عشرات الآلاف يؤدون الصلاة بميدان الاعتصام أمام قيادة الجيش السوداني

مساع حثيثة لتشكيل حكومة انتقالية... وضبط أسلحة وأموال في وكر لميليشيا الأمن الشعبي الإخوانية

حشود سودانية امام مقر قيادة الجيش أمس (أ.ف.ب)
حشود سودانية امام مقر قيادة الجيش أمس (أ.ف.ب)
TT

عشرات الآلاف يؤدون الصلاة بميدان الاعتصام أمام قيادة الجيش السوداني

حشود سودانية امام مقر قيادة الجيش أمس (أ.ف.ب)
حشود سودانية امام مقر قيادة الجيش أمس (أ.ف.ب)

أدى عشرات الآلاف من المتظاهرين صلاة الجمعة أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني، عشية تجمع أكثر من مليون شخص وفدوا من العاصمة الخرطوم ومدن البلاد الأخرى لتأييد ما أطلقت عليه المعارضة «مليونية السلطة المدنية»، التي تهدف لممارسة المزيد من الضغوط على المجلس العسكري الانتقالي. وفي الأثناء، ضبطت أجهزة أمنية «وكر سلاح» تابعاً لميليشيا الأمن الشعبي، التابع للنظام الآفل، وعثرت الأجهزة الأمنية بداخله على كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة، ومبالغ مالية طائلة، جنوب الخرطوم.
وقال مصدر معارض، طلب إبقائه سرياً، إن قوى المعارضة ما تزال تتشاور بشأن تسمية ممثليها للجنة المشتركة بينهم والمجلس العسكري الانتقالي لبحث القضايا الخلافية. كما تتسارع الخطى حثيثاً من أجل تحديد أسماء أعضاء حكومة الانتقال، ورئيس الوزراء، وسط صعوبات بالغة.
وأوضح المصدر أن قوى «إعلان الحرية والتغيير» التي قادت الاحتجاجات والثورة، وعزل الرئيس عمر البشير، ما تزال تواجه صعوبات في تسمية ممثليها لمستويات الحكم الثلاثة «المجلس السيادي، ومجلس الوزراء، والمجلس التشريعي».
وحذر المصدر من البطء الذي يشوب عمل قوى المعارضة، وقال إن الزمن عامل حاسم في تحقيق مطالب الثوار، وإن أي تأخير يتيح للعسكر المزيد من مساحات المناورة، ويتيح للثورة المضادة تنظيم صفوفها لعرقلة أي تغيير حقيقي قد يحدث في البلاد.
وجدد المتحدث باسم «قوى الحرية والتغيير»، أمجد فريد، في مؤتمر صحافي أمس، أن القضايا العالقة بين المعارضة والمجلس العسكري الانتقالي ما تزال تدور حول مطلبهم «تكوين مجلس سيادة مدني»، فيما يصر الانتقالي على عسكرته، والاتفاق على تكوين مجلس الوزراء بصلاحيات تنفيذية كاملة.
وقال فريد إن قوى المعارضة لن تسمي مجلس وزراء قبل الاتفاق على سلطة تنفيذية كاملة لمجلس الوزراء، قبل الاتفاق على مجلس السيادة ومهامه، وحصرها في المهام السيادية، دون تدخل في عمل الجهاز التنفيذي، وتابع: «لن نسمي أسماء وزراء ليكونوا أداة طيعة بيد المجلس العسكري الانتقالي».
وفي إطار سعي المجلس العسكري الانتقالي للعبور بالحوار السياسي البناء حول ترتيبات الفترة الانتقالية، وبناء على اللقاء التشاوري الذي انعقد يوم الأربعاء الماضي مع قوى الحرية والتغيير، والذي خلص إلى تكوين لجنة مشتركة لبحث الرؤية المطروحة... فإن المجلس يؤكد أنه على تواصل مستمر معهم، بناء على الروح الوطنية والثقة المتبادلة التي سادت اللقاء، وأنه لا يزال في انتظار قوى الحرية والتغيير لتسمية وفدها لاستكمال الحوار.
