إدارة ترمب تنهي إعفاءات استيراد النفط الإيراني

السعودية تؤكد استعدادها لـ«ضمان توازن» أسواق النفط

بومبيو في مؤتمر صحافي عن إنهاء الإعفاءات من العقوبات الإيرانية في مقر الخارجية الأميركية أمس (أ.ف.ب)
بومبيو في مؤتمر صحافي عن إنهاء الإعفاءات من العقوبات الإيرانية في مقر الخارجية الأميركية أمس (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تنهي إعفاءات استيراد النفط الإيراني

بومبيو في مؤتمر صحافي عن إنهاء الإعفاءات من العقوبات الإيرانية في مقر الخارجية الأميركية أمس (أ.ف.ب)
بومبيو في مؤتمر صحافي عن إنهاء الإعفاءات من العقوبات الإيرانية في مقر الخارجية الأميركية أمس (أ.ف.ب)

في شكل خالف الكثير من الرهانات التي توقعت أن تعمد إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تمديد فترة الإعفاءات التي منحتها لبعض الدول التي تستورد النفط من إيران، أعلنت واشنطن أنها لن تمدد تلك الإعفاءات التي تنتهي في الثاني من مايو (أيار) المقبل، فيما أعلنت السعودية استعدادها ضمان «توازن أسواق» النفط عقب القرار.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في مؤتمر صحافي أمس، أن الرئيس ترمب قرر وقف إعطاء أي تمديد للدول التي منحت هذه الإعفاءات لأن أوضاع السوق تسمح بذلك. وأضاف أن «الرئيس عندما قام بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، أعلن أنه سيمارس أقصى الضغوط على هذا النظام المارق لجعله نظاماً طبيعياً، وبما أن النفط يمثل شريان حياته الأساسي فإن العقوبات ستستهدفه أيضا».
وقال بومبيو إن النظام الإيراني واصل استخدام الأموال التي يحصّلها من بيع النفط في إنتاج صواريخه الباليستية والتدخل في شؤون الدول ليس فقط في المنطقة بل وفي مناطق أخرى كفنزويلا أيضاً، ويدعم الميليشيات التي تحارب في اليمن.
ونوه بومبيو بأن الإعفاءات التي منحت لعدد من الدول ستتوقف و«على كل دولة أن تعمد إلى وقف هذا الاستيراد لأن الأمر لا يستأهل المخاطرة وتعريض نفسها للعقوبات»، بحسب قوله.
وكانت الإدارة الأميركية قدمت إعفاءات للدول المستوردة للنفط الإيراني تشمل الهند والصين وتايوان وكوريا الجنوبية وتركيا واليابان واليونان وإيطاليا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وأضاف بومبيو أن الولايات المتحدة ستقوم مع السعودية ودولة الإمارات العربية بتعويض النقص في السوق، وقد أبدت تلك الدولتان استعدادهما على القيام بذلك، وتقومان بالتواصل مع الدول المعنية للتأكيد لها على تعويض النقص.
في الصدد نفسه، قال وزير الطاقة السعودي، المهندس خالد الفالح، إن بلاده تتابع باهتمام التطورات في أسواق النفط عقب البيان الأخير الصادر عن الحكومة الأميركية بشأن العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني، مؤكداً أن السعودية تواصل مجدداً سياستها الراسخة، التي تسعى من خلالها إلى تحقيق الاستقرار بالأسواق في جميع الأوقات، وعدم خروجها من نطاق التوازن.
وأوضح المهندس الفالح، أن السعودية بالتنسيق مع منتجي النفط الآخرين من أجل التأكد من توفر إمدادات كافية من النفط للمستهلكين، والعمل على عدم خروج أسواق النفط العالمية عن حالة التوازن.
وستقوم السعودية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بالتشاور الوثيق مع الدول الأخرى المنتجة للنفط، والدول الرئيسية المستهلكة للنفط، بهدف استمرار توازن الأسواق واستقرارها، بما يحقق مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء، فضلاً عن استقرار الاقتصاد العالمي ونموه.
وقال بومبيو: «بإعلان إنهاء الإعفاءات تؤكد الولايات المتحدة جديتها في ممارسة ضغوطها على إيران، وأن إعادة النظر بهذه السياسات مرهونة بالسياسات التي سيتبعها النظام الإيراني وسلوكه السياسي والإقليمي»، مشدداً على ضرورة أن ينصاع النظام للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وأكد بومبيو أن ما تقوم به الولايات المتحدة يعكس أيضا رغبة الشعب الإيراني الذي يطالب نظامه بالكف عن سياساته والالتفات إلى مصالحه، ونوه بأن «واشنطن حذرت طهران من أن أي هجوم علينا سيقابل برد قوي»، مشيراً إلى أنه ليس لديه تعليق على تغيير قائد الحرس الثوري، وأن «التمييز في وجود تيارات مختلفة داخل النظام ليس مهما، لأن رموزه، بدءاً بالرئيس روحاني والوزير ظريف وغيره، لا تفرق ولا تختلف في السياسات التي يتبعها قاسم سليماني».
