العليمي لـ «الشرق الأوسط»: الأحزاب تعلمت الدرس... والميليشيات تعيش عزلة شعبية وسياسية

رئيس تحالف القوى السياسية اليمنية أكد أن مصلحة بلاده مع جيرانها ومحيطها

العليمي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: صالح الغنام)
العليمي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: صالح الغنام)
TT

العليمي لـ «الشرق الأوسط»: الأحزاب تعلمت الدرس... والميليشيات تعيش عزلة شعبية وسياسية

العليمي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: صالح الغنام)
العليمي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: صالح الغنام)

بعد أربعة أعوام من الصمت آثر خلالها العمل خلف الكواليس، ظهر مستشار الرئيس اليمني اللواء الدكتور رشاد العليمي من مدينة سيئون شرقي اليمن ليعلن عن أكبر تحالف وتكتل وطني للأحزاب السياسية اليمنية يتشكل منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة في سبتمبر (أيلول) 2014.

الدكتور رشاد الذي اختير بالإجماع رئيساً للتحالف الجديد قال في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» إن الأحزاب اليمنية تعلمت الدرس ووصلت لنتيجة مفادها أن خلافاتها وانقساماتها كان لها دور رئيسي في سيطرة الميليشيات الحوثية على الدولة ومؤسساتها، واعدا بأن يعمل التحالف الجديد والذي تأخر كثيراً – بحسب تعبيره – على استعادة الدولة وإعادة الأمن والاستقرار لليمن.
وأكد العليمي الذي تشارك فكرة تأسيس التحالف مع السياسي اليمني الراحل عبد الكريم الإرياني قبل ثلاث سنوات، أن التحالف الوطني الجديد بين الأحزاب يضع الميليشيات الحوثية في عزلة ويشكل حصاراً اجتماعياً وسياسيا عليهم، ويدفع باتجاه استعادة الدولة وتحقيق السلام ورفع المعاناة والظلم عن شعبنا اليمني... تحدث الدكتور رشاد الذي شغل في السابق منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية اليمني الأسبق والقيادي في المؤتمر الشعبي العام عن تفاصيل إنشاء التحالف السياسي وأهدافه وأولوياته والكثير من القضايا المهمة. فإلى تفاصيل الحوار...
> أعلنت الأحزاب السياسية اليمنية السبت التحالف الوطني للقوى السياسية اليمنية، ما أهداف التكتل ولماذا ظهر الآن؟
- هناك أهداف لهذا التحالف تضمنتها الوثيقة التي تم التوقيع عليها من قبل مؤسسي أمناء عموم الأحزاب حيث تضمنت الوثيقة التسمية والمرجعيات والأهداف وقسمت الأهداف إلى قسمين مرحلة استعادة الدولة، ومرحلة إعادة بناء الدولة والواقع أن هذه المشاورات لتأسيس التحالف بدأت بعد مؤتمر الرياض مباشرة في عام 2015 وكان الدكتور عبد الكريم الإرياني رحمه الله صاحب الفكرة لإنشاء التحالف الوطني للقوى السياسية من منطلق أن ما أوصل الوضع في اليمن إلى ما هو عليه اليوم هو الإقصاء والتهميش واحتكار السلطة واستخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية وبالتالي يقوم هذا التحالف على قاعدتي التوافق والشراكة بين كافة المكونات السياسية بدون استثناء.
وبعد أن تم التوقيع على الوثيقة برز سؤال كيف يمكن ترجمة هذه الأهداف إلى برنامج فتم تشكيل فريق فني لإعداد برنامج تنفيذي للمرحلتين يكون دليلاً لعمل الحكومات في تلك المراحل وتم التوقيع عليه كما تم إعداد لائحة داخلية تنظم عمل المجلس التنفيذي للتحالف وكيفية اتخاذ القرارات وغيرها من الضوابط لعمل قيادة التحالف وتنظيم نشاطه وهناك مشروع ميثاق شرف إعلامي سيتم أيضاً مناقشته والتوقيع عليه ليشكل آلية موجهة لوسائل الإعلام لكافة المكونات السياسية وبما يتفق مع المبادئ والأهداف المنصوص عليها في المرجعيات إذن التحالف ليس وليد اليوم وإنما هو ثمرة لنشاط واجتماعات استمرت ثلاث سنوات وساهم الأشقاء في مجلس التعاون بقيادة السعودية في إنجاز هذا العمل وخاصة الوثيقة الأساسية الذي تم التوقيع عليها في مقر مجلس التعاون الخليجي.
> كيف ترون أهمية توحد الأحزاب اليمنية في هذا التوقيت بالذات، وهل هو تحالف دائم أم مرحلي؟
- تنبع أهمية توحيد الأحزاب اليوم من قاعدة أن الخلافات والصراعات الحزبية كانت أحد الأسباب التي مكنت الميليشيات المدعومة من إيران من الاستيلاء على مؤسسات الدولة وتسخيرها لخدمة المشروع الإيراني التوسعي على حساب المصالح الوطنية اليمنية وما ترتب على ذلك من تداعيات على أمن واستقرار اليمن والمنطقة حيث حولت الميليشيات اليمن إلى قاعدة انطلاق للاعتداء على الدول المجاورة وخاصة المملكة العربية السعودية التي تشكل رافداً اقتصاديا لبلادنا، وترتبط اليمن والمملكة بروابط الجوار وأواصر القربى والثقافة وتوحد كافة المكونات السياسية في هذا الظرف حول الأهداف الوطنية والمرجعيات الحاكمة للعملية السياسية يشكل حصاراً اجتماعياً وسياسيا للانقلابيين لإجبارهم على الانصياع لحل سياسي شامل ينهي الانقلاب وما ترتب عليه من آثار ويفتح المجال لليمنيين جميعاً وبدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية لاستعادة الدولة وإعادة بنائها بمشاركة جميع اليمنيين بدون استثناء.
> هل تعتقد أن الأحزاب اليمنية فوتت العديد من الفرص في الماضي بتأخر تكتلها ضد الانقلاب؟
- الواقع إن إعلان هذا التحالف تأخر كثيراً لأسباب مختلفة والتحالف كما أوضحت على مرحلتين مرحلة استعادة الدولة المخطوفة بقوة السلاح من الميليشيات، ثم مرحلة إعادة بناء الدولة ومؤسساتها بعد أن تنجح القوى السياسية من خلال هذا التحالف في إنجاز المرحلتين، هناك يمكن الانتقال إلى مرحلة أخرى جديدة تعتمد على التنافس البرامجي والاحتكام إلى صناديق الاقتراع وفقاً لما تضمنته مخرجات الحوار والدستور الجديد الذي سيتم التوافق عليه. وأعتقد أن الدروس المستفادة من المراحل الماضية قد أثمرت تهذا التحالف والذي بدأ يتبلور في مؤتمر الرياض 2015 واليوم أصبح واقعاً سياسيا يعتمد على مرجعيات وله أهداف وبرنامج بهدف استعادة الدولة وإعادة الأمن والاستقرار لبلادنا.
> هل استفاد الحوثيون من خلافات الأحزاب برأيك؟
- نعم بالتأكيد، الانقلابيون استفادوا من الصراعات وتم توظيفها لصالح المشروع الإيراني في بلادنا ولدى القوى السياسية اليوم إدراك كامل لما حدث، وأن الخلافات بينها في الماضي كانت أحد الأسباب الرئيسية لنجاح الميليشيات في الاستيلاء على مؤسسات الدولة ومقدراتها.
> هل كانت المشاورات لتشكيل التحالف صعبة، وما هي أبرز التحديات التي واجهتكم؟
- التحديات التي واجهتنا تمثلت في الخلافات البينية للأحزاب، خاصة في المحافظات المحررة شكلت لنا أحد المعوقات، بالإضافة إلى تاريخ طويل من الصراعات كان لا بد من تجاوزها، وهي صراعات كانت تتسم بالعنف أحياناً ولدت أزمة ثقة ولكن استطاعت قيادات هذه الأحزاب تجاوز ذلك واسمح لي هنا أن أشكرهم على هذا الإدراك للمخاطر التي تحيط بنا اليوم، وأيضاً تقدير المعاناة لشعبنا وكيف نستطيع المساعدة في إنهاء هذه المعاناة وإعادة الأمن والاستقرار وتحقيق السلام.
> تركتم الباب مفتوحاً أمام انضمام أي أحزاب أو قوى تريد المشاركة في التكتل هل هذه الخطوة يقصد بها إرضاء بعض الأطراف الجنوبية؟
- نعم الباب مفتوح لكل القوى السياسية للانضمام إلى هذا التكتل بشرط الالتزام بالمرجعيات والأهداف التي تضمنها لأن من أهداف التحالف هو التوافق السياسي وترميم النسيج الاجتماعي للمجتمع وتجاوز الصراعات التي عصفت ببلادنا وهذا يشكل قاعدة مهمة.
> البعض يقلل من أهمية التكتل الجديد في التأثير على مجريات العملية السياسية، وتحجيم الانقلابيين، كيف ترون الصورة؟
- أعتقد أن الأحزاب السياسية شكلت منذ مؤتمر الرياض البعد الشعبي للشرعية الدستورية والتحالف العربي وجاء إعلان الأحزاب لتحالفها اليوم امتداداً لذلك الحضور من ناحية، وإضافة أكثر من ثمانية أحزاب أخرى إليه بمعنى آخر أن هذا الاصطفاف الوطني الواسع حول الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية يتوسع اليوم وهو دليل على عزلة الانقلابيين شعبياً ويدفع باتجاه استعادة الدولة وتحقيق السلام ورفع المعاناة والظلم عن شعبنا اليمني.
> بصفتك رئيساً للتكتل ما هي أولوياتكم وخططكم على المدى المنظور؟
- أولويات قيادة التحالف الآن استكمال تشكيل هيئاته القيادية وكذا وضع الخطط والبرامج لنشاطه السياسي على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية لشرح أهداف التحالف من ناحية والعمل مع الحكومة الشرعية على ترجمة البرنامج التنفيذي في برامج ونشاط الحكومة.
