشعراء والأدباء في ذلك الوقت في كسر سطوة المكتب المهني على اتحاد الأدباء، كمحاولة الشاعر لؤي حقي المقرب من صدام حسين، ومحاولات أدباء آخرين نزلوا بقوائم مضادة لحزب البعث، لكنهم فشلوا في آخر المطاف، حتى حلت لحظة تحشيد الأميركان لاحتلال العراق، حيث أتذكر أن أحد أعضاء المكتب التنفيذي في ذلك الوقت، وكان شاعراً، كان يصرخ في باحة اتحاد الأدباء قبل دخول الأميركان بأيام: «لو ذهب صدام حسين لقُضي علينا جميعاً»، وكان يقول هذه العبارة: «وين نروح؟!»، وبالفعل بعد 2003 لم يبقَ أي من قيادات اتحاد الأدباء، بحيث ذاب الجميع، مما اضطر عدداً من الأدباء غير المنخرطين في أي مسؤولية في الاتحاد إلى الحضور لمبنى الاتحاد في أول أربعاء بعد 9/ 4/ 2003، والمحافظة على ما تبقى من الاتحاد، والدعوة لتشكيل مجلس إدارة مؤقت، لإدارة الاتحاد، وكان معظم تلك القيادات من الإسلاميين الذين لم يغادروا البلاد، ولم يدخلوا بصراع مع حزب البعث في الوقت ذاته، حيث طُلب من الشاعر محمد علي الخفاجي أنْ يترأس هذه الإدارة المؤقتة، فرفض وقتها، وأوكل الأمر إلى القاص حميد المختار ومجموعة من الأصدقاء لتسيير أمور الاتحاد، أذكر منهم الشاعر والناقد فائز الشرع، والشاعر حسن عبد راضي، والشاعر نعمان النقاش (رحمه الله)، الذي بذل جهداً كبيراً في تلك الفترة لإدارة الاتحاد.
وبقي الاتحاد تقريباً سنة تحت هذه الإدارة التي مرت بمشكلات، وبنجاحات أيضاً، حتى دُعي إلى انتخابات عامة حضرها معظم الأدباء العراقيين، وانتخب مجلس مركزي جديد، وانتخب الناقد عناد غزوان رئيساً للاتحاد، وبقي بحدود شهرين في رئاسة الاتحاد حتى وافته المنية، ومن بعدها انتخب فاضل ثامر رئيساً للاتحاد، وألفريد سمعان أميناً عاماً وبقوا حتى انتخابات 2016، حيث تغير المشهد، وانتخب ناجح المعموري رئيساً، وإبراهيم الخياط أميناً عاماً، وقد استطاعت هذه الدورة التواصل مع معظم الأدباء العراقيين، كما أنها اشتغلت على بنية الاتحاد التحتية من قاعات، وغرف، وحدائق، وبنية الاتحاد الثقافية من مؤتمرات، ومهرجانات، وندوات على مدار الأسبوع، بحيث لا يخلو يوم من الأسبوع إلا وكان هناك نشاط لاتحاد الأدباء من قبل أحد منتدياته، التي تنوعت بتنوع الثقافة ومفاصلها.
لستُ هنا بصدد محاكمة الاتحاد، أو سرد سيرته الذاتية، ومكانته في المجتمع العراقي، ولكن الواقع أن اتحاد الأدباء في العراق بقي صوتاً مختلفاً عن معظم النقابات والمنظمات، ذلك أن صوته النقدي المعارض للسياسة المتخبط لعراق ما بعد 2003 حرمته كثير من الامتيازات، وبقي مؤسسة محرومة من الدعم الحكومي، ومع هذا بقي الاتحاد يقاوم وبقوة لإدامة نشاطاته الثقافية، ولكن بقي متهماً طيلة فترة ما بعد 2003 بأن الحزب الشيوعي استطاع أنْ يهيمن على الاتحاد مرة أخرى، وهو اتهام قد يكون فيه شيء من الحقيقة، ولكن الهيمنة ليست من الحزب الشيوعي، كحزب، وإنما من الأدباء الشيوعيين النشطين في الساحة الثقافية، أما الأحزاب فلا تملك سطوة كبيرة يمكن أن تفرضها على مؤسسات عريقة كهذه، هذا إذا عرفنا أن الدولة سحبت أياديها من الاتحاد سلباً وإيجاباً، فلا رقابة، ولا سطوة، ولا سيطرة، ولا دعم مادي في الوقت نفسه، فالأحزاب الإسلامية تتوجس من علاقتها بالاتحاد، وتتصوره عبارة عن مشرب للخمر فقط، فيما ابتعدت بقية التنظيمات عن الدخول في معمعة الاتحاد، وصراعاته الثقافية، وبهذا حقق الاتحاد شيئاً مهماً من استقلاليته. وها هو فضاء الديمقراطية المعقول في هذه الفترة يفرز قيادات ثقافية دون وصايا سوى كبيرة وملزمة، إنما اختلطت الأسماء والاختيارات والتوجهات المتضاربة في عدد كبير من أوراق الناخبين الأدباء، وهذا في حد ذاته مكسب ثقافي مهم، قد يجيب عن السؤال الذي وضعناه عنواناً فرعياً لهذه المقالة.



