التحرك القضائي «السريع» ضد جرائم فساد قديمة يثير شكوك الجزائريين

اندلاع مواجهة بين قيادة الجيش والإعلام الموالي لرجل أعمال مسجون

استمرار المظاهرات وسط العاصمة الجزائرية للمطالبة برحيل كل رموز نظام بوتفليقة المتنحي (رويترز)
استمرار المظاهرات وسط العاصمة الجزائرية للمطالبة برحيل كل رموز نظام بوتفليقة المتنحي (رويترز)
TT

التحرك القضائي «السريع» ضد جرائم فساد قديمة يثير شكوك الجزائريين

استمرار المظاهرات وسط العاصمة الجزائرية للمطالبة برحيل كل رموز نظام بوتفليقة المتنحي (رويترز)
استمرار المظاهرات وسط العاصمة الجزائرية للمطالبة برحيل كل رموز نظام بوتفليقة المتنحي (رويترز)

بينما بدأت مواجهة حادة بين صحف جزائرية خاصة، متعاطفة مع رجال أعمال تم سجنهم في قضايا فساد، وقائد الجيش الذي هاجمها بشدة، لاحظ ناشطون سياسيون أن جهاز القضاء يتحرك، حسبهم، بوتيرة غير عادية ضد مسؤولين محل شبهة فساد، وذلك بعد أن أصدر الجيش أوامر للقضاة، بشكل مباشر، لاعتقال عدة مسؤولين من عهد الرئيس السابق بوتفليقة، ووضعهم في السجن.
وانتقدت صحيفة «ليبرتيه» الناطقة بالفرنسية، بشدة رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، واتهمته بـ«الضغط على القضاء عن طريق أوامر صارمة، أدت إلى سجن رجل الأعمال يسعد ربراب، من دون أدلة تثبت تورطه في الفساد». علما بأن ربراب هو مالك «ليبرتيه»، وهي ذراعه الإعلامية وواحدة من 27 شركة يملكها ويسيرها هو وأبناؤه.
ويوجد أكبر رجل الأعمال بالمنطقة المغاربية في الحبس الاحتياطي، منذ ثلاثة أيام، بناء على تحريات أجراها جهاز الدرك، التابع للجيش.
وقالت الصحيفة في عدد أمس إن قايد صالح «بصدد تصفية حسابه مع ربراب، فالدرك والنيابة لم يتحركا ضده إلا بإيعاز من قيادة الجيش، التي تجاوزت صلاحياتها، بحكم أن القضاء مستقل وفق الدستور، ولا يمكن لأي جهة، وخاصة الجيش، أن يوجه له تعليمات للتحقيق في قضايا فساد».
وكتبت صحيفة «الوطن» المفرنسة، التي تعد من أشهر صحف البلاد، والمعروفة بقربها من ربراب، أن الملياردير «يقبع في السجن بسبب مواقفه السياسية من النظام». على اعتبار أن ربراب شارك في مظاهرات الأيام الأولى من الحراك، الذي انطلق في 22 من فبراير (شباط) الماضي، وهو يعتبر نفسه من «ضحايا نظام بوتفليقة»، فيما جاء في تحقيقات الدرك أن امبراطوريته الاقتصادية بناها بفضل علاقته بمدير المخابرات سابقا الجنرال توفيق، الخصم اللدود لقايد صالح، والذي هدده بالسجن، واتهمه بـ«المناورة ضد الحراك».
في المقابل، ردت وزارة الدفاع بحدة في بيان على الصحيفتين، وشجبت «محاولة تضليلية مفضوحة، تتمثل في تقديم قراءات مغلوطة لبيان وزارة الدفاع الوطني، المتعلق بكلمة السيد الفريق نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش، التي ألقاها يوم الثلاثاء 23 أبريل (نيسان) 2019 أمام أطر الناحية العسكرية الأولى»، في إشارة إلى تصريحه بأنه طالب من القضاء محاربة المتورطين في فساد.
وقال البيان إن وزارة الدفاع الوطني «تُكذّب قطعيا افتراءات، جاء بها محررو مقالات صحافية، لا سيما المتعلقة بالأوامر (المزعومة) للسيد الفريق رئيس أركان الجيش، بخصوص فتح الملفات المرتبطة بالفساد، وتسيير المرحلة الانتقالية. وقد سجلت وزارة الدفاع الوطني باستغراب هذه التأويلات غير البريئة، وهي تؤكد مرة أخرى عزيمة وإصرار الجيش على أداء مهامه بما يخوله الدستور». مضيفا أنه «في إطار روح الواجب الوطني، يندرج التزام وتعهد السيد الفريق نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بضمان سلامة وأمن مواطنينا خلال مسيراتهم السلمية، ومرافقة الهبة الشعبية في مسار البناء الديمقراطي، إلى جانب توفير الضمانات الكافية للهيئات القضائية لأداء مهامها بكل حرية، دون قيود ولا ضغوطات، خاصة في مجال مكافحة الفساد ونهب المال العام».
