«باتوس» فن رسم هندي عمره 1440 عاماً يجوب معارض العالم

يقوم  الرسامون بعملية الرسم ثم تلوين القماش مباشرة ثم يضعون فوقها طبقة نهائية لحمايتها من تأثير الطقس
يقوم الرسامون بعملية الرسم ثم تلوين القماش مباشرة ثم يضعون فوقها طبقة نهائية لحمايتها من تأثير الطقس
TT

«باتوس» فن رسم هندي عمره 1440 عاماً يجوب معارض العالم

يقوم  الرسامون بعملية الرسم ثم تلوين القماش مباشرة ثم يضعون فوقها طبقة نهائية لحمايتها من تأثير الطقس
يقوم الرسامون بعملية الرسم ثم تلوين القماش مباشرة ثم يضعون فوقها طبقة نهائية لحمايتها من تأثير الطقس

لن أكون مبالغة إن قلت إن كل بيت من بيوت قرية «نيا» النائية التي تبعد عن مدينة «كلكتا» بجنوب الهند (نحو 100 كيلومتر) يعد متحفا فنيا مستقلا بذاته، أو بالأحرى هو عالم غني بالألوان. فجدرانها لوحات جدارية تزينها صور الأسماك والفيلة والتماسيح، وكذلك الزخارف الهندوسية والإسلامية التي تزين الأكواخ من الخارج، حتى الأفنية تجد فيها رسوما على كل جدار، بعضها مكتمل وبعضه على وشك. لذلك لا تتفاجأ إن وجدت سيدة منهمكة بإصلاح فرشاة الطلاء فيما تطهو الأرز على الموقد في مطبخها المفتوح.
يعيش في قرية «نايا» نحو 250 فنانا يطلق عليهم «باتوس»، وهو اسم قبيلة فريدة من نوعها تخصص أفرادها في ممارسة الفنون القديمة المسماة «باتا كيترا»، حيث تعني الكلمة الأولى «ثياب» فيما تعني الثانية صورة. يعتمد سكان هذه القرية في رزقهم على فنونهم، فمثلا منهم من يرسم لوحات على لفائف قماش كبيرة ليطوف بها القرى المجاورة ليحكوا من خلال كل لفافة أو صورة مشهدا، وكأنها شاشة عرض سينمائي، وفي المقابل يمنحهم السكان بعض النفحات مما لديهم من أرز وخضراوات ونقود.
يتخطى عمر هذا التقليد الفريد 1400 عام ويتضمن حكايات دينية، وقصائد شعرية وأساطير، ولاحقا بات الفنانون يضيفون إليها وقائع وأحداثا من الحياة المعاصرة. وأهم ما في هذه الطائفة من الفنانين هو أن دورهم لم يقتصر على رواية القصص والأساطير فحسب، بل امتد أيضا إلى رواية القصص التي تمجد التسامح الديني والإسلامي، مما كان له عظيم الأثر على اتباع كثيرين للدين الإسلامي.
غير أن الفن الحديث بدأ يطغى تدريجيا على ما يقدمونه من فنون تقليدية، وتحتم على فناني «باتوس» تطويع مهاراتهم للبقاء والحفاظ على ما يقدمونه من إبداع فني.
جاءت المبادرة التي أعادت الحياة لتلك الطائفة من الفنانين من خلال مبادرة الحكومة بالتعاون مع منظمة اليونيسكو، اللتين قررتا تطوير قرية «نايا» وتحويلها إلى «مركز للفنون الريفية» لنشر فنها محليا وعالميا.
يعرف أبناء هذه القرية باسم «تيشتراكارز» ويعتبر بيت كل فنان من هؤلاء الفنانين ستوديو لعمل اللوحات الفنية. فالنساء مثلا يقمن بإعداد الصمغ والقماش والألوان ويقمن بعملية الطلاء الأولى التي تسبق الرسم، فيما يقوم الفنانون الرجال بالجانب الفني الذي يتمثل في الرسم واللمسات النهائية. تجري عملية الرسم على قطع قماش قطنية صغيرة، ويصنع القماش عن طريق فرد طبقة من الطباشير واللبان المصنوع من أنواع معينة من البذور يجري فركها باستخدام حجرين ثم يترك القماش حتى يجف.
لا يستخدم الرسامون القلم الرصاص لعمل الرسومات الأولية نظرا لخبرتهم الكبيرة التي تجعلهم يقومون بعملية الرسم ثم تلوين القماش مباشرة ثم يضعون فوقها طبقة نهائية لحمايتها من تأثير الطقس، مما يعطيها مظهرا لامعا. بعد ذلك تقرب اللوحة من النار أو تعرض للشمس أو أي مصدر للحرارة لتثبيت الألوان.
يجلب هؤلاء الفنانون الألوان من مصادرها الطبيعية وذلك بسحق بعض الأنواع من الزهور أو الفواكه أو التوابل مثل الزعفران والكركم، وأحيانا قشور الأشجار لمزجها مع عصارة خشب التفاح. والمثير للدهشة أن طريقة الصناعة تلك لا تزال متبعة حتى اليوم حيث تزرع جميع النباتات المطلوبة محليا، وغالبا ما يجري تحضيرها سابقا في أوان من قشور جوز الهند وتخزينها في عبوات بلاستيكية للاستخدام على مدار العام.
يصنع اللون الأبيض من أصداف القواقع بعد سحقها، وغليها وترشيحها، وهي عملية تتطلب كثيرا من الصبر والبراعة. الألوان المستخدمة في لوحات فناني طائفة «باتوس» هي في الأساس ألوان زاهية تضم الأحمر والأصفر والنيلي والأسود والأبيض.
يستخدم فنانو الجيل الحالي فرشاة ألوان مختلفة الأحجام لتناسب احتياجات الفنان، لكن في السابق لم يكن من الممكن رسم تفاصيل دقيقة مثل العين أو الملامح، وكانوا يستخدمون فراء الماعز بعد تثبيته على أعواد القصب لاستخدامها كفرشاة.
