ليبيا: السراج يتوعد حفتر مجدداً بالملاحقة وقواته تستعد لجولة جديدة من القتال

«الجيش الوطني» يتهم مصراتة وميليشيات طرابلس بقصف مدنيين

TT

ليبيا: السراج يتوعد حفتر مجدداً بالملاحقة وقواته تستعد لجولة جديدة من القتال

تزايدت حدة التراشق بالأسلحة الثقيلة في العاصمة الليبية طرابلس، أمس، بينما جدد فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، توعده بملاحقة المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، بسبب عمليته العسكرية لتحرير المدينة، في وقت زعمت فيه السلطات الأمنية هناك أنها أحبطت مخططات إرهابية واعتقلت قيادياً آخر من تنظيم «داعش» الإرهابي.
وأعلن مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا، أن حصيلة الاشتباكات غربي البلاد ارتفعت منذ بدايتها الأسبوع الماضي إلى 147 قتيلاً و614 جريحاً.
وقال سكان محليون وشهود عيان إن معارك عنيفة استمرت بين قوات الجيش الوطني وقوات تابعة لحكومة السراج في طريق المطار وعين زارة جنوب طرابلس، كما اندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين في محور صلاح الدين.
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن سقوط قذائف عشوائية على حي الأكواخ وأبو سليم ومشروع الهضبة، بالإضافة إلى نشوب حريق بمصنع بعين زارة نتيجة لسقوط إحدى القذائف.
وراجع السراج الذي شكّل لجنة طوارئ برئاسته وتضم 13 عضواً تتولى متابعة الأوضاع التي نتجت جراء حرب طرابلس، لدى اجتماعه أمس في طرابلس مع المدعي العسكري العام فتحي سعد، الإجراءات القانونية المتعلقة بمذكرات القبض وإجراءات المساءلة لكل من له علاقة بالاعتداء الذي تتعرض له طرابلس وعدد من المدن الليبية، ومحاسبة كل الخارجين عن القانون والشرعية وتقديمهم للقضاء.
وقال بيان للسراج إنه اطّلع أيضاً على ما تم اتخاذه من تدابير لرصد وتوثيق ما يقع من جرائم واختراقات وتجاوزات وانتهاكات للقانون ولحقوق الإنسان خلال هذا الاعتداء وإعداد ملفات متكاملة بذلك.
وأعلن أحمد معيتيق نائب السراج، أنه ناقش أمس، في العاصمة الإيطالية روما مع وزير خارجية إيطاليا إينزو ميلانيزي، ما وصفه بالاعتداءات على طرابلس من القوى المعادية الخارجة عن القانون والشرعية والتي تسببت في دمار ونزوح عدد كبير من المواطنين، وموقف الاتحاد الأوروبي من هذا الاعتداء.
ونفت السفارة الإيطالية في طرابلس، ما تم تداوله عن إغلاقها، وقالت في بيان مقتضب لها إن «سفارة إيطاليا في ليبيا مفتوحة وتزاول أنشطتها كافة، كما أنه لا وجود لأي تقليص في الوجود المؤسسي الإيطالي في ليبيا».
ونقلت أمس وكالة «آكي» الإيطالية عن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، قوله «إننا نريد وقفاً فورياً لإطلاق النار في ليبيا»، معرباً في تصريحات له عن أمله انسحاب قوات الجيش الوطني من جنوب طرابلس.
بدورها، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة السراج في بيان أمس، أنها شرعت في اتخاذ «الإجراءات الجنائية الصارمة ضد المتورطين في العدوان» على طرابلس بالتنسيق مع النيابة العامة والنيابة العسكرية والأجهزة القضائية الأخرى المحلية منها والدولية، وحثت المواطنين في مواقع الاشتباكات على أخذ الحيطة والحذر.
وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لكبح جماح «العدوان الذي يقوده حفتر على طرابلس»، بعد «قصف قواته العشوائي للأحياء السكنية»، على حد زعمها.