> كيف تابعتم انعقاد مجلس النواب في سيئون بعد سنوات من التوقف بسبب الانقلاب؟ وما هي الأهمية لهذا الانعقاد محلياً ودولياً بحسب قراءتكم؟
- أهمية انعقاد مجلس النواب تنبع من منطلق أن لدينا سلطتين منتخبتين الرئيس ومجلس النواب، وهاتان السلطتان تمثلان الشعب اليمني دستورياً، اكتملت اليوم السلطات في مواجهة الانقلاب على الشرعية الدستورية ولهذا أبعاده المحلية والإقليمية والدولية وللعلم أن الكتل البرلمانية هي تمثل الأحزاب الرئيسية في البرلمان وبهذا اكتملت الأبعاد السياسية بأطرافها المختلفة، الرئيس والأحزاب والبرلمان ويشكل هذا دعماً لمعركة استعادة الدولة وفقاً للمرجعيات وتحقيق السلام.
> ينتظر اليمنيون منكم الكثير بعد معاناتهم كل هذه السنوات من الحرب، ما الذي سيقوم به التكتل لانتشال الشعب من الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب؟
- عملنا في التحالف ليس تنفيذياً ولكننا سنقدم برنامج التحالف إلى الحكومة لتتم ترجمته إلى برامج تنفيذية ويشمل هذا البرنامج نصوصا واضحة لاستعادة الدولة وتصحيح الاختلالات في جهازها التنفيذي والدعوة إلى التقشف وتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة، وعودة المؤسسات التنفيذية وموظفيها إلى العاصمة المؤقتة عدن وغيرها من القضايا التي نعتقد أنها ستسهم في تحسين أوضاع شعبنا اليمني ورفع المعاناة عنه.
> لديك خبرة ودراية كبيرة بتعقيدات الوضع السياسي اليمني، كيف تقرأ الصورة لمستقبل اليمن السياسي بعد انتهاء الحرب؟
- مستقبل اليمن بعد الحرب سيكون أفضل، شعبنا اليمني مكافح وصبور وعملي ونحن نعول على هذه الصفات في شعبنا، لكن الدور الذي نأمله من مجلس التعاون الخليجي وفي المقدمة السعودية والإمارات ودولة الكويت في إعادة الإعمار، ودعم انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي ولو على مراحل لأن اليمن جزء من هذا النسيج في الجزيرة والخليج.
> بصفتك قياديا بارزا في المؤتمر الشعبي العام، كيف تنظر لمستقبل الحزب في ظل انقسامه – إن جاز التعبير – بين طرف في صنعاء وآخر مع الشرعية؟
- المؤتمر الشعبي العام لم يعد منقسماً. اليوم كتلة المؤتمر في مجلس النواب شكلت الحضور الأكثر. زملاؤنا في صنعاء معنا ولكنهم أسرى ويمارس الانقلابيون شتى أنواع العنف عليهم وسيكونون معنا عندما يذهب هذا الظلم ولا تنسَ أن المؤتمر اليوم في كل المحافظات المحررة يمارس نشاطه السياسي مع بقية القوى السياسية، كما أن هناك الكثير منهم يقاتلون في الجبهات مع الجيش الوطني ويمكن أنكم تابعتم المسيرة الجماهيرية الكبيرة التي خرجت في تعز يوم السبت 13 أبريل (نيسان) الحالي دعماً للشرعية والتحالف ومطالبة باستكمال تحرير تعز.
> هل تؤيدون في المؤتمر التقارب مع حزب التجمع اليمني للإصلاح، والتركيز على المستقبل عوضاً عن الماضي؟
- التقارب اليوم من خلال التحالف بين كل القوى السياسية، لأن التحالفات الثنائية ليس وقتها لآن، اليوم لدينا تحالف واسع لكل الأحزاب ومنها المؤتمر والتجمع اليمني للإصلاح.
> مجلس النواب اليمني دعا التحالف للاستمرار في الوقوف إلى جانب اليمن ودعم الشرعية، كيف رأيتم دور التحالف في حماية اليمن وشعبه من الأطماع الإيرانية عبر ميليشياتها؟
- أعتقد أن دعوة مجلس النواب للتحالف العربي باستمرار دعم الشرعية دعوة مهمة لأن السلطة التشريعية اليوم تؤيد دعوة الرئيس في 2015 إلى التدخل لاستعادة الدولة وأعتقد لولا عاصفة الحزم لكانت إيران اليوم تسيطر على بلادنا وكانت السواحل اليمنية والتي تمتد لأكثر من 2400 كيلومتر تحت سيطرة إيران، إضافة إلى ما كان سيعانيه شعبنا من ويلات الاستعمار الإيراني من ظلم وقهر مظاهره واضحة اليوم، وتحويل بلادنا إلى قاعدة انطلاق لتصدير ثورة الملالي إلى المنطقة وتهديد السلم والأمن الدوليين، وكنا سندفع الثمن غالياً لولا عاصفة الحزم وإعادة الأمل، وما تقدمه السعودية والإمارات اليوم من دعم ومساعدة على كافة المستويات.


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.