طهران تحمّل واشنطن مسؤولية «تبعات» تصفير النفط

ظريف قال إن ترمب لا يريد حرباً... وإيران تصرّ على بقاء حصتها في السوق

وزير الخارجية الإيراني يجري مقابلة مع وكالة «رويترز» في نيويورك أول من أمس
وزير الخارجية الإيراني يجري مقابلة مع وكالة «رويترز» في نيويورك أول من أمس
TT

طهران تحمّل واشنطن مسؤولية «تبعات» تصفير النفط

وزير الخارجية الإيراني يجري مقابلة مع وكالة «رويترز» في نيويورك أول من أمس
وزير الخارجية الإيراني يجري مقابلة مع وكالة «رويترز» في نيويورك أول من أمس

حمّلت طهران، أمس، الإدارة الأميركية مسؤولية «تبعات» خطتها لتصفير النفط الإيراني. وقالت إنها «لن تسمح لأي دولة أن تحل مكانها في أسواق النفط»، فيما استبعد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن يريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرباً مع إيران، مضيفاً أن إيران لا تعتزم الرد عسكرياً على تصنيف «الحرس» ضمن الجماعات الإرهابية، «ما لم تغير الولايات المتحدة قواعد الاشتباك». وقال المتحدث باسم الأركان المسلحة أبو الفضل شكارجي إن «مسؤولية قواته خنق الولايات المتحدة».
ولم تنقطع المواقف السياسية في إيران منذ إعلام البيت الأبيض، الاثنين الماضي، إنهاء الإعفاءات التي منحها لـ8 دول من العقوبات النفطية الإيرانية، التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال المتحدث باسم الخارجية، عباس موسوي، إن إيران «لن تنسى عداء بعض الدول في هذه المرحلة التاريخية»، مضيفاً أن «إيران لن تسمح لأي دولة بأن تحل محل إيران في سوق النفط. ستكون الولايات المتحدة وتلك الدول مسؤولة عن أي عواقب».
ووصف موسوي العقوبات الأميركية بأنها «غير شرعية ووحشية وباعثها التنمر» وقال: «نأمل أن يتخذ مشترو النفط الإيراني المعارضون لهذه الخطوة أحادية الجانب موقفاً أيضاً»، بحسب ما أوردت «رويترز».
ولم يوضح موسوي الآلية التي تلجأ إليها إيران للحفاظ على حصتها في سوق النفط، إذا ما توقفت الدول المستوردة للنفط الإيراني عن الشراء. ومن المقرر أن تبدأ الولايات المتحدة، الأربعاء، خطة وقف شراء الخام من طهران بعد 6 أشهر من بداية الإعفاءات التي سمحت لإيران تصدير 1.69 برميل يومياً.
وانتقد المسؤول الإيراني تأييد البحرين والسعودية لخطة تصفير النفط.
وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري هدد ضمناً بإغلاق مضيق هرمز، الاثنين، بالتزامن مع إعلان خطة ترمب.
والأسبوع الماضي، طلب قائد «الحرس الثوري» السابق محسن رضائي من ترمب أن «ينصح» السفن الأميركية بعدم الاقتراب من زوارق «الحرس» بعدما أدرجت واشنطن هذا الشهر «الحرس الثوري» في قائمتها السوداء، وطالبت مشتري النفط الإيراني بالتوقف عن الشراء بحلول مايو (أيار) وإلا واجهوا عقوبات.
واللافت أن إيران على خلاف تهديدات سابقة صريحة حول إغلاق هرمز، وردت على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني، وحظيت بتأييد المرشد علي خامنئي وكبار قادة «الحرس الثوري».
وقال تنغسيري إن إيران «لن تسمح باستخدام مضيق هرمز إذا منعت من استخدامه». والعبارة نفسها وردت على لسان وزير الخارجية الإيراني، أول من أمس، خلال خطاب بمنتدى آسيا في نيويورك.
ونقلت وكالة «تسنيم» عن ظريف قوله، أول من أمس، بنيويورك، إن «على الولايات المتحدة التحدث إلى (الحرس الثوري) لدى العبور من مضيق هرمز». وقال ظريف في الوقت نفسه، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، إن إيران ستظل تسمح للسفن الحربية الأميركية بالمرور في مضيق هرمز، أهم شريان نفطي في العالم. وقال بـ«وضوح» إن طهران «لا تسعى لمواجهة، لكنها لن تهرب من الدفاع عن نفسها». وقال: «سنتحلى بالحكمة، لكن هذا لا يعني أنه إذا غيرت الولايات المتحدة قواعد اللعبة، أو غيرت قواعد الاشتباك، فإنها ستتمكن من الإفلات».
وتحدث ظريف عن «مرونة» إيرانية أمام العقوبات الأميركية، وقال: «أعني أن هناك دائماً سبلاً للالتفاف حول العقوبات. نحمل دكتوراه في ذلك المجال».
ورفض ظريف الكشف عن الأطراف المستعدة لشراء النفط الإيراني، حين سئل؛ من يمكن أن تفكر إيران في بيع النفط لهم؟ قال: «إذا أخبرتكم فلن نتمكن من بيعه لهم».
وقال وزير الدفاع أمير حاتمي إن «الحديث عن تصفير النفط الإيراني لا يمكن تنفيذه». وأضاف: «سنتمكن من بيع نفطنا».
واستبعد ظريف أن يريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرباً مع إيران، لكنه قال: «هذا لا ينفي أنه يجري استدراجه لفعل هذا». وفي تصريح مستتر إلى حد ما، حذّر ظريف من احتمال أن يحاول أناس «تدبير حادث» من شأنه أن يثير أزمة أوسع.
وصف ظريف القرار المتعلق بـ«الحرس الثوري» بأنه «أحمق»، لكنه لمّح إلى أن إيران لا تعتزم الرد عسكرياً ما لم تغير الولايات المتحدة قواعد الاشتباك التي تحكم كيفية تعاملها مع القوات الإيرانية.
ويمر بمضيق هرمز ثلث النفط المنقول بحراً في العالم يومياً، ويربط منتجي الخام في الشرق الأوسط بأسواق منطقة آسيا والمحيط الهادي وأسواق أوروبا وأميركا الشمالية وما وراءها.
ورداً على سؤال عن إمكانية استمرار مرور السفن الحربية الأميركية في مضيق هرمز، قال ظريف: «السفن يمكن أن تمر عبر مضيق هرمز». وتابع: «إذا ظلت الولايات المتحدة محافظة على قواعد الاشتباك، قواعد اللعبة، وعلى قنوات الاتصال والبروتوكولات القائمة، فساعتها على الرغم من حقيقة أننا نعتبر الوجود الأميركي في الخليج مزعزعاً للاستقرار أساساً، لن نتخذ أي إجراء».
وازدادت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحبت إدارة ترمب العام الماضي من اتفاق نووي دولي مع إيران، وبدأت في إعادة فرض العقوبات عليها، بعدما اتهمت طهران بـ«انتهاك روح الاتفاق النووي»، واتهمتها بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط والعمل على دعم الرئيس السوري بشار الأسد في حرب أهلية، بدأت عام 2011، فضلاً عن تطوير صواريخ باليستية.
وظهر قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، وهو ذراع العمليات الخارجية بـ«الحرس الثوري» الإيراني، على خط الجبهة عبر سوريا.
وقال ظريف إن إيران ستظل «يقظة» في سوريا والعراق، بعد أن أنفقت موارد للقتال هناك، مضيفاً: «لن نتخلّ ببساطة عن ذلك، ذلك القتال».
أول من أمس، ورغم انتقاداته لسياسات نظيره الأميركي، ترك الرئيس حسن روحاني الباب مفتوحاً أمام عودة طهران لطاولة المفاوضات، موضحاً أن «المفاوضات ممكنة فقط عند رفع كل الضغوط واعتذارهم عن تصرفاتهم غير القانونية ووجود احترام متبادل». وقال: «كانت دوماً أمة تفاوض ودبلوماسية، كما كانت أمة حرب ودفاع».
وفي الوقت نفسه، حاول ظريف رمي الإدارة الأميركية بما تعتبره داء إيران، وقال إن البيت الأبيض «بانسحابه من اتفاقيات دولية لا يتصرف كحكومة طبيعية».
وتقول إدارة ترمب إنها تشدد الضغوط على إيران لإجبارها على التصرف كدولة طبيعية. وكشف ظريف عن اقتراح إيراني لتبادل السجناء مع الولايات المتحدة قبل 6 أشهر.
وردّ مسؤول أميركي على تصريحات ظريف، بقوله إن الإدارة اطلعت على ما قاله الوزير الإيراني، وأضاف: «يجب أن تطلق سراح المواطنين الأميركيين الأبرياء بداية، إذا كانت إيران مصممة على ذلك».
وفي جزء آخر من تصريحاته، علّق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أمس، على الرد الأميركي ووصفه بـ«ردّ متسرع» و«عدم إدراك صحيح من المفاوضات» بسبب «طلب إطلاق سراح أحادي الجانب للسجناء الأميركيين». وأضاف: «إذا كانت توجد إرادة لدى الإدارة الأميركية، فمقترح وزير الخارجية واضح».
على خلاف ذلك، قال المتحدث باسم الأركان المسلحة أبو الفضل شكارجي، أمس: «لن نتحدث في مواجهة أميركا عن الدفاع، سنضغط حتى اختناقها... هذه رسالتنا ومسؤوليتنا»، بحسب «أرنا».
إلى ذلك، أفادت وكالة «أرنا» الرسمية بأن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وجّه رسالة مكتوبة إلى نظيره الأردني أيمن الصفدي حول خطوة ترمب بتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.
وبحسب الوكالة، فإن القائم بالأعمال الإيراني إسماعيل ياسيني سلّم الرسالة إلى السفير ماهر الطراونة مدير مديرية آسيا وأوقيانوسيا في وزارة الخارجية الأردنية، أمس. وكانت الخارجية الإيرانية أعلنت قبل أيام قليلة أن ظريف وجّه رسالة إلى نظرائه حول تبعات تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.



ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.