الرئيس التنفيذي لـ«أوبر»: نؤمن بالإمكانات الكبيرة في الشرق الأوسط... والسعودية والإمارات من رواد صناعة النقل

رئيس «كريم» أكد أن المنطقة غنية بفرص «خدمة المستهلك عبر الإنترنت»

تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»
تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»
TT

الرئيس التنفيذي لـ«أوبر»: نؤمن بالإمكانات الكبيرة في الشرق الأوسط... والسعودية والإمارات من رواد صناعة النقل

تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»
تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»

قال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، إن السعودية والإمارات من رواد صناعة النقل، مشيراً إلى أن البلدين أبديا استعدادهما للاستثمار وإدخال التكنولوجيا للمساعدة في خدمات النقل البري والبنية التحتية، وأوضح أن المكون الضروري لبناء أي صناعة في أي بلد، هو التأكد من الحصول على شبكة المواصلات المناسبة.
وقال خسروشاهي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه «عندما تنظر إلى هذه المنطقة؛ لا سيما دبي، فستجد أن دبي رائدة في مجال النقل الجوي، وكذلك الأمر بالنسبة للسعودية... وغيرهما. وأعتقد أن النقل البري مهم في المواصلات؛ بل أكثر أهمية».
في المقابل، قال مدثِّر شيخة، الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»، إن الحكومات في المنطقة تعد من أهم المعنيين ببناء بنية تحتية للمدن، وأضاف: «إننا نؤمن تماماً بالتعاون مع الحكومات للتأكد من أننا نساعدهم على صياغة اللوائح الصحيحة للمشاريع والشراكات الجديدة التي تتم هنا، ونعمل معهم أيضاً لتطوير خدمات المستخدمين، التي لن تساعد فقط في إثراء تجربة السكان الذين يستخدمون خدماتنا، بل ستمكننا من البدء في تطوير حلول تساعد سكان المناطق البرية أو النائية في الحصول على خدمات التنقل. وبالفعل، لقد بدأنا مسارنا مع حكومة دبي، ونسعى لتكرار تلك التجربة مع الحكومات الأخرى في المنطقة».
ويأتي حديث الرئيسين التنفيذيين لشركتي «أوبر» و«كريم»، لـ«الشرق الأوسط»، بعد عقد صفقة أعلنت فيها «أوبر» توصّلها مع «كريم» إلى اتفاقية استحواذ مقابل 3.1 مليار دولار، تتكون من 1.7 مليار دولار من سندات القرض القابلة للتحويل، و1.4 مليار دولار نقداً، والتي تنتظر موافقات الجهات التنظيمية ذات الصلة، ويُتوقع إتمام الصفقة خلال الربع الأول من عام 2020.
وحول ما إذا كانت استراتيجية «كريم» للتوسع في الأسواق الجديدة ستستمر بعد الصفقة، أم إن هناك خططاً أخرى مختلفة عن ذلك، قال مدثّر شيخة: «تظل رؤية واستراتيجية (كريم) كما هي. لا نزال نعتقد أن المنطقة غنية بالفرص، ليس فقط في مجال النقل؛ بل أيضاً في مجال الخدمات المقدمة للمستهلك عبر الإنترنت. وكما نقول دائماً، سوف نضاعف جهودنا لتوفير خدمات النقل من خلال تطوير حلول تناسب سكان المنطقة، ولذلك؛ فإن خدمة الحافلات التي أطلقناها في القاهرة تقدم أداءً جيداً جداً، كما أننا ننوي التوسع في أسواق أخرى».
وأضاف أن شركته تستهدف «إطلاق مزيد من خدمات التنقل ذات الأسعار المعقولة. وبالنسبة للخدمات المقدمة للمستهلك عبر الإنترنت، فقد أطلقنا (خدمة التوصيل) و(خدمة الدفع)، وسنواصل الاستثمار في هذه الخدمات الجديدة لضمان بناء بنية رقمية تحتية تعزز هذه الخدمات وتبسّط وتحسّن حياة الناس في المنطقة، لذلك فالاستراتيجية ورؤيتنا ستبقى نفسها: النقل وخدمات المستهلك عبر الإنترنت».
