ليبيا: السراج يتوعد حفتر مجدداً بالملاحقة وقواته تستعد لجولة جديدة من القتال

«الجيش الوطني» يتهم مصراتة وميليشيات طرابلس بقصف مدنيين

TT

ليبيا: السراج يتوعد حفتر مجدداً بالملاحقة وقواته تستعد لجولة جديدة من القتال

تزايدت حدة التراشق بالأسلحة الثقيلة في العاصمة الليبية طرابلس، أمس، بينما جدد فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، توعده بملاحقة المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، بسبب عمليته العسكرية لتحرير المدينة، في وقت زعمت فيه السلطات الأمنية هناك أنها أحبطت مخططات إرهابية واعتقلت قيادياً آخر من تنظيم «داعش» الإرهابي.
وأعلن مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا، أن حصيلة الاشتباكات غربي البلاد ارتفعت منذ بدايتها الأسبوع الماضي إلى 147 قتيلاً و614 جريحاً.
وقال سكان محليون وشهود عيان إن معارك عنيفة استمرت بين قوات الجيش الوطني وقوات تابعة لحكومة السراج في طريق المطار وعين زارة جنوب طرابلس، كما اندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين في محور صلاح الدين.
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن سقوط قذائف عشوائية على حي الأكواخ وأبو سليم ومشروع الهضبة، بالإضافة إلى نشوب حريق بمصنع بعين زارة نتيجة لسقوط إحدى القذائف.
وراجع السراج الذي شكّل لجنة طوارئ برئاسته وتضم 13 عضواً تتولى متابعة الأوضاع التي نتجت جراء حرب طرابلس، لدى اجتماعه أمس في طرابلس مع المدعي العسكري العام فتحي سعد، الإجراءات القانونية المتعلقة بمذكرات القبض وإجراءات المساءلة لكل من له علاقة بالاعتداء الذي تتعرض له طرابلس وعدد من المدن الليبية، ومحاسبة كل الخارجين عن القانون والشرعية وتقديمهم للقضاء.
وقال بيان للسراج إنه اطّلع أيضاً على ما تم اتخاذه من تدابير لرصد وتوثيق ما يقع من جرائم واختراقات وتجاوزات وانتهاكات للقانون ولحقوق الإنسان خلال هذا الاعتداء وإعداد ملفات متكاملة بذلك.
وأعلن أحمد معيتيق نائب السراج، أنه ناقش أمس، في العاصمة الإيطالية روما مع وزير خارجية إيطاليا إينزو ميلانيزي، ما وصفه بالاعتداءات على طرابلس من القوى المعادية الخارجة عن القانون والشرعية والتي تسببت في دمار ونزوح عدد كبير من المواطنين، وموقف الاتحاد الأوروبي من هذا الاعتداء.
ونفت السفارة الإيطالية في طرابلس، ما تم تداوله عن إغلاقها، وقالت في بيان مقتضب لها إن «سفارة إيطاليا في ليبيا مفتوحة وتزاول أنشطتها كافة، كما أنه لا وجود لأي تقليص في الوجود المؤسسي الإيطالي في ليبيا».
ونقلت أمس وكالة «آكي» الإيطالية عن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، قوله «إننا نريد وقفاً فورياً لإطلاق النار في ليبيا»، معرباً في تصريحات له عن أمله انسحاب قوات الجيش الوطني من جنوب طرابلس.
بدورها، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة السراج في بيان أمس، أنها شرعت في اتخاذ «الإجراءات الجنائية الصارمة ضد المتورطين في العدوان» على طرابلس بالتنسيق مع النيابة العامة والنيابة العسكرية والأجهزة القضائية الأخرى المحلية منها والدولية، وحثت المواطنين في مواقع الاشتباكات على أخذ الحيطة والحذر.
وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لكبح جماح «العدوان الذي يقوده حفتر على طرابلس»، بعد «قصف قواته العشوائي للأحياء السكنية»، على حد زعمها.
كما أعلنت الوزارة في بيان آخر أصدرته أمس، أنها تلقت ما وصفته بمعلومات مؤكدة لم تحدد مصدرها بتسلل عناصر إرهابية متطرفة إلى طرابلس، ودعت القادة العسكريين والأمنيين كافة إلى التفطن واليقظة «نظراً إلى الظروف الأمنية التي تمر بها طرابلس».
كما حثت «كل القوات التي تدافع عن طرابلس في جميع المحاور التي تصد العدوان على طرابلس، على اليقظة الكاملة لصد تسلل أي عناصر خارجة عن القانون ومطلوبة في قضايا إرهابية»، مشيرةً إلى أنها تعمل على رصد كل التحركات المشبوهة لهذه المجموعات الإرهابية التي بدأت بالتسلل والدخول للعاصمة بالتزامن مع إعلان الحرب من قِبل من وصفته بـ«المجرم والمتمرد على حكومة الوفاق الشرعية».
وأكدت الوزارة أن ما يتم تداوله ونشره من أخبار وتقارير وتحليلات تابعة لإعلام «الجيش الوطني» ما هي إلا أخبار عارية عن الصحة الهدف منها تشويه جبهات القتال ومحاور الدفاع عن عاصمتنا وإلصاق تهم الإرهاب بالمدافعين عن طرابلس، والادعاء بأن هناك مجموعات إرهابية تقاتل في صفوف القوات التابعة لحكومة السراج وذلك لتأليب الرأي العام المحلي والعالمي ضدها.
وقالت إن «جميع قواتنا تخضع لتعليمات حكومة السراج وتتبع قادتها العسكريين في المناطق العسكرية الثلاثة (الوسطى، الغربية، طرابلس)، وتعمل تحت أمرة السراج القائد الأعلى للجيش الليبي».
وكانت الوزارة التي أعلنت عن نشر دوريات أمنية في عدد من مداخل ومخارج طرابلس الكبرى، لحماية وتأمين الأهداف والمرافق الحيوية، والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة وتنفيذ القانون وحماية مؤسسات الدولة، قد أعلنت في وقت سابق أنها اعتقلت أحد عناصر تنظيم «داعش»، بعد تلقيها معلومات لم تحدد مصدرها عن محاولته شراء مادة متفجرة من نوع (C4) وهي مادة شديدة الانفجار، لصنع أحزمة «ناسفة»، من أجل تنفيذ أعمال إرهابية في المنطقة الغربية خصوصاً داخل طرابلس بالتزامن مع «الهجوم» على العاصمة.
وقالت الوزارة في بيان لها، أمس، إن الشخص الذي يدعى محمد عبد الحكيم الهنيد صدر بحقه أمر ضبط وإحضار من قبل رئيس قسم التحقيقات قبل عامين، مشيرةً إلى أنه عضو فعال بتنظيم «داعش».
وأوضحت أن عملية الاعتقال تمت يوم السبت الماضي بمنطقة تاجوراء، حيث أفاد في التحقيقات بأنه تم تعيينه فيما يعرف بديوان الحسبة بمدينة درنة، وأنه تقابل عدة مرات في المدينة مع أمير تنظيم «داعش» الإرهابي بدرنة المدعو «أبو معاذ العراقي» ولديه تواصل مع العديد من قيادات تنظيم «داعش» الإرهابية الموجودة في الصحراء الليبية.
وقالت إن الهنيد كان مكلفاً من قبل أحد قيادات التنظيم لرصد الوزارات والمؤسسات والأهداف الحيوية بطرابلس.
وهذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها وزارة الداخلية التابعة لحكومة السراج عن اعتقال أحد قيادات «داعش» خلال اليومين الماضيين بعدما أعلن أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني، أن عناصر إرهابية من تنظيمي «القاعدة» و«داعش» يقاتلون في صفوف الميليشيات الموالية للسراج في مواجهة قوات الجيش.
