تقنية حكم الفيديو تظهر أهميتها في دوري الأبطال

تدخلت 3 مرات وكان لها القول الفصل في مباراة ربع النهائي بين توتنهام وسيتي

تقنية الفيديو تعلن إلغاء هدف سترلينغ ليخرج سيتي من دوري الأبطال (أ.ف.ب)  -  الحكم التركي شاكير استعان بالفيديو  في أكثر من مناسبة (أ.ف.ب)
تقنية الفيديو تعلن إلغاء هدف سترلينغ ليخرج سيتي من دوري الأبطال (أ.ف.ب) - الحكم التركي شاكير استعان بالفيديو في أكثر من مناسبة (أ.ف.ب)
TT

تقنية حكم الفيديو تظهر أهميتها في دوري الأبطال

تقنية الفيديو تعلن إلغاء هدف سترلينغ ليخرج سيتي من دوري الأبطال (أ.ف.ب)  -  الحكم التركي شاكير استعان بالفيديو  في أكثر من مناسبة (أ.ف.ب)
تقنية الفيديو تعلن إلغاء هدف سترلينغ ليخرج سيتي من دوري الأبطال (أ.ف.ب) - الحكم التركي شاكير استعان بالفيديو في أكثر من مناسبة (أ.ف.ب)

عندما تلتقي الأندية الإنجليزية في الأدوار الإقصائية للبطولات الأوروبية، دائماً ما تكون هناك فرصة لأن يتعامل اللاعبون الذين يعرف بعضهم بعضاً جيداً مع هذه المباريات على أنها مواجهات كبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا يتعاملون معها بالحذر المطلوب كما هو الحال في مثل هذه المواجهات القارية. وربما كان خير مثال تلك المواجهة القوية بين مانشستر سيتي وتوتتنهام هوتسبر في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.
لقد ارتكب الفريقان أخطاء دفاعية كارثية في بداية المباراة، بالشكل الذي أدى إلى إحراز أربعة أهداف في أول 20 دقيقة من عمر اللقاء، كما فشل كل من الفريقين خلال هذه الفترة في استغلال تقدمه وإدارة المباراة بالشكل الذي يحقق له أهدافه في نهاية المطاف. لقد تخلى الفريقان عن الحذر تماماً، وبدا الأمر وكأنهما في سباق محموم حول مَن الذي سيسجل أهدافاً أكثر من الآخر. وعندما انتهت المباراة بين اثنين من أفضل أندية الدوري الممتاز الإنجليزي، ظهر جلياً أهمية قاعدة احتساب الهدف الذي يحرزه الفريق خارج ملعبه بهدفين في حال التعادل في مجموع الأهداف بمباراتي الذهاب والعودة.
ويمكن القول بكل بساطة إن مانشستر سيتي قد ودع دوري أبطال أوروبا لأنه فشل في تسجيل أهداف في مرمى توتنهام هوتسبر على ملعبه، وإن توتنهام هوتسبر قد تأهل لأنه سجل هدفين في ملعب «الاتحاد» في أول عشر دقائق من عمر المباراة. ويطالب كثيرون بإلغاء قاعدة احتساب الهدف خارج ملعبك بهدفين في حال التعادل، خصوصاً أن هذه القاعدة قد طُبقت في الأساس من أجل تجنُّب إعادة المباريات التي تنتهي بالتعادل بين أندية من بلدان مختلفة، لكن يتم التعامل معها الآن على أنها وسيلة لتجنب خوض وقت إضافي أو اللجوء إلى ركلات الترجيح.
وما المشكلة في أن يتم اللجوء إلى الوقت الإضافي أو ركلات الترجيح؟ من الناحية النظرية، لا توجد أي مشكلة في ذلك، بصرف النظر عن حقيقة أن ركلات الترجيح قد تكون وسيلة «تعسفية وغير مُرضية» لتحديد الفريق المتأهل. أما من الناحية العملية، فقد كانت المشكلة الرئيسية على مر السنين تتمثل في أن معرفة اللاعبين باحتمال الوصول إلى ركلات الترجيح في نهاية المطاف كانت تجعلهم يلعبون بتحفظ كبير ولا يغامرون لأنهم يعرفون أن فرص الفوز ستكون بنسبة 50 في المائة لكل فريق مع الوصول لركلات الترجيح، وهو الأمر الذي كان يقلل من المتعة والإثارة خلال المباريات. لكن مباراة مانشستر سيتي أمام توتنهام هوتسبر كان عنوانها الرئيسي هو «المغامرة وعدم التحفظ»، فقد كانت مباراة رائعة ومثيرة.
