سيول الأحواز... كارثة بيئية و«هندسة» ديموغرافية

تناقض بين قراءتي روحاني و«الحرس الثوري» لما حدث

سيول الأحواز... كارثة بيئية و«هندسة» ديموغرافية
TT

سيول الأحواز... كارثة بيئية و«هندسة» ديموغرافية

سيول الأحواز... كارثة بيئية و«هندسة» ديموغرافية

تزحف سيول مدمِّرة منذ أكثر منذ 30 يوماً، بلا هوادة وفي كل الاتجاهات، وتفرض حصاراً خانقاً على المدن العربية جنوب غربي إيران، أدّت إلى تشريد نحو 500 ألف شخص، بحسب الإحصائيات الرسمية. ونتيجة لذلك، توسّدت صفوف بشرية ضفتي نهري كارون والكرخة، مزوّدة بما تيسّر لها من إمكانيات للدفاع عن الأرض ضد خطر يرون في طياته ما هو أبعد من فعل الطبيعة... خطر يقولون إنهم جرّبوا أصنافه منذ نهاية آخر حكام الأحواز الشيخ خزعل الكعبي في 20 أبريل (نيسان) 1925 وحتى اليوم.
لم تكن موجة الفيضانات الحالية هي الأولى هذا العام في سهل الأحواز، جنوب غربي إيران. بل تقول الجهات المسؤولة عن إدارة السدود إنها الموجة الثالثة «التي تتصدى لها». وما يُذكر أنه قبل ‌‌أربعة أشهر تأزمت أحوال نهر الكرخة، وأدّت الفيضانات إلى إغراق قرى في قضاء الخفاجية ومدينة الرفيع الحدودية (مع العراق). كذلك دخلت المناطق المجاورة لمدينة الأحواز حالة الطوارئ لدى اجتياح السيول القرى الواقعة على نهر كارون قرب مدينة السوس. وفي محيط مدينة تُستر، فإن الفيضانات أدت إلى مغادرة سكان ما لا يقل عن عشر قرى قاصدين مناطق آمنة.
شبح الفيضانات عاد ليقضّ مضجع سكان المدن والقرى الواقعة المجاورة لنهري كارون والكرخة، وذلك بعد أيام قليلة من تراجع فيضانات اجتاحت جبال زاغروس، وخلّفت وراءها دماراً هائلاً في محافظات كردستان وكرمانشاه ولُرستان وإيلام بيد أن السيول انحدرت جنوباً باتجاه روافد أنهار إقليم الأحواز وشكّلت كميات تفوق قدرة السدود التي كانت ممتلئة بالمياه. وبالتزامن، كانت الدوائر المسؤولة تعيش ارتباكاً أدى إلى تأخر إجراءات الإغاثة في محافظة غُلستان، ذات الأغلبية التركمانية بشمال إيران، ما فجّر سجالاً بين الحكومة و«الحرس الثوري»، بعد أيام قليلة من أوامر نادرة للمرشد علي خامنئي للقوات المسلحة بالدخول على خط الفيضانات.

مناطق متضرّرة
في منتصف مارس (آذار) الماضي، بحسب منظمة الأرصاد الإيرانية، ضربت إيران موجتا أمطار غزيرة: الأولى على النصف الشرقي من البلاد، وامتد جزء منها إلى المحافظات الغربية. والثانية بدأت بالنصف الغربي قبل أن تتجه شمالاً.
واجتاحت السيول، وفق الإحصائيات الرسمية من وزارة الداخلية، 24 محافظة من أصل 31، في حين تحدثت وكالات إيرانية عن 26 محافظة. وذكر وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، في تقرير قدّمه الأسبوع الماضي للبرلمان أن الخسائر بلغت ما يعادل ملياري ونصف المليار دولار أميركي، وفق سعر الصرف الحكومي للدولار، وهو 42000 ريال.
وأفادت إحصائية للمفوضية الأوروبية هذا الأسبوع بأن 11 مليون إيراني تأثروا بالسيول، في حين أوضحت المصادر الطبية أنها قدمت خدمات إلى أكثر من مليون شخص جراء الفيضانات، وقدّرت وزارة السكن أن 14 ألف كيلومتر مربع تضرّرت جرّاء الفيضانات التي ألحقت أضراراً بما لا يقل عن 150 ألف بيت. أما عن خسائر الأرواح (بحسب الأجهزة الرسمية) فبلغت 76 حالة.

الجانب السياسي
بعد أسبوع من فيضانات المحافظات الغربية توجّه الرئيس الإيراني حسن روحاني «لتفقد» مناطق في الأحواز، ما أكد التقارير الأولية عن خطورة الوضع هناك. يُذكر أنه سبق لأمين عام مجلس الأمن القومي، علي شمخاني، أن حذّر من «وقوع كارثة إنسانية»، إذ أشار إلى «تحديات تواجهها» مدينة الأحواز وضواحيها. إلا أن حاكم الأحواز، غلام رضا شريعتي، في الوقت نفسه، ظهر في مقابلة تلفزيونية لينفي «وجود أي مخاطر أو قلق» لدى أجهزة المسؤولة من ارتفاع منسوب نهر كارون.
ويوم أمس (الجمعة)، قال برويز فتاح، رئيس هيئة الخميني للإغاثة، في صلاة جمعة طهران إن «الإدارة الخاطئة وراء السدود سبب السيول في الأحواز»، مؤكداً أن أوضاع المناطق العربية «أكثر صعوبة ومرارة». وتابع فتاح، الذي شغل منصب وزير الطاقة في عهد رئاسة محمود أحمدي نجاد، انتقاده قائلاً: «كشخص اختصاصي في الموارد المائية، وشغل منصب وزير الطاقة سابقاً، أعتقد أنه كان يمكن تفادي هذا الحادث... من المؤكد أن التوقّعات في إدارة السدود كانت خاطئة». وللعلم، قبل نحو أسبوع، قالت مصادر مطلعة إن عضو «مجلس خبراء القيادة» عباس الكعبي طلب في اجتماع للمسؤولين وصف الفيضانات بـ«فيضانات السدود».

سوء إدارة المياه والبيئة
الآن، بينما يعرب خبراء البيئة الإيرانيون عن مخاوفهم من التغييرات المناخية بناءً على معطيات علمية، اعتبرها الرئيس حسن روحاني «رحمة سماوية». وبينما كانت وكالة «تسنيم» المتصلة بـ«الحرس الثوري» تتهم «جهات معادية بإرسال غيوم تحمل أمطاراً مدمِّرة فوق إيران»، وصف روحاني امتلاء السدود وعودة المياه للبحيرات والأهوار بأنهما نتيجة تدبير من حكومته. وقال الرئيس الإيراني على هامش جولة تفقدية في الأسبوع الأول من فيضانات الأحواز: «أنا سعيد لفرحة المزارعين في الأحواز، لقد دشّنا اليوم المرحلة الأولى من مشروع توفير المياه».
من جهة أخرى، يقلل خبراء البيئة ممّا تعتبره الحكومة الإيرانية الابتعاد عن حافة الإفلاس المائي بعد سنوات عجاف تراجع فيه بشكل كبير مخزون إيران من المياه الجوفية ومياه الأنهار. ويجمع الخبراء على أن السيول الأخيرة هي من تبعات التغييرات الإقليمية وارتفاع درجة الحرارة، ويحذّرون من سيول أكثر تدميراً في السنوات المقبلة. وقالت سحر تاج بخش، رئيسة منظمة الإرصاد الإيرانية، للبرلمان الإيراني إن ما بين 60 و65 في المائة من الأراضي الإيرانية ما زالت تعاني من الجفاف.
وبخلاف خبراء البيئة الذين يعتبرون الفيضانات دليلاً على دخول إيران حقبة مزيد من الجفاف وتغيّر درجات الحرارة، تصرّ الحكومة الإيرانية على أن البلاد دخلت فترة سنوات رطبة بعد مرحلة الجفاف. ولقد كشفت الفيضانات الأخيرة، إلى جانب غزارة الأمطار، عن تبعات تدخلات المشاريع الإيرانية في إنشاء السدود والقضاء على الوهاد والأنهار التقليدية الفصلية التي تلعب دور الرئة للأنهار الدائمة. وللعلم، تتقاسم مشاريع إنشاء السدود والطرق في السنوات الماضية وزارتا الطرق والطاقة ومجموعة شركات «خاتم الأنبياء»، الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري». ولقد ارتفع عدد السدود الكبيرة إلى عشرة عملاقة فوق نهري الكرخة وكارون بعد ثورة 1979، بالإضافة إلى عشرات السدود الصغيرة التي تقوم بدور تحريف وضبط مستوى المياه.
ويخشى السكان العرب، جنوب غربي البلاد، أن تمضي السلطات قدماً في مشروع لإنشاء سدّين آخرين وحفر إنفاق تؤدي إلى نقل المياه من الروافد الأساسية لأنهار الأحواز إلى محافظات وسط إيران.