جرى إحياء الفن القديم في «باتشيرا» ليتناسب مع متطلبات العصر الحديث. ففي هذه الأيام يمكنك أن تجد لوحات «باتا تشيترا» وعلى مجموعة متنوعة من منتجات الديكور المنزلي مثل أطباق تقديم الطعام، وأسطح الطاولات، وأثاث المنزل، واللوحات الحائطية والملابس، والقرطاسية. وتتراوح أسعار تلك الأعمال الفنية ما بين 100 دولار إلى 100 ألف دولار أميركي.
عادة ما ينتقل تقليد فن باتشيترا من الأب إلى الابن، ولكن القيادة الآن باتت في الغالب في يد النساء، اللاتي لم يقدمن أنفسهن بوصفهن فنانات مبدعات فحسب، بل أيضا قائدات داخل المجتمع.
وجدت لوحات نايا مكانها في المعارض الفنية المشهورة في جميع أنحاء العالم وفاز كثير من فناني هذه القرية بجوائز كثيرة وشاركوا في معارض وبرامج للتبادل الثقافي ومهرجانات في الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وأستراليا وفرنسا وبريطانيا والسويد والصين، وكذلك في مختلف أنحاء الهند بفضل أعمالهم التي نالت استحسانا واسعا. وتحظى قرية «نايا» حاليا بزيارات محبي الفنون والهواة من مختلف أنحاء العالم بانتظام.
اللافت في الأمر أن تلك الفئة من الفنانين المبدعين تطرقت إلى قضايا معاصرة مثل اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول)، وأفلام عالمية مثل فيلم «تيتانيك»، مما جعل الفنانين وطيدي الصلة بالأجيال الجديدة.
وتحتل لوحات «باتا» التي تصور اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر مكانا ظاهرا في متحف «بيبودي إسيكس» بالولايات المتحدة، التي رسمها الفنان مادوسودان تشيتراكار وزوجته.
ومن اللوحات المميزة الأخرى لوحة تجسد قصيدة بعنوان «حضرة تشيتراكار»، التي تتطلب النظر إليها، وفي الوقت نفسه الإنصات إلى شاعر يتلو القصيدة كما كان يفعل الفنانون الرحالة عندما كانوا يطوفون القرى في القرون الماضية.
ويبدأ الأطفال في تعلم ذلك النوع من الرسم في سن مبكرة. على سبيل المثال، لم تتعد تمبا العاشرة من عمرها وتستطيع أن تمسك بالفرشاة لطلاء شقتها، وقد قامت مؤخرا بزيارة لبلدة «ماديا براديش» لتدريب فنانين في ضعف عمرها.
كذلك طافت الفنانة المسلمة المشهورة تشيتراكار العالم لإدارة ورشات عمل فنية، منها ورشة عمل بجامعة براون المرموقة بالولايات المتحدة. وفي حوار عبر البريد الإلكتروني، ذكرت تشيتراكار أن قريتها ذات غالبية مسلمة بالإضافة إلى بعض الفنانين الهندوس وأنهما يتعايشان في وئام لأن التعارف والتعامل بينهما لا يعتمد على الدين بل العمل والإبداع.
ورثت تشيتراكار حب الفن عن والدها وتقول صحيح أننا أبناء طائفة «باتا» وهذه هي هويتنا لكننا مسلمون، مضيفة أنها أم لخمس بنات، وأنهن توارثن الفن لأجيال كثيرة، لكنها لا تعرف من تحديدا بدأ تقليد رسم لوحات الآلهة الهندوسية ورواية النصوص الملحمية الدينية.
وأفادت تشيتراكار بأن جيل أبيها «واجه مشكلات اجتماعية واعتراضا على قيام بناته بالغناء ورواية القصص المستوحاة من الأساطير الهندوسية رغم أنهن مسلمات»، لكنهن تغلبن على كل تلك الصعاب. وعلى المنوال نفسه، امتهنت عشيرة يعقوب تشيتراكار الفن منذ عقود طويلة. تتكون عائلته من ستة أفراد، بمن فيهم ابنه البالغ من العمر 10 سنوات، وجميعهم يكسبون قوتهم من رسم وبيع لوحات «باتا». يقول يعقوب الذي سافر إلى المملكة المتحدة عامي 2007 و2010 إن فن «باتا» أصبح الآن عالميا، وإنه يعمل على تشجيع فناني باتوس على النظر إلى ما هو أبعد من حدود الورقة التي يرسم عليها من خلال ورشات العمل التي يقدمها لفناني وسائل الإعلام الجديدة.
يقول يعقوب: «أرسم وفق احتياجات السوق. (فن باتاشيترا) تقليد يجب أن يبقى»، قالها فيما كان يغمس فرشاته في الألوان المصنوعة من الخضراوات.
ليس هناك حدود لاعتراف العالم بذلك النوع من الفنون. فقد شاركت موينا تشيتراكار في «معرض الصناعات والثقافة» الذي أقيم في الصين مؤخرا، فيما عرضت لوحات زوجته جابا تشيتراكار في معرض ليفربول الوطني.
تتنقل قرية «نانيا» إلى وجهة ثقافية مختلفة كل عام حيث يستطيع الزائر الاطلاع على فنها والاستماع إلى رواة القصص وكذلك حضور ورشات الرسم، وحتى الأجانب يأتون للإقامة هنا لحضور دورات تعليم فن «باتا». تعتبر الفناة الأسترالية أما جندر إحدى طالبات ذلك النوع من الفنون، والتي زارت مدينة دلهي مؤخرا لرسم لوحاتها وسط باقي الفنانين المحليين.