لكن قد يكون الشيء الأبرز في هذه المباراة هو القرارات التي تم اتخاذها بناء على تقنية حكم الفيديو المساعد، والتي احتسبت هدفاً لتوتنهام هوتسبر وألغت هدفاً لمانشستر سيتي في الوقت القاتل من عمر المباراة كان من شأنه أن يصعد بغوارديولا وفريقه إلى الدور نصف النهائي للبطولة الأقوى في القارة العجوز. ولم يكن غوارديولا راضياً تماماً عن الهدف الذي احتسب لفيرناندو ليورنتي، مشيراً إلى أن تصوير الهدف من زاوية مختلفة يؤكد أن الكرة قد لمست اليد اليمنى للاعب. ويأخذنا هذا إلى السؤال التالي: هل الاعتماد على زاوية واحدة فقط في التصوير كافياً لاتخاذ قرار بناء على تقنية حكم الفيديو المساعد؟!
دعونا نتفق في البداية على أن تقنية حكم الفيديو المساعد لا يمكنها أن تحسم كل الخلافات، وأنه كان من الصعب اتخاذ قرار حاسم بشأن الهدف الذي أحرزه ليورنتي، وليس كما يقول مشجعو مانشستر سيتي الذين يصورون الأمر وكأنه قد رفع يده ووضع الكرة في الشباك عن عمد. لكن ما يمكن قوله أيضاً إن حكم المباراة وحكام تقنية الفيديو قد شاهدوا إعادة للهدف من أكثر من زاوية قبل أن يتوصلوا للقرار النهائي بأنه لا يوجد ما يدعو لإلغاء الهدف. وفي الحقيقة، لم يستخدم ليورنتي يده لكي يدخل الكرة في المرمى ولا يوجد أي سبب لإلغاء الهدف، وبدلاً من أن يلوم مانشستر سيتي تقنية حكم الفيديو المساعد يتعين عليه أن يلوم خط دفاعه الذي سمح ليورنتي بأن يرتقي بهذا الشكل ويضع الكرة في المرمى بفخذه.
أما فيما يتعلق بالقرار الثاني الذي اتخذه حكم المباراة بناء على تقنية حكم الفيديو المساعد، فمن الممكن أن يجعلنا نشعر بمزيد من التعاطف مع مانشستر سيتي. لقد بدا الأمر وكأن رحيم سترلينغ قد سجل هدف التأهل، واحتفل لاعبو مانشستر سيتي بهذا الهدف بشكل حماسي للغاية قبل ثوانٍ من نهاية المباراة، ولم يرفع الحكم المساعد راية التسلّل ضد سترلينغ أو حتى ضد سيرجيو أغويرو الذي صنع الهدف، ولم يعترض لاعبو توتنهام هوتسبر على احتساب الهدف بداعي التسلل.
وكان السبب في ذلك أن أغويرو كان متسللاً بفارق بسيط للغاية، وكان من الصعب رؤية هذا التسلل من قبل الحكم أو المساعد خلال الوقت الفعلي للمباراة. وطلب حكام تقنية حكم الفيديو المساعد من حكم المباراة أن يلقي نظرة أخرى على الهدف قبل احتسابه، وعندما قام بذلك اكتشف أن أغويرو كان متسللاً بفارق ضئيل، وبالتالي لم يحتسب الهدف.
ومن المؤكد أن الدوري الإنجليزي الممتاز سوف يشهد حالة كبيرة من الجدل، الموسم المقبل، عندما يتم تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد به، وسيرى البعض أن هذه التقنية تقوم بوظيفتها كما هو متوقَّع منها، بينما سيرى آخرون أنها تقوض من سلطات حكم المباراة داخل الملعب. وهناك أيضاً نقاش حول ما إذا كان ينبغي عدم احتساب الأهداف التي يتم إحرازها في حالات التسلل بفارق ضئيل عندما يكون المهاجم على الخط نفسه مع المدافع، أو لا يسعى بوضوح إلى الحصول على ميزة غير قانونية، لأن أي مباراة تشهد عدداً كبيراً من مثل هذه الحالات، ويمكن لتقنية حكم الفيديو المساعد أن تكتشفها في الإعادة التلفزيونية، وهو ما سيعني توقف المباريات كثيراً للنظر في مثل هذه الحالات، بالشكل الذي يؤثر على سير المباراة.
وقد كان نجم توتنهام هوتسبر، كريستيان إريكسن، محقّاً عندما قال إنه كان الأسعد حظاً في العالم عندما ألغت تقنية حكم الفيديو المساعد هدف مانشستر سيتي، نظراً لأنه كان هو مَن فقد الكرة في بداية الهجمة التي أسفرت عن هذا الهدف. وبالطبع، كان مانشستر سيتي سيئ الحظ تماماً، عندما تم إلغاء الهدف.
ولولا الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد، كان مانشستر سيتي سيتأهل للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، ويرقص لاعبوه فرحاً فور نهاية المباراة، في حين كان المدير الفني لتوتنهام هوتسبر ماوريسيو بوكيتينو سيعترض، ويطالب الجميع بإعادة رؤية الهدف، ويؤكد على أن التأهل قد «سُرق» من فريقه. وفي الحقيقة، فإن بوكيتينو سيكون محقّاً تماماً في ذلك، لو ألغى الحكم هذا الهدف.