وحول القيمة المضافة التي تقدمها عملية استحواذ «أوبر» على «كريم»، أوضح دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، أن «القيمة الأبرز بالنسبة لنا هي ضمّ واحدة من أكثر الشركات ابتكاراً في الشرق الأوسط إلى أسرة (أوبر)، فضلاً عن الفرصة الاستثمارية الكبيرة في المنطقة. لدينا إيمان كبير بالإمكانات الموجودة في المنطقة التي يزيد عدد سكانها على 600 مليون نسمة، و65 في المائة من سكانها من الشباب دون سن الثلاثين». وتابع: «كما أنها أيضاً منطقة حضرية يعيش 65 في المائة من سكانها في المدن. وبما أنها منطقة حضرية، فمعظم سكانها من الشباب، وسكانها يصبحون أكثر فأكثر ملمين بالتكنولوجيا؛ وهذا يجعلها ذات أهمية كبيرة بالنسبة لنا. ولذلك بالنسبة لنا هدفنا هو الاستثمار، وكانت (كريم) الاستثمار الأنسب، فهي شركة مبتكرة ذات ثقافة رائعة، فضلاً عن مضاعفة أعمالنا في الشرق الأوسط؛ حيث نرى آفاقاً كبيرة للنمو في المستقبل».
وعن وجود أي تغيير في سياسة التسعير لكلتا الشركتين، قال مدثر شيخة، الرئيس التنفيذي لـ«كريم»، إنه «بالنظر إلى خدمات النقل التي تقدمها (كريم) اليوم، فإنها بالفعل تناسب اثنين في المائة من سكان المنطقة فقط. هذا يعني أن 98 في المائة منهم لا يزالون غير قادرين على الوصول إلى خدمات الشركة» وأضاف: «لذلك؛ فإن هدفنا الرئيسي هو توفير خدمات بأسعار مريحة ومعقولة لجعل الخدمات في متناول الجميع، ولنبدأ في تغطية نسبة كبيرة من السكان. هدفنا في المنطقة هو تطوير حلول فعالة بأسعار مناسبة لجميع سكان المنطقة».
واستبعد دارا خسروشاهي وجود تغييرات كبيرة، بعد إتمام عملية الاستحواذ، ستطرأ على عمليات الشركتين، وقال: «ستتم إدارة (كريم) كشركة مستقلة، تقدم تقاريرها لمجلس إدارة، وأعتقد أن التغييرات في الخدمة أو أي تغييرات محتملة ستحدث بشكل مستقلّ. نحن نسعى لتحويل (أوبر) إلى منصة للتنقل، والنقل عند الطلب، لنقل الأشخاص، والطعام، وحتى الأشياء، حيث بدأنا دخول مجال الشحن. وبذلك سنشهد تحولاً جذرياً في شركتنا؛ من شركة تربط بين الركاب والشركاء السائقين، إلى شركة للنقل عند الطلب. وهذا التغيير سيحدث سواء مع أو من دون صفقة الاستحواذ على (كريم)، وتوقعاتي أن شركة (كريم) ستواصل الابتكار بشكل مستقل لتقدم خدمات تفوق التوقعات».
وحول استخدام أي أداوت لتمويل صفقة الاستحواذ، قال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»: «ستتم عملية الاستحواذ من خلال النقد وسندات القرض القابلة للتحويل، وسيتم تمويلها ذاتياً بشكل أساسي. نحن في (أوبر) نعمل في قطاع مهم جداً، هو قطاع النقل الذي تقدر قيمته بما يزيد على 3 تريليونات دولار، ونحن محظوظون بالحصول على استثمارات مهمة تدعم الشركة، بما في ذلك الاستثمار من الشرق الأوسط، وذلك هو ما خلق لنا الفرصة لتمويل صفقة الاستحواذ هذه». وعن الخطوة التي تتبع عملية الاستحواذ، قال مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لـ«كريم» إن الإعلان عن الاتفاقية مع «أوبر» ستتبعه أشهر عدة من العمل مع الجهات الحكومية في المنطقة للحصول على الموافقات المطلوبة لإتمام الصفقة، وأضاف: «كما قال دارا سابقاً، فإن شركة (كريم) ستعمل بشكل مستقل تماماً، ولذلك يمكننا أن نقول حقاً إننا لن نواجه أي تغييرات كبيرة، وستتوفر الخدمات من كلا الطرفين لسكان منطقة الشرق الأوسط الكبير لاستخدامها، كما أننا سنواصل جهودنا في الابتكار والتطوير وتوفير خدمات أفضل».