تاريخ العالم الحديث في كبسولة

جيمس جويس
جيمس جويس
TT

تاريخ العالم الحديث في كبسولة

جيمس جويس
جيمس جويس

«تاريخ العالم الحديث من 1950 إلى يومنا هذا» عنوان كبير لكتاب صادر في هذا العام من تأليف جيرمي بلاك (الناشر: أركتوروس، لندن).

(Jermy Black، A History of the Modern World: from 1950 to the Present Day (Arcturus Publishing Ltd، London، 2026

للوهلة الأولى يتساءل المرء: هل يمكن لكتاب واحد لا يتجاوز طوله 254 صفحة أن يلم بأحداث 76 عاماً كانت من أحفل الأعوام بأحداث جليلة شكلت تصوراتنا للحياة عقب الحرب العالمية الثانية؟ الإجابة أن مؤلف الكتاب - وهو أستاذ للتاريخ بجامعة إكستر البريطانية - ينجح في بلوغ هذا الهدف شبه المستحيل وذلك من خلال تركيزه على الانفجار السكاني العالمي، وتغيرات المناخ والاحتباس الحراري، وانتشار قيم ليبرالية جديدة بخصوص الأقليات، ودخول التلفزيون كل بيت تقريباً، وعصر الحاسوب والشبكة العنكبوتية الدولية، والاكتشافات في مجال الفضاء، والتقدم الطبي والتكنولوجي.

يقسم المؤلف كتابه إلى فصول تحمل هذه العناوين: البيئة، الإنسانية، المجتمع، التقنيات، الاقتصاد، الثقافة، السياسة العالمية، السياسة القومية - النظر إلى المستقبل. وأقتصر هنا، في ضوء الحيز المكاني المتاح، على عرض جانب واحد من هذه الجوانب هو الجانب الثقافي.

جان بول سارتر

كانت الثقافة في منتصف القرن الماضي محكومة إلى حد كبير بالحرب الباردة بين معسكرين: المعسكر الشرقي ويمثله الاتحاد السوفياتي والدول الشيوعية الدائرة في فلكه، والمعسكر الغربي الرأسمالي وتمثله الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا الغربية. اعتنق المعسكر الأول مبدأ «الواقعية الاشتراكية» في الفن والأدب، بينما مال المعسكر الثاني إلى التجريب الحر شكلاً ومضموناً. وانعكس الصراع بين هذين القطبين المتقابلين على الكثير من بلدان أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية كما في الجدال الذي ثار في أكثر من قطر عربي حول عقيدة «الفن للفن» وعقيدة «الفن للمجتمع».

ومع بداية الألفية الثالثة جنحت الثقافة - مع الاقتصاد والاجتماع - إلى العولمة نتيجة لمحو الأمية (كما حدث في الصين) وارتفاع نسبة المتعلمين في العالم الثالث والدخول في عصر الرقمنة. وتجلى ذلك في عدة مجالات: الرياضة البدنية، والسينما، والتلفزيون، وفلسفات ما بعد الحداثة، والموسيقى الدارجة، والفن التشكيلي، والعمارة.

فالرياضة البدنية - خصوصاً كرة القدم - أصبحت وثيقة الارتباط بالسياسة. ومن الأمثلة على ذلك مقاطعة عديد من الدول لجنوب أفريقيا حين كانت تمارس نظام الفصل العنصري بين البيض والسود، ثم في فترة أحدث ما ثار من خلاف حول مشاركة روسيا في دورة 2024 الأولمبية بعد غزوها لأوكرانيا.

وفي مجال الفن السينمائي أكد النموذج الأميركي وجوده بافتتاح عدة مدن ترفيهية على نسق «ديزني لاند» في كاليفورنيا وفلوريدا ثم في طوكيو وباريس (استقبل هذا الأخير في عام 2022: 375 مليون زائر).

