بيلي مكنيل... الفائز لاعباً ومدرباً

قائد الفريق الذهبي لنادي سلتيك الاسكوتلندي رحل... لكن تاريخه وأرقامه لن تنسى

بيلي مكنيل بعد الفوز بكأس أوروبا عام 1967
بيلي مكنيل بعد الفوز بكأس أوروبا عام 1967
TT

بيلي مكنيل... الفائز لاعباً ومدرباً

بيلي مكنيل بعد الفوز بكأس أوروبا عام 1967
بيلي مكنيل بعد الفوز بكأس أوروبا عام 1967

انهالت الإشادات والعزاءات بحق بيلي مكنيل؛ أول لاعب بريطاني يرفع الكأس الأوروبية قائداً للفريق الذهبي في تاريخ نادي سلتيك الاسكوتلندي عام 1967، والذي توفي عن 79 عاماً بعد معركة خاضها مع الخرف خلال السنوات الأخيرة من عمره.
وسيتذكر الجمهور بيلي مكنيل الذي رحل قبل يومين بعد أن سطر تاريخاً لا يمكن نسيانه بعدما قاد سلتيك عام 1967 للفوز 2 - 1 على إنترناسيونالي الإيطالي في نهائي كأس أوروبا.
وارتدى مكنيل شارة قيادة سلتيك في أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي. ووصل إلى نهائي كأس أوروبا مرة أخرى في 1970 وكذلك إلى الدور قبل النهائي مرتين في 1972 و1974.
بجانب تحقيقه رقماً قياسياً بمشاركته في 822 مباراة مع سلتيك لاعباً، درب مكنيل سلتيك أيضاً في فترتين؛ الأولى من 1978 إلى 1983، والثانية من 1987 إلى 1991، بعد فترة عمل قصيرة مع المنتخب الإنجليزي، ليحصد بذلك 31 بطولة على مدار مسيرته. وسيبقى مكنيل مرتبطاً في الأذهان بنجاح «أسود لشبونة» (اللقب الذي أطلق على الفريق) تحت قيادة جوك ستين، عندما تمكن سلتيك ليس فقط من هزيمة الإنتر في البرتغال بنتيجة 2 - 1 ليصبح بذلك أول فريق بريطاني يفوز بالكأس الأوروبية، وإنما كذلك عندما أصبح أول فريق يفوز ببطولات ثلاث كبرى في موسم واحد.
ويعد سلتيك واحداً من 7 أندية مختلفة فقط فازت ببطولة الكأس الأوروبية، بجانب بطولتي الدوري والكأس المحليتين خلال الموسم ذاته. ولم يكن فريق سلتيك الرواد فحسب، وإنما فازوا أيضاً ببطولة كأس الدوري الاسكوتلندي عام 1967. وبذلك نجد أن الإنجاز الرباعي الذي كان يسعى مانشستر سيتي خلفه حثيثاً حتى أسبوع مضى، تحقق بالفعل منذ نصف قرن في اسكوتلندا، بل وربما يشير البعض إلى فوز سلتيك بكأس «غلاسكو» خلال الموسم ذاته، ويؤكدون على أن النادي حقق في واقع الأمر إنجازاً خماسياً غير مسبوق.
المؤكد أن سلتيك حصد كل ما قابله من بطولات خلال موسم 1966 - 1967. ويخلد هذا الموسم تمثالاً لمكنيل وهو يرفع الكأس الأوروبية عالياً خارج الاستاد. ورغم تلك الإنجازات الغزيرة، فإننا نجد أنه عندما انتقل لاعب قلب الوسط من نادي بلانتير فيكتوريا المحلي عام 1957 إلى سلتيك، كانت البطولات قليلة ومتباعدة في تاريخ النادي. فقط انضمام ستين إلى النادي عام 1965، بث طاقة محفزة قوية في صفوف سلتيك وحوله إلى آلة انتصارات. وباعتباره قائد الفريق، كان مكنيل في وضع ممتاز مكنه من حصد ثمار النجاح.
ونظراً لأن جميع أفراد فريق «أسود لشبونة» كانوا اسكوتلنديين، وجميعهم، ما عدا واحد، ولدوا داخل حدود مسافة 10 أميال من سلتيك بارك (ولد بوبي لينوكس على بعد 30 ميلاً منها)، فإن الفوز بالكأس الأوروبية كان ينبغي النظر إليه بوصفه واحداً من أعظم الإنجازات البريطانية بالخارج، ربما على مستوى نجاح نوتنغهام فورست بقيادة بريان كلوف في غزو أوروبا مرتين على التوالي في غضون عامين بعد صعوده من الدور الثاني.
من ناحيته، شارك مكنيل بإجمالي متواضع نسبياً من عدد المباريات الدولية لحساب اسكوتلندا، بلغ 29 مباراة، وذلك في وقت مبكر من مسيرته، بعدما جاءت مشاركته الأولى خلال المباراة سيئة السمعة التي انتهت بهزيمة مدوية على يد إنجلترا عام 1961 بنتيجة 9 - 3.