وقال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»: «حُلمنا هو دمج جميع وسائل النقل معاً؛ سواء كانت التنقل بالسيارة، أو مشاركة المركبات. هدفنا أن نوفّر وسائل النقل العام؛ من حافلات، ومترو وقطارات، على التطبيق. ونرى في السيارات ذاتية القيادة تقنية مهمة جداً، نستثمر فيها المئات من الملايين، وأعتقد أنها ستسهم في توفير وسيلة نقل أكثر أماناً وأقل سعراً. كما أننا نستثمر بالفعل في مركبات الإقلاع والهبوط العمودي بصفتها وسيلة نقل في السماء». وتابع: «دبي مثال للمدينة التي لم تتطور على بُعدين فقط؛ بل على 3 أبعاد. لقد رفعت كل المدن صروحها نحو الأعلى، على مستوى الأماكن السّكنية والأعمال، وهناك المزيد والمزيد من الناس يعيشون في ناطحات السحاب. وكما تحولت الحياة والعمل إلى البُعد الثالث، فإننا نعتقد أننا بحاجة لبُعد ثالث في النقل، ونحن نستثمر في هذا البُعد الثالث من خلال «Uber Elevate». إنها تقنية نود تقديمها في الشرق الأوسط، فلا شك في أنه يمكننا الاستفادة منها هنا بالنظر إلى الاختناقات المرورية التي رأيتها خلال زياراتي للمنطقة».
وحول التحديات التي تواجههم، قال مدثر شيخة، الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»: «تتمتع هذه المنطقة بفرص هائلة، نظراً لعدم تطوير البنية الأساسية التقليدية التي تراها في المناطق الأكثر تقدماً. لذلك عندما نتحدث عن بناء شركات مثل (كريم) و(أوبر) في هذه المنطقة، فإنك سرعان ما ستدرك أن كثيراً من لبنات البناء الأساسية التي تحتاجها قد تكون غير متوفرة، سواء كانت الخرائط الموثوقة، أو أنظمة الدفع الموثوقة، أو مراكز الاتصال، أو أنظمة الرسائل، مما سيدفعك إلى بناء كل هذه الأجزاء الإضافية لتتمكن من توفير خدماتك». وأضاف: «نظراً لأننا نتحرك بشكل أعمق وأوسع في مجال النقل ومجال الخدمات المقدمة للمستهلك عبر الإنترنت، فإننا نشك في أننا سنواجه بالفعل كثيراً من هذه المواقف، لذلك سنبدأ في التطوير مجدداً، وسنبدأ في وضع هذه اللبنات الأساسية في مكانها الصحيح».
وزاد الرئيس التنفيذي لـ«كريم»: «كما أننا نواجه تحدياً آخر، هو أننا بحاجة إلى مزيد من المهندسين القادمين من جامعاتنا في المنطقة... على عكس أجزاء كثيرة من العالم، لا يوجد بها كثير من الجامعات التقنية التي تخرّج علماء الكومبيوتر وعلماء البيانات وخبراء التعلم الآلي... لبناء خدمات مثل (كريم) و(أوبر)، تحتاج إلى كثير من المواهب الهندسية، ولقد حالفنا الحظ في أن نكون مقيمين في دبي، المدينة التي تتمتع ببنية تحتية عالمية المستوى، ولديها جاذبية عالية لاستقطاب أفضل المواهب. لقد استقبلنا في (كريم) أشخاصاً من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا لنتمكن من بناء هذه الخدمات، ومن المرجح أن يظل ذلك شيئاً سيتعين علينا التغلب عليه لتحقيق رؤية (كريم)».
وتطرق دارا خسروشاهي رئيس «أوبر»: «أعتقد أن حجم أعمالنا في (أوبر) مذهل جداً. نحن نوفر الآن أكثر من 15 مليون رحلة في اليوم؛ أي 15 مليون مرة يلتقي فيها شخصان غريبان كلاهما عن الآخر في صندوق صغير له عجلات للانتقال من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)، وخلال الغالبية العظمى لهذه الرحلات اليومية، تسير الأمور بسلاسة وبشكل صحيح، وتكون الخدمة رائعة. هناك ابتسامة عند الركوب وابتسامة عند المغادرة».
وأضاف: «لكن، ومع ذلك، قد تسير الأمور بشكل خاطئ أحياناً. هؤلاء هم أشخاص حقيقيون يلتقون معاً، وبالنسبة لنا، وهو أمر في غاية الأهمية لنا، كيف نتأكد من أن تكون كل واحدة من تلك الخمس عشرة مليون لحظة آمنة، وكيف بإمكاننا التأكد من استخدام قدرات التكنولوجيا لنضمن أن جميع السائقين لديهم المؤهلات والمهارات المناسبة ويقودون بأمان ويقدمون أفضل خدمة للعملاء. والأمر ذاته ينطبق على الركاب، فعلينا أن نحرص على احترام الركاب للسائقين الشركاء، أو (الكباتن)».
وأكد دارا خسروشاهي أن «هذه المهنة نزيهة ويجب احترامها. إن التحدي الأكبر هو استخدام قدرات التكنولوجيا بحيث نضمن أن خدمات النقل ليست متوفرة للجميع وبأسعار معقولة فحسب؛ بل، والأهم من ذلك، أنها أيضاً آمنة. وهذا التحدي، رغم حجمه، يشكل فرصة رائعة بالنسبة لنا للمضي قدماً في أعمالنا».


