«باتوس» فن رسم هندي عمره 1440 عاماً يجوب معارض العالم

يقوم  الرسامون بعملية الرسم ثم تلوين القماش مباشرة ثم يضعون فوقها طبقة نهائية لحمايتها من تأثير الطقس
يقوم الرسامون بعملية الرسم ثم تلوين القماش مباشرة ثم يضعون فوقها طبقة نهائية لحمايتها من تأثير الطقس
TT

«باتوس» فن رسم هندي عمره 1440 عاماً يجوب معارض العالم

يقوم  الرسامون بعملية الرسم ثم تلوين القماش مباشرة ثم يضعون فوقها طبقة نهائية لحمايتها من تأثير الطقس
يقوم الرسامون بعملية الرسم ثم تلوين القماش مباشرة ثم يضعون فوقها طبقة نهائية لحمايتها من تأثير الطقس

لن أكون مبالغة إن قلت إن كل بيت من بيوت قرية «نيا» النائية التي تبعد عن مدينة «كلكتا» بجنوب الهند (نحو 100 كيلومتر) يعد متحفا فنيا مستقلا بذاته، أو بالأحرى هو عالم غني بالألوان. فجدرانها لوحات جدارية تزينها صور الأسماك والفيلة والتماسيح، وكذلك الزخارف الهندوسية والإسلامية التي تزين الأكواخ من الخارج، حتى الأفنية تجد فيها رسوما على كل جدار، بعضها مكتمل وبعضه على وشك. لذلك لا تتفاجأ إن وجدت سيدة منهمكة بإصلاح فرشاة الطلاء فيما تطهو الأرز على الموقد في مطبخها المفتوح.
يعيش في قرية «نايا» نحو 250 فنانا يطلق عليهم «باتوس»، وهو اسم قبيلة فريدة من نوعها تخصص أفرادها في ممارسة الفنون القديمة المسماة «باتا كيترا»، حيث تعني الكلمة الأولى «ثياب» فيما تعني الثانية صورة. يعتمد سكان هذه القرية في رزقهم على فنونهم، فمثلا منهم من يرسم لوحات على لفائف قماش كبيرة ليطوف بها القرى المجاورة ليحكوا من خلال كل لفافة أو صورة مشهدا، وكأنها شاشة عرض سينمائي، وفي المقابل يمنحهم السكان بعض النفحات مما لديهم من أرز وخضراوات ونقود.
يتخطى عمر هذا التقليد الفريد 1400 عام ويتضمن حكايات دينية، وقصائد شعرية وأساطير، ولاحقا بات الفنانون يضيفون إليها وقائع وأحداثا من الحياة المعاصرة. وأهم ما في هذه الطائفة من الفنانين هو أن دورهم لم يقتصر على رواية القصص والأساطير فحسب، بل امتد أيضا إلى رواية القصص التي تمجد التسامح الديني والإسلامي، مما كان له عظيم الأثر على اتباع كثيرين للدين الإسلامي.
غير أن الفن الحديث بدأ يطغى تدريجيا على ما يقدمونه من فنون تقليدية، وتحتم على فناني «باتوس» تطويع مهاراتهم للبقاء والحفاظ على ما يقدمونه من إبداع فني.
جاءت المبادرة التي أعادت الحياة لتلك الطائفة من الفنانين من خلال مبادرة الحكومة بالتعاون مع منظمة اليونيسكو، اللتين قررتا تطوير قرية «نايا» وتحويلها إلى «مركز للفنون الريفية» لنشر فنها محليا وعالميا.
يعرف أبناء هذه القرية باسم «تيشتراكارز» ويعتبر بيت كل فنان من هؤلاء الفنانين ستوديو لعمل اللوحات الفنية. فالنساء مثلا يقمن بإعداد الصمغ والقماش والألوان ويقمن بعملية الطلاء الأولى التي تسبق الرسم، فيما يقوم الفنانون الرجال بالجانب الفني الذي يتمثل في الرسم واللمسات النهائية. تجري عملية الرسم على قطع قماش قطنية صغيرة، ويصنع القماش عن طريق فرد طبقة من الطباشير واللبان المصنوع من أنواع معينة من البذور يجري فركها باستخدام حجرين ثم يترك القماش حتى يجف.
لا يستخدم الرسامون القلم الرصاص لعمل الرسومات الأولية نظرا لخبرتهم الكبيرة التي تجعلهم يقومون بعملية الرسم ثم تلوين القماش مباشرة ثم يضعون فوقها طبقة نهائية لحمايتها من تأثير الطقس، مما يعطيها مظهرا لامعا. بعد ذلك تقرب اللوحة من النار أو تعرض للشمس أو أي مصدر للحرارة لتثبيت الألوان.
يجلب هؤلاء الفنانون الألوان من مصادرها الطبيعية وذلك بسحق بعض الأنواع من الزهور أو الفواكه أو التوابل مثل الزعفران والكركم، وأحيانا قشور الأشجار لمزجها مع عصارة خشب التفاح. والمثير للدهشة أن طريقة الصناعة تلك لا تزال متبعة حتى اليوم حيث تزرع جميع النباتات المطلوبة محليا، وغالبا ما يجري تحضيرها سابقا في أوان من قشور جوز الهند وتخزينها في عبوات بلاستيكية للاستخدام على مدار العام.
يصنع اللون الأبيض من أصداف القواقع بعد سحقها، وغليها وترشيحها، وهي عملية تتطلب كثيرا من الصبر والبراعة. الألوان المستخدمة في لوحات فناني طائفة «باتوس» هي في الأساس ألوان زاهية تضم الأحمر والأصفر والنيلي والأسود والأبيض.
يستخدم فنانو الجيل الحالي فرشاة ألوان مختلفة الأحجام لتناسب احتياجات الفنان، لكن في السابق لم يكن من الممكن رسم تفاصيل دقيقة مثل العين أو الملامح، وكانوا يستخدمون فراء الماعز بعد تثبيته على أعواد القصب لاستخدامها كفرشاة.