على مستوى الأندية، قدم مكنيل أداءً شجاعاً لدرجة أنه لم يجر استبداله قط؛ بمعنى أنه شارك في كل دقيقة من المباريات الـ822 التي خاضها مع سلتيك. ومع تولي ستين زمام القيادة وارتداء مكنيل شارة القائد، نجح سلتيك في الفوز بـ9 بطولات دوري اسكوتلندية على التوالي، علاوة على 7 بطولات كأس اسكوتلندية، و6 كؤوس دوري.
ولدى اعتزاله اللعب عام 1975، عمل مكنيل بادئ الأمر مع الناشئين في سلتيك قبل أن يشرع في مسيرة تدريب في كلايد، ثم أبيردين. وخلفه السير أليكس فيرغسون في النهاية، وربما لم يكن ليرحل عن النادي عام 1978 لولا تنحي ستين عن قيادة سلتيك وتوصيته بأن يحل القائد السابق للفريق محله.
خلال العام الذي تولى فيه مكنيل قيادة أبيردين، أنجز الفريق بطولة الدوري في المركز الثاني، وكان ذلك أفضل إنجاز لهم منذ عام 1972، وجاء متقدماً على سلتيك بفارق 3 مراكز. إلا إن مكنيل، كما هو متوقع، استشعر صعوبة شديدة في رفض نداء ناديه ومدربه السابقين.
وحملت عودة مكنيل معها نجاحاً فورياً، مع ضمان سلتيك بطولة الدوري بفوزه على رينجرز في اليوم الأخير من الموسم بنتيجة 4 - 2، وتبعت ذلك بطولتان أخريان خلال فترة السنوات الخمس التي تولى خلالها مكنيل تدريب الفريق، لكن بحلول مطلع الثمانينات شعر مكنيل بصدمة بالغة إزاء أسلوب إدارة رئيس النادي ديزموند وايت لشؤون سلتيك. في تلك الفترة، بيع تشارلي نيكولاس إلى آرسنال ضد رغبته، ومن الواضح أن هذا الإجراء كان القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لمكنيل الذي اكتشف أنه يتقاضى أجراً أقل من نظرائه في أبيردين ودندي يونايتد وسانت ميرين.
وعندما عرض عليه مانشستر سيتي الانتقال إلى تدريبه عام 1983، كان مكنيل مستعداً لخوض تحدي التدريب في إنجلترا، رغم أن فريقه الجديد كان يقبع في الدور الثاني.
وخلال الموسم الثاني، نجح مكنيل في دفع فريقه نحو الصعود وتمكن من إبقائهم على هذه الحال في العام التالي، لكن موسم 1986 - 1987 كان عصيباً، ورحل مكنيل في وقت مبكر من الموسم عن مانشستر سيتي كي ينضم إلى آستون فيلا الذي كان يعاني من تردي مستوى أدائه هو الآخر. وبذلك، أصبح مكنيل واحداً من المدربين القلائل الذين عملوا مع فريقين هابطين في موسم واحد.
إلا إنه سرعان ما عاد مكنيل سعيداً إلى اسكوتلندا ليتولى الإشراف على فوز سلتيك ببطولتي دوري وكأس في موسم 1987 - 1988، وإن كانت تلك الفترة قد تميزت بهيمنة رينجرز على الكرة في اسكوتلندا وحملت المواسم التالية نجاحات أقل. وتعرض مكنيل للطرد عام 1991، بعد عودته لإدارة الفريق بأربع سنوات.
ومثلما الحال مع باقي عناصر المشهد الكروي الاسكوتلندي، سارع رينجرز لتقديم العزاء بمجرد إعلان خبر وفاة مكنيل، مشيراً إلى اللاعب والمدرب السابق بأنه «أسطورة سلتية». كما وصف المنتخب الاسكوتلندي الراحل بأنه أيقونة حقيقية للكرة الاسكوتلندية لا يجود بمثلها الزمان كثيراً.
من جهته، أعلن رئيس سلتيك إيان بانكير: «هذا يوم شديد الحزن لجميع من لهم صلة بنادي سلتيك لكرة القدم. ونقدم خالص التعازي لزوجة بيلي، ليز، وأفراد أسرته. لقد قدم بيلي مسيرة مهنية مذهلة، والذين منا حظوا بالحظ الكافي لمقابلته ومعرفته على مر السنوات، يدركون جيداً أنه بقدر ما كان لاعباً عظيماً، كان إنساناً عظيماً كذلك. وكان عشقه لسلتيك جلياً، بينما ظل تواضعه محل إعجاب دائم».


