إعلامي وعميل سابق حلقة الاتصال بالدوحة في قضية كيرتس

قطر أصبحت {الشريك} السري في الاتصالات غير المباشرة مع الجماعات المتشددة

إحدى أقارب بيتر ثيو كيرتس الذي أطلقته «جبهة النصرة» في سوريا، تتحدث للصحافيين أمام منزل والدة كيرتس في ولاية ماساتشوستس أمس (رويترز)
إحدى أقارب بيتر ثيو كيرتس الذي أطلقته «جبهة النصرة» في سوريا، تتحدث للصحافيين أمام منزل والدة كيرتس في ولاية ماساتشوستس أمس (رويترز)
TT

إعلامي وعميل سابق حلقة الاتصال بالدوحة في قضية كيرتس

إحدى أقارب بيتر ثيو كيرتس الذي أطلقته «جبهة النصرة» في سوريا، تتحدث للصحافيين أمام منزل والدة كيرتس في ولاية ماساتشوستس أمس (رويترز)
إحدى أقارب بيتر ثيو كيرتس الذي أطلقته «جبهة النصرة» في سوريا، تتحدث للصحافيين أمام منزل والدة كيرتس في ولاية ماساتشوستس أمس (رويترز)

وصل إلى العاصمة القطرية، الدوحة الشهر الماضي، أحد المسؤولين الإعلاميين الأميركيين برفقة عميل متقاعد لدى مكتب التحقيقات الفيدرالية معروفة عنه اتصالاته المكثفة مع الحكومة القطرية. جاء الرجلان للاجتماع مع غانم خليفة الكبيسي، مدير جهاز الاستخبارات القطرية، للوقوف على مكان وجود الصحافي الأميركي بيتر ثيو كيرتس، الذي أعلن عن اختفائه في سوريا منذ ما يقرب من عامين. وعقب انتظار الرجلين لعدة ساعات في فندق سانت ريجيس في الدوحة، ظهر السيد الكبيسي برفقة حاشية صغيرة من رجاله. وكانت لديه بعض الأخبار الجيدة، حيث قال السيد الكبيسي لزائريه: «إننا نحاول العثور عليه».
بعد عدة أسابيع، عثر عليه القطريون بالفعل. ففي يوم الأحد، جرى تسليم الصحافي كيرتس إلى مسؤولي منظمة الأمم المتحدة في الجزء الخاضع للسيطرة السورية من مرتفعات الجولان، على مقربة من إسرائيل. وقد أصدرت والدته بيانا قالت فيه إنها شديدة الامتنان للمساعدة القطرية في العثور على ولدها.
ورغم إشارة المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي أوباما إلى أنه تم الإفراج عن الصحافي كيرتس عقب صدور «طلب مباشر» من عائلته للحصول على المساعدة القطرية، فإن الواقع يقول إن قطر كانت تعمل على تلك القضية لعدة شهور بناء على طلب من إدارة الرئيس أوباما.
وقطر، التي أثارت علاقاتها مع الجماعات الإسلامية المتشددة في وقت من الأوقات المزيد من الشكوك لدى الإدارة الأميركية، أصبحت الشريك الأميركي السري في الاتصالات غير المباشرة مع تلك الجماعات. ومن بينها حركة حماس، التي هي في حالة حرب مع إسرائيل في قطاع غزة خلال الشهر الماضي، وكذلك جبهة النصرة، وهي الجماعة التي كانت تحتجز الصحافي كيرتس، والتي صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية و«ذراعا متفرعة ومملوكة بالكامل» لتنظيم القاعدة.
وبعيدا عن منطقة الشرق الأوسط، فقد سهلت دولة قطر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في أفغانستان التي انتهت في العام الماضي دون تحقيق نجاح يذكر. وخلال هذا الربيع، ساعدت قطر في ترتيب تبادل الرقيب الأميركي باو بيرغدال، وهو العسكري الأميركي الوحيد الذي كان محتجزا لدى الميليشيات الأفغانية، مقابل خمسة معتقلين أفغان كانت تحتجزهم الولايات المتحدة في سجن عسكري في خليج غوانتانامو بكوبا. ويقطن الأفغان الخمسة حاليا في دولة قطر.