وأكد بومبيو أن الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس ترمب ضد إيران التي لديها أدوار وسياسات أخرى وتدخلات في فنزويلا أيضا، تحظى بتأييد الأوروبيين الذين يشاركونا هذه الهواجس بعدما لمسوا التهديد الإيراني عبر محاولات النظام تنفيذ هجمات على معارضيه في الكثير من بلدانهم.
وقال بومبيو إن «واشنطن راقبت كيف تراجعت قوة إيران نتيجة لحملتها، وها هو حزب الله يعجز عن دفع رواتب عناصره».
من جانبه، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك إن واشنطن ترى أن العقوبات على إيران تجعل الشرق الأوسط أكثر أمناً، مشدداً على أن الإجراءات الأميركية تسعى لأن تتحول إيران إلى دولة طبيعية، مشدداً على أن واشنطن تتخذ خطوات قوية حتى تتوقف إيران عن «عملياتها التوسعية».
وكان البيت الأبيض قد أصدر بياناً حول التعاون بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بشأن سياسات الطاقة وإيران. وجاء في البيان أن الرئيس ترمب قرر عدم إعادة إصدار الإعفاءات عند انتهاء صلاحيتها في أوائل مايو.
وقال البيان إن القرار يهدف إلى خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، وحرمان النظام من مصدر دخله الرئيسي. وشدد على أن «الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهي ثلاث دول من أكبر منتجي الطاقة في العالم، إلى جانب أصدقائنا وحلفائنا، ملتزمون بضمان استمرار تزويد أسواق النفط العالمية بالقدر الكافي».
وأشار بيان البيت الأبيض إلى اتخاذ إجراءات في الوقت المناسب لضمان تلبية الطلب العالمي مع إزالة جميع النفط الإيراني من السوق.
وشدد البيان على أن إدارة ترمب مصممة مع حلفائها على مواصلة وتوسيع الحد الأقصى لحملة الضغط الاقتصادي ضد إيران لإنهاء النشاط المزعزع للاستقرار الذي يهدد الولايات المتحدة وشركائنا وحلفائنا، والأمن في الشرق الأوسط.
ولفت البيان إلى أن القرار الجديد هو تتمة لقرار تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، مما يدل على التزام الولايات المتحدة بتعطيل شبكة الإرهاب الإيرانية وتغيير سلوك النظام الخبيث.
واعتبرت أوساط عدة أن القرار الجديد خالف ما كانت تروجه بعض الدول من أن الإعفاءات قد تمدد، وخصوصا من تركيا، التي عبرت مراراً بلسان عدد من كبار مسؤوليها بأنه تتوقع أن تحصل على تمديد.
وفيما يتوقع أن تصدر ردود فعل على قرار واشنطن وخصوصا من الصين التي تستورد النفط الإيراني، لم يعرف بعد تداعيات وقف تمديد الإعفاءات وانعكاسه على المحادثات التجارية الجارية بين الطرفين.
في غضون ذلك، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقال إن القرار «ذو أهمية كبيرة» لتكثيف الضغط على طهران.
وقال نتنياهو في بيان إن «قرار الرئيس ترمب وإدارة الولايات المتحدة له أهمية كبيرة لتكثيف الضغط على النظام الإرهابي الإيراني»، مضيفا: «نحن ندعم تصميم الولايات المتحدة ضد العدوان الإيراني، وهذه هي الطريقة الصحيحة لوقفه».
بدوره، رفض حسن نصر الله، الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، العقوبات الأميركية على طهران، وقال في كلمة متلفزة له أمس: «شعوب العالم ودول العالم مدعوة لرفض السياسات الأميركية على إيران وغيرها»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
بدورها، انتقدت بكين الخطوة الأميركية، وقالت إنها تعارض باستمرار فرض عقوبات أميركية أحادية الجانب على إيران، معتبراً التعاون الثنائي بين البلدين «معقول وقانوني»، مشيراً إلى أن بكين «ستحمي الحقوق المشروعة لشركاتها».
بدوره، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، إن «الاقتراح بشراء النفط من أي دولة أخرى غير إيران هو تجاوز للحدود».
وقال أوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الطاجيكي سراج الدين مهر الدين، في أنقرة، إن تركيا «تعارض مثل هذه الخطوات والإملاءات» وفقاً لوكالة الاناضول.



تحذير أميركي للحوثيين عبر قنوات أمنية: لا نتفاوض معكم

جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي للحوثيين عبر قنوات أمنية: لا نتفاوض معكم

جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)

كشفت مراسلات أميركية اطلعت عليها «الشرق الأوسط» تحذيراً وجهته واشنطن للحوثيين عبر «قنوات أمنية».

فحوى التحذير لم تكن ظاهرة في الرسائل ولكنه كان متبوعاً بتأكيد أميركي بأن واشنطن لا تتفاوض مع الجماعة.

وتشي محاولة الجماعة بأنها تريد ترتيب أوراقها، في أعقاب تقدمها بعمليات عسكرية استمرت أسابيع وانتهت بتقدمها في الساحل الغربي المطل على «باب المندب» في تهديد جديد للملاحة الدولية التي تمر عبر المضيق المهم الذي يعبره 12 في المائة من التجارة العالمية.

التوضيح الأميركي في المراسلات الدبلوماسية جاء غداة تصريحات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس عن وجود تواصل مع الجماعة لم يوضح أي منهما ماهيته.

في الأثناء، أكدت واشنطن خلال جلسة لمجلس الأمن حول باب المندب يوم الثلاثاء: «تدعم الولايات المتحدة الحكومة الشرعية في اليمن في تصديها لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ونطالب الحوثيين بوقف تقدمهم والانسحاب من الأراضي التي استولوا عليها والكف عن شن الهجمات».

ميدانياً، تستعد الحكومة اليمنية بالدفع بدرجة الجاهزية لاستعادة زمام المبادرة بعد التراجع الأخير الذي شهدته جبهات تعز والساحل الغربي، في حين سجلت القوات الحكومية تقدماً بطيئاً لكنه بدا أكثر تماسكاً في جبهات أخرى مثل الجوف والبيضاء، كما تصد باستمرار هجمات حوثية وتجمعات عسكرية للميليشيات قرب مأرب.

وتخوض القوات الحكومية معارك شرسة مع الميليشيات الحوثية التي بدأت بالتصعيد خلال شهر أغسطس (آب) 2026، ويتهمها مناهضوها بأنها خرقت خفض التصعيد بناء على توجيهات للتخفيف على إيران، ولكي تستخدمها قوات الحرس الإيراني للضغط على الولايات المتحدة في الحرب التي شنتها واشنطن منذ فبراير (شباط) 2026 وتصاعدت إثر تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز.

لماذا القنوات الأمنية؟

يعتبر مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن مجرد استخدام القنوات الأمنية لا يعني أن هناك مفاوضات أو صفقة أو حتى قبول بتلك التطمينات الحوثية.

ولقراءة التحرك الحوثي وردة الفعل الأميركية يعتقد البراء شيبان، الزميل في معهد الدفاع والأمن البريطاني «روسي»، أن الجماعة الحوثية تحاول تعويض الاعتراف الإقليمي والدولي بهذه المبالغات عن فتح خطوط تواصل مع الإدارة الأميركية.

وعند سؤاله عن «القنوات الأمنية» يقول شيبان إن هذا النوع من التواصل الأمني تفتحه كل الإدارات الغربية مع الميليشيات والجماعات الإرهابية، لكنه يظل محدوداً وخارج الأطر الدبلوماسية أو السياسية ويتوقف فقط عند الجوانب الحساسة أو الطارئة الأمنية.

تكتيكات إيرانية

لم يكن تلقي النبأ حول تواصل الحوثيين مع الولايات مجرد جملة تقال في الأخبار من دون توقف. حيث انشغل يمنيون في محاولة رصد التحرك الحوثي المفاجئ، خاصة أن شعار الجماعة يتمنى الموت لأميركا... فكيف تتواصل معها؟

محمود شحرة الزميل في معهد العلاقات الدولية الملكي البريطاني «شاتام هاوس» يرى خلال اتصال مع «الشرق الأوسط» أن ما يحصل الآن «هو جزء من استراتيجية الحوثيين التي تعد امتداداً لسلوك وتكتيكات إيران والحرس الثوري في عمل التفاوض».

يشرح شحرة، وهو دبلوماسي يمني سابق، أن «سلوكيات الحوثيين قائمة على التدرج في التصعيد، ثم معركة خاطفة، وإذا حقق خلالها مكسباً يبدأ بالتطمينات لكيلا ينخرط في حرب شاملة».

هذا ما حدث فعلاً في باب المندب، الآن الحوثيون التهموا لقمة كبيرة، وتحاول الجماعة أن تهضمها، لهذا هي الآن في مرحلة تثبيت هذه المكاسب، وريثما يتم ذلك، تحتاج إلى تطمينات لكيلا يصبح هناك رد سريع ضدها، فقامت بمحاولة تطمين الأميركيين والمجتمع الدولي.

بالإضافة إلى ذلك، تحاول الجماعة دائماً أن تعزل خصومها، وهي إحدى الخصال التي تكررت في السابق.

يستحضر شحرة ما فعلته الميليشيات الحوثية عندما دخلت صنعاء؛ بدأت بتطمين كل القوى السياسية، وفور ما ثبتت وجودها كانت تجلس بانفراد مع كل طرف وتقول إن عدوي هو الآخر، حتى تخلصت منهم جميعاً، والآن تريد الجماعة استخدام الأسلوب نفسه على المستوى الدولي، بغض النظر عن مدى قدرتها على النجاح في ذلك.


محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قال محللون مصريون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة تمثل انعكاساً لعمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية ومصر، وتكتسب أهمية مضاعفة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية.

ورأى الخبراء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التوافق الذي أظهرته المحادثات يؤكد أن أمن البلدين بات أكثر ارتباطاً بالتطورات المتسارعة في المنطقة، خصوصاً مع مخاطر توسع دائرة المواجهة وتأثيرها على الملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويعتقد رئيس تحرير بوابة «الأهرام» محمد إبراهيم الدسوقي، أن العلاقات بين القاهرة والرياض «ليست ظرفية مرهونة بأزمة أو مشكلة عابرة»، موضحاً أنها تستند إلى التاريخ والجغرافيا والروابط الشعبية والمصالح العليا المشتركة ووحدة المصير.

ووصف الدسوقي العلاقة بأنها «شراكة استراتيجية طويلة المدى»، وليست تحالفاً مؤقتاً ينتهي بانتهاء الأزمات، مشيراً إلى أن الدور السعودي - المصري يظل مطلوباً للحفاظ على الأمن والاستقرار العربي.

مواجهة التحديات

قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، إن الزيارة أظهرت تكاملاً وتوافقاً في الرؤى بشأن مواجهة التحديات الراهنة والحد من التهديدات الإقليمية التي تمس أمن السعودية ومصالحها.

وأكد حجازي أن موقف القاهرة ثابت تجاه أمن دول الخليج، وأن مصر تعتبر «أي تهديد لأمنها هو تهديد للأمن القومي المصري»، مشيراً إلى أن ما جرى التأكيد عليه خلال الزيارة يعكس ثوابت العلاقات التاريخية بين البلدين.

ووصف حجازي اللقاء بأنه تلاقٍ بين «جناحي الأمة» في مواجهة الأزمات، لافتاً إلى أهمية توقيت المحادثات.

وتزامنت الزيارة مع تأكيد القاهرة دعمها للسعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية، وإدانتها للهجمات التي تستهدف المملكة، باعتبارها تهديداً لاستقرار المنطقة والأمن الإقليمي.

أمن المضائق والبحر الأحمر

أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير أشرف حربي، أن التوترات في مضيقي باب المندب وهرمز كانت في صدارة الملفات التي تناولتها المحادثات، بالنظر إلى انعكاساتها الأمنية والاقتصادية على دول المنطقة.

وأشار إلى أن اضطراب الملاحة ينعكس مباشرة على حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس، وكذلك ناقلات النفط الخليجي، ما يجعل أمن البحر الأحمر والممرات البحرية مصلحة مشتركة للسعودية ومصر.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارته إلى القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ولفت حربي إلى بُعد آخر يتعلق بالعلاقات العربية مع إيران، خصوصاً في ظل التصعيد الذي تقوم به أذرعها في المنطقة، مؤكداً أن انعكاسات ذلك لا تتوقف عند الأمن السعودي، بل تمتد إلى الأمن والاقتصاد المصريين.

وشدد على أهمية التنسيق السعودي - المصري لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، معتبراً أن تكثيف التنسيق بين البلدين يمكن أن يشكل مقدمة لتحرك عربي أوسع.

إلى جانب الملفات الأمنية، أكدت المحادثات ضرورة تطوير التعاون التجاري والاستثماري، وتطابق المواقف تجاه القضية الفلسطينية وحل الدولتين، فضلاً عن دعم أمن السودان ووحدته ورفض أي كيانات موازية لمؤسساته الوطنية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

وأوضح المصدر في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «جماعة الحوثي حفرت خنادق متعددة في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية».

وأضاف المصدر العسكري، مفضلاً عدم ذكر هويته، أن الجماعة قامت أيضاً بنشر العديد من الألغام في الممر الدولي البحري الحيوي.

واعتبر المصدر أن هذه الإجراءات «تأتي في محاولة من الحوثيين لمنع القوات الحكومية أو إعاقتها عن استعادة المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً».

يشار إلى أنه منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، شهدت عدة جبهات يمنية تصعيداً عسكرياً واسعاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خلف العديد من القتلى والجرحى من الطرفين، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف.

وأدى هذا التصعيد إلى سيطرة الحوثيين على عدة مديريات حيوية ومراكز مهمة في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولاً إلى بسط نفوذ الجماعة على الممر البحري الدولي باب المندب.