داود أوغلو يخرج عن صمته ويحمّل إردوغان مسؤولية أزمات تركيا

اعتقال عضو في الحزب الحاكم و5 آخرين بعد الاعتداء على زعيم المعارضة

أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

داود أوغلو يخرج عن صمته ويحمّل إردوغان مسؤولية أزمات تركيا

أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

وسط مؤشرات قوية على استعداده لإطلاق حزب سياسي جديد سيضمّ في قوامه العديد من القيادات السابقة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، التي تم تهميشها بسبب خلافات في الرؤى مع الرئيس رجب طيب إردوغان خرج رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، عن صمته ببيان مطول أمس (الاثنين)، وجّه فيه انتقادات حادة إلى سياسة إردوغان وأسلوب قيادته للحزب وتعامله مع القيادات التي قادت مسيرة الكفاح من أجل وصول الحزب إلى المرتبة التي بلغها خلال السنوات التي تلت تأسيسه عام 2001، والذي اعتبره نوعاً من «انعدام الوفاء».
وقال داود أوغلو، في بيانه المكون من 15 صفحة والذي نشره عبر صفحته على «فيسبوك» وتناقلته على نطاق واسع وسائل الإعلام داخل تركيا وخارجها، إن الانتخابات المحلية الأخيرة التي أُجريت في 31 مارس (آذار) الماضي كشفت بشكل واضح عن حالة الضعف التي وصل إليها حزبنا (العدالة والتنمية)، معتبراً أن تشكيل «تحالف الشعب» مع حزب الحركة القومية كان قراراً خاطئاً أضر بالحزب.
وذكر داود أوغلو، وهو نائب بالبرلمان التركي عن مدينة كونيا (وسط) عن حزب العدالة والتنمية الحاكم: «تظهر نتائج الانتخابات المحلية أن سياسات التحالف أضرت بحزبنا، سواء على مستوى الأصوات أو كيان الحزب». وعلى الرغم من فوز تحالف العدالة والتنمية والحركة القومية (تحالف الشعب) بالأغلبية في الانتخابات بنسبة 51.4% فإنه مني بخسائر فادحة بفقده البلديات الرئيسية الثلاث (إسطنبول وأنقرة وإزمير) فضلاً عن 5 بلديات أخرى لمدن كبرى من أبرزها أنطاليا (جنوب) لصالح المعارضة، ليأتي الفوز في الانتخابات مفرغاً من مضمونه وبطعم الهزيمة.
وأضاف داود أوغلو أن نتائج الانتخابات المحلية لا بد أن تُقرأ بعناية وبدقة شديدة، مشيراً إلى أن حزب العدالة والتنمية بدأ يعاني ضعفاً ظهر نسبياً في الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي في 16 أبريل (نيسان) 2017 وفي الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) الماضي التي بدأ فيها التحالف مع الحركة القومية، لكنه ظهر بشكل واضح في الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي.
وتابع: «حزبنا كان الحزب الأول في تركيا، لكنّ تواصلنا مع الشعب في أنحاء البلاد بدأ يضعف. وفي الانتخابات الأخيرة التي خضناها ضمن (تحالف الشعب) مع حزب الحركة القومية، جعل الحزب يتجه فقط إلى الناخبين في منطقتي الأناضول والبحر الأسود، ويفقد سواحل تركيا (غرب البلاد)»، مشيراً إلى أنه «حتى في داخل الأناضول هناك توازنات وتغيُّر معادلة الحزب بالاتجاه إلى التحالف مع الحركة القومية جعل حزبنا محدوداً جغرافياً وأضر بشعبيته وكيانه».
ويتمتع داود أوغلو بمكانة بارزة في الحزب، وتولى رئاسة الحزب والحكومة بين 2014 و2017 قبل أن تدب الخلافات بينه وبين إردوغان بسبب إصرار الأخير على تطبيق النظام الرئاسي ونزع صلاحيات الحكومة، لينتهي الخلاف باستقالة داود أوغلو في مايو (أيار) عام 2017 عقب الاستفتاء على تعديل الدستور ليحل محله بن علي يلدريم، الذي ساير إردوغان في توجهه نحو النظام الرئاسي حتى تم تطبيقه بعد انتخابات 24 يونيو 2018، وتولى يلدريم بعد ذلك رئاسة البرلمان التي تركها بعد أن رشحه إردوغان لمنصب رئيس بلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي، والتي خسرها لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو.
وقال داود أوغلو إن تركيا مرت بأحداث عصيبة منذ احتجاجات «جيزي بارك» في إسطنبول في مايو 2013 التي تطورت إلى احتجاجات واسعة في أنحاء تركيا على حكم إردوغان الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الوقت (وكان داود أوغلو وزيراً للخارجية)، بالإضافة إلى محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016. وذكر داود أوغلو أنه في جميع هذه الأحداث، كان يتحدث إلى إردوغان، كما قدم توصياته ووجهة نظره في جميع الأحداث التي تمر بها البلاد وكيفية التعاطي معها إلى رئاسة الجمهورية (أصبح إردوغان رئيساً للجمهورية في 2014)، لكنه لم يجد استجابة. وقال إن ما دفعه إلى الحديث الآن، هو الوضع الذي وصل إليه الحزب بسبب الممارسات الخاطئة التي أضعفته بعد أن كان حزباً مركزياً يحتضن مختلف أطياف الشعب ورمزاً للإنسانية وحرية التعبير والدفاع عن حقوق الإنسان. واعتبر داود أوغلو أن «الحزب تحول إلى حزب يقوم على الجمود والبحث عن أي وسيلة للبقاء».