ولكن الفيلم الأميركي لم يكن الوحيد في الساحة فقد نافسته السينما الإيطالية بأفلام «الواقعية الجديدة» منذ أواخر الأربعينات، وفرنسا بأفلام «الموجة الجديدة» في أواخر الخمسينات، والسينما الألمانية الجديدة (من أعلامها فيرنر هرتزوج) في الفترة 1962- 1982، والسينما الهندية (بوليود) غزيرة الإنتاج، والسينما النيجيرية (المعروفة باسم نوليود)، أما السينما الصينية فظلت موثقة إلى عجلة النظام السياسي. وظهرت أفلام جريئة في نقدها للسياسات الأميركية، مثل فيلم «يوم القيامة الآن» (1979) وهو إدانة لحرب أميركا في فيتنام.

كانت الثقافة في منتصف القرن الماضي محكومة إلى حد كبير بالحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي

وأدى انتشار التلفزيون إلى تراجع نسبي في عدد متابعي الإذاعة والسينما، وارتفاع ممثلي الشاشة الصغيرة إلى شهرة لا تقل عن شهرة أبطال الأفلام السينمائية. وكثرت المسلسلات التي تتناول الحياة الاجتماعية فضلاً عن الحلقات الفكاهية والبوليسية. وتزايدت ساعات الإرسال وظهرت قنوات فضائية جديدة. ومن المسلسلات التي حظيت بنسبة مشاهدة عالية مسلسلات تركية وبعض مسلسلات عربية.

فإذا جئنا إلى مجال الفلسفة والأفكار وجدنا أن الوجودية التي أرسى قواعدها كيركغارد الدنماركي وهايدغر الألماني وسارتر الفرنسي كانت قوية التأثير في العقدين التاليين للحرب العالمية الثانية، وتزامن ذلك مع مسرح العبث الذي كتبه صمويل بكيت ويوجين يونسكو وأرتور أداموف. ولكن ظل الوجودية بدأ ينحسر مع ظهور البنيوية على أيدي فرنان دى سوسير وكلود ليفي ستراوس ورولان بارت. وأعقبتها مذاهب ما بعد الحداثة مثل التفكيكية (جاك دريدا) وفلسفات ميشيل فوكو وجاك لاكان ولوي ألتوسير وهي ترتوي من الأنظمة الفكرية للماركسية والتحليل النفسي الفرويدي.

على أن هذه ظلت في الأغلب الأعم فلسفات أوروبية وغربية لم تترك أثراً يذكر في العالم الإسلامي وفي الصين. وفي العالم العربي كان الجدل يدور أساساً بين النظرة إلى العالم من منظور ديني والنظرة من منظور علماني.

وفي مجال الرواية أفسحت روايات الحداثة عميقة المحتوى (مثل روايات جيمس جويس وأندريه جيد وتوماس مان وفرانز كافكا) الطريق لأعمال أكثر مبيعاً وأعظم رواجاً مثل روايات أجاثا كريستي التي ترجمت إلى أكثر من مائة لغة، وحظيت الأفلام المأخوذة عن رواياتها مثل «جريمة في قطار الشرق السريع» (1974) و«موت على النيل» (1984) بملايين المشاهدين.

وتتكامل الصورة مع الكلمة في كتاب جيرمي بلاك فنجد فيه، إلى جانب الخرائط والرسوم البيانية، عدداً كبيراً من الصور الفوتوغرافية لشخصيات وأحداث وأماكن شتى تجتمع على رسم صورة حية لأجواء العصر الحديث في عقل القارئ ومخيلته.


هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟

هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟
TT

هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟

هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟

صدر حديثاً عن دار «سؤال» للنشر في بيروت، كتاب «قرأوا حتى أصبحوا أغبياء: مرافعة ضد الغباء» للناقد والأكاديمي البحريني الدكتور نادر كاظم. والكتاب مرافعة متعددة المداخل ضد الغباء، ضد أبرز أشكاله وتجلياته منذ القرن التاسع عشر حتى اليوم، وضد من يقف وراء تعميمه من أجل تحويل الناس إلى أغبياء بكل الطرق الممكنة، وحتى عبر القراءة.

يتكون الكتاب من 15 فصلاً، تعالج موضوع القراءة من منظور ثقافي، وتطرح العديد من التساؤلات حولها، بوصفها أساساً للمعرفة، وبوصفها قد تكون أحياناً موضوعاً لإنتاج الغباء، فهي ليست دائماً وسيلة للتقدم، بل قد تصبح إحدى وسائل إعادة إنتاج التخلف، الذاتي والجمعي، ليست القراءة فقط، بل الكتابة أيضاً. وهو ما يتبدّى في عناوين بعض الفصول، مثل «الكتابة من أجل المال لا تنتج غير الهراء»، و«الكاتب النجم، والكاتب النيزك»، في إشارة إلى أن بعض الكتّاب يُضيئون سريعاً وينطفئون سريعاً. كما يناقش في فصول أخرى موضوعات ثقافية ملحة في الواقع الثقافي والأدبي العربي، مثل «صناعة الثقافة والخداع الجماهيري»، و«هل أصبحت الرواية أفيون الشعوب؟».

