الصعود الصيني التحدي الأكبر لليابان

مع انتقال مركز الثقل الاقتصادي في العالم إلى الجنوب الشرقي من القارة الآسيوية

اجتماع لوزراء الخارجية والدفاع في الولايات المتحدة واليابان في واشنطن أمس. من اليمين وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شانهان ووزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخارجية الياباني تارو كونو ووزير الدفاع تاكيشي ايوايا (إ.ب.أ)
اجتماع لوزراء الخارجية والدفاع في الولايات المتحدة واليابان في واشنطن أمس. من اليمين وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شانهان ووزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخارجية الياباني تارو كونو ووزير الدفاع تاكيشي ايوايا (إ.ب.أ)
TT

الصعود الصيني التحدي الأكبر لليابان

اجتماع لوزراء الخارجية والدفاع في الولايات المتحدة واليابان في واشنطن أمس. من اليمين وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شانهان ووزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخارجية الياباني تارو كونو ووزير الدفاع تاكيشي ايوايا (إ.ب.أ)
اجتماع لوزراء الخارجية والدفاع في الولايات المتحدة واليابان في واشنطن أمس. من اليمين وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شانهان ووزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخارجية الياباني تارو كونو ووزير الدفاع تاكيشي ايوايا (إ.ب.أ)

يقع الأرخبيل الياباني عند نقطة تلاقي أربعة من الفوالق الأرضية الضخمة التي، من فترة لأخرى، يتسبّب تحرّك أحدها بزلازل هائلة غالباً ما أحدثت دماراً كبيراً وأوقعت خسائر بشرية فادحة. هذا الواقع الجيولوجي ينطبق أيضاً على الوضع الجيوسياسي التي تعيشه اليابان منذ عقود، وتتفاقم خطورته مع صعود المارد الصيني والتهديدات النووية اليائسة من كوريا الشمالية، وتكاثر نقاط الاحتكاك بين واشنطن وموسكو على امتداد الطوق الآسيوي.
منذ سنوات والخبراء الاستراتيجيون يجمعون على أن المنطقة الأكثر سخونة في الصراع بين القوى الكبرى خلال القرن الحادي والعشرين ليست الشرق الأوسط وأزماته المعمّرة والمستعصية، بل الجنوب الشرقي من القارة الآسيوية الذي انتقل إليه مركز الثقل الاقتصادي في العالم؛ فالصين قد أصبحت لاعباً رئيسيّاً في سباق التسلّح على صهوة نمو اقتصادي جامح منذ أواخر القرن الماضي، تتحرّك واثقة في مواجهة اليابان جارتها اللدود منذ قرون، والولايات المتحدة التي لا تفوّت مناسبة كي تعرض جبروتها العسكري في المنطقة للتأكيد على تفوّقها العالمي، في حين تبقى العلاقات اليابانية مع روسيا المتراصّة عسكرياً على عهد بوتين لغزاً بالنسبة لطوكيو التي لم توقّع بعد معاهدة سلام مع موسكو منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بسبب النزاع على الجزر، كل ذلك على مرمى حجر من كوريا الشمالية التي لا تتحدّث إلا بلغة الصواريخ الباليستية والترسانة النووية.
بالنسبة لليابان، يبقى الصعود الصيني هو التحدّي الأكبر على المدى الطويل، وتسعى الحكومة اليابانية الحالية منذ سنوات للمحافظة على علاقات ثنائية ودّية مع بكين بعد فترة طويلة من التوتر. وتعتبر طوكيو أن الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء شينزو آبي إلى بكين في خريف العام الماضي، وهي الأولى منذ عام 2011، قد أعادت العلاقات إلى مسارها الطبيعي. ويرى مسؤولون هنا أن العلاقات مع الصين، رغم أهميتها الاستراتيجية، لا يمكن أن توازن العلاقات مع الولايات المتحدة «لأن التحالف مع واشنطن هو الركيزة الأساسية لسياستنا الخارجية، لكنه لا يحول دون إقامة علاقات جيدة مع بكين»، كما يقول تاكيشي أوسوغا الناطق بلسان وزارة الخارجية، في محاضرة ألقاها، الثلاثاء الماضي، بمعهد الدراسات الآسيوية التابع لجامعة طوكيو. ويضيف أوسوغا: «الخلافات العديدة حول الحدود البرية والبحرية في المنطقة أشبه ببرميل بارود، ويقلقنا ما تقوم به بكين من تعديلات أحادية للوضع القائم في المناطق الشرقية والجنوبية من بحر الصين».