ويقول المسؤولون القطريون إن إسهامات بلادهم هي ثمرة طبيعية لاعتقادهم في المحادثات الحيادية. وأشار بيان صادر عن وزارة الخارجية في الدوحة، العاصمة القطرية، إلى تلك «الجهود الحثيثة» لتأمين الإفراج عن الصحافي كيرتس «إيمانا من دولة قطر بالمبادئ الإنسانية وحرصا منها على حياة الأفراد وحقهم في الحرية والكرامة».
ولا يعتقد المسؤولون في إدارة الرئيس أوباما كثيرا بما يقال، وبعض منهم يتشارك مع جيران قطر من دول الخليج العربي في القلق من مسعاها لتعزيز مكانتها كقوة إقليمية بدرجة تفوق حجمها الطبيعي. وفي الوقت الذي صرح فيه مسؤولو وزارة الخزانة الأميركية بأن الحكومة القطرية لم تعد تمول الجماعات الإرهابية مثل جبهة النصرة، إلا أنهم يعتقدون أن حفنة من الأثرياء القطريين الفرادى مستمرون في جمع الأموال لصالح الجماعات المتشددة في سوريا.
لكن وفي الوقت ذاته، كثيرا ما وجدت إدارة الرئيس أوباما الاتصالات القطرية مفيدة، ولا سيما اتصالات الاستخبارات القطرية مع جبهة النصرة. تصر دولة قطر وغيرها من المشاركين في عملية إطلاق سراح الصحافي كيرتس على عدم دفع فدية إلى المتشددين، ويقولون إن نفوذها مع تلك الجماعة يستند في الأساس على استعداد الأخيرة على التعاون والتعامل معها.
وأيا ما كان مصدر ذلك النفوذ، فقد لعبت قطر دورا محوريا في الفوز بحرية الصحافي كيرتس، وهو الجهد الذي اكتسب زخما إضافيا من قبل المناشدة التي وجهت لها من قبل ديفيد برادلي، وهو رئيس مجلس إدارة شركة أتلانتيك ميديا، وعميل مكتب التحقيقات الفيدرالية المتقاعد، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمخاوف أمنية.
وفي مقابلة أجريت في مكتبه في ووترغيت بواشنطن، كشف برادلي لأول مرة عن تفاصيل تعاملاته مع الجانب القطري.
وقال برادلي إنه انخرط في القضية عقب مقابلته مع ابنة عم الصحافي كيرتس، وتدعى إيمي روزين، في حفل عشاء خيري العام الماضي في مدينة نيويورك. حيث طلبت منه روزين المساعدة في العثور على الرجل المفقود، ووافق برادلي على الفور. ومن بين الأعضاء الرئيسين الذين استعان بهم برادلي في ذلك المشروع كان المستشار العام الخاص به وباحث سوري كان يمكنه مراقبة المواقع الجهادية والترجمة من اللغة العربية.
وفي وقت لاحق، تعرف برادلي على العميل الفيدرالي المتقاعد، الذي قضى سنوات عمله المهنية في تتبع تنظيم القاعدة والذي سوف يصبح شريكا قريبا لدى برادلي. وعندما أوضح برادلي الموقف خلال العشاء، قال العميل الفيدرالي المتقاعد: «نحن بحاجة للذهاب إلى الدوحة».
وبعد عدة أسابيع من مقابلة الرجلين لأول مرة مع رئيس الاستخبارات القطرية، كان عليهما الطيران إلى الدوحة مجددا للاجتماع به مرة أخرى.
