«يحيى يخلف» يحصد جائزة ملتقى القاهرة للرواية العربية

«يحيى يخلف» يحصد جائزة ملتقى القاهرة للرواية العربية

جسدت أعماله المأساة الفلسطينية بجدارة
الجمعة - 21 شعبان 1440 هـ - 26 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14759]
جانب من حفل ختام الملتقى
القاهرة: حمدي عابدين
حصد الأديب الفلسطيني يحيى يخلف جائزة ملتقى القاهرة للرواية العربية، في دورته السابعة التي ينظمها المجلس الأعلى للثقافة بمصر، وحملت اسم الروائي السوداني الراحل الطيب صالح. استمر الملتقي على مدار 5 أيام، وأقيم حفل ختامه مساء أول من أمس على مسرح الهناجر بدار الأوبرا، حضرته وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة إيناس عبد الدايم. وأشاد الكاتب المصري محمد سلماوي رئيس لجنة تحكيم هذه الدورة بيحيى يخلف، مشيراً إلى أنّ أعماله تجسد واقع المأساة الفلسطينية، كما يعد أحد المؤسسين للرواية الفلسطينية منذ انطلقت إبداعاته في منتصف سبعينات القرن الماضي. وقال سلماوي: «لقد عاش يحيى يخلف، ورأى وتقاسم مع الفلسطينيين تجربة الخروج الصادم من لبنان، كما عاش بؤس المخيمات، والكفاح المسلح، وهوان المنفى، متكئاً على معطيات تجاربه، وقد اتخذ من كل هذا مادة روائية، تسائِل وتحرض، تشتق الشكل الروائي من التجربة، وتجمع بين الواقعي والفني والتحريضي، والمعاش والمتخيل، في أنساق سردية ممتعة، وصل من خلالها للقارئ بحرارة وسهولة، وخاطبه بصدق لا افتعال فيه، كما حفظ حكايات شعبه وأتقن التوجه إليه، وتصوير حياته ومعيشته».
وأضاف سلماوي أنّ يخلف كرّس حياته الروائية لسرد مأساة شعبه وكفاحه، وكان له نصيب منهما، وباستثناء روايته الأولى «نجران تحت الصفر» التي عالجت مأساة الإنسان الرافض في نظام مستبد، تركزت كل أعماله حول الشقاء الفلسطيني، والتمرد عليه، والمخيمات والعمل الفدائي، وقد كتب روايته «نشيد الحياة» لاستنهاض العزيمة الفلسطينية بعد الخروج من لبنان إثر عدوان إسرائيل عليها عام 1982. لكن إنجاز يخلف الأكبر حسب لجنة التحكيم جاء في «رباعية البحيرة»، التي رصد فيها المسار الفلسطيني في تحولاته، من عام 48 إلى ما بعد اتفاقية أوسلو، وصولاً إلى اليوم.
ولفت سلماوي إلى أنّ الجائزة تمنح لمجمل أعمال المبدع، ولا يجوز تقسيمها أو حجبها، وقد طالبنا بدعوة القائمة القصيرة من لائحة المرشحين للفوز بالجائزة في الملتقيات القادمة، حتى تكون اللجنة بعيدة عن أي تأثير، وأن تكون هناك فرصة لدعوة الفائز بها للحضور، حتى لا يمنح الملتقى جائزته غيابياً، وكشف أنّ الملتقى أوصى باستحداث جائزة أخرى لشباب المبدعين.
من جهته، أشاد يخلف عقب تسلمه الجائزة، بدور مصر المركزي وعبقرية مكانها وقوة الحياة في روح شعبها، وعظمة تراثها الحضاري والإنساني الفريد. وذكر أنّه كتب عن أرض الرّسالات والحضارات، وعن عاصمتها القدس، وعن تراثها ومقدساتها، زهرة المدائن وبوابة السماء، عبرت فيها عن حنين وأنين، وبطولة الشعب الفلسطيني، وشخصيته المتصفة بالتضحية والفداء.
وقال يخلف إن تكريم الملتقى له ومنحه جائزته وسام على صدر الثقافة الوطنية الفلسطينية، ومثقفيها الشجعان الذين أبدعوا وحملوا قناديل المعرفة، وضبطوا خطواتهم على نبض دقات قلب شعبهم في كل مكان. وأضاف أنّ تكريمه أمانة في عنقه وموضع فخر واعتزاز لمسيرته الإبداعية على مدى نصف قرن من الزمان.
من جهته، قال الدكتور سعيد المصري رئيس المجلس الأعلى للثّقافة، في ختام الفعاليات، إنّ أمانة المؤتمر سعت لمشاركة أكبر عدد من الروائيين والنّقاد العرب مع زملائهم من الكُتاب المصريين، ومبدعين جاءوا من فرنسا وألمانيا وبلجيكا والنمسا وهولندا.
وذكر المصري أن المسؤولين عن الملتقى حرصوا على وجود مشاركة نسائية لافتة في الفعاليات، تمثلت في 90 روائية وناقدة، شكلن ما يساوي 35 في المائة، كما عقدت 22 جلسة نقدية، شارك فيها 133 ناقداً وباحثاً، بالإضافة إلى 14 جلسة، قدم خلالها 98 روائياً شهاداتهم حول مسيرتهم الإبداعية، و7 موائد مستديرة، ناقش خلالها 67 كاتباً قضايا وإشكاليات الرواية العربية في عصر المعلومات.
وأشار المصري إلى أنّ المشاركين في الملتقى قدموا في ختام جلساته عدداً من التوصيات، أولاها أن تكون الدّورة القادمة باسم الروائي غسان كنفاني، وأن يتمحور موضوعها حول الرواية العربية في مواجهة التطرف، كما دعا المشاركون إلى إعادة إصدار مجلة «الرواية» ورقياً أو إلكترونياً، من هيئة الكتاب، أو المجلس الأعلى للثقافة، لتساهم في تقديم أجيال جديدة من النقاد، وأوصى الملتقى بإتاحة مساحة أكبر من المشاركات في محور الشهادات، ما يسمح لمزيد من الكُتاب بعرض مسيرتهم وتجاربهم مع الرواية، مع تسجيل وتوثيق كل الجلسات واللقاءات ونشرها عبر موقع المجلس لإتاحتها لأكبر قطاع من المتلقين.
وتكوّنت لجنة التحكيم من؛ الناقد إبراهيم السعافين (الأردن)، الناقدة اعتدال عثمان (مصر)، الحبيب السلمي (تونس)، الدكتور حسين حمودة (مصر)، الدكتور سعيد يقطين (المغرب)، الدكتور طالب الرفاعي (الكويت)، الدكتور فيصل دراج (سوريا)، مجذوب عيدروس (السودان)، ونبيل سليمان (سوريا).
يذكر أنه تم رفع قيمة الجائزة المادية في هذه الدورة إلى ربع مليون جنيه مصري، إضافة إلى درع الملتقى الذهبي، وسوف يتم طباعة مجمل أعمال يحيى يخلف الروائية، لإتاحتها للقراء في مصر والبلدان العربية المختلفة.
مصر Art

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة