الاتحاد الأفريقي يمهل السودان 15 يوماً لتسليم السلطة للمدنيين

هدد بتجميد عضوية الخرطوم... والمعارضة تطلب حل المجلس العسكري وتكوين {مجلس سيادة مدني} بديل

مظاهرة حاشدة معارضة لحكم العسكر في السودان (أ ف ب)... وفي الإطار مؤتمر صحافي لنقابة المهنيين المعارضة في الخرطوم أمس (رويترز)
مظاهرة حاشدة معارضة لحكم العسكر في السودان (أ ف ب)... وفي الإطار مؤتمر صحافي لنقابة المهنيين المعارضة في الخرطوم أمس (رويترز)
TT

الاتحاد الأفريقي يمهل السودان 15 يوماً لتسليم السلطة للمدنيين

مظاهرة حاشدة معارضة لحكم العسكر في السودان (أ ف ب)... وفي الإطار مؤتمر صحافي لنقابة المهنيين المعارضة في الخرطوم أمس (رويترز)
مظاهرة حاشدة معارضة لحكم العسكر في السودان (أ ف ب)... وفي الإطار مؤتمر صحافي لنقابة المهنيين المعارضة في الخرطوم أمس (رويترز)

أمهل الاتحاد الأفريقي، المجلس العسكري الانتقالي السوداني، 15 يوماً لتسليم السلطة للمدنيين، مهدداً بتجميد عضويته في الاتحاد، فيما تصدى محتجون لمحاولةٍ لفض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش ووزارة الدفاع، ومنعوا قوات مشتركة من الجيش والدعم السريع من إزالة حواجز أقاموها حول المكان.
وفي الأثناء، طالب «تجمع المهنيين السودانيين» بحل «المجلس العسكري الانتقالي»، الذي يحكم البلاد، وإقامة «مجلس سيادة مدني» يمثل فيه العسكريون، وذلك في أعقاب مطالبة «حزب الترابي» بانضمام السودان للمحكمة الجنائية الدولية لمنع تكرار جرائم عهد البشير. ووجهت السلطات الحاكمة، قوات عسكرية مشتركة، صباح أمس، إلى ثلاثة مداخل أزالت بعض المتاريس والحواجز، قبل أن تتصدى لهم حشود المعتصمين، وكونوا متاريس بشرية، تقف أمام الجرافات، قبل أن تزيل أكواماً من المعادن والمصدات الإسمنتية.
وشكلت حشود المعتصمين مانعاً بشرياً حال دون إزالة الحواجز، والتي اعتبروها محاولة لفض الاعتصام المستمر منذ السادس من الشهر الحالي، الذي تسبب في عزل عمر البشير وحل حكومته، بانحياز الجيش للشعب وتكوين مجلس عسكري انتقالي.
وواجه آلاف المعتصمين، القوة العسكرية التي حاولت إزالة الموانع، وفض الاعتصام، بهتافات من قبيل «حرية سلام وعدالة... والثورة خيار الشعب... وثورة ثورة»، وطلبوا من الجيش توفير الحماية لهم، بدلاً من محاولة إزالة الحواجز التي يحتمون بها. واستفزت المحاولات عشرات الآلاف من المواطنين الذين توافدوا في مجموعات كبيرة إلى مكان الاعتصام، لإسناد المعتصمين، وللحيلولة دون فض الاعتصام الذي يعتبره الثوار أداة ضغط على المجلس العسكري لتنفيذ مطالبهم. ونفى المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي، الفريق شمس الدين كباشي، في مؤتمر صحافي أول من أمس، عزم مجلسه فض الاعتصام بالقوة، وقال للصحافيين إنهم غيروا النظام لأنه كان يريد فض الاعتصام بالقوة، بغض النظر عن الخسائر، بيد أنه أبدى تذمره من سد الطرقات وإقامة الحواجز وتفتيش المارة.
وفيما يواصل الآلاف الاعتصام أمام مقر الجيش، وجه «تجمع المهنيين السودانيين»، الذي يقود الاحتجاجات، نداءً عاجلاً لمؤيديه للعودة لمكان الاعتصام، وقال، في بيان، «هنالك محاولة لفض الاعتصام من أمام القيادة العامة، وإزالة جميع المتاريس»، وتابع: «نرجو من الجميع التوجه فوراً إلى ساحات الاعتصام لحماية ثورتكم ومكتسباتكم».
وفي تطور جديد، طالب «تجمع المهنيين السودانيين» بـ«حل المجلس العسكري الانتقالي»، وتكوين «مجلس سيادة مدني» يمثل فيه العسكريون، وإقالة رئيس القضاء والنائب العام.
وقال عضو الوفد المفاوض لـ«تجمع المهنيين السودانيين»، في مؤتمر صحافي بالخرطوم، أمس، محمد ناجي الأصم، «نطالب بإلغاء المجلس العسكري الحالي، واستبداله بمجلس سيادة مدني يمثل فيه العسكريون».
وأوضح الأصم أن «قوى الحرية والتغيير» سلمت قائمة مطالبها للمجلس العسكري، وعلى رأسها «تكوين مجلس سيادي مدني»، ما يعني حل المجلس العسكري الانتقالي.
وحسب الأصم، فإن مهام المجلس الذي تتمسك به المعارضة، تتمثل في «حل حزب المؤتمر الوطني، ووضع أصوله وممتلكاته تحت الحراسة، ومصادرة أمواله، وحل مؤسساته الاقتصادية، وتحويلها لإشراف وزارة المالية».
وتتضمن المهام «حل الميليشيات التابعة للنظام البائد»، والممثلة في «الأمن الشعبي والأمن الطلابي». وقال الأصم إنهم متمسكون بإقالة رئيس القضاء ونوابه، واختيار رئيس جديد للقضاء، وتعيين نائب عام جديد، لتلقي البلاغات في جرائم النظام منذ 1989، ولتحقيق مطالب العدالة الانتقالية.
وتتضمن المطالب إلغاء القوانين المقيدة للحريات كافة فوراً وتفصيلاً، ومن بينها «قانون جهاز الأمن، وقانون النظام العام، وقوانين النقابات والاتحادات المهنية، وقانون الصحافة والمطبوعات».
وحسب الأصم، فإن المجلس، وبالتوافق مع قوى الثورة، يشكل حكومة مدنية انتقالية بكامل الصلاحية التنفيذية، تنفذ برنامج «قوى الحرية والتغيير»، وتعمل على وقف الحرب، ومخاطبة جذور المشكلة السودانية، ومعالجة آثارها، ووقف التدهور الاقتصادي، وتحسين حياة المواطنين.
ويقوم المجلس بإعداد ترتيبات آنية من أجل تحقيق سلام عادل ووقف الحرب، والإشراف على تدابير الفترة الانتقالية، للانتقال من نظام شمولي إلى نظام تعددي، وهيكلة الدولة والخدمة والعسكرية، بما يحفظ استقلاليتها ومهنيتها، إضافة إلى إعادة بناء المنظومة الحقوقية والعديلة، بما يضمن استقلال القضاء وعدله.
وشدد التجمع المهني على قيام الحكومة الانتقالية المزمعة بالقبض على عمر البشير، وقادة جهاز الأمن والاستخبارات، وكل رموز النظام، وتقديمهم لمحاكمات عادلة.
من جهة أخرى، أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان، تعيين الفريق أول هاشم عبد المطلب، رئيساً للأركان المشتركة للجيش السوداني، بديلاً للفريق أول كمال عبد المعروف، الذي أحيل للتقاعد بقرار من رئيس المجلس العسكري الانتقالي.
وفي السياق، التقى السفير البريطاني بالخرطوم عرفان صدّيق، بنائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو، الملقب بـ«حميدتي»، وأبلغه بـ«أهم طلب له، وهو ألا يستخدم العنف، وألا تجري أي محاولة لفض الاعتصام بالقوة».