واستمر الاجتماع في المطعم الأرمني لما يربو على الساعتين، حيث صرح الرجلان اللذان يتبادلان الحديث مع السيد الكبيسي بأن أجهزته الأمنية قد عثرت على مكان الصحافي كيرتس باستخدام شبكة الاستخبارات القطرية. واعتقد أنه يمكنه الخروج بالصحافي كيرتس من سوريا من دون دفع أي فدى للخاطفين. وقال برادلي: «كان معظم قلقي ينصب على الاتهامات بدفع الفدية، حيث لن تدفع حكومة الولايات المتحدة أي فدى ولا تريد منه دفع أي فدى كذلك. مما جعل القطريين يشعرون أنهم في موقف لا يحسدون عليه».
وقال العميل الفيدرالي السابق إن عملية تحرير الصحافي كيرتس تطلبت وضع عملاء الاستخبارات القطرية في وجه المتاعب. واعتبارا للخطر المتوقع، كان ينبغي الحصول على موافقة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على تنفيذ المهمة، على حد زعم العميل الأميركي المتقاعد.
وبمجرد التصديق على تنفيذ المهمة، كانت هناك سلسلة من التعقيدات، حيث قال العميل الفيدرالي المتقاعد، إنه عند نقطة واحدة، كانت هناك خطة لتحرير الصحافي كيرتس من خلال غارة باستخدام المسلحين المتعاونين مع الجانب القطري، لكن القطريين اعترضوا على تلك الفكرة.
وقال العميل الفيدرالي المتقاعد: «كنا نتعامل مع موقف تشوبه الكثير من الظلال القاتمة». وكانت عائلة الصحافي المخطوف قد تسلمت مطالب بدفع فدية تقدر بخمسة وعشرين مليون يورو.
وقالت فيفا هارديغ، إحدى بنات عم الصحافي كيرتس: «لم نكن نعلم إذا كانت تلك الأرقام قادمة من الخاطفين أنفسهم أو جرى تضخيمها من قبل الوسطاء».
في نهاية الأمر، فلن تكون هناك فدية، حيث قال العميل الفيدرالي المتقاعد: «إذا كانت المشكلة لقاء المال، كان يمكن حلها منذ وقت طويل». وفي وقت مبكر من الأسبوع الماضي، وقبل فترة قصيرة من إعدام الصحافي الأميركي الآخر، جيمس فولي، على يد تنظيم داعش، تلقى برادلي والعميل الفيدرالي المتقاعد معلومات تفيد بإمكانية إطلاق سراح الصحافي كيرتس من قبل خاطفيه.
وشعرت السيدة نانسي كيرتس، والدة الصحافي المخطوف، بسعادة غامرة عندما وصلتها تلك الأخبار، ولكنها كانت في حالة من التفاؤل الحذر حتى نهاية المطاف، على حد تعبير روزين. في الساعة 9:04 من صباح يوم السبت، تلقى برادلي رسالة نصية من الكبيسي تقول: «انتهى الأمر»، مع تعبير الإبهام لأعلى (رمز التأكيد). ثم، في تمام الساعة 11:42 صباحا، تلقى برادلي رسالة نصية أخرى من رئيس الاستخبارات القطرية تفيد بأن «بيتر الآن في أيد أمينة».
انتقل الصحافي كيرتس إلى مرتفعات الجولان في الجانب السوري وفيما بعد إلى إسرائيل، حيث كان عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية من مكتب واشنطن الميداني في انتظاره.
وصلت الأخبار إلى السيد نانسي كيرتس على الفور، من خلال مكالمة هاتفية من أحد العملاء الفيدراليين الذين شاركوا في القضية. وأخبرت السيدة كيرتس أن ولدها في «حالة جيدة ولكنه منفعل للغاية». في يوم الأحد، تحدثت السيدة كيرتس مع ولدها أثناء وجوده في أحد فنادق تل أبيب. وقالت في مقابلة إن ابنها كان «مبتهجا للغاية».
قالت السيدة كيرتس إنها لا يمكنها الانتظار حتى عودته إلى موطنه. «سوف أصادر منه جواز سفره»، على حد زعمها.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.