وانتقد سياسات الحزب الاقتصادية، والقيود التي يفرضها على وسائل الإعلام، والضرر الذي قال إنه لحق بالفصل بين السلطات وبالمؤسسات. وعبّر عن الوضع الذي وصل إليه الحزب تحت قيادة إردوغان وما تعرضت له القيادات التي اضطلعت بدور مهم في تأسيس الحزب ونجاحه بعبارات مغلفة بانتقادات حادة لإردوغان دون الإشارة إليه بالاسم، قائلاً: «إن العمل السياسي يقوم على منظومة أخلاقية في الأساس. وتاريخياً كان من أهم الأسس التي قام عليها حزبنا، لكنها تضررت بسبب الخطاب الذي أصبح قائماً على الشعارات وإظهار التمسك بالقيم والمبادئ والتصرف بعكس ذلك، ما جعل المواطنين يفقدون الثقة في خطابنا». وأضاف: «فضلاً عن التعامل بتعالٍ، والإصرار على الظهور الدائم بلا انقطاع، واستغلال أمور مقدسة (نابعة من الدين) من أجل تحقيق مكاسب سياسية». وتابع: «كما نسي البعض أن العمل السياسي وقيادة البلاد هي منوطة بشخص من يتولى القيادة دون تدخل من عائلته أو الدائرة المحيطة به في صنع القرار. كما أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتجييش من يقومون من خلالها بترويج الافتراءات، وتشويه أي منافس على الساحة، ومحو اعتبار مَن كانوا رفاق كفاح في مسيرة الحزب هو بمثابة (انعدام الوفاء) لمن بذلوا الكثير من أجل نجاح الحزب».
وسبق أن تعرض داود أوغلو لحملة عبر مواقع التواصل في تركيا اتهمته بـ«الخيانة» ولمّحت إلى علاقات تربطه بفتح الله غولن، الحليف الأوثق لإردوغان قبل أن يتهمه بتدبير محاولة الانقلاب ضده في 2016، في محاولة لتشويه صورته بعد رفضه النظام الرئاسي واقتطاع صلاحيته كرئيس للوزراء، مفضلاً الاستقالة، التي قيل إنه أُجبر عليها بعد أن وصلت الأمور إلى حد الصدام مع إردوغان.
وأشار إلى أن الضغوط المباشرة وغير المباشرة على رؤساء فروع الحزب، ورؤساء وأعضاء مجالس البلديات المنتخبين في أنحاء البلاد خلّفت «جراحاً غائرة» في نفوس مَن بذلوا جهوداً كبيرة من أجل مواجهة التحديات الخطيرة التي مرت بها البلاد، ولم يجدوا تقديراً لجهودهم أن شخصاً واحداً يضع نفسه فوق جميع التشكيلات والهيئات المؤسسية داخل الحزب وفي مجلس البلديات ويمارس الضغوط بجميع الأشكال.
وأثار بيان داود أوغلو تكهنات حول ما إذا كان هذا البيان هو إعلان تمهيدي أو «نزع الفتيل» لإشهار حزبه الجديد، الذي أطلق جهوداً وقام بتحركات منذ فترة تمهيداً للإعلان عنه. لكنه لم يشر صراحة في البيان إلى أي احتمال لتشكيل حزب جديد، بل شدد على الحاجة إلى الإصلاح داخل الحزب. وقال: «أدعو المسؤولين التنفيذيين في حزبنا والكيانات المعنية إلى تقييم كل هذه الأمور، ورؤيتنا المستقبلية بعقلانية وهدوء». وأوضح أن الحزب يجب أن يواجه حقيقة تناقص الدعم الشعبي بسبب سياسات «الغطرسة» والتعالي، ودعا إلى مراجعة مسألة انتماء رئيس الجمهورية إلى حزب سياسي (استعاد إردوغان رئاسة الحزب بعد تطبيق النظام الرئاسي وهي المرة الأولى التي يكون رئيس الجمهورية منتمياً إلى حزب)، وكذلك تحالفه مع حزب الحركة القومية، محذراً من انحراف تركيا عن مبادئ السوق الحرة.
وحمّل داود أوغلو الذي كان في السابق مستشاراً لإردوغان في مجلس الوزراء قبل أن يصبح وزيراً للخارجية في 2014، إردوغان المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية واستمرارها، قائلاً: «لا يمكننا إدارة الأزمة الاقتصادية الواقعة من خلال إنكار وجودها. أزمة الحكم تكمن في جذر الأزمة الاقتصادية التي نعيشها».
ويعد بيان داود أوغلو أول مواجهة مباشرة من أحد قيادات حزب العدالة والتنمية لإردوغان الذي داوم على التحذير من «الخيانة»، ولم يُظهر أي تسامح مع أي مؤشرات للمعارضة داخل حزبه.
وتصاعدت النقاشات في تركيا، قبل الانتخابات المحلية الأخيرة، حول احتمالات ظهور حزب سياسي جديد يتولى قيادته عدد من القيادات القديمة في حزب العدالة والتنمية الحاكم، في مقدمتهم الرئيس السابق عبد الله غل وداود أوغلو. وتفاعلاً مع هذه النقاشات، قال إردوغان إن «هناك كثيراً من المنشقين عن حزب العدالة والتنمية، ولا داعي لذكر أسماء، فهؤلاء يستحيل أن نسير معهم ثانية في طريق واحد... ومَن نزلوا من القطار يستحيل أن يعودوا إليه... هناك من أسسوا أحزاباً من قبل، والجميع يعرف عاقبتهم... الصدق والإخلاص أمران مهمان للغاية».
على صعيد آخر، اعتقلت الشرطة التركية أمس، ستة أشخاص بينهم عضو في حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد الاعتداء على زعيم المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، وفق ما ذكر الحزب الحاكم والإعلام المحلي.
وحققت الشرطة بدايةً مع تسعة أشخاص ولكنها أفرجت عن ثلاثة منهم في وقت لاحق، كما ذكر ممثل للمعارضة. وتعرض كليتشدار أوغلو (70 عاماً)، زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، لاعتداء في أنقرة، الأحد، في أثناء جنازة جندي قُتل في اشتباك مع مسلحين أكراد جنوب شرقي البلاد.
ويأتي الاعتداء بعد أيام من الفوز الذي حققه حزب الشعب الجمهوري في أنقرة وإسطنبول في الانتخابات المحلية في 31 مارس، على حساب حزب العدالة والتنمية في ضربة لحكم إردوغان.
وأظهر تسجيل فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة من الناس يتدافعون حول كليتشدار أوغلو بينما كان يشق طريقه عبر الحشود. وأثار الشريط استياءً وتم تداوله تحت هاشتاغ «كليتشدار أوغلو لست وحدك».
واعتُقل المشتبه به الرئيسي في وسط الأناضول واقتيد إلى تشوبوق، كما ذكر تلفزيون «إن تي في» الخاص. وكشف الحزب الحاكم لاحقاً هويته وقدمه على أنه عثمان ساريغون، وقال إنه عضو في الحزب سيواجه جلسة تأديبية ليُطرد من صفوفه.



قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».


بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، خلال زيارة للهند لحضور مؤتمر مجموعة «بريكس»، إن المنافسين الغربيين للمجموعة يحاولون استعادة «زعامتهم السابقة» بطريقة «غير لائقة».

وأضاف، في خطابه أمام منتدى أعمال قمة «بريكس»، أن الغرب يلجأ إلى تدمير المنشآت وخطوط الأنابيب والاستيلاء على السفن للحفاظ على الريادة الاقتصادية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدوره، رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش القمة، أن الضغوط على طهران «بلغت مرحلة خطيرة» بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها، وعدَّ أيضاً أن «العالم يمر حالياً بفترة من التعقيد غير المسبوق».

وقال بزشكيان: «لقد تعرضت إيران لعقوبات شديدة، في السنوات الأخيرة، وقد وصلت هذه الضغوط إلى مرحلة حرجة وخطيرة، في الأشهر الأخيرة، بعد العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».

وأضاف: «حين يتعرض بلدٌ ما لضغوط سياسية وعسكرية في قطاعات التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي، فإن تداعيات ذلك تتجاوز حدوده».

ووصل كل من بوتين وبزشكيان إلى الهند، الجمعة، للمشاركة في محادثات تسبق انعقاد قمة تجمع قادة بارزين من تكتل «بريكس» الذي يضم 11 دولة، وتهيمن عليها النزاعات والتحديات الاقتصادية، ولا سيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط.

ويتوقع أن تستحوذ الحرب، التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي، على أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتلك الدائرة في أوكرانيا، فضلاً عن الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على جزء من النقاشات، خلال القمة السنوية التي تبدأ السبت، وتستمر يومين.