داود أوغلو يخرج عن صمته ويحمّل إردوغان مسؤولية أزمات تركيا

اعتقال عضو في الحزب الحاكم و5 آخرين بعد الاعتداء على زعيم المعارضة

أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

داود أوغلو يخرج عن صمته ويحمّل إردوغان مسؤولية أزمات تركيا

أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

وسط مؤشرات قوية على استعداده لإطلاق حزب سياسي جديد سيضمّ في قوامه العديد من القيادات السابقة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، التي تم تهميشها بسبب خلافات في الرؤى مع الرئيس رجب طيب إردوغان خرج رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، عن صمته ببيان مطول أمس (الاثنين)، وجّه فيه انتقادات حادة إلى سياسة إردوغان وأسلوب قيادته للحزب وتعامله مع القيادات التي قادت مسيرة الكفاح من أجل وصول الحزب إلى المرتبة التي بلغها خلال السنوات التي تلت تأسيسه عام 2001، والذي اعتبره نوعاً من «انعدام الوفاء».
وقال داود أوغلو، في بيانه المكون من 15 صفحة والذي نشره عبر صفحته على «فيسبوك» وتناقلته على نطاق واسع وسائل الإعلام داخل تركيا وخارجها، إن الانتخابات المحلية الأخيرة التي أُجريت في 31 مارس (آذار) الماضي كشفت بشكل واضح عن حالة الضعف التي وصل إليها حزبنا (العدالة والتنمية)، معتبراً أن تشكيل «تحالف الشعب» مع حزب الحركة القومية كان قراراً خاطئاً أضر بالحزب.
وذكر داود أوغلو، وهو نائب بالبرلمان التركي عن مدينة كونيا (وسط) عن حزب العدالة والتنمية الحاكم: «تظهر نتائج الانتخابات المحلية أن سياسات التحالف أضرت بحزبنا، سواء على مستوى الأصوات أو كيان الحزب». وعلى الرغم من فوز تحالف العدالة والتنمية والحركة القومية (تحالف الشعب) بالأغلبية في الانتخابات بنسبة 51.4% فإنه مني بخسائر فادحة بفقده البلديات الرئيسية الثلاث (إسطنبول وأنقرة وإزمير) فضلاً عن 5 بلديات أخرى لمدن كبرى من أبرزها أنطاليا (جنوب) لصالح المعارضة، ليأتي الفوز في الانتخابات مفرغاً من مضمونه وبطعم الهزيمة.
وأضاف داود أوغلو أن نتائج الانتخابات المحلية لا بد أن تُقرأ بعناية وبدقة شديدة، مشيراً إلى أن حزب العدالة والتنمية بدأ يعاني ضعفاً ظهر نسبياً في الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي في 16 أبريل (نيسان) 2017 وفي الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) الماضي التي بدأ فيها التحالف مع الحركة القومية، لكنه ظهر بشكل واضح في الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي.
وتابع: «حزبنا كان الحزب الأول في تركيا، لكنّ تواصلنا مع الشعب في أنحاء البلاد بدأ يضعف. وفي الانتخابات الأخيرة التي خضناها ضمن (تحالف الشعب) مع حزب الحركة القومية، جعل الحزب يتجه فقط إلى الناخبين في منطقتي الأناضول والبحر الأسود، ويفقد سواحل تركيا (غرب البلاد)»، مشيراً إلى أنه «حتى في داخل الأناضول هناك توازنات وتغيُّر معادلة الحزب بالاتجاه إلى التحالف مع الحركة القومية جعل حزبنا محدوداً جغرافياً وأضر بشعبيته وكيانه».
ويتمتع داود أوغلو بمكانة بارزة في الحزب، وتولى رئاسة الحزب والحكومة بين 2014 و2017 قبل أن تدب الخلافات بينه وبين إردوغان بسبب إصرار الأخير على تطبيق النظام الرئاسي ونزع صلاحيات الحكومة، لينتهي الخلاف باستقالة داود أوغلو في مايو (أيار) عام 2017 عقب الاستفتاء على تعديل الدستور ليحل محله بن علي يلدريم، الذي ساير إردوغان في توجهه نحو النظام الرئاسي حتى تم تطبيقه بعد انتخابات 24 يونيو 2018، وتولى يلدريم بعد ذلك رئاسة البرلمان التي تركها بعد أن رشحه إردوغان لمنصب رئيس بلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي، والتي خسرها لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو.