كيف يؤثر اللعب بدمى «باربي» على المهارات الاجتماعية للأطفال؟

اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)
اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)
TT

كيف يؤثر اللعب بدمى «باربي» على المهارات الاجتماعية للأطفال؟

اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)
اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية ويساعدهم على تنمية التعاطف وفهم مشاعر الآخرين.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أجرى الباحثون التابعون لجامعة كارديف البريطانية دراسة استمرت 6 أسابيع على أطفال تتراوح أعمارهم بين 4 و8 سنوات، طُلِب من نصفهم اللعب بدمى «باربي»، فيما طُلِب من النصف الآخر اللعب بأجهزة لوحية محمّلة مسبقاً بالألعاب مفتوحة النهايات، أي دون أهداف محددة كما هو الحال في اللعب بالدمى.

وفي بداية ونهاية الأسابيع الستة، خضع الأطفال لاختباراتٍ لقياس مدى تفاعلهم مع الآخرين، وفهمهم لمشاعرهم، وتعاطفهم معهم.

ولاحظت الدراسة أن الأطفال، سواء كانوا أولاداً أو بناتٍ، الذين لعبوا بالدمى كانوا أكثر قدرة على التعبير عن المشاعر وفَهْم وجهات نظر الآخرين، مقارنةً بمن قضوا وقتاً على الأجهزة اللوحية.

كما شجع اللعب بالدمى على التفاعل مع الأشقاء والأصدقاء والآباء، مما يعزز الروابط الاجتماعية.