وتراص آلاف المصلين في شمس الخرطوم الحارقة، وأدوا الصلاة بإمامه الشيخ الكفيف مطر يونس، وهو أحد الشيوخ المؤيدين للثورة، الذي استهل خطبته بهتاف الثوار «حرية.. سلام.. وعدالة»، ودعا لمحاسبة رموز النظام السابق، وشدد على أهمية محاسبتهم وتقديمهم لمحاكمات عادل.
من جهة أخرى، أدى بعض رموز النظام السابق الصلاة في أحد مساجد الخرطوم، وتوعدوا المعتصمين بتنظيم مسيرة مناوئة للمعارضة، ومؤيدة للمجلس العسكري الانتقالي، وهو ما قابلة الثوار بسخرية ورفض كبيرين، واعتبره بعضهم محاولة من قوى النظام المعزول لإثارة الفتنة، والتمهيد للانقضاض على الثورة الشعبية.
وتشهد البلاد حالة شد وجذب منذ عزل البشير وسقوط نظامه في 11 أبريل (نيسان) الجاري. فرغم التأييد الشعبي الواسع الذي تجده المعارضة، والتأييد الدولي والإقليمي للثورة الشعبية، فإن مطالب الثوار ما تزال بعيدة عن التحقق، وما يزال المجلس العسكري يصر على إشراك قوى من النظام المنحل في الحكومة الانتقالية.
ورغم ما يصفه بعض المحتجين بـ«التلكؤ» في تحقيق أهداف ومطالب الثوار، فإن ميدان الاعتصام ما يزال يستقبل المئات من المعتصمين، فيما يتوافد عشرات الآلاف يومياً من مدن البلاد الأخرى للمشاركة في الاعتصام.
وتطالب المعارضة بتسليم السلطة السيادية والتنفيذية والتشريعية للمدنيين، مع تمثيل للعسكريين في السيادة، مما أدى لتعثر التفاوض بين الطرفين، فأتبعت المعارضة مطالبها بإعلان «تعليق التفاوض»، مشترطة إبعاد ثلاثة من أعضاء المجلس العسكري تتهمهم بالتواطؤ مع النظام القديم.
وأول من أمس، اجتمعت «قوى الحرية والتغيير» مع المجلس العسكري، واتفق الطرفان على الاعتراف بأحقية المعارضة التي قادت التغيير بتكوين الحكومة الانتقالية، وأعلنت بعد الاجتماع بوقت قليل «استقالة» أعضاء المجلس الثلاثة، بيد أن المجلس لم يبت بشأن استقالتهم بعد.
ولقيت استقالة الثلاثي، رئيس اللجنة السياسية عمر زين العابدين وعضوي المجلس جلال الشيخ والطيب بابرك، ترحيباً واسعاً بين المعتصمين، بل واعتبر بعضهم القرار «سقوطاً ثالثاً» للنظام المباد، وهتفوا: «سقطت ثالثاً»، وهي إشارة إلى الهتاف «سقطت تاني» الذي أعقب إعلان استقالة وزير الدفاع السابق عوض بن عوف من رئاسة المجلس العسكري الانتقالي.
من جهتها، نقلت تقارير صحافية سودانية عن نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي»، أنه كشف أسرار في غاية الأهمية تخص شركات كبرى تابعة لنظام المعزول عمر البشير، وأن هذه الشركات كشفت عن نفسها، وقال المسؤولون عنها إنهم «مأمورون».
وفيما ذكر حميدتي أنهم قبل عزل البشير وعدوه بالبقاء في الإقامة الجبرية، بيد أنه «أخلف عهده»، وألقى القبض على مبالغ 7 ملايين يورو (350 ألف دولار)، حاول تهريبها من محبسه الآمن، فاضطروا لنقله للسجن المركزي في كوبر.
ونقلت التقارير عن الرجل المثير للجدل قوله إن المحسوبين على الإخوان ضمن المجلس العسكري الانتقالي «وافقوا على التغيير، ولم يقصروا»، وتابع: «وإن كانوا مجبورين». وأوضح حميدتي أنهم اكتشفوا حساباً مجمداً منذ 2016 باسم رئاسة الجمهورية في أحد البنوك، به 142.8 مليار جنيه، و315 مليون ريال سعودي، وقال: «هذا حساب منسي»، وتابع: «وليعرف الناس أن هذه البلاد كانت مقسمة (كيمان)، كل شخص يحوز على كوم»، وأضاف: «أودعنا جل هذه المبالغ في بنك السودان».