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)

السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

منذ إطلاق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وتفعيل أدوارها، أصبحت أداة هائلة لجذب الاستثمارات، وتعزيز التوطين، ونقل التقنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» قد أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة، بما حققته من تحول شامل وملموس في المناحي الاقتصادية، والخدمات، والبنية التحتية واللوجستية، وجوانب الحياة الاجتماعية، موضحاً أن الرؤية «استهلت في عام 2026 مرحلتها الثالثة والأخيرة التي تمتد لخمس سنوات قادمة حتى عام 2030، محافظة فيها على التركيز على أهدافها طويلة المدى مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة، بما يدفع باستدامة التقدم والازدهار ويجعل المملكة في طليعة الدول تقدماً».


نتائج قوية متوقعة لشركات التكرير الأميركية جرَّاء حرب إيران

مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

نتائج قوية متوقعة لشركات التكرير الأميركية جرَّاء حرب إيران

مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة «فيليبس 66» في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

من المتوقع أن تعلن كبرى شركات التكرير الأميركية المستقلة عن نتائج أقوى في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، مدعومة بانقطاع الإمدادات المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، والتي دفعت هوامش أرباح الوقود إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وتظهر البيانات الأولية أن شركات التكرير حققت ارتفاعاً ملحوظاً في هوامش أرباح الديزل ووقود الطائرات مقارنة ببداية العام، وذلك عقب بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي ضيق يمر عبره نحو خمس نفط العالم، وحصة كبيرة من صادرات الوقود العالمية. ويتوقع المحللون أن يظهر معظم هذا الارتفاع في الأرباح لاحقاً خلال العام.

وقد ارتفعت أسهم شركات التكرير الأميركية الكبرى، مثل «فاليرو إنرجي» و«فيليبس 66» و«ماراثون بتروليوم»، بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام.