لكن خبراء في القانون قالوا إن قايد صالح «العسكري» تجاوز الدستور، عندما أقحم نفسه في شؤون القضاء، الذي يعد مؤسسة مدنية، يقودها وزير تابع للحكومة.
في غضون ذلك، نظم أمس بالعاصمة عمال شركة للصناعات الإلكترونية، مملوكة لربراب، مظاهرة احتجاجا على سجنه. كما خرج الآلاف من عمال شركة للمياه المعدنية يملكها ربراب في مظاهرات بتيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة)، تنديدا بسجنه، وطالبوا قائد الجيش «بوقف استفزازاته ضده». كما يحتج على سجنه منذ أيام عمال مجموعة اقتصادية للصناعات الغذائية، ملك له أيضا، ببجاية (250 كلم شرق)، حيث يوجد مقرها. ويشتغل بشركات ربراب أكثر من 18 ألف شخص، يتخوفون من مصير مجهول في حال صادرت الحكومة كل أملاكه.
ومن أهم رجال الأعمال الموجودين بالسجن حاليا الإخوة كونيناف الأربعة، ملاك أكبر شركة مقاولات في البلاد. وكانت لهم علاقة قوية مع السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، الذي أقام شبكة من الولاءات وسط رجال الإعمال، كانوا «الركيزة المالية» لـ«النظام البوتفليقي» على مدى 20 سنة. زيادة على سجن رجل الأعمال علي حداد منذ 3 أسابيع.
في نفس السياق، ذكر مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن رجال أعمال آخرين ضمتهم الحكومة إلى لائحة بها 100 شخص، ممنوعون من السفر، أهمهم عمر بن عمر، مالك شركة كبيرة للعجائن، والإخوة بن حمادي، ملاك شركة للصناعة الإلكترونية. وقد أجرت الشرطة القضائية التابعة للدرك، حسب نفس المصدر، تحريات في حساباتهم المصرفية وفي حركة رؤوس أموال تابعة لهم، وهو إجراء يسبق، عادة، الاعتقال ثم السجن الاحتياطي.
وحول الوتيرة السريعة والمفاجئة، التي يتعامل بها القضاء مع ملفات الفساد، كتب المحامي والناشط السياسي البارز، مقران آيت العربي «وراء كل رجل أعمال ضالع في الفساد، عشرة مسؤولين فاسدين في قمة الدولة، وإن كانت هناك إرادة فعلية لمحاربة الفساد، فلا بد أن تبدأ العملية بأفراد العصابة، التي استولت على كل شيء بما في ذلك رئاسة الجمهورية، التي كانت وراء الفساد السياسي والمالي. ثم يأتي دور رؤساء الحكومات ووزراء وعسكريين... وبعد ذلك يمكن الانتقال إلى بعض رجال الأعمال، بدءا بالذين مولوا العصابة بمال الشعب».
وتحدث المحامي عن «حبس انتقائي لا يتعدى محاولة تقسيم الشعب، بين مؤيد ورافض، وقد يرمي من جهة أخرى إلى إبعاد الأنظار عن المطالب الحقيقية للثورة الشعبية السلمية. فلو بدأ الحبس برئيس العصابة وأفرادها، لصفق الجميع. ولكن هذه المناورات الجديدة، التي تحضّر في الظلام، تدخل ضمن الرغبة غير المعلنة في بقاء نظام الفساد. لذلك علينا جميعا أن نحافظ على وحدة الثورة السلمية وانسجامها، وأن نواصل هذه الثورة حتى الاستجابة لجميع المطالب، وعلى رأسها رحيل النظام للشروع في بناء الجزائر الجديدة. وعلى الثورة أن تعرف من هو معها، ومن هو ضدها، ومن يجلس على كرسيين في انتظار من سينتصر في النهاية».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.