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سارة جيرسون، من كلية علم النفس بجامعة كارديف: «نعتقد أن اللعب بالدمى قد يشجع الأطفال على التفاعل الاجتماعي بشكل أكبر، ويمنحهم فرصاً أكثر لفهم معتقدات الآخرين ومشاعرهم ونياتهم، أو التفكير فيها، مقارنة بأنواع اللعب الأخرى».

وأضافت: «عند اللعب بالدمى، تتاح للأطفال فرصة تقمص الشخصيات، وتأليف القصص، وتمثيل المواقف المختلفة، مما يعزز قدرتهم على تخيل أفكار الآخرين ومشاعرهم».

وتابعت: «تتيح سيناريوهات اللعب التخيلي هذه للأطفال ممارسة المهارات الاجتماعية، ومعالجة المشاعر، وتنظيمها في بيئة آمنة».

وسبق أن حذرت عدة دراسات وأبحاث من أن قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يؤثر بالسب على تركيزهم وتفاعلاتهم الاجتماعية.

كما وجدت دراسة أجريت في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي أن قضاء الأطفال الصغار خمس ساعات أو أكثر يومياً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام، حيث يعرفون أربع كلمات أقل في المتوسط ​​من أولئك الذين يقضون 44 دقيقة فقط.


«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
TT

«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)

في عالم تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية ويعاني فيه كثيرون من التوتر في المواقف اليومية، تبرز الحاجة إلى أساليب عملية تساعد على التعامل مع القلق بطرق فعّالة. ومن بين هذه الأساليب الحديثة نسبياً، يبرز «تدريب الفضول» بوصفه إحدى تقنيات اليقظة الذهنية التي تُستخدم ضمن العلاج السلوكي المعرفي، بهدف التخفيف من القلق الاجتماعي وتحسين التفاعل مع الآخرين، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

يُعرَّف اضطراب القلق الاجتماعي بأنه حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية. وقد تظهر أعراضه في صور متعددة، مثل احمرار الوجه، والغثيان، والتعرّق، والدوار، وتسارع ضربات القلب. وغالباً ما يُثير لقاء أشخاص جدد، أو التحدث أمام الآخرين، أو حضور التجمعات، مخاوف من التعرض للنقد أو المراقبة الدقيقة.

وعند مواجهة هذه المواقف، ينشغل الشخص المصاب بالقلق الاجتماعي بمراقبة ذاته بشكل مفرط؛ فيبدأ بتقييم أدائه، والتخطيط لما سيقوله، وتوقّع أحكام الآخرين، والقلق بشأن مجريات التفاعل، مع استحضار السيناريوهات السلبية المحتملة. وتنشأ هذه الحالة من مزيج من المراقبة الذاتية القلِقة وسلوكيات البحث عن الأمان، التي تهدف ظاهرياً إلى تحسين الأداء الاجتماعي، لكنها في الواقع تُسهم في استمرار دائرة القلق وتفاقمها.

ما هو «تدريب الفضول»؟

يُعدّ تدريب الفضول من ممارسات اليقظة الذهنية المستخدمة في إطار العلاج السلوكي المعرفي، وهو من الأساليب العلاجية الأكثر توصية للتعامل مع القلق الاجتماعي. ويقوم هذا التدريب، ببساطة، على تحويل الانتباه من التركيز الداخلي المتمثل في الأفكار السلبية وانعدام الأمان، إلى الملاحظة الخارجية لما يحدث في البيئة المحيطة.

ورغم أن جزءاً كبيراً من العلاج السلوكي المعرفي يعتمد على تمارين تركّز على الداخل، مثل التأمل والانتباه إلى الأفكار، فإن ما يميّز تدريب الفضول هو تركيزه على توجيه الانتباه نحو الخارج، مما يجعله مكمّلاً مهماً لهذه الممارسات.

وبحسب لاري كوهين، الشريك المؤسس للمركز الوطني للقلق الاجتماعي، والحاصل على ترخيص في الخدمة الاجتماعية السريرية وشهادة في العلاج السلوكي المعرفي، فإن الهدف من هذا التدريب يتمثل في تبنّي موقف قائم على الفضول بدلاً من إصدار الأحكام في المواقف الاجتماعية، مع ملاحظة الأفكار والمشاعر دون الانغماس فيها أو التفاعل معها بشكل مفرط.