مقالات ذات صلة

مصدر مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: لجنة الانضباط الآسيوية ترفض احتجاج شباب الأهلي الإماراتي

خاص محاولات إماراتية لإثناء الحكم عن قراره بعدم احتساب هدف شباب الأهلي في شباك ماتشيدا (الشرق الأوسط)

مصدر مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: لجنة الانضباط الآسيوية ترفض احتجاج شباب الأهلي الإماراتي

أكد مصدر مسؤول لـ«الشرق الأوسط» أن لجنة الانضباط في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم اقرت رسمياً عصر اليوم الخميس، رفض الاحتجاج المقدم من نادي شباب الأهلي.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة عالمية دازن حددت مبلغ 19.99 يورو رسوماً إضافية لمتابعة البطولة (رويترز)

منصة «دازن»: باقات مشاهدة مباريات كأس العالم 2026 ستكلف المشجع 20 يورو

أعلنت منصة «دازن»، الخميس، تفاصيل أسعار باقات مشاهدة كأس العالم 2026، حيث حددت مبلغ 19.99 يورو رسوماً إضافية لمتابعة البطولة التي ستقام في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية عبد الله العضيب (وزارة الرياضة)

العضيب لـ«الشرق الأوسط»: نادي الزلفي حقق نمواً تجاوز 50 % بعدد الممارسين

أكد عبد الله العضيب، الرئيس التنفيذي لشركة «نجوم السلام»، أن المشاركة في «منتدى الاستثمار الرياضي» تعكس توجهها لبناء نموذج استثماري مستدام عبر نادي الزلفي.

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة عالمية دوج كين رئيس نادي كوفنتري سيتي مع لامبارد (رويترز)

رئيس كوفنتري سيتي لجماهير ناديه: لا تقلقوا بشأن انتقال لامبارد لتدريب تشيلسي

طمأن دوج كين، رئيس نادي كوفنتري سيتي، جماهير فريقه بشأن مستقبل المدير الفني فرانك لامبارد، بعد تواتر أنباء تربطه بالعودة إلى ناديه السابق تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية لوكا بيركاسي (إ.ب.أ)

كأس إيطاليا: بيركاسي ينتقد التحكيم بعد خسارة أتالانتا أمام لاتسيو

اعترض لوكا بيركاسي، المدير الرياضي لنادي أتالانتا الإيطالي لكرة القدم على «خطأين تحكيميين لا يمكن تبريرهما» في الهدف الذي تم إلغاؤه.

«الشرق الأوسط» (روما)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!