من جهة أخرى، كشفت صحيفة «التيار» المستقلة عما أطلقت علية «عملية مداهمة واقتحام في غاية الدقة»، نفذتها قوات نظامية على أحد أوكار «خلايا الظل» التابعة لحزب المؤتمر الوطني.
وقالت الصحيفة، أمس، إن العملية كانت في غاية الدقة، ونفذتها قوات نظامية، ووضعت يدها خلالها على ما سمته «أوكار النظام وخلايا الظل» من «فلول الأمن الشعبي التابع للحزب البائد». وأوضحت أن العملية استهدفت مركزاً يتبع لقوات الأمن الشعبي بحي «جبرة»، جنوب الخرطوم، بعد أن فرضت سياجاً أمنياً حول المكان، وضبطت كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والأموال الضخمة المعبأة في جوالات بالعشرات، لكن بعض منسوبي الأمن الشعبي الذين كانوا موجودين في المكان هربوا قبل القبض عليهم.
وميليشيات الأمن الشعبي قوات غير نظامية تتبع للإسلاميين، تعرف بـ«كتائب الظل»، درجوا على تهديد المواطنين بها، ومارست الكثير من العمليات «القذرة». وكان النائب الأول الأسبق للمعزول، علي عثمان محمد طه، قد هدد في مقابلة تلفزيونية إبان المظاهرات بأن حزبه لديه كتائب ظل تدافع عنه وعن نظامه، حتى لو احتاج الأمر لـ«التضحية بالأرواح».
ودرج نظام المعزول وسدنته على تهديد السودانيين بميليشياته التي حاولت الاعتداء على المعتصمين في ميدان قيادة الجيش، وأزهقت أرواح العشرات من المدنيين، وتصدت لها قوات من الجيش بقيادة رتب صغيرة من الضباط قبل عزل البشير.
وفي السياق، وفي تصريحات صحافية، نفى الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي الفريق الركن شمس الدين كباشي ما تردد من أنباء حول إطلاق سراح عدد من رموز النظام السابق، وأكد وجود عثمان محمد يوسف كبر، وحسبو محمد عبد الرحمن، في السجن، والزبير أحمد الحسن في الإقامة الجبرية، وأن السلطات المختصة تباشر تجاههم مهامها في التحريات والإجراءات القانونية.
وكانت صحف سودانية قد تناقلت أمس معلومات عن إطلاق سراح عدد من قيادات حزب المعزول عمر البشير، بعد أن كانت السلطات قد ألقت القبض عليهم عقب إطاحة البشير. ونقلت صحيفة «المجهر»، المملوكة لموال لنظام البشير، أن أبرز الذين أفرج عنهم عثمان محمد يوسب كبر نائب الرئيس المعزول، وحسبو محمد عبد الرحمن نائبه الأسبق، إلى جانب أمين الحركة الإسلامية الزبير أحمد الحسن، ورئيس البرلمان السابق إبراهيم أحمد عمر، والقياديين في حزب البشير «أسامة ونسي، وأسامة عبد الله»، ووزير الصحة بولاية الخرطوم مأمون حميدة.
ويشكك الثوار في اعتقال رموز النظام المنحل، ويطالبون بالسماح للصحافيين بالتأكد من أماكن حبسهم. وتقدم تنظيم صحافي نسوي «كيان الصحافيات» بمذكرة للسلطات تطالب بالسماح لهن بزيارة سجن كوبر، حيث يزعم أنهم محبوسون هناك، للتأكد من صحة القبض عليهم.
وترجع الشكوك حول اعتقال رموز النظام السابق إلى شكوك في أن قيادات بالمجلس العسكري الانتقالي محسوبة على النظام تعرقل عمليات محاسبة رموز النظام القديم.



مصر تقترح «إطاراً مؤسسياً» للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تقترح «إطاراً مؤسسياً» للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأحد، إلى إطار مؤسسي للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان، التي حققت منذ انطلاقها بعد 3 أسابيع من حرب إيران نهاية فبراير (شباط)، دوراً في جهود التهدئة التي تشهدها المنطقة حالياً.

ورحب السيسي خلال استقبال وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان، بحضور نظيرهم المصري بدر عبد العاطي، بانعقاد الاجتماع الرابع لوزراء خارجية المجموعة الرباعية في القاهرة.

تلك الخطوة التي اقترحها السيسي خلال لقاء عُقد بالقاهرة بحضور وزراء الخارجية: السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني محمد إسحاق دار، والمصري بدر عبد العاطي، يراها خبراء بالشؤون العربية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»: «ضمن التشاور والتنسيق المستمرين بالفعل بين الدول الأربع»، مشيرين إلى أن «التحول لإطار مؤسسي مسألة لها أبعاد متعددة، ويحتاج ذلك إلى دراسة دقيقة في العواصم المعنية».

وكان أول اجتماع بين وزراء الدول الأربع في العاصمة السعودية الرياض في 20 مارس (آذار) 2026، ثم عُقد اجتماع ثانٍ في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في 29 من الشهر ذاته، ثم اجتماع ثالث في أنطاليا التركية في 17 أبريل (نيسان).

السيسي يتحدث إلى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وبجواره وزراء خارجية مصر وتركيا وباكستان (الرئاسة المصرية)

وقال الرئيس المصري إن «التطورات الإقليمية الأخيرة أبرزت محورية هذه الدول بوصفها ركائز أساسية للاستقرار والأمن الإقليميين، بما يعزز أهمية استمرار هذه الآلية التشاورية وتطويرها لتصبح إطاراً مؤسسياً فاعلاً قادراً على صياغة حلول شاملة ومستدامة لأزمات المنطقة».

وأكد حرص مصر على مواصلة العمل مع السعودية وباكستان وتركيا وجميع الدول العربية والإقليمية لدعم تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية وإنجاح المسار التفاوضي بين الجانبين، مشيراً إلى أن الاتفاق النهائي يجب أن يضمن أمن دول مجلس التعاون الخليجي وكل الدول العربية، ويراعي شواغلها، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ماذا يعني «الإطار المؤسسي؟»

يرى المفكر السياسي المصري عمرو الشوبكي أن «المقترح بشأن انتقال الآلية التشاورية إلى العمل المؤسسي خطوة إيجابية، خصوصاً أن هذه الدول أثبتت دورها الرئيسي والتفاعل الإيجابي في ملفات حيوية مرتبطة بغزة وإيران»، مشدداً على أن «التحول لإطار مؤسسي مسألة لها أبعاد متعددة، ويحتاج ذلك إلى دراسة دقيقة في العواصم المعنية».

وأضاف أن «مَأسسة العمل التشاوري تتطلب تحديد أهداف دقيقة وخطة عمل للتعامل مع الأزمات والتحديات في المنطقة، خصوصاً وأن لكل دولة من هذه الدول روابط مؤسسية قوية مع كيانات ومنظمات دولية أخرى».

وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا خلال اجتماع رباعي في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

ويرى أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي أن المقترح المصري بتحويل الآلية التشاورية إلى إطار مؤسسي فاعل يعني «الانتقال من مجرد اجتماعات ولقاءات دورية إلى عمل مؤسسي دائم قد يكون هيئة مشتركة أو مجلساً مشتركاً أو تحالفاً له مقر دائم، وإطار استراتيجي، وأهداف محددة، وعضوية واضحة».

وأضاف: «هذا المقترح يستهدف استباق أي ترتيبات أمنية إقليمية قد تُفرض من أطراف خارجية، خصوصاً في ظل تربص من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو».

ورجّح أن تلعب هذه الدول دوراً محورياً في استضافة مفاوضات دولية كبرى، مما يؤسس لمرحلة جديدة يتحول فيها التنسيق الرباعي لدور أكبر في صياغة مستقبل المنطقة؛ متوقعاً تحفظاً أميركياً تجاه أي تحالفات عربية إقليمية قوية، وتقبلاً نسبياً من طهران. واستدرك: «لكن هذا يحتاج إلى عودة الوزراء لعواصمهم لحسم ذلك الخيار».

استمرار التنسيق الرباعي

وعقب اجتماع القاهرة، أصدر وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان بياناً مشتركاً أكدوا فيه أنه «أتاح فرصة لتبادل وجهات النظر بشكل معمق حول التطورات الإقليمية والدولية، وأعاد التأكيد على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين الدول الأربع دعماً للسلام والأمن والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والمنطقة ككل».

وأفاد البيان بأنه «تم التأكيد بشكل خاص على أهمية التوصل السريع والناجح إلى ختام المرحلة اللاحقة من المفاوضات، التي تهدف إلى الوصول إلى حل دائم وقابل للتحقق ومقبول من جميع الأطراف بشأن القضايا العالقة».

جانب من اجتماع وزراء خارجية الأطراف الإقليمية الأربعة السعودية ومصر وباكستان وتركيا (الخارجية المصرية)

وشدّد الوزراء على أن «هذه الجهود ينبغي أن تأخذ في الاعتبار شواغل دول المنطقة، ولا سيما فيما يتعلق بأمن واستقرار الدول العربية الخليجية، وكذلك منطقة المشرق العربي، بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل».

وأكد فهمي أن التنسيق الرباعي لعب دوراً واضحاً في تهدئة التوترات عقب اندلاع حرب إيران، ويمكن البناء عليه الفترة المقبلة، ويتفق معه الشوبكي في أهمية استمرار هذا التنسيق الرباعي الذي نجح في وقف حرب إيران، مشدداً على أن قوة هذا التنسيق تكمن في امتلاك دوله علاقات قوية ومتوازنة مع مختلف الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية، بما يمنحه قدرة أكبر على المناورة والتأثير إذا ما تبنى رؤية واضحة ومحددة مع مختلف التحديات.


التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
TT

التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)

فتحت التفاهمات الأميركية - الإيرانية الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمة ذلك الجماعة الحوثية في اليمن التي تمثل آخر أوراق طهران القوية في العالم العربي بعد الضربات وتضييق الخناق على حلفائها في ساحات أخرى.

ومثلت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية إحدى أهم أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، غير أن مساعي طهران لتثبيت تفاهمات طويلة الأمد مع واشنطن وتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية، قد يلزمها بوقف أشكال الدعم العسكري أو ضبط سلوك الجماعة، خصوصاً في البحر الأحمر.

ولم تعد الجماعة الحوثية مجرد وكيل إيراني تقليدي، بل تحولت إلى قوة تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية واقتصادية خاصة بها داخل اليمن، ما يمنحها هامشاً كبيراً من الاستقلالية، حتى وإن تأثرت قدراتها العسكرية النوعية.

ويصف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران بـ«الاتفاقات الهشة» التي تقتصر على إدارة الأزمات لا حلها المستدام، محذراً من تجاوز ملف أذرع إيران العابرة للحدود وفي مقدمتها جماعة الحوثي، كما نقلت عنه وسائل الإعلام الحكومية.

سعي حوثي من أجل الحصول على اعتراف بالجماعة دون التنازل عن سيطرتها وسلاحها (رويترز)

ويرى، إسلام المنسي، الباحث المصري في الشأن الإيراني أن من الصعب على إيران أن تتخلى عن أي ساحة من ساحات نفوذها أو أحد وكلائها في المنطقة، ولديها وسائل للتلاعب بشكل علاقتها معهم، وإعادة صياغة أدوارهم، مثل التظاهر بتحولهم إلى أحزاب سياسية، بما في ذلك الجماعة الحوثية.

ويشير المنسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التفاهم الأميركي الإيراني لم يتضمن مصير نفوذ طهران الإقليمي وأذرعها العسكرية؛ لإصرار طهران على تركيز المفاوضات حول مضيق هرمز، وتأجيل الملفات النووية والصاروخية والوكلاء إلى فترة الستين يوماً، المحددة بوصفها مهلة للتوصل إلى اتفاق سلام، ورغم عدم حسم خلاف الملاحة تماماً، ستصطدم واشنطن برغبة إيران في تمديد التفاهمات دون المساس بملف وكلائها.