وتسعى اليابان منذ فترة لتنفيذ مشروع بعنوان «الهندي - الهادئ الحر والمفتوح»، يعتبره المراقبون الرد الياباني على مشروع طريق الحرير الجديدة «مبادرة الطوق والطريق» الصينية. ويقول أوسوغا: «رؤيتنا ليست موجهة ضد أحد، ولا تشكل رداً على أي مبادرة. فكرتها الأساسية هي أن النظام البحري القائم يواجه تحديات كثيرة تقتضي منا التركيز على ثلاثة أهداف: ضمان حرية الملاحة وسيادة القانون في المجال البحري، وتعزيز المواصلات في المنطقة البحرية عن طريق الموانئ والبنى التحتية، وتقديم المساعدة اللازمة لبناء قدرات البلدان في مجال الأمن البحري».
ولا يخفي المسؤولون في طوكيو مباعث قلقهم من الصين، وفي طليعتها النمو الاقتصادي المتسارع وانعكاساته على الإنفاق العسكري الذي يفتقر إلى الشفافية. وتعترف طوكيو بأن الصين قد بلغت مستوى تكنولوجياً عالياً لا يُستبعد أن يكون قد تجاوز اليابان في بعض المجالات، وتخشى من مخاطر التأثير على الرأي العام عبر التلاعب باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. ولا ينسون مخاطر الاحتكاك المتزايد بين الصين وتايوان التي صعّدت أخيراً في مواقفها الاستقلالية، وقابلتها بكين بزيادة الضغوط العسكرية وتحذير الدول الأخرى من إقامة علاقات معها.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن التحالف مع واشنطن يشكل عماد السياسة الأمنية لليابان التي يلزمها الدستور السلمي الذي أقر بعد الحرب العالمية الثانية حصر الإنفاق العسكري بالأهداف الدفاعية، مما يجعل مواردها الحربية دون مستوى القوة الاقتصادية الثالثة في العالم. ويجمع المسؤولون الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» في العاصمة اليابانية على أن العلاقات الثنائية الجيدة بين رئيس الوزراء شينزو آبي والرئيس الأميركي دونالد ترمب تلعب دوراً مهمّاً باتجاه التهدئة في مرحلة يواجه فيها حلفاء واشنطن صعوبات متعددة في التعامل معها.
يُذكر أن طوكيو كانت الأكثر تجاوباً حتى الآن مع دعوات ترمب للحلفاء إلى زيادة الإنفاق العسكري والمساهمة في تكاليف انتشار القوات الأميركية على أراضيهم. ولا تخفي الأوساط الرسمية هنا ارتياحها لما تتضمنه الوثائق الاستراتيجية الرسمية الصادرة عن «البنتاغون» من تشدد في المواقف حيال الصين وروسيا، إلى جانب الزيادة في الإنفاق العسكري الأميركي للسنوات المقبلة.
يبلغ عدد القوات الأميركية المنتشرة في اليابان 54 ألف جندي موزعين على إحدى عشرة قاعدة، أهمها تلك التي توجد في جزيرة أوكيناوا الاستراتيجية حيث تقوم حملة شعبية منذ سنوات ترفض وجود القوات الأميركية على أراضيها. وتسعى الحكومة اليابانية منذ سنوات إلى خفض التوتر الشعبي، لكن مع المحافظة على الوجود العسكري لحليفتها في الجزيرة.
التحدي النووي من كوريا الشمالية هو أيضاً أحد مصادر القلق الرئيسية بالنسبة لطوكيو التي أعربت عن ارتياحها لوقف التجارب النووية، بعد القمة الأولى بين واشنطن وبيونغ يانغ، وللموقف الأميركي في القمة الثانية التي انتهت من غير تنازلات. ويؤكد المسؤولون اليابانيون، خلافاً لما يُشاع عن استياء طوكيو من كون المبادرة الأميركية لم تراعِ الموقف الياباني، أن التنسيق بين واشنطن وطوكيو لم ينقطع منذ اللحظة الأولى من المفاوضات. ولا يغيب عن البال أن العلاقات ما زالت معقّدة بين اليابان وكوريا الجنوبية بسبب التباين حول بعض جوانب الملف النووي والمطالب الكورية بشأن الممارسات اليابانية خلال فترة الاستعمار.
العلاقات مع الاتحاد الروسي ما زالت تتعثر بسبب النزاع حول جزر كوريل التي ضمها الاتحاد السوفياتي في نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي يقطنها بضعة آلاف من الروس حالياً.
وما زال هذا النزاع يحول دون توقيع معاهدة سلام بين البلدين، رغم استئناف المفاوضات بينهما في الفترة الأخيرة. وكانت الحكومة اليابانية قد خففت من مطالبها أخيراً، عندما قبلت بالتفاوض على أساس إعلان مشترك صدر في عام 1956 يشير إلى إعادة الجزر الجنوبية فقط من الأرخبيل، لكن رغم القمم العشرين التي عقدها آبي مع بوتين حتى الآن، لم تغير موسكو موقفها.