ولنادر كاظم، الذي يعمل حالياً أستاذاً للدراسات الثقافية في جامعة البحرين، العديد من الإصدارات، منها «تمثيلات الآخر»، و«الهوية والسرد»، و«استعمالات الذاكرة»، و«خارج الجماعة»، و«الشيخ والتنوير»، و«كراهيات منفلتة»، وغيرها من الكتب المعنية بالنظرية النقدية والدراسات الثقافية.

من أجواء الكتاب نقرأ:

«يُروى أن بليني الأكبر (23م - 79م)، عالم الطبيعة الروماني، كان مهووساً بالقراءة، وأنه كان يقرأ باستمرار، وفي كل مكان؛ على المائدة، وفي الرحلات والسفر، وفي الحمام عندما يدلك الخدم بدنه ويجففونه، بل كان الرجل يُحمل في أرجاء روما على كرسي من أجل أن يتفرّغ للقراءة، حتى إنه وبّخ، مرة، ابن أخيه، بليني الأصغر، لأنه كان يمشي على قدميه ويُهدِر وقته بلا فائدة. كان الرجل يقرأ كل ما يقع بين يديه من كتب جيدة أو رديئة. على الضد من هذا، كان آرثر شوبنهاور يشمئز من هوس بليني الأكبر الغريب بالقراءة، بل اعتبر هذا الهوس علامةً على الغباء، وكأنّ الرجل كان (يفتقر بشدة إلى أفكاره الخاصة، لدرجة أنه كان لا بد من نقل أفكار الآخرين إليه باستمرار، تماماً كما يُعطى الحساء الصافي لمريض السل لإبقائه على قيد الحياة). كان بليني الأكبر، بحسب شوبنهاور، عاجزاً عن التفكير الذاتي، فعوّض هذا العجز بكثرة القراءة. وماذا تفعل كثرة القراءة؟ إنها تشل تفكيرنا، وتجعلنا أغبياء أكثر مما كنا، فهل هذا صحيح؟».


36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)
صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)
TT

36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)
صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)

أعلن منظمو مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن)، الأربعاء، أن كندا ستشارك لأول مرة في المسابقة إلى جانب 35 دولة أخرى على الأقل في نسخة العام المقبل، فيما ستغيب آيرلندا وهولندا عن الحدث بسبب مشاركة إسرائيل، مع ترقب قرار إسبانيا وسلوفينيا وآيسلندا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال اتحاد البثّ المسموع والمرئي الأوروبي إن 36 هيئة بثّ سترسل ممثليها الوطنيين إلى الدورة 71 من المسابقة التي ستقام بمدينة بورغاس في بلغاريا في مايو (أيار)، بزيادة مشارك واحد عن عام 2026.

وقاطعت كل من إسبانيا وهولندا وآيرلندا وأيسلندا وسلوفينيا المسابقة هذا العام، التي جذبت جمهوراً عالمياً بلغ 130 مليون مشاهد، بعد أن دعت إلى طرد إسرائيل بسبب حملتها العسكرية على غزة في أعقاب الهجوم الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وذكرت إسرائيل حينها أن هناك حملة تشويه عالمية ضدها.

وأكدت هيئة البثّ العامة الإسرائيلية (راديو كان) مشاركتها، بينما أكدت آيرلندا وهولندا أنهما ستتغيبان مرة أخرى عن مسابقة عام 2027.

وقال اتحاد البثّ المسموع والمرئي الأوروبي إن هيئة الإذاعة العامة الإسبانية (آر تي في إي) وهيئة البث الوطنية السلوفينية (آر تي في إس إل أو) أمامهما مهلة حتى ديسمبر (كانون الأول) لتأكيد مشاركتهما. وألمح مجلس إدارة هيئة البثّ العامة في آيسلندا (آر يو في) في سبتمبر (أيلول) إلى احتمال عدم المشاركة، مع عدم اتخاذ قرار نهائي بعد.

كتب مارتن غرين، مدير مسابقة «يوروفيجن»، في بيان: «في عالم يتزايد فيه الشعور بالانقسام، تجمع المسابقة الجماهير عبر الموسيقى، متجاوزة الحدود واللغات والثقافات، وهذا أمر مهم الآن أكثر من أي وقت مضى».

وإلى جانب مشاركة كندا لأول مرة، تضم قائمة المشاركين في المسابقة مقدونيا الشمالية، التي تعود إلى المسابقة للمرة الأولى منذ عام 2022، وبلغاريا المضيفة، بالإضافة إلى فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وأستراليا.