ليبيا: السراج يتوعد حفتر مجدداً بالملاحقة وقواته تستعد لجولة جديدة من القتال

«الجيش الوطني» يتهم مصراتة وميليشيات طرابلس بقصف مدنيين

TT

ليبيا: السراج يتوعد حفتر مجدداً بالملاحقة وقواته تستعد لجولة جديدة من القتال

تزايدت حدة التراشق بالأسلحة الثقيلة في العاصمة الليبية طرابلس، أمس، بينما جدد فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، توعده بملاحقة المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، بسبب عمليته العسكرية لتحرير المدينة، في وقت زعمت فيه السلطات الأمنية هناك أنها أحبطت مخططات إرهابية واعتقلت قيادياً آخر من تنظيم «داعش» الإرهابي.
وأعلن مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا، أن حصيلة الاشتباكات غربي البلاد ارتفعت منذ بدايتها الأسبوع الماضي إلى 147 قتيلاً و614 جريحاً.
وقال سكان محليون وشهود عيان إن معارك عنيفة استمرت بين قوات الجيش الوطني وقوات تابعة لحكومة السراج في طريق المطار وعين زارة جنوب طرابلس، كما اندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين في محور صلاح الدين.
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن سقوط قذائف عشوائية على حي الأكواخ وأبو سليم ومشروع الهضبة، بالإضافة إلى نشوب حريق بمصنع بعين زارة نتيجة لسقوط إحدى القذائف.
وراجع السراج الذي شكّل لجنة طوارئ برئاسته وتضم 13 عضواً تتولى متابعة الأوضاع التي نتجت جراء حرب طرابلس، لدى اجتماعه أمس في طرابلس مع المدعي العسكري العام فتحي سعد، الإجراءات القانونية المتعلقة بمذكرات القبض وإجراءات المساءلة لكل من له علاقة بالاعتداء الذي تتعرض له طرابلس وعدد من المدن الليبية، ومحاسبة كل الخارجين عن القانون والشرعية وتقديمهم للقضاء.
وقال بيان للسراج إنه اطّلع أيضاً على ما تم اتخاذه من تدابير لرصد وتوثيق ما يقع من جرائم واختراقات وتجاوزات وانتهاكات للقانون ولحقوق الإنسان خلال هذا الاعتداء وإعداد ملفات متكاملة بذلك.
وأعلن أحمد معيتيق نائب السراج، أنه ناقش أمس، في العاصمة الإيطالية روما مع وزير خارجية إيطاليا إينزو ميلانيزي، ما وصفه بالاعتداءات على طرابلس من القوى المعادية الخارجة عن القانون والشرعية والتي تسببت في دمار ونزوح عدد كبير من المواطنين، وموقف الاتحاد الأوروبي من هذا الاعتداء.
ونفت السفارة الإيطالية في طرابلس، ما تم تداوله عن إغلاقها، وقالت في بيان مقتضب لها إن «سفارة إيطاليا في ليبيا مفتوحة وتزاول أنشطتها كافة، كما أنه لا وجود لأي تقليص في الوجود المؤسسي الإيطالي في ليبيا».
ونقلت أمس وكالة «آكي» الإيطالية عن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، قوله «إننا نريد وقفاً فورياً لإطلاق النار في ليبيا»، معرباً في تصريحات له عن أمله انسحاب قوات الجيش الوطني من جنوب طرابلس.
بدورها، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة السراج في بيان أمس، أنها شرعت في اتخاذ «الإجراءات الجنائية الصارمة ضد المتورطين في العدوان» على طرابلس بالتنسيق مع النيابة العامة والنيابة العسكرية والأجهزة القضائية الأخرى المحلية منها والدولية، وحثت المواطنين في مواقع الاشتباكات على أخذ الحيطة والحذر.
وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لكبح جماح «العدوان الذي يقوده حفتر على طرابلس»، بعد «قصف قواته العشوائي للأحياء السكنية»، على حد زعمها.
كما أعلنت الوزارة في بيان آخر أصدرته أمس، أنها تلقت ما وصفته بمعلومات مؤكدة لم تحدد مصدرها بتسلل عناصر إرهابية متطرفة إلى طرابلس، ودعت القادة العسكريين والأمنيين كافة إلى التفطن واليقظة «نظراً إلى الظروف الأمنية التي تمر بها طرابلس».
كما حثت «كل القوات التي تدافع عن طرابلس في جميع المحاور التي تصد العدوان على طرابلس، على اليقظة الكاملة لصد تسلل أي عناصر خارجة عن القانون ومطلوبة في قضايا إرهابية»، مشيرةً إلى أنها تعمل على رصد كل التحركات المشبوهة لهذه المجموعات الإرهابية التي بدأت بالتسلل والدخول للعاصمة بالتزامن مع إعلان الحرب من قِبل من وصفته بـ«المجرم والمتمرد على حكومة الوفاق الشرعية».
وأكدت الوزارة أن ما يتم تداوله ونشره من أخبار وتقارير وتحليلات تابعة لإعلام «الجيش الوطني» ما هي إلا أخبار عارية عن الصحة الهدف منها تشويه جبهات القتال ومحاور الدفاع عن عاصمتنا وإلصاق تهم الإرهاب بالمدافعين عن طرابلس، والادعاء بأن هناك مجموعات إرهابية تقاتل في صفوف القوات التابعة لحكومة السراج وذلك لتأليب الرأي العام المحلي والعالمي ضدها.
وقالت إن «جميع قواتنا تخضع لتعليمات حكومة السراج وتتبع قادتها العسكريين في المناطق العسكرية الثلاثة (الوسطى، الغربية، طرابلس)، وتعمل تحت أمرة السراج القائد الأعلى للجيش الليبي».
