قوى التغيير السودانية تلوح بعصيان مدني شامل للمطالبة بحكم مدني

القضاة على خط الاحتجاجات... والقائم بالأعمال الأميركي يقترح مرحلة انتقالية بين 12 إلى 18 شهراً

قادة «تحالف الحرية والتغيير» خلال مؤتمر صحافي عقدوه أمس (إ.ب.أ)
قادة «تحالف الحرية والتغيير» خلال مؤتمر صحافي عقدوه أمس (إ.ب.أ)
TT

قوى التغيير السودانية تلوح بعصيان مدني شامل للمطالبة بحكم مدني

قادة «تحالف الحرية والتغيير» خلال مؤتمر صحافي عقدوه أمس (إ.ب.أ)
قادة «تحالف الحرية والتغيير» خلال مؤتمر صحافي عقدوه أمس (إ.ب.أ)

توعد تحالف «قوى الحرية والتغيير» السوداني المعارض، بخطوات تصعيدية، وتسيير مسيرات مليونية اعتبارا من اليوم، تتصاعد لتبلغ مرحلة العصيان المدني الشامل: «حال استمر تعنت المجلس العسكري الانتقالي»، ورفضت قبول توصية الاتحاد الأفريقي بإمهال المجلس العسكري الانتقالي ثلاثة أشهر لتسليم السلطة للمدنيين. ودخل القضاة في السودان لأول مرة على خط الاحتجاجات بإعلان انضمامهم للمعتصمين أمام مقر الجيش.
وفي مؤتمر صحافي عقد أمس، أقر قادة تحالف قوى التغيير، أن اللجنة السياسية التابعة للمجلس العسكري الانتقالي، باتت عقبة أمام التغيير، وأداة من أدوات الالتفاف على الثورة، وتوعدوا بتسيير مسيرات مليونية، وتنظيم عصيان مدني شامل لممارسة المزيد من الضغوط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.
وأعلنوا رفضهم لما سمي الوصاية على الشعب، وتوصية الاتحاد الأفريقي الموضوعة أمام مجلس السلم والأمن الأفريقي، بإمهال المجلس العسكري ثلاثة أشهر لتسليم السلطة لحكومة مدنية، بعد أن كان قد هدد في وقت سابق بإمهاله 15 يوماً، يعلق بعدها عضويته في الاتحاد.
وجددت قوى الحرية والتغيير تمسكها بقرارها الخاص بتعليق التفاوض مع المجلس العسكري، لعدم جديته في التعامل معها باعتبارها ممثلاً للثورة والجماهير، لكنها عادت وأعلنت في وقت سابق موافقتها على الحوار، وتم عقد اجتماع ليلة أمس، مع قادة المجلس العسكري.
وقطع عضو الحرية والتغيير الفاتح حسين محمد علي، بأن التحالف المعارض لا يرغب في التعامل مع اللجنة السياسية مستقبلا، وأن الاجتماع السابق معها لم يكن «مثمراً»، وأنه أصدر قرار تعليق الحوار بقصد إصلاح الأوضاع.
وشدد الفاتح على أهمية: «تسليم السلطة للمدنيين وتحقيق مزاعم المجلس بزهده في السلطة وعزمه على نقلها للمدنيين، والاعتراف بقوى التغيير ممثلا للثوار، وتملك الحق في تشكيل السلطة خلال الفترة الانتقالية».
وقال رئيس حزب المؤتمر السوداني، عضو قوى إعلان الحرية والتغيير عمر الدقير، إنهم يؤكدون على وحدة قوى التغيير، بما فيها القوات المسلحة، ونفى المزاعم بأن المعارضة دعت الجيش لتسليم السلطة، بل دعته للانحياز للشعب.
وأوضح صديق فاروق الشيخ، وهو أحد قادة «الحرية والتغيير» للصحافيين، أن قوى الحرية والتغيير متفقة على الحد الأدنى في ترتيبات الفترة الانتقالية، دون أن يمنع ذلك أن تكون لها رؤاها الخاصة كقوى اجتماعية. ودعا تحالف «إعلان قوى الحرية والتغيير» إلى ما أطلق عليه موكب «مليونية السلطة المدنية»، الذي ينتظر تتحرك مجموعاته لتلتئم أمام القيادة العامة للجيش صباح اليوم.