كما أعلنت الوزارة في بيان آخر أصدرته أمس، أنها تلقت ما وصفته بمعلومات مؤكدة لم تحدد مصدرها بتسلل عناصر إرهابية متطرفة إلى طرابلس، ودعت القادة العسكريين والأمنيين كافة إلى التفطن واليقظة «نظراً إلى الظروف الأمنية التي تمر بها طرابلس».
كما حثت «كل القوات التي تدافع عن طرابلس في جميع المحاور التي تصد العدوان على طرابلس، على اليقظة الكاملة لصد تسلل أي عناصر خارجة عن القانون ومطلوبة في قضايا إرهابية»، مشيرةً إلى أنها تعمل على رصد كل التحركات المشبوهة لهذه المجموعات الإرهابية التي بدأت بالتسلل والدخول للعاصمة بالتزامن مع إعلان الحرب من قِبل من وصفته بـ«المجرم والمتمرد على حكومة الوفاق الشرعية».
وأكدت الوزارة أن ما يتم تداوله ونشره من أخبار وتقارير وتحليلات تابعة لإعلام «الجيش الوطني» ما هي إلا أخبار عارية عن الصحة الهدف منها تشويه جبهات القتال ومحاور الدفاع عن عاصمتنا وإلصاق تهم الإرهاب بالمدافعين عن طرابلس، والادعاء بأن هناك مجموعات إرهابية تقاتل في صفوف القوات التابعة لحكومة السراج وذلك لتأليب الرأي العام المحلي والعالمي ضدها.
وقالت إن «جميع قواتنا تخضع لتعليمات حكومة السراج وتتبع قادتها العسكريين في المناطق العسكرية الثلاثة (الوسطى، الغربية، طرابلس)، وتعمل تحت أمرة السراج القائد الأعلى للجيش الليبي».
وكانت الوزارة التي أعلنت عن نشر دوريات أمنية في عدد من مداخل ومخارج طرابلس الكبرى، لحماية وتأمين الأهداف والمرافق الحيوية، والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة وتنفيذ القانون وحماية مؤسسات الدولة، قد أعلنت في وقت سابق أنها اعتقلت أحد عناصر تنظيم «داعش»، بعد تلقيها معلومات لم تحدد مصدرها عن محاولته شراء مادة متفجرة من نوع (C4) وهي مادة شديدة الانفجار، لصنع أحزمة «ناسفة»، من أجل تنفيذ أعمال إرهابية في المنطقة الغربية خصوصاً داخل طرابلس بالتزامن مع «الهجوم» على العاصمة.
وقالت الوزارة في بيان لها، أمس، إن الشخص الذي يدعى محمد عبد الحكيم الهنيد صدر بحقه أمر ضبط وإحضار من قبل رئيس قسم التحقيقات قبل عامين، مشيرةً إلى أنه عضو فعال بتنظيم «داعش».
وأوضحت أن عملية الاعتقال تمت يوم السبت الماضي بمنطقة تاجوراء، حيث أفاد في التحقيقات بأنه تم تعيينه فيما يعرف بديوان الحسبة بمدينة درنة، وأنه تقابل عدة مرات في المدينة مع أمير تنظيم «داعش» الإرهابي بدرنة المدعو «أبو معاذ العراقي» ولديه تواصل مع العديد من قيادات تنظيم «داعش» الإرهابية الموجودة في الصحراء الليبية.
وقالت إن الهنيد كان مكلفاً من قبل أحد قيادات التنظيم لرصد الوزارات والمؤسسات والأهداف الحيوية بطرابلس.
وهذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها وزارة الداخلية التابعة لحكومة السراج عن اعتقال أحد قيادات «داعش» خلال اليومين الماضيين بعدما أعلن أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني، أن عناصر إرهابية من تنظيمي «القاعدة» و«داعش» يقاتلون في صفوف الميليشيات الموالية للسراج في مواجهة قوات الجيش.
وأعلن العقيد محمد قنونو، المتحدث باسم قوات السراج، مسؤوليتها عن إسقاط طائرة حربية تابعة لسلاح الجو بالجيش الوطني الليبي جنوب طرابلس، مشيراً في بيان مصور مساء أول من أمس، إلى أن مضادات أرضية تابعة لقواته تعاملت مع الطائرة في منطقة وادي الربيع، فيما قالت قوات «حماية طرابلس» الموالية للسراج، إن الطائرة سقطت في الأحياء البرية بطريق المطار، بعد محاولتها قصف قواتها المتمركزة.
في المقابل، قالت شعبة الإعلام الحربي التابعة لـ«الجيش الوطني» إن ميليشيات غنيوة المتمركزة في معسكر حمزة بطريق المطار أطلقت مجموعة من صواريخ الغراد في اتجاه مشروع الهضبة وفي اتجاه حي الأكواخ وعمارات حي الزهور في تكرار لسيناريو حربها مع اللواء السابع في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بهدف تأليب الرأي العام ضد القوات المسلحة.
كما عرضت الشعبة فيديو يُظهر حجم الدمار الذي لحق بمنزل أحد المواطنين بعدما قامت طائرة حربية تابعة للسراج أقلعت من مطار مصراتة في غرب البلاد بقصفه، مشيرة إلى تجدد استهداف قاعدة مصراتة للمدنيين الآمنين في منطقة سوق الخميس عن طريق «البراميل المتفجرة».
وأوضح أن القصف أدى إلى مقتل سيدة وابنتها بينما يعاني باقي أفراد أسرتهما من إصابات خطيرة، بالإضافة إلى الأضرار المادية الكبيرة دون أي مراعاة للإنسانية، وفي ضرب بالقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان عرض الحائط.
وتوعدت الشعبة بأن قوات الجيش ستثأر للقتلى وكل المدنيين الذين سقطوا، لافتة إلى أن الرد على هذا القصف الذي وصفته بالهمجي الغاشم، سيكون قاسياً.
بدوره، أكد اللواء عبد السلام الحاسي رئيس مجموعة العمليات في المنطقة الغربية التابعة للجيش الوطني، أن 60% من قواته التي تقاتل حالياً على تخوم طرابلس هي من مناطق غرب البلاد، مؤكداً أن هذه القوات لم تأتِ للحرب، ولكن أصحاب المال الفاسد والعقيدة الفاسدة هم مَن أجبروا الجيش على القتال.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن الحاسي قوله لدى اجتماعه مع مشايخ الجبل الغربي إن المجموعات المسلحة تقصف المدنيين بأبشع وسائل القتل، لافتاً إلى وجود طيارين أجانب مرتزقة ينفّذون غارات على المدنيين.
وطبقاً لما أعلنه مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا، ارتفعت حصيلة الاشتباكات غربي البلاد منذ بدايتها إلى 147 قتيلاً و614 جريحاً، مشيراً في بيان له مساء أول من أمس، إلى أن منظمة الصحة نشرت بعض الفرق الطبية لدعم المستشفيات، في مواكبة تدفق حالات الصدمات.
بدورها، أكدت ستيفاني ويليامز نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للشؤون السياسية، أن البعثة تركز جهودها على الوقف الفوري لإطلاق النار والعودة للحوار السياسي.
ونقل بيان للبعثة عن ستيفاني التي زارت مقر الرابطة الوطنية لدعم الشباب في طرابلس قولها: «كان ينبغي أن نكون في غدامس لإطلاق الملتقى الوطني، لكن عوضاً عن ذلك، نجد أنفسنا في وسط الحرب».
وأضافت: «تتركز جهودنا الآن على مساعدة المدنيين العالقين في مناطق المواجهات، والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى الحوار السياسي»، وشددت على أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة في ليبيا».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.