وكانت الوزارة التي أعلنت عن نشر دوريات أمنية في عدد من مداخل ومخارج طرابلس الكبرى، لحماية وتأمين الأهداف والمرافق الحيوية، والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة وتنفيذ القانون وحماية مؤسسات الدولة، قد أعلنت في وقت سابق أنها اعتقلت أحد عناصر تنظيم «داعش»، بعد تلقيها معلومات لم تحدد مصدرها عن محاولته شراء مادة متفجرة من نوع (C4) وهي مادة شديدة الانفجار، لصنع أحزمة «ناسفة»، من أجل تنفيذ أعمال إرهابية في المنطقة الغربية خصوصاً داخل طرابلس بالتزامن مع «الهجوم» على العاصمة.
وقالت الوزارة في بيان لها، أمس، إن الشخص الذي يدعى محمد عبد الحكيم الهنيد صدر بحقه أمر ضبط وإحضار من قبل رئيس قسم التحقيقات قبل عامين، مشيرةً إلى أنه عضو فعال بتنظيم «داعش».
وأوضحت أن عملية الاعتقال تمت يوم السبت الماضي بمنطقة تاجوراء، حيث أفاد في التحقيقات بأنه تم تعيينه فيما يعرف بديوان الحسبة بمدينة درنة، وأنه تقابل عدة مرات في المدينة مع أمير تنظيم «داعش» الإرهابي بدرنة المدعو «أبو معاذ العراقي» ولديه تواصل مع العديد من قيادات تنظيم «داعش» الإرهابية الموجودة في الصحراء الليبية.
وقالت إن الهنيد كان مكلفاً من قبل أحد قيادات التنظيم لرصد الوزارات والمؤسسات والأهداف الحيوية بطرابلس.
وهذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها وزارة الداخلية التابعة لحكومة السراج عن اعتقال أحد قيادات «داعش» خلال اليومين الماضيين بعدما أعلن أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني، أن عناصر إرهابية من تنظيمي «القاعدة» و«داعش» يقاتلون في صفوف الميليشيات الموالية للسراج في مواجهة قوات الجيش.
وأعلن العقيد محمد قنونو، المتحدث باسم قوات السراج، مسؤوليتها عن إسقاط طائرة حربية تابعة لسلاح الجو بالجيش الوطني الليبي جنوب طرابلس، مشيراً في بيان مصور مساء أول من أمس، إلى أن مضادات أرضية تابعة لقواته تعاملت مع الطائرة في منطقة وادي الربيع، فيما قالت قوات «حماية طرابلس» الموالية للسراج، إن الطائرة سقطت في الأحياء البرية بطريق المطار، بعد محاولتها قصف قواتها المتمركزة.
في المقابل، قالت شعبة الإعلام الحربي التابعة لـ«الجيش الوطني» إن ميليشيات غنيوة المتمركزة في معسكر حمزة بطريق المطار أطلقت مجموعة من صواريخ الغراد في اتجاه مشروع الهضبة وفي اتجاه حي الأكواخ وعمارات حي الزهور في تكرار لسيناريو حربها مع اللواء السابع في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بهدف تأليب الرأي العام ضد القوات المسلحة.
كما عرضت الشعبة فيديو يُظهر حجم الدمار الذي لحق بمنزل أحد المواطنين بعدما قامت طائرة حربية تابعة للسراج أقلعت من مطار مصراتة في غرب البلاد بقصفه، مشيرة إلى تجدد استهداف قاعدة مصراتة للمدنيين الآمنين في منطقة سوق الخميس عن طريق «البراميل المتفجرة».
وأوضح أن القصف أدى إلى مقتل سيدة وابنتها بينما يعاني باقي أفراد أسرتهما من إصابات خطيرة، بالإضافة إلى الأضرار المادية الكبيرة دون أي مراعاة للإنسانية، وفي ضرب بالقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان عرض الحائط.
وتوعدت الشعبة بأن قوات الجيش ستثأر للقتلى وكل المدنيين الذين سقطوا، لافتة إلى أن الرد على هذا القصف الذي وصفته بالهمجي الغاشم، سيكون قاسياً.
بدوره، أكد اللواء عبد السلام الحاسي رئيس مجموعة العمليات في المنطقة الغربية التابعة للجيش الوطني، أن 60% من قواته التي تقاتل حالياً على تخوم طرابلس هي من مناطق غرب البلاد، مؤكداً أن هذه القوات لم تأتِ للحرب، ولكن أصحاب المال الفاسد والعقيدة الفاسدة هم مَن أجبروا الجيش على القتال.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن الحاسي قوله لدى اجتماعه مع مشايخ الجبل الغربي إن المجموعات المسلحة تقصف المدنيين بأبشع وسائل القتل، لافتاً إلى وجود طيارين أجانب مرتزقة ينفّذون غارات على المدنيين.
وطبقاً لما أعلنه مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا، ارتفعت حصيلة الاشتباكات غربي البلاد منذ بدايتها إلى 147 قتيلاً و614 جريحاً، مشيراً في بيان له مساء أول من أمس، إلى أن منظمة الصحة نشرت بعض الفرق الطبية لدعم المستشفيات، في مواكبة تدفق حالات الصدمات.
بدورها، أكدت ستيفاني ويليامز نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للشؤون السياسية، أن البعثة تركز جهودها على الوقف الفوري لإطلاق النار والعودة للحوار السياسي.
ونقل بيان للبعثة عن ستيفاني التي زارت مقر الرابطة الوطنية لدعم الشباب في طرابلس قولها: «كان ينبغي أن نكون في غدامس لإطلاق الملتقى الوطني، لكن عوضاً عن ذلك، نجد أنفسنا في وسط الحرب».
وأضافت: «تتركز جهودنا الآن على مساعدة المدنيين العالقين في مناطق المواجهات، والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى الحوار السياسي»، وشددت على أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة في ليبيا».



