«داعش» تجد موطئ قدم لها في شرق الكونغو

أموال نقلت عبر وسيط كيني لدعم المسلحين في الدولة الأفريقية

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من تنزانيا يبحثون عن متمردي القوات الديمقراطية المتحالفة في الكونغو العام الماضي (غيتي)
جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من تنزانيا يبحثون عن متمردي القوات الديمقراطية المتحالفة في الكونغو العام الماضي (غيتي)
TT

«داعش» تجد موطئ قدم لها في شرق الكونغو

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من تنزانيا يبحثون عن متمردي القوات الديمقراطية المتحالفة في الكونغو العام الماضي (غيتي)
جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من تنزانيا يبحثون عن متمردي القوات الديمقراطية المتحالفة في الكونغو العام الماضي (غيتي)

عثرت القوات الكونغولية منذ أكثر من عام على كتاب باللغة العربية فوق جثة أحد المقاتلين، ذلك الكتاب صادر عن «إدارة الأبحاث والدراسات» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي قبل أن يتفكك التنظيم في سوريا والعراق. كان الهدف من إنشاء هذه الإدارة الدفاع عن عقيدة التنظيم الوحشية والترويج لها عالمياً. وكان الكشف عن هذا الكتاب في ربيع عام 2018 بمثابة دليل يضاف إلى غيره من البراهين على أن تنظيم «داعش» الإرهابي سعى للوجود في غابات شرق الكونغو البعيدة عن نفوذ الدولة.
الخميس الماضي، أعلنت وكالة أنباء تتبع تنظيم «داعش» عن شن أول هجوم لها في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقالت إن مقاتليها هاجموا ثكنات عسكرية بمنطقة «بيني» وقتلوا ثمانية جنود.
جرى الاعتداء بمنطقة لطالما شهدت أحداث عنف لوقوعها خارج نطاق سيطرة الحكومة الكونغولية نظرها لتضاريسها الجغرافية، مما أوجد بيئة خصبة لوجود مقاتلي «داعش». وفي حال نجح التنظيم في رفع علمه بتلك المنطقة، فإنه لن يكتفي ببسط نفوذه في جزء جديد من القارة، بل سيتمدد بعيداً عن قبضة القوات الدولية.
وكشف مسؤولون كونغوليون أن اعتداءً وقع قبل ذلك بأيام استهدف قوة أقل حجماً نفذته عناصر تابعة لـ«تحالف القوات الديمقراطية» المتمردة - ظهرت أولاً في أوغندا القريبة - المتهمة بقتل المئات خلال الثلاث سنوات الماضية.
ورغم أن «تحالف القوات الديمقراطية» ظهر في المنطقة كجماعة متمردة منذ نحو عشر سنوات، فإن الوثائق التي تحصلت عليها «مجموعة الكونغو البحثية» - مؤسسة غير ربحية يديرها باحث بارز - كشفت أن المسلحين لا يعتنقون عقيدة الجهاد المسلح فحسب، بل يتلقون دعماً مادياً من تنظيم «داعش» الإرهابي.
وأفاد لارين بول، مؤسس مشارك بـ«مجموعة الكونغو البحثية»، بأن المقابلات التي جرت مع منشقين عن «تحالف القوات الديمقراطية» أظهرت أن المتمردين تلقوا تحويلات مالية من شخص كيني يدعى وليد أحمد زين يتولى تنسيق التحويلات المالية صنفته وزارة الخزانة الأميركية على أنه وسيط مالي لتنظيم «داعش».
وفي هذا الصدد، قال بول: «استطعنا تعقب الأموال حتى وصولها إلى الحسابات المصرفية وتوصلنا إلى الحوالات التي تظهر حركة الأموال من بريطانيا إلى جنوب أفريقيا ثم سوريا من خلال زين ثم أوغندا، ومنه إلى يد تحالف القوات الديمقراطية الأوغندية»، مضيفاً أن «العلاقة بين تلك الجهات كانت معقدة».
وصرح الرائد كارل ويست، المتحدث باسم القوات الأميركية في أفريقيا، بأن الجماعة المتمردة في الكونغو «على صلة وثيقة بتنظيم (داعش)». ومن ضمن الدلائل على وجود تلك الصلة بث 35 مقطعاً مصوراً قام به أحد عناصر «تحالف القوات الديمقراطية» عبر الإنترنت بدءاً من عام 2016.
استطرد بول بقوله إن المقاطع المصورة تظهر علم «داعش»، وذكر المنشقون بأن العلم يرفع في المعسكرات التي يديرها المقاتلون شرق الكونغو. ويظهر أحد المقاطع رجلاً يبين أن الجماعة تعتزم تأسيس فرع لـ«داعش» في الكونغو ودعوة غيرها إلى الانضمام إليه.
أضاف بول، أن الرسالة بدا وكأنها قد آتت ثمارها وراقت للمتطرفين في المنطقة والذين لم يكن بإمكانهم شراء تذكرة طائرة للسفر إلى منطقة الشرق الأوسط، وكان البديل هو الكونغو مقابل تذكرة حافلة بقيمة 20 دولاراً أميركياً.