عدد القوات الأميركية في اليابان: 54 ألفاً
عدد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية: 23 ألفاً
ميزانية الدفاع الأميركية: 609 مليارات دولار
ميزانية الدفاع الصينية: 228 مليار دولار
ميزانية الدفاع الروسية: 66 مليار دولار
ميزانية الدفاع اليابانية: 45 مليار دولار
ميزانية الدفاع الكورية الجنوبية: 39 مليار دولار

ترمب سيكون أول زعيم أجنبي يلتقي إمبراطور اليابان الجديد
> سيتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اليابان في 25 مايو (أيار) ليكون «أول ضيف رسمي أجنبي» بعد تنصيب ولي العهد ناروهيتو (59 عاماً) على العرش الإمبراطوري في الأول من مايو. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز في بيان إن ترمب سيتوجه إلى اليابان، وسيعقد أيضاً محادثات مع رئيس الوزراء شينزو آبي الذي سيقوم أيضاً بزيارة إلى واشنطن أواخر الشهر الحالي. وأضافت ساندرز: «اللقاء بين ترمب ورئيس الوزراء آبي سيعيد التأكيد على التحالف الأميركي الياباني كحجر زاوية للسلام والاستقرار والرخاء»، في منطقة المحيط الهادي وحول العالم. وسيعود ترمب إلى اليابان في يونيو (حزيران) لحضور قمة مجموعة العشرين في أوساكا.
ومن جانب آخر، سيتوجه إمبراطور اليابان أكيهيتو والإمبراطورة ميتشيكو لزيارة ضريح «شينتو» في وسط اليابان، في آخر رحلة له خارج طوكيو قبل تخليه عن العرش في 30 أبريل (نيسان). ويرمز الضريح إلى إلهة الشمس في اليابان (أماتيراسو أوميكامي)، التي تشير الأساطير اليابانية إلى أنها مؤسسة السلالة الإمبراطورية. وفي منتصف مارس (آذار)، بدأ الإمبراطور سلسلة من المراسم والطقوس تمهيداً لتنازله المقرَّر عن العرش، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك باليابان خلال قرنين. وأصبح أكيهيتو الإمبراطور الـ125 لليابان في 7 يناير (كانون الثاني) 1989، عندما كان عمره 55 عاماً، بعد وفاة والده الإمبراطور هيروهيتو. وكان أكيهيتو قال في رسالة فيديو نادرة، في أغسطس (آب) 2016، إنه يرغب في التنحي. وقال إنه قلق من أن تدهور صحته سيجعل من الصعب عليه القيام بواجباته.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.