كيف يُمارس «تدريب الفضول»؟

إذا كنت تعاني من القلق الاجتماعي، فقد يكون من المفيد مناقشة فكرة «تدريب الفضول» مع معالجك النفسي. ومن المهم التمييز هنا بين القلق الاجتماعي والخجل؛ فالخجل يُعد سمة شخصية طبيعية، بينما يُصنّف القلق الاجتماعي كأحد اضطرابات القلق التي قد تتطلب تدخلاً علاجياً.

يُعدّ التركيز أحد الأهداف الأساسية في هذا النوع من التدريب. وقد يطلب منك المعالج النفسي أداء تمارين عملية لتعزيز هذه المهارة. على سبيل المثال، قد تُكلّف بمشاهدة سلسلة من مقاطع الفيديو، مع محاولة نقل انتباهك تدريجياً من عنصر إلى آخر داخل المشهد، مع إبقاء أفكارك الداخلية في الخلفية.

كما يمكن ممارسة هذا التدريب في الحياة اليومية، من خلال الذهاب إلى مكان عام وملاحظة ما يدور حولك لمدة 10 دقائق. حاول الانتباه لما تراه وتسمعه، وحرّك تركيزك ببطء بين المشاهد والأصوات المختلفة. وعندما تظهر أفكار أو مشاعر، تعامل معها باعتبارها «ضجيجاً في الخلفية» دون الانخراط فيها.

وقد يكون من المفيد أيضاً تدوين الملاحظات اليومية حول هذه التجارب، إذ يساعد ذلك على تتبّع التقدّم وتعزيز الوعي الذاتي بمرور الوقت.


تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
TT

تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)

كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي القائمة على التصفح الخوارزمي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بمنصات تركز على التواصل المباشر مثل «فيسبوك» و«واتساب».

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أوضح «تقرير السعادة العالمي»، الصادر عن مركز أبحاث الرفاهية بجامعة أكسفورد، أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم، مع أن التأثير كان أشدّ وطأةً في الدول الناطقة بالإنجليزية وأوروبا الغربية.

وبيَّنت الدراسة أن نوع المنصة ومدة الاستخدام يؤثران بشكلٍ كبير على رفاهية المستخدم.

ففي دراسة شملت 17 دولة في أميركا اللاتينية، ارتبط الاستخدام المتكرِّر لـ«واتساب» و«فيسبوك» بارتفاع الرضا عن الحياة، بينما أدى استخدام منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» - التي تخضع بشكلٍ كبير للخوارزميات ومحتوى المؤثرين - إلى انخفاض مستويات السعادة وزيادة المشكلات النفسية.

كما أظهرت دراسة أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن التطبيقات ذات الطابع البصري والاستهلاكي، المليئة بمحتوى المؤثرين، كانت أكثر ارتباطاً بالتأثيرات السلبية.

وقال البروفسور جان-إيمانويل دي نيف، مدير مركز أبحاث الرفاهية: «يشير هذا إلى ضرورة إعادة البُعد الاجتماعي إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وحثّ كلٍّ من المسؤولين عن هذه المنصات ومستخدميها على الاستفادة من هذه الأدوات لأغراض اجتماعية، والتواصل الحقيقي مع الآخرين».

وأشار التقرير إلى أن استخدام وسائل التواصل لمدة ساعة واحدة يومياً أو أقل يرتبط برضا أعلى عن الحياة مقارنة بعدم استخدامها مطلقاً.

وقال دي نيف: «هناك توازن دقيق هنا - لا إفراط ولا تفريط. يبدو أن الاستخدام المعتدل الإيجابي هو الأمثل».

وتضمن التقرير تصنيفاً للدول حسب مستوى السعادة، وشهد عام 2026 العام الثاني على التوالي الذي لم تشهد فيه قائمة الدول الـ10 الأولى أي دولة ناطقة باللغة الإنجليزية.

وحافظت فنلندا على المركز الأول للعام التاسع على التوالي، وجاءت آيسلندا في المركز الثاني، تلتها الدنمارك في المرتبة الثالثة، في استمرار لهيمنة الدول الإسكندنافية على صدارة التصنيف.

وسجّلت كوستاريكا حضوراً لافتاً باحتلالها المركز الرابع، مع السويد والنرويج في المركزَين الخامس والسادس على التوالي.