وردا على سؤال عن الخطوات التي سيتخذها قادة الاحتجاجات في حال لم يسلم المجلس العسكري السلطة لإدارة مدنية، قال صديق فاروق الشيخ: «لدينا خطوات تصعيدية. سنسيّر مواكب مليونية كما أننا نحضر لإضراب شامل». من ناحيته ذكر أحمد الربيع القيادي البارز في التجمع «نحن ندعو إلى مسيرة مليونية الخميس».
وبعيد المؤتمر الصحافي بقليل، وجه المجلس العسكري الانتقالي، الدعوة لقوى «إعلان الحرية والتغيير» إلى اجتماع عاجل في القصر الجمهوري، على الرغم من إعلانها تعليق التفاوض معه.
وبحسب بيان صادر عن الإعلام العسكري، فإن «أبواب التواصل مفتوحة لبحث رؤية قوى الحرية والتغيير التي قدمتها إلى المجلس»، وتعهد المجلس بالسعي لتحقيق طموحات الشعب والشباب وتحقيق مطالب الثورة.
وعلقت قوى الحرية والتغيير، وهي القوة الرئيسية التي تولت قيادة وتنظيم الاحتجاجات التي أدت لإطاحة الرئيس السابق عمر البشير، الحوار مع المجلس العسكري، بسبب دعوته لقوى سياسية كانت ضمن حكومة المنحلة حتى سقوطها.
من جهة أخرى، أعلن قضاة السودان انضمامهم للمعتصمين أمام مقر الجيش، وبحسب بيان فإن القضاة سيتوجهون في موكب ينطلق من أمام المحكمة الدستورية عصر اليوم، إلى القيادة العامة لدعم عملية التغيير لسيادة حكم القانون واستقلال القضاء.
وتواصلت وفود المعتصمين القادمين من مدن الولايات إلى مقر الاعتصام قبالة القيادة العامة للجيش، ودخل الميدان آلاف المحتجين القادمين من مدينة «ود مدني» وسط البلاد للمشاركة في الاعتصام ودعم المليونية، وذلك بعد يوم واحد من وصول «قطار النيل» الذي حمل آلاف المحتجين القادمين من مدينة عطبرة التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات، وأعلنوا البقاء في الميدان مع معتصمي الخرطوم حتى تحقيق مطالب الثوار.
وذلك لممارسة المزيد من الضغوط على المجلس العسكري الانتقالي لقبول مطالب قوى التغيير في مجلس سيادة مدني بتمثيل عسكري، ومجلس وزراء مدني من كفاءات بكامل الصلاحيات، ومجلس تشريعي انتقالي متوافق عليه.
وانطلقت المظاهرات والاحتجاجات في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018 ضد الزيادات الضخمة في أسعار الخبز، بيد أنها تطورت سريعاً لتطالب بتنحي البشير وحكومته، وانتقلت من عطبرة وبورتسودان شمال وشرق البلاد، إلى عدد من المدن بما فيها العاصمة الخرطوم.
وتواصلت الاحتجاجات حتى تحولت لاعتصام شارك فيه مئات الآلاف أمام قيادة الجيش ابتداء من 6 أبريل (نيسان)، ما اضطر الجيش لعزل البشير وتكوين مجلس عسكري انتقالي في الحادي عشر من الشهر الجاري.
بيد أن المعتصمين رفضوا تعيين وزير الدفاع الأسبق عوض بن عوف رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي، واعتبروا وجوده استمراراً للنظام القديم، فاضطر الجيش لإجباره على الاستقالة بعد ساعات من تنحية البشير، وتسمية الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس الانتقالي.
ويرفض المعتصمون أمام قيادة الجيش السوداني مغادرة مكان الاعتصام، قبل أن تحقق مطالبهم بتصفية النظام القديم ورموزه وتسليم السلطة لحكومة مدنية بكامل الصلاحيات.