سدود وراء فيضانات
في السياق نفسه، دحضت السلطات الإيرانية، على مدى الشهر الماضي، تقارير حذّرت من مخاطر انهيار السدود، شمال الأحواز، بينما عززت سلسلة زيارات لكبار المسؤولين مخاوف أهالي الأحواز من احتمالات انهيار السدود. وحقاً، نقلت وکالات أنباء عن محمد رضا یزداني، مدير سد الكرخة، أن «الإفراج عن كميات المياه يهدف إلى منع حادث أكبر».
هذا، ويُعتبر سد الدز فوق نهر كارون، الذي اكتمل تشييده عام 1963، أقدم السدود في إيران. ويقع السد على بعد 23 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الصالحية في الأحواز، ويبلغ طوله 212 متراً وعرضه 27 متراً، ويبلغ مخزونه 3.3 مليار متر مكعب من المياه، وتمر من فتحاته 6 آلاف متر مكعب في الثانية. وتمتد خلفه بحيرة بمساحة 64 كيلومتراً مربعاً.
أما سد الكرخة، فيُعد أطول السدود الترابية في الشرق الأوسط، وهو يقع على بعد 22 كيلومتراً شمال غربي مدينة الأحواز. واستغرق بناء هذا السد عشر سنوات ودخل الخدمة منذ عام 2000، وتستوعب بحيرة السد التي يبلغ طولها 60 كيلومتراً 5.9 مليار متر مكعب. وخلال الفيضانات الأخيرة وصل حجم المياه التي خرجت من السد إلى 780 متراً مكعباً للثانية. وأفادت وكالة «إرنا» عن تدفق 6 مليارات و400 مليون متر مكعب إلى سد الكرخة خلال الأمطار الأخيرة. ونقلت عن يزداني، مدير السد، أن السلطات أفرجت عن نحو ثلاثة مليارات و800 مليون متر مكعب خلال الفترة الماضية. ولقد أدت الأمطار الغزيرة إلى امتلاء مخزون السدود في الأحواز هذا العام قبل حلول الربيع وذوبان الثلوج في أعالي جبال زاغروس. وبحسب التلفزيون الإيراني، فإن كمية الأمطار غير مسبوقة على مدى الـ300 سنة الأخيرة، بينما تقول وكالة «فارس» (الناطقة باسم «الحرس الثوري») إنها غير مسبوقة في السنوات الـ150 الأخيرة.