من السماء إلى الأرض... جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
TT

من السماء إلى الأرض... جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

دخلت معارك محافظة تعز اليمنية مرحلة محورية خلال الساعات الماضية، بعدما تحولت المواجهات المتزامنة على عدد واسع من الجبهات إلى عملية عسكرية مكثفة استهدفت فيها القوات الحكومية تحركات وتعزيزات الجماعة الحوثية، بالتزامن مع غطاء جوي كثيف واستعادة مواقع كانت الجماعة قد تمكنت من التسلل إليها.

وكشفت البيانات العسكرية المتعاقبة للجيش اليمني عن تنفيذ 75 غارة جوية على مواقع وتحركات حوثية في محافظة تعز خلال 24 ساعة، في موجات متتابعة من الضربات، استهدفت تجمعات وعربات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وفق بيانات المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي.

واللافت في مسار العمليات أن الغارات لم تتركز في محور واحد، وإنما امتدت على رقعة واسعة من جبهات تعز، كما شملت صنعاء وصعدة وحجة، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة ومحاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الحركة والإمداد التي تستخدمها الجماعة في عملياتها.

وشملت الضربات مناطق حمير وبني بكاري وسامع والأقروض وشارع الستين والأعمور والوازعية في تعز، وميدي وبني حسن في حجة، ثم استهدفت موجة ثانية مواقع في تعز، هي الرضعة والأقروض وبني بكاري والكدحة وجبل نعمان والعجرم والمرزام.

أما الموجة الكبرى، التي بلغت 27 غارة، فقد استهدفت مخزناً للصواريخ ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد وتسليح متقدمة وتجمعات وعربات وآليات عسكرية، وطالت مواقع في شارع الستين، شمال مدينة تعز، وبني عمر، وحمير في مقبنة، وشرق الوازعية، والأحكوم والأثاور في حيفان، والكدحة وجبل نعمان والكريفات وعقبة منيف والتشريفات والأقروض وسامع والشقب في صبر الموادم.

وفي موجة أخرى، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 15 غارة في تعز، شملت مواقع رأس ضريز والأعمور وجاشع أثاور ورأس حمي بالخزان بجبهة الكعاوش وقرية الجنيد في حيفان، وقالت إن الضربات أدت إلى تحييد عشرات العناصر والتعزيزات وتدمير معدات وآليات.