وقال ماثيو بلير، المحلل المتخصص: «شهدت شركات التكرير أداءً متقلباً في الربع الأول من عام 2026؛ حيث أدى تصاعد وتيرة حرب إيران إلى قيود على الإمدادات العالمية، مما رفع هوامش الربح بشكل كبير»؛ مشيراً إلى أن المشتقات النفطية هي التي حققت أكبر ارتفاع في هوامش الربح.

أرباح الديزل

وارتفعت هوامش ربح الديزل مع توقف تدفق البراميل التي كان يتم نقلها عادة من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.

وأشار المحللون إلى أن انخفاض المخزونات أصلاً قبل صدمة المعروض العالمية ساهم أيضاً في هذا الارتفاع. وعلى عكس البنزين، كانت أسواق الديزل أقل قدرة على استيعاب الصدمة، مما جعل مصافي التكرير خارج الشرق الأوسط في وضع أفضل للاستفادة من الطلب الإضافي.

وقفز هامش الربح الآجل للديزل منخفض الكبريت للغاية، وهو مؤشر على هامش ربح المصفاة، بنسبة 105 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 86.25 دولار للبرميل في 20 مارس (آذار).

وأضاف المحللون أن هوامش ربح وقود الطائرات قد ارتفعت أيضاً منذ بداية النزاع، لا سيما بالنسبة لمصافي التكرير الساحلية والمصافي الموجهة للتصدير.

ويعد الشرق الأوسط مُصدراً رئيسياً لوقود الطائرات، وقد امتدت الاضطرابات اللوجستية بسرعة إلى أسواق الطيران، وخصوصاً في آسيا وأوروبا.

ومنذ ذلك الحين، شهدت هوامش ربح وقود الطائرات ارتفاعاً ملحوظاً، لا سيما بالنسبة لمصافي التكرير الساحلية والمصافي الموجهة للتصدير.

ارتفاع أسعار البنزين

ساهم اضطراب الإمدادات في دعم هوامش أرباح البنزين، وإن كان ذلك بدرجة أقل؛ حيث كانت الأرباح محدودة في وقت سابق من الربع، مع تشغيل المصافي بكامل طاقتها وتوفر الإمدادات بكثرة.

وارتفع هامش ربح تكرير البنزين في الولايات المتحدة إلى 37.62 دولار للبرميل في 27 مارس، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.

وتجاوز متوسط ​​سعر البنزين في محطات الوقود في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون في نهاية مارس، لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، مسجلاً بذلك أعلى ارتفاع شهري له منذ عقود.

ومن المقرر أن تبدأ شركة «فيليبس 66» الإعلان عن أرباح شركات التكرير يوم الأربعاء المقبل، ويتوقع المحللون أن تسجل الشركة خسارة قدرها 0.27 دولار للسهم، مقارنة بخسارة قدرها 0.90 دولار للسهم في العام الماضي، وفقاً لتقديرات مجموعة بورصة لندن.

وحذرت شركة التكرير التي تتخذ من هيوستن بولاية تكساس مقراً لها، من أن أرباحها في الربع الأول من العام تأثرت سلباً بالارتفاع الحاد في أسعار السلع، مما أدى إلى خسائر في التحوط قبل الضريبة بلغت نحو 900 مليون دولار، وهو تحدٍّ واجهته أيضاً شركات تكرير أخرى مع ارتفاع أسعار النفط الخام، مما قلل من المكاسب الناتجة عن هوامش الربح المرتفعة.

التحوط

تستخدم الشركات أدوات التحوط للحماية من تقلبات أسعار النفط. ويقول المحللون إن هذه الخسائر مرتبطة إلى حد بعيد بطريقة المحاسبة، وستنعكس عليها لاحقاً، ولكنها مع ذلك أثرت على نتائج الربع الأول.

وعلى الرغم من التأثير السلبي على المدى القريب، فلا تزال شركة «فيليبس 66» في وضع جيد على المدى الطويل، بفضل إنتاجها المرتفع من المقطرات، والذي يعد من بين الأقوى في القطاع، وفقاً لما ذكره ألين غود، المحلل في «مورنينغ ستار».

