سنوات السينما: Birth of A Nation (1915)

سنوات السينما: Birth of A Nation (1915)

الجمعة - 20 شعبان 1440 هـ - 26 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14759]
مولد أمّـة
Birth of A Nation (1915)
رسالة غريفيث العنصرية في ثوبها الفني
في حين أن فيلم ديفيد وورك غريفيث «مولد أمّة» إنجاز فني بديع ومهم، هو أيضاً فيلم عنصري واضح وغير مقبول. لذلك أثار منذ عروضه الأولى في العام 1915 الإعجاب والرفض في وقت واحد. الناحية الفنية ألهمت السينما بأسرها. إبداع غير مسبوق على صعيد الإخراج ولغته التقنية الفريدة. ومضمون عنصري وصم الفيلم إلى اليوم كأحد أوضح نماذج هوليوود في هذا المضمار.
تم اقتباسه عن مسرحية وضعها المبشّر توماس ف. ديكسون سنة 1905 تحت عنوان The Clansman. ولم يسع غريفيث ولا شريكه في كتابة السيناريو فرنك وودز للتخفيف من حدته العنصرية بل حافظ عليها شاحنا العواطف العنصرية بين جمهور من المتطرّفين البيض ما أدّى إلى حوادث فعلية سقط فيها مواطنون أبرياء بسبب لون بشرتهم السوداء.
يفتح «مولد أمة» بتمهيد يُصوّر وصول السود عبيداً إلى الولايات المتحدة في القرن السابع عشر وكيف أن إحضارهم إلى الولايات المتحدة، كما تقول لوحة تعليق تظهر على تلك المشاهد: «زرع البذرة الأولى للانشقاق». بعد ذلك مشاهد لبيع الرقيق في الجنوب وصولاً إلى مناداة البعض في القرن التاسع عشر بتحرير العبيد. كل هذا يدلف بنا إلى عائلتين هما عائلة ستونمان المنفتحة على مبدأ تحرير العبيد وعائلة كاميرون المناوئة. جيران الأمس يتحولان إلى عدوّين. فابن عائلة ستونمان سينضم للاتحاديين وابن عائلة كاميرون سيقاتل في جيش الجنوب. في نهاية الفيلم سيتواجهان. الأول وهو مصاب يلفظ النفس الأخير والثاني قبل أن تقتله رصاصة فيسقط قرب الأول.
يلم الفيلم بأوضاع العبيد (نراهم سعداء يعبرون عن ذلك بالرقص والغناء) كما يلم بالوضع السياسي داخل الكونغرس الذي أدّى إلى اشتعال الحرب الأهلية. يأتي تقديم الرئيس الأميركي إبراهام لينكولن مصحوباً بعبارة تقول: «ضعف القائد العظيم سوف يُبلي الأمّة». وللبرهنة على ذلك، يصوّر الفيلم الحرب الأهلية التي قسمت البلاد ومن عليها ثم ما حدث عندما تغلب الجيش الاتحادي على الجيش الجنوبي (الذي انطلق محاربا دعوات المساواة ونبذ العبودية) فدخل الجنود السود مدن الجنوب لينهبوا البيوت ويقتلوا المواطنين وليغتصبوا النساء. بعضهن أمضى غريفيث وقتا طويلاً يقدمهن كفتيات جميلات الملامح والروح. بريئات من كل ذنب وفراشات رقيقة لم تكن تتوقع يوماً أن تصبح ضحية مهددة من قبل من صوّرهم غريفيث كوحوش بشرية.
وهناك ذلك المشهد الدال الذي يترصّد فيه جندي أسود (استخدم غريفيث ممثلين من البيض صبغوا وجوههم) بالفتاة فلورا (ماي مارش) وهي وحيدة في بعض الأحراش ويطاردها ما يؤدي بها إلى إلقاء نفسها من صخرة عالية (الموت دفاعاً عن الشرف). هذا ما عزز لدى المشاهدين البيض الشعور بالحاجة إلى منظّمة بيضاء يمينية تعيد النظام الأبيض إلى المجتمع وتفرض حظراً على ما لا تحمد عقباه فيما لو بقي الحبل الاجتماعي ليبرالياً فالتاً.
وما يلبث الخلاص أن يأتي بالفعل من منظمة «كوكلس كلان» التي تدخل البلدة المهددة وتنقذ أهاليها من الخطر المحدق.
سبق لغريفيث أن أخرج أفلاماً قصيرة دارت أحداثها عن الحرب الأهلية الأميركية من بينها «في كنتاكي القديمة» In Old Kentucky سنة 1909 حيث أدان القتال بين الأخوة لكنه اصطف لجانب الانفصاليين في الجنوب الأميركي ضد الجيش الفيدرالي. هنا، في «مولد أمّة» نراه يدعو إلى ترحيل السود إلى ليبيريا، ومع أنه نكر بعد سنوات أنه كان عنصرياً، إلا أن اختياره للموضوع والفيلم نفسه خير شهادة على موقع القلب في هذه الحالة.
لكن غريفيث أراد التأكيد على منحاه الإنساني فحقق في العام التالي «تحمّـل» Intolerance الذي ناقض فيه رسالته هنا من دون العودة إلى إطار الحرب الأهلية الأميركية. تبعاً لهذا الفيلم أنتجت مجموعة من السينمائيين الأفرو - أميركيين في سنة 1919 فيلما بعنوان «مولد عنصر» (Birth of a Race) أخرجه إميت ج. سكوت‪.‬ وحقق المخرج أوسكار ميشو فيلمين مناوئين هما «المتوطن» The Homesteader في العام ذاته و«داخل بوّاباتنا» Wihtin Our Gates في العام التالي.
قيمة تاريخية (تحفة)
قيمة فنية:(تحفة)

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة