الحكومة المغربية تتضامن مع وزير الصحة جراء تعرضه لاعتداء في البرلمان

«الأصالة والمعاصرة» المعارض يطرد عضوين شاركا فيه

وزير الصحة الحسين الوردي
وزير الصحة الحسين الوردي
TT

الحكومة المغربية تتضامن مع وزير الصحة جراء تعرضه لاعتداء في البرلمان

وزير الصحة الحسين الوردي
وزير الصحة الحسين الوردي

أعربت الحكومة المغربية أمس عن تضامنها المطلق مع وزير الصحة الحسين الوردي، على خلفية تعرضه لاعتداء أول من أمس في مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) من قبل مجموعة من الصيادلة.
وقال مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة الذي عقد أمس، إن عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة عبر عن «التضامن المطلق مع الوزير الوردي الذي تعرض لاعتداء مؤسف وغير مسبوق في مقر البرلمان من قبل أشخاص ينتمون لمهنة محترمة». وأضاف أن ابن كيران عد هذا الحادث «اعتداء على الوزير وعلى شخصه وعلى الحكومة أيضا وعلى البرلمان، مما يقتضي التضامن مع البرلمان». وأكد ابن كيران أن القضية «ستأخذ مسارها الطبيعي، في ما يتصل بأعمال المساطر (الإجراءات) القانونية»، مشيرا إلى أنه «لا تمييز بين المواطنين، لأننا بلد يحترم القانون».
وكان الوردي قد تعرض أول من أمس للسب والشتم والتهديد ومحاولة الاعتداء الجسدي عليه من قبل ستة من الصيادلة بعد خروجه من اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية في مجلس النواب، حيث قدم مشروع قانون يقضي بحل المجلسين الجهويين (الإقليميين) لصيادلة الشمال والجنوب، وتشكيل لجنة تتولى التحضير لانتخاب مجلسين جديدين، وهو ما أثار حفيظة الصيادلة، الذين دخلوا مجلس النواب بمساعدة نائبة تنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض.
واعتقلت مصالح الأمن العاملة في مجلس النواب الصيادلة، وجرى تسليمهم إلى الشرطة القضائية للتحقيق معهم بشأن هذا الحادث غير المسبوق، الذي خلف انتقادات واسعة من قبل نواب البرلمان وأعضاء حزب التقدم والاشتراكية، الذي ينتمي إليه الوزير الوردي.
وتواصلت أمس ردود الفعل المنددة بالحادث، إذ أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عن طرد صيدليين من أجهزة الحزب كانا ضمن الصيادلة الستة الذين تهجموا على الوزير الوردي. وشجب المكتب السياسي للحزب في بيان أصدره أمس عقب اجتماع طارئ عقد مساء أول من أمس «هذه السلوكات المسيئة لصورة هذا القطاع المحترم ولحرمة المؤسسات ورمزيتها». وأفاد البيان بأن «الصيادلة الضالعين في هذه النازلة ينتمون إلى هيئات سياسية مختلفة ضمنهم عضوين من حزب الأصالة والمعاصرة. ونظرا لفداحة هذه الممارسة التي لا تليق بقيم حزبنا وبضوابطه السلوكية، فإن المكتب السياسي يعبر عن استهجانه هذا السلوك ورفضه جملة وتفصيلا. لذلك فهو يعلن قرار طرد هذين العضوين من كل هياكل الحزب انسجاما مع المنظومة القيمية والفكرية للحزب، وانتصارا لفضيلة توقير المؤسسات والمعاني التي تحملها».
وكان حزب التقدم والاشتراكية قد عبر عن «إدانته القوية لهذا الفعل الشنيع، واستنكاره لهذه الممارسات الدنيئة»، وذكر في بيان أصدره مساء أول من أمس أن «ما يزيد هذا الأمر خطورة كون هذا الاعتداء المقيت الذي تعرض له مسؤول سياسي وحكومي جرى داخل الحرم البرلماني».
وشكر الحزب المصالح الأمنية، العاملة داخل مؤسسة البرلمان، على سرعة تحركها لاتخاذ ما يفرضه القانون من تدابير، ونوه بتضامن مختلف الهيئات مع الوزير الوردي، ضد هذا الاعتداء.
من جانبه، ندد المجلس الجهوي لصيادلة الشمال بالتهجم الذي تعرض له وزير الصحة، مبديا أسفه الشديد لوقوع هذا الأمر، مؤكدا رفضه «هذه الواقعة جملة وتفصيلا».
وفي موضوع منفصل، عبر المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة عن استيائه من قرار رئيس الحكومة إلغاء البث التلفزيوني لطلبات الإحاطة في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان)، وعد القرار «سابقة خطيرة من نوعها ليس لها أي سند دستوري»، و«مساسا بالديمقراطية وبالدستور وتطاولا على اختصاصات المجلس الدستوري». وأكد الحزب «رفضه القاطع لهذا القرار المندفع والمعبر عن نية التحكم وضرب المكتسبات الديمقراطية التي راكمها المغاربة عقودا بتقديم تضحيات جسام».
ودعا الحزب رئيس الحكومة إلى «التراجع الفوري عن هذا القرار غير المحسوب وتقديم اعتذار إلى أعضاء مجلس المستشارين وإلى كل المغاربة». وحمل الحزب المسؤولية إلى باقي مكونات الأغلبية إذ عد «الاستمرار في صمتها إزاء ما حدث مشاركة فعلية في هذا الخرق السافر لأصول الديمقراطية ولحق المعارضة في إسماع صوتها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.