وقال داود أوغلو إن تركيا مرت بأحداث عصيبة منذ احتجاجات «جيزي بارك» في إسطنبول في مايو 2013 التي تطورت إلى احتجاجات واسعة في أنحاء تركيا على حكم إردوغان الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الوقت (وكان داود أوغلو وزيراً للخارجية)، بالإضافة إلى محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016. وذكر داود أوغلو أنه في جميع هذه الأحداث، كان يتحدث إلى إردوغان، كما قدم توصياته ووجهة نظره في جميع الأحداث التي تمر بها البلاد وكيفية التعاطي معها إلى رئاسة الجمهورية (أصبح إردوغان رئيساً للجمهورية في 2014)، لكنه لم يجد استجابة. وقال إن ما دفعه إلى الحديث الآن، هو الوضع الذي وصل إليه الحزب بسبب الممارسات الخاطئة التي أضعفته بعد أن كان حزباً مركزياً يحتضن مختلف أطياف الشعب ورمزاً للإنسانية وحرية التعبير والدفاع عن حقوق الإنسان. واعتبر داود أوغلو أن «الحزب تحول إلى حزب يقوم على الجمود والبحث عن أي وسيلة للبقاء».
وانتقد سياسات الحزب الاقتصادية، والقيود التي يفرضها على وسائل الإعلام، والضرر الذي قال إنه لحق بالفصل بين السلطات وبالمؤسسات. وعبّر عن الوضع الذي وصل إليه الحزب تحت قيادة إردوغان وما تعرضت له القيادات التي اضطلعت بدور مهم في تأسيس الحزب ونجاحه بعبارات مغلفة بانتقادات حادة لإردوغان دون الإشارة إليه بالاسم، قائلاً: «إن العمل السياسي يقوم على منظومة أخلاقية في الأساس. وتاريخياً كان من أهم الأسس التي قام عليها حزبنا، لكنها تضررت بسبب الخطاب الذي أصبح قائماً على الشعارات وإظهار التمسك بالقيم والمبادئ والتصرف بعكس ذلك، ما جعل المواطنين يفقدون الثقة في خطابنا». وأضاف: «فضلاً عن التعامل بتعالٍ، والإصرار على الظهور الدائم بلا انقطاع، واستغلال أمور مقدسة (نابعة من الدين) من أجل تحقيق مكاسب سياسية». وتابع: «كما نسي البعض أن العمل السياسي وقيادة البلاد هي منوطة بشخص من يتولى القيادة دون تدخل من عائلته أو الدائرة المحيطة به في صنع القرار. كما أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتجييش من يقومون من خلالها بترويج الافتراءات، وتشويه أي منافس على الساحة، ومحو اعتبار مَن كانوا رفاق كفاح في مسيرة الحزب هو بمثابة (انعدام الوفاء) لمن بذلوا الكثير من أجل نجاح الحزب».
وسبق أن تعرض داود أوغلو لحملة عبر مواقع التواصل في تركيا اتهمته بـ«الخيانة» ولمّحت إلى علاقات تربطه بفتح الله غولن، الحليف الأوثق لإردوغان قبل أن يتهمه بتدبير محاولة الانقلاب ضده في 2016، في محاولة لتشويه صورته بعد رفضه النظام الرئاسي واقتطاع صلاحيته كرئيس للوزراء، مفضلاً الاستقالة، التي قيل إنه أُجبر عليها بعد أن وصلت الأمور إلى حد الصدام مع إردوغان.
وأشار إلى أن الضغوط المباشرة وغير المباشرة على رؤساء فروع الحزب، ورؤساء وأعضاء مجالس البلديات المنتخبين في أنحاء البلاد خلّفت «جراحاً غائرة» في نفوس مَن بذلوا جهوداً كبيرة من أجل مواجهة التحديات الخطيرة التي مرت بها البلاد، ولم يجدوا تقديراً لجهودهم أن شخصاً واحداً يضع نفسه فوق جميع التشكيلات والهيئات المؤسسية داخل الحزب وفي مجلس البلديات ويمارس الضغوط بجميع الأشكال.