من جهته ناشد القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم، ستيفن كوتسيس، قوى «الحرية والتغيير» تقصير المرحلة الانتقالية إلى فترة تتراوح بين شهراً، داعياً عدم تعليق المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقال، حسب ما نقل عنه وزير الخارجية الأسبق والقيادي حالياً في قوى «الحرية والتغيير»، إبراهيم طه أيوب.
وقال أيوب لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوثة الأميركية للسودان، ماكيلا جيمس، اجتمعت مع ممثلي الحراك الشعبي مساء أول من أمس في مقر السفارة الأميركية بالخرطوم عقب لقائها في صباح اليوم نفسه برئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان.
وأضاف أيوب أن «القائم بالأعمال الأميركي كوتسيس، ونائبه ألين ثوربورن، اقترحا علينا تقصير المرحلة الانتقالية إلى ما بين 12 إلى 18 شهراً، بحجة أن العالم ينتظر أن يرى حكومة منتخبة ديمقراطياً لكي يساند السودان بشكل كامل».
من جهته قال عصام عبد الماجد، عضو لجنة العلاقات الخارجية في «قوى الحرية والتغيير» الذي حضر اللقاء مع المسؤولين الأميركيين، إن المبعوثة الأميركية ماكيلا جيمس، وهي نائبة رئيس إدارة شرق أفريقيا في وزارة الخارجية: «أبلغتنا أنها التقت المجلس العسكري في وقت سابق من نفس اليوم، ووجدت تفهماً لمطلب القوى المدنية، وحثتنا على التفاهم مع المجلس العسكري وانتهاز الفرصة لتشكيل حكومة مدنية». وأضاف عبد الماجد أن «جيمس، أيدت مقترح القائم بالأعمال ونائبه بشأن مدة المرحلة الانتقالية، التي في رأيها أكثر كافية لعملية الانتقال إلى حكم ديمقراطي».
وعبرت واشنطن أول من أمس، عن تأييدها «المطالب الشرعية» للمتظاهرين السودانيين. وقالت ماكيلا جيمس: «نحن نؤيد المطلب الشرعي للشعب السوداني بحكومة يقودها مدنيون، نحن هنا لتشجيع الطرفين على العمل معا لدفع هذا المشروع قدما في أسرع وقت ممكن». وجيمس غادرت الخرطوم أمس، في طريقها إلى جوبا عاصمة جنوب السودان في إطار جولتها الأفريقية حاليا.
وتابعت المسؤولة الأميركية: «لقد عبر الشعب السوداني بشكل واضح عما يريده». وأضافت: «نريد أن ندعمه على هذا المستوى، وهي أفضل طريقة للتقدم نحو مجتمع يحترم الحقوق الإنسانية، ودولة القانون، ويكون قادرا على معالجة المشاكل الخطيرة التي تواجهها البلاد».
في سياق ثان، قال المجلس العسكري الانتقالي في السودان، في بيان، إنه علق عقدا مع الشركة العالمية لموانئ الحاويات الفلبينية المتخصصة في إدارة الموانئ لحين استكمال إجراءات إلغاء العقد. وكان عمال في مرفأ الحاويات الجنوبي بميناء بورسودان دخلوا في إضراب في فبراير (شباط) احتجاجا على امتياز مدته 20 عاما جرى توقيعه في يناير (كانون الثاني) مع وحدة تابعة للشركة الفلبينية لتشغيل وإدارة وتطوير مرفأ الحاويات الجنوبي في بورسودان.
وقال البيان: «أصدر المجلس العسكري الانتقالي في اجتماعه قرارا بتعليق عقد الشركة الفلبينية العاملة بميناء بورسودان الجنوبي لحين استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإلغاء العقد». ولم يذكر البيان المزيد من التفاصيل.



مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.


أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.


اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.