وتبعاً لذلك، ستقاتل إيران تفاوضياً للحفاظ على حد أدنى من نفوذ أذرعها، مفضلةً تجميد أدوارها مؤقتاً بدل حلها، ويتضح ذلك من إلزام فصائل العراق بالانحناء للعاصفة وتحجيم أنشطتها، وتوجيه الحوثيين للتهدئة، مع التمسك بـ«حزب الله» اللبناني.

الجماعة الحوثية مستمرة في حشد وتجنيد المقاتلين في مناطق سيطرتها (رويترز)

وحول نفوذها في اليمن، حيث دائماً ما ينفي كل من إيران والحوثيين، وجود علاقة عضوية بينهما، سيجري التلاعب بشكل الدعم والعلاقة ومصادر التمويل، الذي لا يتم أساساً بالطرق الرسمية التي يمكن مراقبتها.

تمسك إيراني بالحوثي

كان العليمي نبّه إلى أن اليمنيين ينظرون إلى التحدي الإيراني من زاوية أوسع من الملف النووي، وإلى أن احتواء الأزمات دون معالجة مسبباتها ينتج حلولاً هشة وغير قادرة على تحقيق سلام مستدام، لأن الاستقرار يبدأ باحترام سيادة الدول.

ويتوقع فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، أن إيران حصلت على مكسب مهم حتى الآن، يتمثل بعدم حسم ملف نفوذها وأذرعها في المنطقة، ما يعني استمرارها في تقديم الدعم لها، خصوصاً الجماعة الحوثية، التي ترى فيها أفضل تعويض عن خسائر نفوذها في لبنان بعد استهداف «حزب الله»، وتضييق الخناق على الوكلاء في العراق.

وحسب حديث البيل لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجماعة الحوثية تتمتع بميزات كثيرة عن غيرها من الأذرع، مثل المساحة الجغرافية الواسعة التي تسيطر عليها، والتسليح النوعي الذي تمتلكه، والقدرة الكبيرة على المناورة وكسب الوقت، وعدم وقوعها تحت ضغط عسكري كبير، ما يجعل الرهان الإيراني عليها كبيراً إلى درجة دفعها للعب دور شبيه بدور «حزب الله» اللبناني سابقاً.

رغم ضجيجهم المرتفع تجنب الحوثيون الانخراط العسكري الواسع إلى جانب إيران (رويترز)

ويتوقع أن تراهن الجماعة الحوثية على أن التفاهمات الأميركية الإيرانية توفر لها الحماية من أي استهداف سياسي أو عسكري، ويمنحها بالتالي رغبة أكبر في التعنت ورفض تقديم التنازلات، خصوصاً وأنه لم يجرِ استهدافها خلال فترة الحرب الأخيرة.

وبعد أن كانت الجماعة بدأت بتقديم إشارات على استعدادها للانخراط في مفاوضات للسلام، ومن مؤشرات ذلك الوصول إلى اتفاقات مع الحكومة الشرعية في ملفات مثل ملف الأسرى، فإنها الآن تمتلك الفرصة للعودة إلى المربع السابق.

شكل الدولة على المحك

لا يبدي الحوثيون أي نوايا لإنهاء سيطرتهم العسكرية والأمنية أو تسليم السلاح، وتتركز طلباتهم في الاعتراف بسلطتهم كأمر واقع وشريك رئيسي في الحكم، وهو ما يضع أي مفاوضات سلام أمام تساؤل جوهري: هل تقدِّم الدولة تنازلاً للقبول بالجماعة كجزء منها أم يعاد صياغة شكلها؟

أنصار الحوثيين في تجمع لهم وسط صنعاء لمساندة إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)

ووفقاً للكاتب والمحلل السياسي اليمني، أحمد عباس، فإن الملف اليمني يظل بمثابة مساحة غامضة في التفاهمات الأميركية الإيرانية، رغم أنه يمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً جراء تشابك أبعاده الإقليمية بالتناقضات المحلية شديدة التعقيد.