«العام الماضي استجوبنا عناصر من جنوب أفريقيا، وتنزانيا، وكينيا، ورواندا، وبورندي، وبريطاني، وسوداني جنوبي، وهو ما شكل مصدر قلق كبيراً في منطقة معروفة بالعنف».
ورغم أن الأدلة تشير إلى صلة وثيقة بتنظيم داعش، فإن ذلك لا يعني أن التنظيم الإرهابي العالمي قد أوجد فرعا له في الكونغو، إذ لا يزال مدى الصلة وقوتها بين «تحالف القوات الديمقراطية» و«داعش» غير واضحة المعالم وما إذا كانت تلك الجماعة تغازل جماعات إرهابية أخرى مثل «القاعدة»، وإن كانت الدلائل تشير إلى وجود تلك الصلة بالفعل.
في العديد من المناطق التي نجح فيها تنظيم داعش في إيجاد فروع له - بدءاً من الساحل الليبي إلى صحراء سيناء المصرية وصولاً إلى المنازل الآمنة في بنغلاديش، فقد بدا أن التنظيم قد نجح في ضمان مكان له بين الجماعات المسلحة الموجودة هناك بالفعل.
وفي السياق ذاته، قال بول إن «(داعش) قد اختار جماعة في الكونغو عرفت بارتكابها فظائع ضد المدنيين لفترة من الزمن».
ومن بين الدلائل التي تشير إلى وجود صلة بين تنظيم «داعش» بشرق الكونغو تلك المزاعم بأن الاعتداء الأخير قد جرى تحت راية «ولاية وسط أفريقيا». وبحسب أدبيات «داعش» فإن الإمبراطورية الدينية التي تدعو لها تحت اسم «دولة الخلافة» تتكون من 35 ولاية أو منطقة، 16 ولاية منها خارج العراق وسوريا.
ورغم أن الاعتداء الأخير هو الأول الذي تعلن الجماعة الإرهابية مسؤوليتها عنه في هذه المنطقة، فإنها ليست المرة الأولى التي يرد فيها ذكر اسم هذه المنطقة بشرق الكونغو. ففي أحد التسجيلات الصوتية التي بثت عام 2018. أشار زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي بطريقة عابرة إلى منطقة وسط أفريقيا، مما يعني أن تلك المنطقة من العالم تشغل ذهن التنظيم الإرهابي منذ العام الماضي.
يأتي العثور على ذلك الكتاب الصادر عن التنظيم بغرض الترويج لعقيدة التنظيم في تلك المنطقة من العالم ليضيف إلى الأدلة العديدة الأخرى. ومن الجدير بالذكر أن فريقاً من مراسلي صحيفة «تايمز» البريطانية كان قد عثر على نسخة من نفس الكتاب بمدينة الموصل العراقية، تحديداً في مبنى كان محتلاً من قبل عدد من مسلحي «داعش» الانتحاريين.
وبحسب كول بونزيل، الباحث في القانون والحضارة الإسلامية بكلية الحقوق بجامعة ييل، الأميركية، صدرت أول نسخة من الكتاب عام 2014 لتعرض أسلوب إدارة «داعش»، فيما بدا دليلاً إرشادياً للساعين إلى تأسيس مناطق جديدة تحت راية «داعش».
وفي السياق ذاته، قال كاليب ويس، باحث سياسي كتب عن توسع تنظيم «داعش» ووصوله إلى الكونغو بمجلة «لونغ وور جورنال» الصادرة عن مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطية» الأميركية، «لا ندري إذا ما كانت الجماعة المتمردة بشرق الكونغو هي من طبعت الكتاب أم أنه أُحضر إلى هناك مروراً بعدة دول».


مقالات ذات صلة

إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه

المشرق العربي تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ) p-circle

إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه

أغلقت السلطات السورية مخيم الهول، أكبر مخيمات البلاد الذي كانت تديره القوات الكردية وكان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، بعد إخلائه من آخر قاطنيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
تحليل إخباري روكسان محمد 37 عاماً (يسار) المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة تنتظر برفقة مقاتلات من قوات الأمن الداخلي حاملةً رشاشها بالقرب من مطار القامشلي في 8 فبراير (أ.ف.ب)

تحليل إخباري حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

في قاعدة عسكرية في شمال سوريا، تروي روكسان محمّد ورشاشها على كتفها كيف قاتلت تنظيم «داعش» في صفوف «وحدات حماية المرأة الكردية» التابعة لقوات «قسد»

«الشرق الأوسط» ( الحسكة (سوريا))

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.