ويتوقع المحللون أن تعلن شركة «فاليرو»، ثاني أكبر شركة تكرير أميركية من حيث الطاقة الإنتاجية، عن ربح قدره 3.15 دولار للسهم، ارتفاعاً من 0.89 دولار للسهم قبل عام، وذلك وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وحققت شركة التكرير التي تتخذ من سان أنطونيو بولاية تكساس مقراً لها، مكاسب بفضل هوامش الربح القوية في ساحل الخليج المكسيكي، لكن هذه المكاسب كانت محدودة بسبب إغلاق مصفاتها في كاليفورنيا، وحريق اندلع في وحدة معالجة الديزل بالهيدروجين، في بورت آرثر بولاية تكساس.

«ماراثون بتروليوم»

وتوقعت مجموعة بورصة لندن أن تعلن شركة «ماراثون بتروليوم»، أكبر شركة تكرير أميركية من حيث الحجم، عن ربح للسهم الواحد قدره 0.86 دولار، مقارنة بخسارة قدرها 0.24 دولار للسهم الواحد في العام الماضي.

وأشار بعض المحللين إلى أن «ماراثون» في وضع أفضل للاستفادة من الظروف الحالية، نظراً لوجودها في أسواق وسط القارة الأميركية والساحل الغربي، متوقعين أن يتم تخصيص معظم التدفقات النقدية الفائضة، لعمليات إعادة شراء الأسهم.

وسيترقب المستثمرون التوجيهات خلال الأشهر المقبلة، مع بدء انعكاس ارتفاع هوامش ربح الوقود بشكل أوضح على الأرباح. ويتوقع المحللون أن تستفيد شركات التكرير الأميركية من بيئة الهوامش المواتية خلال الفصول القليلة المقبلة.

وقال جيسون غابلمان، المحلل في شركة «تي دي كوين»: «من المرجَّح أن تركز السوق بشكل أكبر على أرباح الفترة المتبقية من العام»؛ مشيراً إلى أن قوة الهامش لم تظهر إلا في وقت متأخر من الربع.


توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025، مدفوعاً بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكفاءة استهلاك الوقود في السفن.

ويعوض ارتفاع الطلبات، المخاوف من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية إلى انخفاض الطلب على الشحن على المدى القريب والضغط على أسعار الشحن.

ومنذ أواخر العام الماضي، تلقت شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية والصين طلبات بناء إضافية، حيث تم التعاقد على بناء 35 ناقلة غاز طبيعي مسال جديدة خلال الربع الأول من العام، وفقاً لشركتي الاستشارات «بوتن وشركاؤه» و«دروري».

وبالمقارنة، بلغ إجمالي طلبات بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال 37 ناقلة في عام 2025، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 171 طلباً في عام 2022، بحسب بيانات «دروري». وتتراوح تكلفة كل ناقلة بين 250 و260 مليون دولار، ويستغرق بناؤها أكثر من ثلاث سنوات.

وصرحت براتيكشا نيجي، كبيرة محللي شحن الغاز الطبيعي المسال في «دروري»، بأن الإنتاج المرتقب للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأفريقيا وكندا والأرجنتين سيولد طلباً على ناقلات الغاز، إلى جانب التوجه نحو ترشيد استهلاك الوقود وتسريع عملية إخراج السفن القديمة من الخدمة، مع توقع التخلص التدريجي من ناقلات الغاز التي تعمل بالتوربينات البخارية والديزل الكهربائية.

700 سفينة

يضم الأسطول العالمي لناقلات الغاز الطبيعي المسال أكثر من 700 سفينة، تنقل ما يزيد على 400 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وصرح فريزر كارسون، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة «وود ماكنزي»، بأنه تمت الموافقة على نحو 72 مليون طن سنوياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال الجديدة عالمياً العام الماضي، ومن المتوقع طرح أكثر من 120 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة في السوق خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.

ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وأضاف أن نمو إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركي ومرونة إمداداته يخلقان أنماطاً تجارية تتطلب المزيد من الشحن.