وأعلن العقيد محمد قنونو، المتحدث باسم قوات السراج، مسؤوليتها عن إسقاط طائرة حربية تابعة لسلاح الجو بالجيش الوطني الليبي جنوب طرابلس، مشيراً في بيان مصور مساء أول من أمس، إلى أن مضادات أرضية تابعة لقواته تعاملت مع الطائرة في منطقة وادي الربيع، فيما قالت قوات «حماية طرابلس» الموالية للسراج، إن الطائرة سقطت في الأحياء البرية بطريق المطار، بعد محاولتها قصف قواتها المتمركزة.
في المقابل، قالت شعبة الإعلام الحربي التابعة لـ«الجيش الوطني» إن ميليشيات غنيوة المتمركزة في معسكر حمزة بطريق المطار أطلقت مجموعة من صواريخ الغراد في اتجاه مشروع الهضبة وفي اتجاه حي الأكواخ وعمارات حي الزهور في تكرار لسيناريو حربها مع اللواء السابع في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بهدف تأليب الرأي العام ضد القوات المسلحة.
كما عرضت الشعبة فيديو يُظهر حجم الدمار الذي لحق بمنزل أحد المواطنين بعدما قامت طائرة حربية تابعة للسراج أقلعت من مطار مصراتة في غرب البلاد بقصفه، مشيرة إلى تجدد استهداف قاعدة مصراتة للمدنيين الآمنين في منطقة سوق الخميس عن طريق «البراميل المتفجرة».
وأوضح أن القصف أدى إلى مقتل سيدة وابنتها بينما يعاني باقي أفراد أسرتهما من إصابات خطيرة، بالإضافة إلى الأضرار المادية الكبيرة دون أي مراعاة للإنسانية، وفي ضرب بالقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان عرض الحائط.
وتوعدت الشعبة بأن قوات الجيش ستثأر للقتلى وكل المدنيين الذين سقطوا، لافتة إلى أن الرد على هذا القصف الذي وصفته بالهمجي الغاشم، سيكون قاسياً.
بدوره، أكد اللواء عبد السلام الحاسي رئيس مجموعة العمليات في المنطقة الغربية التابعة للجيش الوطني، أن 60% من قواته التي تقاتل حالياً على تخوم طرابلس هي من مناطق غرب البلاد، مؤكداً أن هذه القوات لم تأتِ للحرب، ولكن أصحاب المال الفاسد والعقيدة الفاسدة هم مَن أجبروا الجيش على القتال.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن الحاسي قوله لدى اجتماعه مع مشايخ الجبل الغربي إن المجموعات المسلحة تقصف المدنيين بأبشع وسائل القتل، لافتاً إلى وجود طيارين أجانب مرتزقة ينفّذون غارات على المدنيين.
وطبقاً لما أعلنه مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا، ارتفعت حصيلة الاشتباكات غربي البلاد منذ بدايتها إلى 147 قتيلاً و614 جريحاً، مشيراً في بيان له مساء أول من أمس، إلى أن منظمة الصحة نشرت بعض الفرق الطبية لدعم المستشفيات، في مواكبة تدفق حالات الصدمات.
بدورها، أكدت ستيفاني ويليامز نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للشؤون السياسية، أن البعثة تركز جهودها على الوقف الفوري لإطلاق النار والعودة للحوار السياسي.
ونقل بيان للبعثة عن ستيفاني التي زارت مقر الرابطة الوطنية لدعم الشباب في طرابلس قولها: «كان ينبغي أن نكون في غدامس لإطلاق الملتقى الوطني، لكن عوضاً عن ذلك، نجد أنفسنا في وسط الحرب».
وأضافت: «تتركز جهودنا الآن على مساعدة المدنيين العالقين في مناطق المواجهات، والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى الحوار السياسي»، وشددت على أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة في ليبيا».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».