وبذلك، لا تبدو الغارات مجرد إسناد جوي محدود للخطوط الأمامية، وفق البيانات العسكرية، بل جزءاً من عمليات تستهدف منظومة الحركة والإمداد والقيادة الحوثية على امتداد جبهات متعددة.

هجوم وانكسار

تزامن ذلك مع مواجهات عنيفة خاضتها القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في عدد من محاور تعز، أبرزها بني بكاري في جبل حبشي، وحمير في مقبنة، والأقروض جنوب شرقي المحافظة، إضافة إلى الكدحة وجبل هان والجبهتين الشمالية والشرقية لمدينة تعز.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية تمكنت من كسر الهجمات الحوثية وإجبار المهاجمين على التراجع، فيما شهدت جبهة سامع، جنوب شرقي المحافظة، هجوماً حوثياً تصدت له القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، قبل أن تعزز مواقعها وتتراجع الجماعة باتجاه دمنة خدير.

وفي هذه الجبهة تحديداً، تحدثت المصادر عن إلقاء القبض على نحو 20 عنصراً حوثياً، والاستيلاء على آليات حوثية. وفي الأقروض، أفادت المصادر بمقتل نحو 30 عنصراً حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين بنيران القوات الحكومية.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

كما تحدثت حصيلة عسكرية عن مقتل نحو 100 عنصر حوثي وإصابة العشرات وأسر آخرين، إلى جانب إعطاب عربات عسكرية وتدمير مخازن أسلحة، عقب الهجمات التي شنتها الجماعة في عدد من جبهات المحافظة.

وتقول تقديرات ميدانية، إن الخطة الحوثية كانت تستهدف السيطرة على مناطق من ريف تعز وفرض حصار على المدينة، وإن الجماعة حشدت لتنفيذها عشرات الكتائب، إلا أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من تثبيت مواقعها، قبل أن تبدأ بعض الوحدات باستعادة مواقع تسلل إليها الحوثيون في الشمايتين وجبل حبشي وسامع.

ولم تقتصر التطورات على التصدي للهجمات، إذ أعلنت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية وأبناء المناطق المحلية، استعادة مناطق مهمة في عزلة بني عمر بمديرية الشمايتين، جنوب تعز.

جبال تعز شكّلت عائق صد طبيعياً أمام زحف الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر إن القوات استعادت منطقة دار الراحة وتقدمت باتجاه شعب الدراهم، بينما تكبد الحوثيون خسائر في الأرواح والعتاد وأُسر عدد من عناصرهم، مع استمرار المواجهات في مواقع أخرى.

وفي حين تؤكد القوات الحكومية أنها أحبطت حتى الآن مخطط السيطرة على مناطق ريف تعز وفرض حصار على المدينة، تظل الجبهات مفتوحة على احتمالات تجدد الهجمات، خصوصاً مع استمرار التحركات العسكرية الحوثية على الطرق الرابطة بين مناطق مختلفة من المحافظة.

حظر خطوط الحركة الحوثية

تزامنت هذه التطورات مع استمرار الغارات على خطوط الحركة الحوثية، الأمر الذي أعطى المعارك بعداً يتجاوز الاشتباك المباشر حول المواقع، ليشمل استهداف التعزيزات والآليات ومصادر الإمداد.

وفي موازاة ذلك، أعلنت القوات المسلحة اليمنية اتخاذ إجراءات احترازية واسعة لحماية المدنيين، إذ دعت المواطنين وسائقي المركبات ووسائل النقل المدنية إلى تجنب طرق تستخدمها الجماعة في نقل عناصرها وإمداداتها العسكرية، حتى إشعار آخر.

وشملت قائمة الطرق طريق صنعاء - ذمار - إب - القاعدة - الحوبان - جولة القصر، وطريق الحوبان - الدمنة - الراهدة - حيفان - القبيطة - المفاليس، إلى جانب طرق أخرى تربط شرعب والربيعي والبرح والكدحة والوازعية وموزع والمخا، وكذلك طرق الأقروض وسامع والعيار وجبل حبشي.

ضربات جوية للجيش اليمني تضاعف خسائر الحوثيين في تعز (رويترز)

وتكشف هذه التحذيرات عن اتساع نطاق التحركات العسكرية، فيما شددت القوات المسلحة على أن الإجراءات احترازية ومؤقتة، وأن حماية المدنيين وممتلكاتهم تمثل أولوية.

وفي تطور موازٍ، أعلنت الدفاعات الجوية اعتراض وإسقاط طائرات مسيّرة انتحارية حوثية في سماء العاصمة المؤقتة عدن، وقال المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني إن الطائرات أُسقطت قبل وصولها إلى أهدافها في المناطق والأحياء المدنية.