وأثار بيان داود أوغلو تكهنات حول ما إذا كان هذا البيان هو إعلان تمهيدي أو «نزع الفتيل» لإشهار حزبه الجديد، الذي أطلق جهوداً وقام بتحركات منذ فترة تمهيداً للإعلان عنه. لكنه لم يشر صراحة في البيان إلى أي احتمال لتشكيل حزب جديد، بل شدد على الحاجة إلى الإصلاح داخل الحزب. وقال: «أدعو المسؤولين التنفيذيين في حزبنا والكيانات المعنية إلى تقييم كل هذه الأمور، ورؤيتنا المستقبلية بعقلانية وهدوء». وأوضح أن الحزب يجب أن يواجه حقيقة تناقص الدعم الشعبي بسبب سياسات «الغطرسة» والتعالي، ودعا إلى مراجعة مسألة انتماء رئيس الجمهورية إلى حزب سياسي (استعاد إردوغان رئاسة الحزب بعد تطبيق النظام الرئاسي وهي المرة الأولى التي يكون رئيس الجمهورية منتمياً إلى حزب)، وكذلك تحالفه مع حزب الحركة القومية، محذراً من انحراف تركيا عن مبادئ السوق الحرة.
وحمّل داود أوغلو الذي كان في السابق مستشاراً لإردوغان في مجلس الوزراء قبل أن يصبح وزيراً للخارجية في 2014، إردوغان المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية واستمرارها، قائلاً: «لا يمكننا إدارة الأزمة الاقتصادية الواقعة من خلال إنكار وجودها. أزمة الحكم تكمن في جذر الأزمة الاقتصادية التي نعيشها».
ويعد بيان داود أوغلو أول مواجهة مباشرة من أحد قيادات حزب العدالة والتنمية لإردوغان الذي داوم على التحذير من «الخيانة»، ولم يُظهر أي تسامح مع أي مؤشرات للمعارضة داخل حزبه.
وتصاعدت النقاشات في تركيا، قبل الانتخابات المحلية الأخيرة، حول احتمالات ظهور حزب سياسي جديد يتولى قيادته عدد من القيادات القديمة في حزب العدالة والتنمية الحاكم، في مقدمتهم الرئيس السابق عبد الله غل وداود أوغلو. وتفاعلاً مع هذه النقاشات، قال إردوغان إن «هناك كثيراً من المنشقين عن حزب العدالة والتنمية، ولا داعي لذكر أسماء، فهؤلاء يستحيل أن نسير معهم ثانية في طريق واحد... ومَن نزلوا من القطار يستحيل أن يعودوا إليه... هناك من أسسوا أحزاباً من قبل، والجميع يعرف عاقبتهم... الصدق والإخلاص أمران مهمان للغاية».
على صعيد آخر، اعتقلت الشرطة التركية أمس، ستة أشخاص بينهم عضو في حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد الاعتداء على زعيم المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، وفق ما ذكر الحزب الحاكم والإعلام المحلي.
وحققت الشرطة بدايةً مع تسعة أشخاص ولكنها أفرجت عن ثلاثة منهم في وقت لاحق، كما ذكر ممثل للمعارضة. وتعرض كليتشدار أوغلو (70 عاماً)، زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، لاعتداء في أنقرة، الأحد، في أثناء جنازة جندي قُتل في اشتباك مع مسلحين أكراد جنوب شرقي البلاد.
ويأتي الاعتداء بعد أيام من الفوز الذي حققه حزب الشعب الجمهوري في أنقرة وإسطنبول في الانتخابات المحلية في 31 مارس، على حساب حزب العدالة والتنمية في ضربة لحكم إردوغان.
وأظهر تسجيل فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة من الناس يتدافعون حول كليتشدار أوغلو بينما كان يشق طريقه عبر الحشود. وأثار الشريط استياءً وتم تداوله تحت هاشتاغ «كليتشدار أوغلو لست وحدك».
واعتُقل المشتبه به الرئيسي في وسط الأناضول واقتيد إلى تشوبوق، كما ذكر تلفزيون «إن تي في» الخاص. وكشف الحزب الحاكم لاحقاً هويته وقدمه على أنه عثمان ساريغون، وقال إنه عضو في الحزب سيواجه جلسة تأديبية ليُطرد من صفوفه.



محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.