وحسب تغريدة لعرفان على «تويتر»، فإنه أبدى دعمه لـ«تجمع المهنيين» لتشكيل حكومة مدنية تتولى إدارة البلاد، وذلك بعد يوم واحد من صدور بيان مشترك من «الترويكا» الغربية (بريطانيا، والولايات المتحدة الأميركية، والنرويج) قالت فيه إن مطلب الشعب السوداني بـ«التغيير» لم يتحقق بعد، وإن الوقت حان للمجلس العسكري والأطراف الأخرى لفتح حوار شامل للانتقال لحكم مدني.
من جهة أخرى، طالب «حزب المؤتمر الشعبي» (أسسه زعيم الإسلاميين السودانيين حسن الترابي) بتقديم طلب للانضمام لـ«ميثاق روما»، المكون لـ«المحكمة الجنائية الدولية»، لمحاكمة الرئيس المخلوع عمر البشير بالداخل. وقال الأمين العام للحزب علي الحاج محمد، في مؤتمر صحافي بالخرطوم، أمس، إن على المجلس العسكري الانتقالي حل جهاز الأمن والمخابرات، وإن قبول «استقالة المدير السابق لجهاز الأمن والمخابرات صلاح قوش لا يكفي»، وتابع: «من الضروري نقل مهام الجهاز للشرطة».
وأشار الحاج إلى ضرورة تقديم طلب للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية و«ميثاق روما»، باعتبار أن الوجود في القضاء العالمي مسألة مهمة، وضمان لعدم تكرار ما حدث من فظاعات وانتهاكات لحقوق الإنسان في عهد البشير.
وكان قوش قد قدم استقالته لرئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان، على خلفية مطالب الثوار بتنحيه باعتباره أحد أهم أعمدة النظام السابق، وفي وقت لاحق أعلن البرهان إحالة الرجل الذي يحمل رتبة الفريق أول إلى التقاعد.
ودعا الحاج لتقصير مدة الفترة الانتقالية على ألا تتجاوز عاماً واحداً على أقصى تقدير، على عكس ما أعلنته قيادة الجيش بأن الفترة الانتقالية تستمر لعامين، فيما تطالب «قوى الحرية والتغيير» بفترة انتقالية مدتها أربع سنوات. وأضاف الحاج: «نحن نختلف مع المجلس العسكري في مدة الفترة الانتقالية، ونطالب بأن تكون مدتها القصوى عاماً واحداً، خصوصاً أن دولاً أوروبية تقول إن ما جرى في السودان انقلاب».
واعتبر الحاج استمرار الاعتصام، الذي يطالب المجلس بفضه، «ضمانة مهمة»، لتحقيق طلبات الثوار، وأثناء ذلك قطع الحاج بأن حزبه لن يشارك في الحكم خلال الفترة الانتقالية.
من جهته، أمهل «مجلس السلم والأمن»، التابع للاتحاد الأفريقي، المجلس العسكري الانتقالي السوداني، فترة 15 يوماً لتسليم السلطة لحكومة مدنية، مهدداً بتعليق عضويته في الاتحاد حال عدم إيفائه بالطلب.
ونقلت تقارير صحافية من مقر الاتحاد بالعاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، أن مجلس السلم الأفريقي عقد اجتماعاً بشأن تطور الأوضاع في السودان. ونقلت عن رئيس الدورة الحالية لمجلس السلم والأمن الأفريقي، النيجيري بانكولي أديوه، إن مجلسه يرفض استيلاء المجلس العسكري الانتقالي على السلطة في السودان، وتابع: «تجب مراعاة احترام رغبات الشعب السوداني في تكوين حكومة مدنية»، وتابع: «ندين بشدة الإطاحة برئيس منتخب، وحل الحكومة الذي لا يتوافق مع دستور البلاد».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.