كما أُعلن عن استهداف أهداف عالية القيمة في صنعاء، إلى جانب 11 هدفاً عسكرياً عالي القيمة في صعدة، في رسائل عسكرية تعكس اتساع نطاق العمليات خارج جبهات تعز، حيث عمق السيطرة الحوثية.

متابعة رئاسية

في موازاة هذه التطورات الميدانية، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي مشاورات موسعة بشأن الوضع الميداني في تعز، واطلع من عضوي مجلس القيادة عبد الرحمن المحرمي ومحمود الصبيحي ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقائد المنطقة العسكرية الرابعة والقيادات العسكرية والأمنية في المحافظة على سير العمليات.

وشملت الإحاطات مستوى جاهزية القوات، وتأمين الطرق وخطوط الإمداد، والتصدي لمحاولات التسلل والاختراقات، إلى جانب الخسائر التي تكبدتها الجماعة جراء المواجهات والضربات الجوية.

عناصر من قوات الأمن اليمنية في مدينة تعز حيث تواجه المدينة وأريافها أشد الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وقال العليمي إن القوات الحكومية ستواصل عملياتها وفق الخطط المقررة، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأوا الحرب، وأن القوات المسلحة ستنهيها، بحسب ما نقله الإعلام الرسمي، وصولاً إلى استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب.

كما دعا سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الانجرار وراء حملات التعبئة، وعدم السماح بزجّ أبنائهم في هجمات وصفها بالخاسرة، مجدداً التزام الدولة بما سماه «مبادرة العودة الآمنة» وفتح أبوابها أمام من يختار الانحياز إلى الدولة ومؤسساتها.


الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

مشهد عام لحي العُفا الذي استهدفته الصواريخ الحوثية في مدينة التربة (الشرق الأوسط)
مشهد عام لحي العُفا الذي استهدفته الصواريخ الحوثية في مدينة التربة (الشرق الأوسط)
TT

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

مشهد عام لحي العُفا الذي استهدفته الصواريخ الحوثية في مدينة التربة (الشرق الأوسط)
مشهد عام لحي العُفا الذي استهدفته الصواريخ الحوثية في مدينة التربة (الشرق الأوسط)

لم يكن قصف الجماعة الحوثية لمدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب محافظة تعز (جنوب غرب)، مساء الثلاثاء الماضي، مجرد جولة جديدة من القصف الباليستي الذي تصاعد على مختلف جبهات اليمن منذ نحو 3 أشهر؛ فالهجوم تزامن مع التحركات الحوثية غرب تعز، مع تصعيد ميداني واسع تشهده جبهات الوازعية والكدحة وحيفان ومناطق أخرى من المحافظة.

ورصدت مصادر ميدانية تعزيزات حوثية عبر خط المخا باتجاه الكدحة، ثم الرحبة والقوز، بالتزامن مع القصف الذي طال أحياء مدينة التربة بـ4 صواريخ باليستية، وفق مصادر حكومية ومحلية.

وليست المرة الأولى التي تستخدم فيها الجماعة الحوثية الصواريخ الباليستية بالتوازي مع تحركاتها الميدانية؛ فمنذ مطلع أغسطس (آب)، اتسعت دائرة الضربات من معسكرات بعيدة عن خطوط التماس في مأرب وحضرموت، إلى مدينة مأرب ومخيمات النازحين، ثم إلى المخا والخوخة على الساحل الغربي، قبل أن تصل في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى مدينة تعز، وأخيراً إلى التربة؛ ففي 6 سبتمبر، استهدفت 3 صواريخ باليستية مدينة تعز، وسقطت قرب مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة.

لقطة متداولة يقول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إنها للحظة سقوط أحد الصواريخ في التربة (إكس)

ويكشف هذا التسلسل تغيراً في وظيفة الصاروخ ضمن التصعيد الحوثي؛ ففي 6 أغسطس، شنت الجماعة هجمات باليستية ومسيّرات على معسكرات حكومية في منطقة الرويك شرق مأرب، بينها معسكر الثنية الذي يضم قوات الطوارئ وألوية عسكرية، قبل أن تتوسع الضربات في الأيام التالية إلى مدينة مأرب.

وفي الساحل الغربي، تكرر النمط بصورة أكثر كثافة، وتعرضت المخا لهجمات صاروخية متتابعة خلال أغسطس، ثمّ هجوم في 9 سبتمبر، أسفر، وفق الجيش اليمني، عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 30 آخرين، بينما أعلنت الجماعة أنها استهدفت تجمعات عسكرية ومستودعات أسلحة.