ويباع الغاز الطبيعي المسال الأميركي عادة على أساس التسليم على ظهر السفينة مع مرونة في وجهة الوصول، مما يسمح بتغيير مسار الرحلات البحرية، الأمر الذي قد يطيل مدة بقاء السفن في الميناء.

الغاز الأميركي وعدد الناقلات

وتتوقع شركة «لاينز»، أكبر مالك لأسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم بـ107 سفن، أن يحفز استثمار الولايات المتحدة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال طلبات شراء ناقلات جديدة، وفقاً لما صرح به الرئيس التنفيذي جوتارو تامورا.

وتخطط الشركة لزيادة أسطولها من ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 150 سفينة بحلول عام 2035 تقريباً.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات «دروري» أن عملية تفكيك ناقلات الغاز الطبيعي المسال البخارية قد تسارعت منذ عام 2022 لتصل إلى رقم قياسي بلغ 15 سفينة العام الماضي، وذلك بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية وتشديد لوائح الانبعاثات.

كما أن الإطار المقترح من قبل المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الشحن البحري يدفع الطلب على بناء سفن جديدة، حسبما ذكرت أوما دوت، نائبة رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة إدارة السفن العالمية «أنغلو-إيسترن»، حيث يتحول القطاع إلى سفن ثنائية الوقود يمكنها العمل بالغاز الطبيعي المسال.

حرب إيران تعقد التوقعات

ومع ذلك، تقدم حرب إيران إشارات متضاربة لقطاع شحن الغاز الطبيعي المسال.

وتدفع اضطرابات الإمدادات، مشتري الغاز الطبيعي المسال الآسيويين نحو مصادر بديلة، مثل إمدادات حوض المحيط الأطلسي، مما يزيد من مسافات النقل البحري.

وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة الطلب على مشاريع الغاز الطبيعي المسال في مناطق أخرى، وبالتالي رفع الطلب الإجمالي على المزيد من ناقلات الغاز، وفقاً لما ذكره كارسون من شركة «وود ماكنزي».

لكن من جهة أخرى، أدت الحرب أيضاً إلى تعطيل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وتعطيل 12.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية القطرية لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وهو ما قد يحد من الطلب على الشحن ويؤثر سلباً على أسعار الشحن في وقت يشهد فيه السوق وفرة كبيرة في السفن، على حد قوله.

وأضاف كارسون أن قطر، التي تشغل أكثر من 100 ناقلة غاز طبيعي مسال، ستضيف ما بين 70 و80 ناقلة جديدة خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بينما من المتوقع أن تضاعف شركة أدنوك الإماراتية أسطولها إلى 18 ناقلة خلال 36 شهراً.

ناقلة للغاز الطبيعي المسال تحت الإنشاء في الصين (إكس)

وأوضح قائلاً: «معظم هذه السفن الجديدة كانت مخصصة لخدمة مشاريع الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء والتي تواجه حالياً تأخيرات».

كلما طالت هذه التأخيرات، زاد ذلك من احتمالية عرض هذه السفن في السوق بعقود تأجير فرعية، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.

وتتوقع شركتا «بوتن وشركاؤه» و«دروري» تسليم ما بين 90 و100 ناقلة غاز طبيعي مسال هذا العام، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ79 ناقلة في عام 2025.

ومع ذلك، قال نيغي من شركة «دروري» إن 7 من أصل 9 ناقلات غاز طبيعي مسال كان من المقرر تسليمها هذا العام والتي تم تأجيلها الآن إلى عامي 2027-2028، مرتبطة بشركة «قطر للطاقة».

وقال إيروين يو، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في شركة «بوتن وشركاؤه»، إن بعض الشركات قد تؤجل تقديم طلبات بناء كبيرة جديدة بسبب حالة عدم اليقين التي أثارتها الحرب.

وأضاف أن «حالة عدم اليقين في السوق وارتفاع تكاليف بناء السفن، بما في ذلك تكاليف العمالة والمواد الخام في ظل أزمة الشرق الأوسط الحالية، قد يثنيان البعض عن تقديم الطلبات».