منشآت النفط... والفيضانات
مثل حلقات الدومينو سقطت المدن العربية تدريجياً في فخّ الفيضانات. في البداية تدخلت قوات «الحرس الثوري» بقوة السلاح وفجّرت عدة أماكن في هور الحويزة لتدمير ساتر ترابي أنشأته. ويقع هور الحويزة على الحدود بين الجانبين الإيراني والعراقي، ومع محاولة الأجهزة المسؤولة إجلاء سكان قرى كثيرة لإغراقها بهدف إنقاذ المدن، فإن الأزمة أماطت اللثام عن حقيقة أخرى مسرحها هور الحويزة.
الحقيقة هذه هي تدخل وزارة النفط في تقسيم الأهوار إلى أحواض متعددة، وتجفيف نصف الهور في الجانب الإيراني خلال عمليات تطوير حقل «آزادغان» النفطي التي بدأت منذ عام 2005. ويُقدّر عدد آبار النفط الإيرانية الآن بين 250 و350 بئراً نفطية. وقبل اتساع الفيضانات أعلنت وزارة النفط الإيرانية تأمين منشآتها من الفيضانات. وأصرت الجهات المسؤولة على أنها أغرقت جميع أحواض هور الحويزة التي يبلغ طولها 80 كيلومتراً بعرض يصل إلى ثلاثين كيلومتراً.
وفي المقابل، دشن ناشطون حملة «افتحوا الأهوار» باللغتين الفارسية والعربية، وزاد غموض الأوضاع في هور الحويزة من السخط الشعبي في المناطق التي تحاصرها الفيضانات. وهو ما حدا بـ«الحرس الثوري» للدفع بأحد أبرز قياداته لإجراء مفاوضات مع شيوخ العشائر، ونشرت الوكالات صوراً جوية من رحلة تفقدية للتحقق من ادعاءات الحكومة و«الحرس»، وتوجه وزير النفط بيجن زنغنه، خلال الأسبوع الماضي، لينفي صحة ما يتردد عن تجفيف أراضي الهور.
وعلى خلاف الرواية الرسمية، يواصل ناشطون عرب تسجيلات توثّق وجود مساحات واسعة تحت سيطرة شركات النفط وتمنع السلطات غمرها بالمياه.