وبعد أيام، أعلن مدير ميناء المخا تعليق العمليات، إثر تعرضه لأكثر من 25 صاروخاً خلال عدة أيام، فيما تحدثت السلطات عن خسائر بشرية ومادية واسعة.

«التربة»... هدف مختلف

تختلف الأهداف المعلنة والنتائج الميدانية من حادثة إلى أخرى، لكن القاسم المشترك هو اتساع المسافة بين أهداف الصواريخ وخط الاشتباك المباشر؛ فالجماعة التي استخدمت الصواريخ أيضاً في المواجهات المباشرة، وربما كانت أول من يفعل ذلك في تاريخ استخدام هذا النوع من الأسلحة، إلا أنها لا تكتفي بضرب المواقع العسكرية المتقدمة، وإنما ترسلها إلى معسكرات وطرق وموانئ ومدن في العمق، حيث يمكن للضربة أن تؤثر في حركة القوات والإمداد، وأن تفرض على الجيش اليمني توزيع موارده الدفاعية على مساحة أوسع.

منظر عام لمدينة التربة من إحدى ضواحيها (فيسبوك)

ويأتي القصف الأخير على مدينة التربة، بوصف ذلك أداة لإدارة المعركة في العمق، لا مجرد رد فعل على خسارة ميدانية أو عجز عن التقدم، فإذا كانت التعزيزات الحوثية تتحرك في الوقت نفسه باتجاه الكدحة والرحبة والقوز، فإن ضرب مدينة تقع على أحد المحاور المهمة جنوب تعز، يمكن أن يؤدي وظيفة تتجاوز إيقاع الخسائر المباشرة؛ مثل إرباك الحركة ورفع منسوب القلق في المناطق الخلفية، وتشتيت الانتباه بين حماية خطوط التماس وتأمين المدن والطرق الواقعة خلفها.

وتكتسب التربة خصوصيتها من موقعها؛ فهي لا تمثل ميناءً استراتيجياً مثل المخا، ولا معسكراً عسكرياً مثل الرويك، وإنما مدينة داخلية تقع على محور مهم يربط تعز بالمحافظات الجنوبية، وتشكّل مركزاً لحركة السكان وأنشطتهم، بينما يعدّ محيطها مسرحاً لتحرك القوات الحكومية والإمدادات في جنوب المحافظة.

وتقع المدينة في قلب المنطقة الجغرافية الواسعة المعروفة بـ«الحُجَرِيّة»، وتضم عدة مديريات من جنوب محافظة تعز وشمال محافظة لحج، وتضمّ تجمعاً سكانياً من بين الأكثر كثافة في البلاد، يناهض النفوذ الحوثي، ويشكل رافداً لدعم الجيش بالمقاتلين.

ولا يمكن عزل هذا التطور العملياتي الحوثي عن إعلان حالة التعبئة العامة التي أطلقها، منذ أيام، رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ فالتربة تعدّ مركز هذه المنطقة الواسعة كثيفة السكان، وتضم مقرات للمؤسسات والمنشآت الحكومية ومراكز أمنية.

أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

ولا يعني تهديد التربة بالصواريخ أن الهدف المباشر هو السيطرة عليها بالضرورة، كما حدث في المخا؛ فالقيمة العسكرية للضربة قد تتمثل في تهديد البيئة التي تتحرك من خلالها القوات، وإرهاب السكان الذين يناهضون نفوذ الجماعة، وإيصال رسالة بأن العمق الجغرافي الذي اعتاد السكان والقوات اعتباره أكثر أمناً، لم يعد بمنأى عن النيران بعيدة المدى.

وهذه النقطة تفسّر أيضاً انتقال الجماعة من استهداف مدينة تعز في 6 سبتمبر، إلى استهداف التربة في 29 منه؛ فبينما ضربت الصواريخ في الحالة الأولى قلب المحافظة ومركزها الحضري، وصلت في الحالة الثانية إلى مدينة تقع أبعد جنوباً، وفي توقيت تشهد فيه الجبهات الغربية والجنوبية تحركات عسكرية متزامنة.

تمهيد مسرح المعركة

لا يمكن الجزم من الضربة وحدها بأن الجماعة الحوثية تمهد لهجوم بري على التربة، أو محيطها، كما لا يمكن اختزال القصف في محاولة إرباك القوات الحكومية، لكن تزامن الضربات بعيدة المدى مع التحركات البرية المتكررة يسمح بتوقع أن يكون الصاروخ جزءاً من عملية التمهيد للتقدم، وليس بديلاً عنه.

القصف الصاروخي الحوثي استهدف حتى المدنيين والنازحين في عدة محافظات يمنية (أ.ف.ب)

فالضربات الباليستية تستطيع، حتى من دون إصابة هدف عسكري نوعي، أن تفرض على الطرف المقابل حسابات إضافية؛ مثل حماية المراكز الخلفية، ومراقبة طرق الإمداد، وإعادة ترتيب القوات بعيداً عن خطوط القتال، وكلما اتسعت دائرة التهديد، زادت التكلفة المطلوبة للحفاظ على الجبهة الأمامية.

ويأتي كل هذا في ظلّ إصرار الجماعة على إطباق الحصار على المنطقة، والمحافظة بالتالي، من خلال التقدم من الجهة الشرقية، حيث جبهة حيفان والأحكوم والأكبوش، وغرباً في جبلي راسن وجرداد الاستراتيجيين اللذين تسعى، منذ أكثر من أسبوعين، للسيطرة عليهما.

واستهدفت الجماعة أكثر من مرة خلال سبتمبر، طريق هيجة العبد في مديرية المقاطرة القريبة لمدينة التربة، وهو الطريق الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة المؤقتة، ويعدّ الوحيد الذي تتنفس منه، خصوصاً عقب سقوط مدينة المخا أخيراً.

كل هذا يجعل من قصف التربة مختلفاً عن مجرد رد صاروخي؛ فالجماعة التي تحرك قواتها في محاور غرب تعز، تحتاج، في أي محاولة لتغيير موازين الأرض، إلى إبقاء القوات المقابلة تحت ضغط متعدد الاتجاهات، وفي هذا التكتيك، تسبق الصواريخ أي تحرك ميداني قد يربك العمق، ويختبر قدرة الجيش على حماية مسرح عملياته، قبل أن تتضح نتيجة التحرك البري.


الرعاية الصحية... معركة جديدة للفارّين من الهجمات الحوثية

الكثير من النازحين باليمن يحتاجون إلى العلاج في حين أن المرافق الصحية بعيدة عن متناولهم (الأمم المتحدة)
الكثير من النازحين باليمن يحتاجون إلى العلاج في حين أن المرافق الصحية بعيدة عن متناولهم (الأمم المتحدة)
TT

الرعاية الصحية... معركة جديدة للفارّين من الهجمات الحوثية

الكثير من النازحين باليمن يحتاجون إلى العلاج في حين أن المرافق الصحية بعيدة عن متناولهم (الأمم المتحدة)
الكثير من النازحين باليمن يحتاجون إلى العلاج في حين أن المرافق الصحية بعيدة عن متناولهم (الأمم المتحدة)

لم يكن أمام أنور عبد الله سوى مغادرة منزله في محافظة الحديدة (غرب اليمن) برفقة زوجته وأطفاله الستة، بعدما اقتربت الهجمات الحوثية من محيطهم ليلة 10 سبتمبر (أيلول). لم يكن يعرف في البداية ما الذي يحدث، لكنه سرعان ما أدرك أن البقاء لم يعد خياراً.

يقول أنور، البالغ من العمر 29 عاماً: «لم نكن نعرف ما الذي كان يحدث، ثم أدركنا أن هناك قتالاً. أخذت أطفالي وزوجتي وجئنا إلى عدن. تركنا كل شيء وراءنا».

بدأت الأسرة رحلتها باتجاه المخا، قبل أن تواصل طريقها إلى عدن، تاركة منزلها وممتلكاتها وحياتها السابقة خلفها.

واليوم، تعيش الأسرة في مأوى مؤقت شمالي عدن، ولا تملك سوى القليل من الاحتياجات الأساسية. وحتى إعداد وجبة بسيطة أصبح مهمة يومية؛ إذ تضطر إلى استخدام الحطب للطهي بجوار المأوى بسبب افتقارها إلى أدوات الطهي الأساسية. لكن الوصول إلى مكان أكثر أمناً لم يضع حداً لمعاناة الأسرة. فبالنسبة لأنور وعائلته وآلاف النازحين الآخرين، بدأت بعد الفرار معركة جديدة تتعلق بكيفية الحصول على الرعاية الطبية عندما يمرض أحد أفراد الأسرة.

وتُعد أسرة أنور واحدة من آلاف الأسر التي وصلت إلى عدن خلال موجة النزوح الأخيرة، في أعقاب تجدد القتال على طول الساحل الغربي لليمن.

آلاف النازحين في اليمن بسبب الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الصحية (إعلام محلي)

وبحلول نهاية سبتمبر الماضي سجلت الحكومة اليمنية نزوح قرابة 200 ألف شخص، وفي ظل تدفق النازحين تستضيف أربعة مواقع في عدن ولحج نحو 6.500 شخص كانوا قد نزحوا إليها قبل وصول الموجة الأخيرة، في حين تضاعف عدد السكان في بعض هذه المواقع منذ ذلك الحين.

