التحرك القضائي «السريع» ضد جرائم فساد قديمة يثير شكوك الجزائريين

اندلاع مواجهة بين قيادة الجيش والإعلام الموالي لرجل أعمال مسجون

استمرار المظاهرات وسط العاصمة الجزائرية للمطالبة برحيل كل رموز نظام بوتفليقة المتنحي (رويترز)
استمرار المظاهرات وسط العاصمة الجزائرية للمطالبة برحيل كل رموز نظام بوتفليقة المتنحي (رويترز)
TT

التحرك القضائي «السريع» ضد جرائم فساد قديمة يثير شكوك الجزائريين

استمرار المظاهرات وسط العاصمة الجزائرية للمطالبة برحيل كل رموز نظام بوتفليقة المتنحي (رويترز)
استمرار المظاهرات وسط العاصمة الجزائرية للمطالبة برحيل كل رموز نظام بوتفليقة المتنحي (رويترز)

بينما بدأت مواجهة حادة بين صحف جزائرية خاصة، متعاطفة مع رجال أعمال تم سجنهم في قضايا فساد، وقائد الجيش الذي هاجمها بشدة، لاحظ ناشطون سياسيون أن جهاز القضاء يتحرك، حسبهم، بوتيرة غير عادية ضد مسؤولين محل شبهة فساد، وذلك بعد أن أصدر الجيش أوامر للقضاة، بشكل مباشر، لاعتقال عدة مسؤولين من عهد الرئيس السابق بوتفليقة، ووضعهم في السجن.
وانتقدت صحيفة «ليبرتيه» الناطقة بالفرنسية، بشدة رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، واتهمته بـ«الضغط على القضاء عن طريق أوامر صارمة، أدت إلى سجن رجل الأعمال يسعد ربراب، من دون أدلة تثبت تورطه في الفساد». علما بأن ربراب هو مالك «ليبرتيه»، وهي ذراعه الإعلامية وواحدة من 27 شركة يملكها ويسيرها هو وأبناؤه.
ويوجد أكبر رجل الأعمال بالمنطقة المغاربية في الحبس الاحتياطي، منذ ثلاثة أيام، بناء على تحريات أجراها جهاز الدرك، التابع للجيش.
وقالت الصحيفة في عدد أمس إن قايد صالح «بصدد تصفية حسابه مع ربراب، فالدرك والنيابة لم يتحركا ضده إلا بإيعاز من قيادة الجيش، التي تجاوزت صلاحياتها، بحكم أن القضاء مستقل وفق الدستور، ولا يمكن لأي جهة، وخاصة الجيش، أن يوجه له تعليمات للتحقيق في قضايا فساد».
وكتبت صحيفة «الوطن» المفرنسة، التي تعد من أشهر صحف البلاد، والمعروفة بقربها من ربراب، أن الملياردير «يقبع في السجن بسبب مواقفه السياسية من النظام». على اعتبار أن ربراب شارك في مظاهرات الأيام الأولى من الحراك، الذي انطلق في 22 من فبراير (شباط) الماضي، وهو يعتبر نفسه من «ضحايا نظام بوتفليقة»، فيما جاء في تحقيقات الدرك أن امبراطوريته الاقتصادية بناها بفضل علاقته بمدير المخابرات سابقا الجنرال توفيق، الخصم اللدود لقايد صالح، والذي هدده بالسجن، واتهمه بـ«المناورة ضد الحراك».
في المقابل، ردت وزارة الدفاع بحدة في بيان على الصحيفتين، وشجبت «محاولة تضليلية مفضوحة، تتمثل في تقديم قراءات مغلوطة لبيان وزارة الدفاع الوطني، المتعلق بكلمة السيد الفريق نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش، التي ألقاها يوم الثلاثاء 23 أبريل (نيسان) 2019 أمام أطر الناحية العسكرية الأولى»، في إشارة إلى تصريحه بأنه طالب من القضاء محاربة المتورطين في فساد.
وقال البيان إن وزارة الدفاع الوطني «تُكذّب قطعيا افتراءات، جاء بها محررو مقالات صحافية، لا سيما المتعلقة بالأوامر (المزعومة) للسيد الفريق رئيس أركان الجيش، بخصوص فتح الملفات المرتبطة بالفساد، وتسيير المرحلة الانتقالية. وقد سجلت وزارة الدفاع الوطني باستغراب هذه التأويلات غير البريئة، وهي تؤكد مرة أخرى عزيمة وإصرار الجيش على أداء مهامه بما يخوله الدستور». مضيفا أنه «في إطار روح الواجب الوطني، يندرج التزام وتعهد السيد الفريق نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بضمان سلامة وأمن مواطنينا خلال مسيراتهم السلمية، ومرافقة الهبة الشعبية في مسار البناء الديمقراطي، إلى جانب توفير الضمانات الكافية للهيئات القضائية لأداء مهامها بكل حرية، دون قيود ولا ضغوطات، خاصة في مجال مكافحة الفساد ونهب المال العام».