ويذهب عباس في تحليل أفضى به لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن عزل مستقبل الجماعة الحوثية عن رغبة الأطراف الدولية والإقليمية في تثبيت مسار سياسي مستدام، فالسيناريو الأقرب يتمثل بدفعها نحو التأقلم وإجبارها على متطلبات الاستقرار الإقليمي الجديد، وتنشيط العملية السياسية في اليمن برعاية أممية.

وينوه إلى أن السياسة الإيرانية التي قامت على البراغماتية، ترى في الحوثيين ورقة ضغط استراتيجية ذات تكلفة منخفضة وعوائد سياسية عالية، مستبعداً تخليها عن هذا النفوذ، إلا إذا كان الاتفاق يفرض عليها بالضرورة وقف تزويدهم بالتقنيات العسكرية المتقدمة، وتخفيف حدة التصعيد على جبهات البحر الأحمر وباب المندب.

ويحذر عباس من سلوك قد تلجأ إليه الجماعة في الداخل اليمني بتجميد الجبهات العسكرية الخارجية والحفاظ على حالة اللاحرب واللاسلم مع الحكومة الشرعية، والتركيز على استثمار مكاسب الاتفاق الاقتصادية.

مخاوف يمنية من تفاهمات مع الحوثيين لوقف هجماتهم الخارجية والاعتراف لهم بدور داخلي (أ.ف.ب)

ولا تختلف طبيعة الجماعة الحوثية عن كثير من الحركات المسلحة التي قد تدخل في العملية السياسية دون التخلي الكامل عن قوتها العسكرية، ما يضع اليمنيين في حالة خوف وشكّ من احتمال تكرار هذا الأمر مع الحوثيين.

وتتراوح خيارات التفاهمات الأميركية الإيرانية بشأن نفوذ طهران الإقليمي، حسب تحليل أورده فياض النعمان، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بين أربعة سيناريوهات رئيسية، يطرح الأول تقليص دعم الميليشيات لتحويلها إلى قوى سياسية محلية، بينما يقترح الثاني وقف الهجمات ضد المصالح الأميركية والملاحة الدولية مع الإبقاء على هيكلية النفوذ القائم.

وبينما يبدو تفكيك واشنطن للشبكة العسكرية الإيرانية تدريجياً مقابل ضمانات اقتصادية، هو السيناريو الثالث الأكثر تعقيداً؛ لعدّ «الحرس الثوري» هذه الأذرع خط دفاعه الأول، فإن السيناريو الرابع، يتمثل برفض حكومات المنطقة وواشنطن لأي اتفاق يُبقي على السلاح والأذرع، مما يجعل تقليص النفوذ شرطاً أساسياً لنجاح أي تفاهم طويل الأمد، وإلا تحول الاتفاق إلى مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانهيار إقليمياً.

وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، تحدث قبل أيام عن الجاهزية للتعامل مع أي تطورات أو تصعيد عسكري قد تشهده المنطقة أو محاولات لاستهداف أي ساحة من ساحات ما سماه «محور المقاومة» بقيادة إيران.


«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عن هجوم أسفر عن سقوط قتيلين من الجيش السوري في شمال شرقي حلب، اليوم (السبت).

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في بيان في وقت سابق اليوم، أن «جنديين استُشهدا إثر تعرضهما لاستهداف غادر من قِبل مجهولين قرب مدينة منبج شمال شرقي حلب»، وفق ما أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

وكان جنديان من الجيش السوري قُتلا وأُصيب آخرون الشهر الماضي جرّاء هجوم غادر استهدف باص مبيت بريف الحسكة.

ويأتي الهجوم في خضم سلسلة من الهجمات التي تبناها تنظيم «داعش» منذ فبراير (شباط) ‌عندما أعلن التنظيم ما وصفها بأنها مرحلة جديدة من ⁠العمليات ⁠ضد حكومة الرئيس أحمد الشرع، وفق «رويترز».

وتقول مصادر عسكرية وأمنية سورية لـ«رويترز» إن الحكومة توسع نطاق سيطرتها على أجزاء من شمال سوريا وشرقها، فيما بدأت القوات الأميركية الانسحاب من بعض المواقع في شمال شرق البلاد.