تهجير العرب
الحديث عن «ترانسفير»، أو تهجير السكان العرب في الأحواز ليس جديداً. وفي أبريل عام 2005 نزل مئات آلاف من الأحوازيين إلى الشوارع للاحتجاج ضد مخطط لحكومة الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي يوصي جميع الدوائر الإيرانية بتهجير النخب العرب إلى مناطق أخرى، وتشجيع الأهالي على الهجرة الداخلية، وجلب آخرين من غير العرب.
ومن جانب آخر، تشهد منطقة الأحواز أزمة بيئية حادة منذ 15 سنة، نتيجة ما يعتبره السكان المحليون سياسة السلطات الإيرانية في إدارة المياه وإنشاء سدود ومشاريع غايتها تحويل مجرى الأنهار، ما تسبب في تجفيف مساحات واسعة من أهوار الحويزة والفلاحية. كذلك تواجه الأجهزة المسؤولة تهماً من السكان المحليين باتخاذ تطوير حقول النفط ذريعة لتجفيف هور الحويزة الحدودي مع العراق.
الجدير بالذكر، أيضاً، أن الحرب العراقية - الإيرانية كانت قد وجّهت ضربة للتركيبة السكانية في مدن عبادان والمحمّرة والحويزة والبسيتين وعموم القرى العربية الموزّعة على الحدود بين البلدين، ما أسفر عن هجرة قسرية لمئات الآلاف الذين غادروا باتجاه عمق المحافظة أو المحافظات الإيرانية المركزية والشمالية. ومنذ نهاية تلك الحرب لم تستعد تلك المناطق عافيتها، ولم يصل الاهتمام الإيراني بإعادة الإعمار إلا إلى منشآت النفط وممتلكات وزارتي النفط والجمارك، في حين ظلّت الخدمات متواضعة مقارنة بفترة ما قبل الحرب، كما أن السلطات منعت عودة أهالي قرى حدودية تحت ذريعة انتشار حقول الألغام.
أضف إلى ما سبق، أن سياسات إدارة المياه وتجفيف الأهوار أسهمت في تنامي ظاهرة الغبار والعواصف الرملية، وانتشار مرض السرطان في المناطق العربية نتيجة تفاقم موجات الغبار والتلوث البيئي وفقدان التوازن البيئي في أنهار سهل الأحواز. غير أن السلطات تتستر على إحصائيات المصابين بالأمراض نتيجة التدهور البيئي. ولكن رغم ذلك، بحسب منظمة الصحة العالمية، احتلّت مدينة الأحواز عام 2011 المرتبة الأولى في قائمة المدن الأكثر تلوثاً في العالم، وشمل تقرير المنظمة 1100 مدينة (في 91 دولة) يتجاوز عدد سكانها 100 ألف نسمة.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2013، بعد يوم من نشر منظمة الصحة العالمية تقريراً يربط تلوث الهواء بسرطان الرئة، أفادت مجلة «تايم» نقلاً عن مؤسسة «كواتزر» بأن مدينة الأحواز البالغ عدد سكانها 3 ملايين تحتل قائمة المدن العشر الأكثر تلوثاً، بحسب الجزيئات المحمولة في الهواء.
إلى جانب ذلك، عملت الحكومات الإيرانية منذ تسعينات القرن الماضي على تنفيذ مشاريع كثيرة تهدف إلى تقليص مساحة الأراضي المملوكة للعرب، منها توسيع مساحة مشروع قصب السكر من شرق مدينة الأحواز إلى غرب المدينة، ما وأد أكثر من 250 من القرى الممتدة على ضفتي نهر كارون بين مدينة الأحواز وعبادان والمحمرة.
وكانت بداية المشروع بإجبار أهل قرى مجاورة للنهر على الهجرة والتخلي عن أراضيهم الزراعية. سيطرة الحكومة على الأراضي وضعت نهاية لنظام الري القديم الذي يقوم وفق الأعراف المحلية، وأدى امتناع السلطة عن تدفق المياه من وسط مزارع قصب السكر وفشل الزراعة الجافة إلى تخلي المزارعين عن مزيد من الأراضي التي يحول مشروع قصب السكر دون حصولها على المياه.
وأعادت الفيضانات الواسعة التي كانت السدود فيها العنصر الأساسي، النقاش بين العرب حول مخططات التهجير. وطلبت السلطات إجلاء 12 مدينة وبلدة، ولكن بحسب مصادر رسمية لم يتجاوب سوى عشرة في المائة مع نداءات السلطات.
وجرى تداول عشرات التسجيلات التي نقلت صورة مغايرة لرواية الإعلام الإيراني. وردد العرب هتافات تندد بإدارة المياه في الأنهار، وسياسة إنشاء السدود. والملاحَظ من التسجيلات أن أهل الأحواز فسروا السيول على أنها «مُفتَعلة» وفي سياق مخططات تهدف إلى الإخلال بالتركيبة السكانية.

زيارة سليماني... وحضور ميليشياته
> توجه قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» إلى الأحواز هذا الأسبوع، بعد أسابيع من الجدل حول سوء الإدارة، والاستياء الشعبي بين أهالي المناطق العربية، وتداول تسجيلات عبر شبكات التواصل الاجتماعي توثق طرد مسؤولين كبار وقادة عسكريين، إضافة إلى أهازيج تندد بسياسات السلطات ضد العرب.
ولم تمضِ أيام حتى أعلنت وسائل الإعلام التابعة لـ«الحرس الثوري» وصول وحدات من فيلق «فاطميون» الأفغاني إلى المدن المنكوبة في محافظة لُرستان. وبعد يومين أعلنت وكالات إيرانية دخول قوات «الحشد الشعبي» العراقي من منفذي مهران والشلامجة وانتشارها في عدد من ضواحي مدينة الأحواز. وانضم لقافلة سليماني عناصر من «حزب الله» اللبناني رافعين شعار الحزب، إضافة إلى علَمَي لبنان والبحرين.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.