لكن خبراء في القانون قالوا إن قايد صالح «العسكري» تجاوز الدستور، عندما أقحم نفسه في شؤون القضاء، الذي يعد مؤسسة مدنية، يقودها وزير تابع للحكومة.
في غضون ذلك، نظم أمس بالعاصمة عمال شركة للصناعات الإلكترونية، مملوكة لربراب، مظاهرة احتجاجا على سجنه. كما خرج الآلاف من عمال شركة للمياه المعدنية يملكها ربراب في مظاهرات بتيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة)، تنديدا بسجنه، وطالبوا قائد الجيش «بوقف استفزازاته ضده». كما يحتج على سجنه منذ أيام عمال مجموعة اقتصادية للصناعات الغذائية، ملك له أيضا، ببجاية (250 كلم شرق)، حيث يوجد مقرها. ويشتغل بشركات ربراب أكثر من 18 ألف شخص، يتخوفون من مصير مجهول في حال صادرت الحكومة كل أملاكه.
ومن أهم رجال الأعمال الموجودين بالسجن حاليا الإخوة كونيناف الأربعة، ملاك أكبر شركة مقاولات في البلاد. وكانت لهم علاقة قوية مع السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، الذي أقام شبكة من الولاءات وسط رجال الإعمال، كانوا «الركيزة المالية» لـ«النظام البوتفليقي» على مدى 20 سنة. زيادة على سجن رجل الأعمال علي حداد منذ 3 أسابيع.
في نفس السياق، ذكر مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن رجال أعمال آخرين ضمتهم الحكومة إلى لائحة بها 100 شخص، ممنوعون من السفر، أهمهم عمر بن عمر، مالك شركة كبيرة للعجائن، والإخوة بن حمادي، ملاك شركة للصناعة الإلكترونية. وقد أجرت الشرطة القضائية التابعة للدرك، حسب نفس المصدر، تحريات في حساباتهم المصرفية وفي حركة رؤوس أموال تابعة لهم، وهو إجراء يسبق، عادة، الاعتقال ثم السجن الاحتياطي.
وحول الوتيرة السريعة والمفاجئة، التي يتعامل بها القضاء مع ملفات الفساد، كتب المحامي والناشط السياسي البارز، مقران آيت العربي «وراء كل رجل أعمال ضالع في الفساد، عشرة مسؤولين فاسدين في قمة الدولة، وإن كانت هناك إرادة فعلية لمحاربة الفساد، فلا بد أن تبدأ العملية بأفراد العصابة، التي استولت على كل شيء بما في ذلك رئاسة الجمهورية، التي كانت وراء الفساد السياسي والمالي. ثم يأتي دور رؤساء الحكومات ووزراء وعسكريين... وبعد ذلك يمكن الانتقال إلى بعض رجال الأعمال، بدءا بالذين مولوا العصابة بمال الشعب».
وتحدث المحامي عن «حبس انتقائي لا يتعدى محاولة تقسيم الشعب، بين مؤيد ورافض، وقد يرمي من جهة أخرى إلى إبعاد الأنظار عن المطالب الحقيقية للثورة الشعبية السلمية. فلو بدأ الحبس برئيس العصابة وأفرادها، لصفق الجميع. ولكن هذه المناورات الجديدة، التي تحضّر في الظلام، تدخل ضمن الرغبة غير المعلنة في بقاء نظام الفساد. لذلك علينا جميعا أن نحافظ على وحدة الثورة السلمية وانسجامها، وأن نواصل هذه الثورة حتى الاستجابة لجميع المطالب، وعلى رأسها رحيل النظام للشروع في بناء الجزائر الجديدة. وعلى الثورة أن تعرف من هو معها، ومن هو ضدها، ومن يجلس على كرسيين في انتظار من سينتصر في النهاية».



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.