ولا تقتصر احتياجات هؤلاء على المأوى والغذاء. فالكثير منهم يحتاجون إلى العلاج، في وقت تقع فيه المرافق الصحية على مسافات تجعل الوصول إليها أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى أسر أنهكها النزوح والفقر.

وتوجد مواقع النازحين التي تزورها فرق منظمة «أطباء بلا حدود» على مسافة تتراوح بين أربعة وعشرة كيلومترات من المرافق الصحية. وبينما قد تبدو هذه المسافة محدودة في الظروف العادية، فإنها تتحول إلى عقبة حقيقية أمام الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

ومع نقص الوقود وارتفاع أسعاره، تصبح تكلفة الانتقال إلى المرافق الصحية، إضافة إلى أسعار الأدوية، فوق قدرة كثير من الأسر.

وتقول سارة غانم، مديرة أنشطة الصحة المتنقلة في «أطباء بلا حدود» في عدن: «نرى أطفالاً مرضى، ونساءً حوامل لا يستطعن الوصول إلى الرعاية الصحية، وأشخاصاً يعانون من جروح، وكباراً في السن يحتاجون إلى خدمات طبية، لكنهم يواجهون صعوبة في الوصول إليها».

مرضى بلا رعاية

في المواقع التي تزورها الفرق الطبية تظهر آثار الأزمة الصحية بين النازحين بصورة واضحة. فقد تعاملت الفرق مع حالات جروح وإصابات، وسوء تغذية، وحمى، وإسهال، إلى جانب أمراض معدية وغير معدية لم تتلقَّ العلاج. كما رصدت نساءً حوامل لم يحصلن على رعاية صحية خلال فترة الحمل، وأطفالاً يعانون من سوء تغذية حاد، وآخرين لم يستكملوا تطعيماتهم.

وأمام هذه الصعوبات، تحاول فرق «أطباء بلا حدود» نقل جزء من الرعاية الصحية إلى أماكن وجود النازحين، بدلاً من انتظار قدرتهم على الوصول إلى المراكز الطبية.

الكثير من الأسر اليمنية المشردة تعيش في مأوى مؤقت بانتظار وصول المساعدات (إعلام محلي)

وخلال الأسبوع الأول من الاستجابة الصحية المتنقلة، عاينت الفرق 427 مريضاً في أربعة مواقع بمديريتَي دار سعد والشيخ عثمان في عدن، ومديرية تبن في لحج.

وكان معظم المرضى من النساء والأطفال، في حين كان نحو 40 في المائة منهم قد نزحوا حديثاً بسبب التصعيد الأخير في تعز وعلى طول الساحل الغربي.

وتقدم الفرق استشارات طبية وفحوصات سريعة تشمل قياس مستوى الهيموغلوبين وسكر الدم، والكشف عن الملاريا وحمى الضنك، وفحوصات البول، إلى جانب التطعيمات الروتينية، والكشف عن سوء التغذية، واختبارات الحمل وتنظيم الأسرة.

وعندما يحتاج المرضى إلى رعاية إضافية، تعمل الفرق على إحالتهم إلى مرافق صحية قادرة على توفير العلاج اللازم.

نظام تحت الضغط

تأتي هذه الاستجابة في وقت يواجه فيه النظام الصحي اليمني ضغوطاً متراكمة، وفق «أطباء بلا حدود». وتقول غانم: «نرى ضغطاً هائلاً على نظام صحي ينهار بالفعل، ويواجه تحديات عديدة منذ سنوات».

ومع استمرار وصول النازحين، تواصل المنظمة تقييم المواقع التي تستضيفهم، وتقول إنها مستعدة لتوسيع نطاق استجابتها إذا ازدادت الاحتياجات الصحية.

الفرق الطبية المتنقلة تقدم خدمات متواضعة للمئات من الفارّين من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

ولا تقتصر جهود «أطباء بلا حدود» على الفرق المتنقلة؛ إذ تدعم المنظمة منذ أبريل (نيسان) خدمات الرعاية الصحية الأولية في الفَرشة بريف لحج والبساتين في عدن.

وتشمل المناطق التي تخدمها المنشأتان أماكن يقيم فيها نازحون، سواء داخل مواقع النزوح أو وسط المجتمعات المحلية المضيفة.

وبالنسبة إلى عائلات مثل أسرة أنور، فإن الوصول إلى مكان آمن لا يعني بالضرورة انتهاء رحلة النزوح. فبعد ترك المنازل والممتلكات، يصبح الحصول على العلاج والطعام ومقومات الحياة الأساسية جزءاً آخر من معاناة طويلة، لا تعرف الأسرة متى تنتهي.