مقالات ذات صلة

إنريكي: كفاراتسخيليا «سيعود أقوى»

رياضة عالمية الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا يغيب لأشهر عن سان جيرمان بداعي الإصابة (أ.ب)

إنريكي: كفاراتسخيليا «سيعود أقوى»

أكد مدرب باريس سان جيرمان الإسباني لويس إنريكي، السبت، أن مهاجم الفريق الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا المصاب بركبته سيعود أقوى لأنه محارب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مدافع برشلونة الفرنسي جولز كوندي (أ.ف.ب)

ضربة جديدة لبرشلونة... جولز كوندي خارج الكلاسيكو

سيغيب المدافع الفرنسي جولز كوندي، المصاب في كاحله الأيسر عن الكلاسيكو أمام ريال مدريد، وفق ما أكد مدرب برشلونة الألماني هانزي فليك، السبت.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية انتقادات لجناح بايرن الشاب لينارت كارل (رويترز)

هونيس محذراً كارل: لست نجماً بعد!

انتقد أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، سلوك الجناح الشاب لينارت كارل، معلناً عزمه إجراء محادثة جادة معه.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية دارين بيزلي أثناء مواجهة مصر بالمونديال والتي خسرها 1-3 (رويترز)

إقالة مدرب نيوزيلندا بيزلي

أعلن الاتحاد النيوزيلندي لكرة القدم، السبت عدم تجديد عقد مدرب المنتخب الأول دارين بيزلي، بعدما قاد الفريق إلى تعادل وخسارتين في نهائيات كأس العالم الصيف الماضي.

«الشرق الأوسط» (ولينغتون (نيوزيلندا))
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (رويترز)

إنفانتينو ضاحكاً: «الغالبية الساحقة» من كرة القدم العالمية تدعمني!

أكد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أنه يحظى بدعم «الغالبية الساحقة» من الاتحادات الكروية حول العالم.

«الشرق الأوسط» (باكو (أذربيجان))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.