جرى إحياء الفن القديم في «باتشيرا» ليتناسب مع متطلبات العصر الحديث. ففي هذه الأيام يمكنك أن تجد لوحات «باتا تشيترا» وعلى مجموعة متنوعة من منتجات الديكور المنزلي مثل أطباق تقديم الطعام، وأسطح الطاولات، وأثاث المنزل، واللوحات الحائطية والملابس، والقرطاسية. وتتراوح أسعار تلك الأعمال الفنية ما بين 100 دولار إلى 100 ألف دولار أميركي.
عادة ما ينتقل تقليد فن باتشيترا من الأب إلى الابن، ولكن القيادة الآن باتت في الغالب في يد النساء، اللاتي لم يقدمن أنفسهن بوصفهن فنانات مبدعات فحسب، بل أيضا قائدات داخل المجتمع.
وجدت لوحات نايا مكانها في المعارض الفنية المشهورة في جميع أنحاء العالم وفاز كثير من فناني هذه القرية بجوائز كثيرة وشاركوا في معارض وبرامج للتبادل الثقافي ومهرجانات في الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وأستراليا وفرنسا وبريطانيا والسويد والصين، وكذلك في مختلف أنحاء الهند بفضل أعمالهم التي نالت استحسانا واسعا. وتحظى قرية «نايا» حاليا بزيارات محبي الفنون والهواة من مختلف أنحاء العالم بانتظام.
اللافت في الأمر أن تلك الفئة من الفنانين المبدعين تطرقت إلى قضايا معاصرة مثل اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول)، وأفلام عالمية مثل فيلم «تيتانيك»، مما جعل الفنانين وطيدي الصلة بالأجيال الجديدة.
وتحتل لوحات «باتا» التي تصور اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر مكانا ظاهرا في متحف «بيبودي إسيكس» بالولايات المتحدة، التي رسمها الفنان مادوسودان تشيتراكار وزوجته.
ومن اللوحات المميزة الأخرى لوحة تجسد قصيدة بعنوان «حضرة تشيتراكار»، التي تتطلب النظر إليها، وفي الوقت نفسه الإنصات إلى شاعر يتلو القصيدة كما كان يفعل الفنانون الرحالة عندما كانوا يطوفون القرى في القرون الماضية.
ويبدأ الأطفال في تعلم ذلك النوع من الرسم في سن مبكرة. على سبيل المثال، لم تتعد تمبا العاشرة من عمرها وتستطيع أن تمسك بالفرشاة لطلاء شقتها، وقد قامت مؤخرا بزيارة لبلدة «ماديا براديش» لتدريب فنانين في ضعف عمرها.
كذلك طافت الفنانة المسلمة المشهورة تشيتراكار العالم لإدارة ورشات عمل فنية، منها ورشة عمل بجامعة براون المرموقة بالولايات المتحدة. وفي حوار عبر البريد الإلكتروني، ذكرت تشيتراكار أن قريتها ذات غالبية مسلمة بالإضافة إلى بعض الفنانين الهندوس وأنهما يتعايشان في وئام لأن التعارف والتعامل بينهما لا يعتمد على الدين بل العمل والإبداع.
ورثت تشيتراكار حب الفن عن والدها وتقول صحيح أننا أبناء طائفة «باتا» وهذه هي هويتنا لكننا مسلمون، مضيفة أنها أم لخمس بنات، وأنهن توارثن الفن لأجيال كثيرة، لكنها لا تعرف من تحديدا بدأ تقليد رسم لوحات الآلهة الهندوسية ورواية النصوص الملحمية الدينية.
وأفادت تشيتراكار بأن جيل أبيها «واجه مشكلات اجتماعية واعتراضا على قيام بناته بالغناء ورواية القصص المستوحاة من الأساطير الهندوسية رغم أنهن مسلمات»، لكنهن تغلبن على كل تلك الصعاب. وعلى المنوال نفسه، امتهنت عشيرة يعقوب تشيتراكار الفن منذ عقود طويلة. تتكون عائلته من ستة أفراد، بمن فيهم ابنه البالغ من العمر 10 سنوات، وجميعهم يكسبون قوتهم من رسم وبيع لوحات «باتا». يقول يعقوب الذي سافر إلى المملكة المتحدة عامي 2007 و2010 إن فن «باتا» أصبح الآن عالميا، وإنه يعمل على تشجيع فناني باتوس على النظر إلى ما هو أبعد من حدود الورقة التي يرسم عليها من خلال ورشات العمل التي يقدمها لفناني وسائل الإعلام الجديدة.
يقول يعقوب: «أرسم وفق احتياجات السوق. (فن باتاشيترا) تقليد يجب أن يبقى»، قالها فيما كان يغمس فرشاته في الألوان المصنوعة من الخضراوات.
ليس هناك حدود لاعتراف العالم بذلك النوع من الفنون. فقد شاركت موينا تشيتراكار في «معرض الصناعات والثقافة» الذي أقيم في الصين مؤخرا، فيما عرضت لوحات زوجته جابا تشيتراكار في معرض ليفربول الوطني.
تتنقل قرية «نانيا» إلى وجهة ثقافية مختلفة كل عام حيث يستطيع الزائر الاطلاع على فنها والاستماع إلى رواة القصص وكذلك حضور ورشات الرسم، وحتى الأجانب يأتون للإقامة هنا لحضور دورات تعليم فن «باتا». تعتبر الفناة الأسترالية أما جندر إحدى طالبات ذلك النوع من الفنون، والتي زارت مدينة دلهي مؤخرا لرسم لوحاتها وسط باقي الفنانين المحليين.



ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
TT

ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)

شهد ملايين المصلين بالمسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، ليلة ختم القرآن الكريم، مساء الثلاثاء، حيث أدوا صلاة العشاء والتراويح ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك، وسط أجواء روحانية تحفّها السكينة والاطمئنان.

ومنذ الصباح الباكر، توافد ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار والمصلين، إلى أروقة وساحات المسجد الحرام، والطرق المؤدية إليه، حيث تمكن أكثر من مليونين ونصف مليون مصلٍ من أداء مناسكهم وعباداتهم بكل يسر وأمان، بفضل ما وفرته الحكومة السعودية من خدمات، وما نفذته من مشروعات بإشراف ومتابعة قيادة البلاد.

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

وجندت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي كامل طاقاتها وإمكاناتها ضمن منظومة عمل متكاملة، وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لاستقبال القاصدين وتنظيم حركتهم، وتوجيههم إلى صحن المطاف والمصليات المخصصة، مع مراعاة احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة عبر مسارات مهيأة تسهّل تنقلهم.

وامتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه، والتوسعات المحيطة به بالمصلين وزائريه، التي حرصت الهيئة على تهيئتها الكاملة، ووضع كل الترتيبات اللازمة للمحافظة على سلامة وراحة المصلين والزائرين، ومساعدتهم في قضاء أوقات مليئة بالذكر والعبادة والراحة والطمأنينة.

وتشهد صلاة التراويح في ليلة ختم القرآن الكريم بالمسجدين «الحرام» و«النبوي» توافداً مبكراً للمتعبدين، حيث تتوافد جموع المصلين منذ ساعات العصر، في انسيابية حركية، وتنظم دقيق، يعكس مستوى العناية براحة القاصدين وسلامتهم.

وهيأت الهيئة لوحات إرشادية مصنفة وفق المواقع، لتيسير وصول المصلين إلى الخدمات والمرافق، إلى جانب تعزيز أعمال النظافة والتعقيم والتعطير باستخدام أحدث المعدات والآليات، وتشغيل دورات المياه بكامل جاهزيتها، وفرش المسجد الحرام بأعداد كبيرة من السجاد، وتوفيرها على المدار الساعة نقاطاً كثيرة لسقيا ماء زمزم، مبردة وغير مبردة.

امتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه والتوسعات بالمصلين وزائريه منذ وقت مبكر (واس)

وفي إطار تسهيل الدخول والخروج، عملت الهيئة على تخصيص مداخل لكبار السن وذوي الإعاقة، إلى جانب تكثيف فرق البلاغات لاستقبال الملاحظات، وتوفير المصاحف، والتأكد من كفاءة أنظمة الصوت والتكييف والتهوية، وتشغيل العربات الكهربائية واليدوية عبر تطبيق «تنقل»، وتنظيم عمل دافعي العربات وفق خطط تشغيلية دقيقة.

وعززت الهيئة وجود المراقبين على أبواب المسجد الحرام لتوجيه المصلين، استخدمت فيها شاشات الإلكترونية متعددة اللغات للإرشاد المكاني، بالتكامل مع الجهات الأمنية لتنظيم الحشود، خاصة عند امتلاء المصليات، إضافة إلى تنفيذ خطط متقدمة لأعمال التطهير والتعقيم.

وكثفت الهيئة جهودها الميدانية عبر كوادر مؤهلة للإشراف على تنظيم الساحات والممرات، ومتابعة أعمال النظافة وغسل المسجد الحرام بشكل مستمر، وتهيئة المداخل والممرات، وتنظيم استخدام السلالم الكهربائية، وإرشاد المصلين إلى الأدوار العلوية، والمعتمرين إلى صحن الطواف، مع التأكد من جاهزية أنظمة السلامة وخطط الطوارئ لمواجهة مختلف الظروف.

تعدّ ليلة ختم القرآن من أكثر الليالي ازدحاماً خلال شهر رمضان المبارك (واس)

وجهزت الهيئة السلالم الكهربائية والمصاعد، ورفعت من كفاءة الأنظمة الصوتية والتكييف والإضاءة والتهوية، وصيانة المرافق، وتطبيق أعلى معايير الوقاية البيئية، مع استخدام أنظمة متقدمة لمتابعة الحالة الجوية والتعامل الفوري مع أي مستجدات.

ونفذت الهيئة بالتكامل مع الجهات المعنية خططاً شاملة للإرشاد المكاني، وتخصيص مسارات واضحة في الممرات، ضمن مبادرة «اسألني» التي تقدم خدمات إرشادية ميدانية بعدة لغات، لمساعدة القاصدين وتيسير تنقلهم داخل المسجد الحرام وساحاته.

وأوضح المهندس محمد فقيهي مدير عام خدمات الحشود في هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين بالمسجد النبوي، أن الهيئة تعمل على تعزيز جوانب التكامل بين مختلف الجهات المعنية في خدمة زائر المسجد النبوي، وتكثيف الجهود التنظيمية والخدمية؛ إذ عُزّزت نقاط الإرشاد، وزادت من جاهزية الفرق الميدانية، للتعامل مع مختلف الحالات، لدعم تنفيذ الخطط التشغيلية بسلاسة وكفاءة، بالإضافة إلى الخدمات المساندة لتعزيز راحة المصلين، من خلال توفير مياه الشرب، واستمرار أعمال التطهير، والعناية بالسجاد، وتيسير حركة التنقل والعربات لكبار السن وذوي الإعاقة.

هيأت الهيئة العامة لـ«شؤون الحرمين» بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة منظومة متكاملة من الخدمات لاستقبال المصلين والزائرين (واس)

وتعكس هذه الجهود منظومة تشغيلية متكاملة تُدار وفق معايير عالية من الكفاءة والتنسيق، تُسهم في تمكين جموع المصلين من أداء صلاة التراويح في ليلة الختمة في أجواء يسودها التنظيم والانسيابية والطمأنينة، بما يجسد مستوى العناية المتواصلة بخدمة قاصدي الحرمين الشريفين، ويؤكد جاهزية المنظومة التشغيلية للتعامل مع أعلى معدلات الكثافة بكفاءة واقتدار.

وأكدت الهيئة العامة للعناية بـ«شؤون الحرمين» تسخير جميع إمكاناتها البشرية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن، والعمل وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة، بما يحقق تجربة إيمانية ميسّرة وآمنة لقاصدي بيت الله الحرام في هذه الليلة المباركة.


«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.