الرئيس التنفيذي لـ«أوبر»: نؤمن بالإمكانات الكبيرة في الشرق الأوسط... والسعودية والإمارات من رواد صناعة النقل

رئيس «كريم» أكد أن المنطقة غنية بفرص «خدمة المستهلك عبر الإنترنت»

تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»
تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»
TT

الرئيس التنفيذي لـ«أوبر»: نؤمن بالإمكانات الكبيرة في الشرق الأوسط... والسعودية والإمارات من رواد صناعة النقل

تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»
تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»

قال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، إن السعودية والإمارات من رواد صناعة النقل، مشيراً إلى أن البلدين أبديا استعدادهما للاستثمار وإدخال التكنولوجيا للمساعدة في خدمات النقل البري والبنية التحتية، وأوضح أن المكون الضروري لبناء أي صناعة في أي بلد، هو التأكد من الحصول على شبكة المواصلات المناسبة.
وقال خسروشاهي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه «عندما تنظر إلى هذه المنطقة؛ لا سيما دبي، فستجد أن دبي رائدة في مجال النقل الجوي، وكذلك الأمر بالنسبة للسعودية... وغيرهما. وأعتقد أن النقل البري مهم في المواصلات؛ بل أكثر أهمية».
في المقابل، قال مدثِّر شيخة، الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»، إن الحكومات في المنطقة تعد من أهم المعنيين ببناء بنية تحتية للمدن، وأضاف: «إننا نؤمن تماماً بالتعاون مع الحكومات للتأكد من أننا نساعدهم على صياغة اللوائح الصحيحة للمشاريع والشراكات الجديدة التي تتم هنا، ونعمل معهم أيضاً لتطوير خدمات المستخدمين، التي لن تساعد فقط في إثراء تجربة السكان الذين يستخدمون خدماتنا، بل ستمكننا من البدء في تطوير حلول تساعد سكان المناطق البرية أو النائية في الحصول على خدمات التنقل. وبالفعل، لقد بدأنا مسارنا مع حكومة دبي، ونسعى لتكرار تلك التجربة مع الحكومات الأخرى في المنطقة».
ويأتي حديث الرئيسين التنفيذيين لشركتي «أوبر» و«كريم»، لـ«الشرق الأوسط»، بعد عقد صفقة أعلنت فيها «أوبر» توصّلها مع «كريم» إلى اتفاقية استحواذ مقابل 3.1 مليار دولار، تتكون من 1.7 مليار دولار من سندات القرض القابلة للتحويل، و1.4 مليار دولار نقداً، والتي تنتظر موافقات الجهات التنظيمية ذات الصلة، ويُتوقع إتمام الصفقة خلال الربع الأول من عام 2020.
وحول ما إذا كانت استراتيجية «كريم» للتوسع في الأسواق الجديدة ستستمر بعد الصفقة، أم إن هناك خططاً أخرى مختلفة عن ذلك، قال مدثّر شيخة: «تظل رؤية واستراتيجية (كريم) كما هي. لا نزال نعتقد أن المنطقة غنية بالفرص، ليس فقط في مجال النقل؛ بل أيضاً في مجال الخدمات المقدمة للمستهلك عبر الإنترنت. وكما نقول دائماً، سوف نضاعف جهودنا لتوفير خدمات النقل من خلال تطوير حلول تناسب سكان المنطقة، ولذلك؛ فإن خدمة الحافلات التي أطلقناها في القاهرة تقدم أداءً جيداً جداً، كما أننا ننوي التوسع في أسواق أخرى».
وأضاف أن شركته تستهدف «إطلاق مزيد من خدمات التنقل ذات الأسعار المعقولة. وبالنسبة للخدمات المقدمة للمستهلك عبر الإنترنت، فقد أطلقنا (خدمة التوصيل) و(خدمة الدفع)، وسنواصل الاستثمار في هذه الخدمات الجديدة لضمان بناء بنية رقمية تحتية تعزز هذه الخدمات وتبسّط وتحسّن حياة الناس في المنطقة، لذلك فالاستراتيجية ورؤيتنا ستبقى نفسها: النقل وخدمات المستهلك عبر الإنترنت».
وحول القيمة المضافة التي تقدمها عملية استحواذ «أوبر» على «كريم»، أوضح دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، أن «القيمة الأبرز بالنسبة لنا هي ضمّ واحدة من أكثر الشركات ابتكاراً في الشرق الأوسط إلى أسرة (أوبر)، فضلاً عن الفرصة الاستثمارية الكبيرة في المنطقة. لدينا إيمان كبير بالإمكانات الموجودة في المنطقة التي يزيد عدد سكانها على 600 مليون نسمة، و65 في المائة من سكانها من الشباب دون سن الثلاثين». وتابع: «كما أنها أيضاً منطقة حضرية يعيش 65 في المائة من سكانها في المدن. وبما أنها منطقة حضرية، فمعظم سكانها من الشباب، وسكانها يصبحون أكثر فأكثر ملمين بالتكنولوجيا؛ وهذا يجعلها ذات أهمية كبيرة بالنسبة لنا. ولذلك بالنسبة لنا هدفنا هو الاستثمار، وكانت (كريم) الاستثمار الأنسب، فهي شركة مبتكرة ذات ثقافة رائعة، فضلاً عن مضاعفة أعمالنا في الشرق الأوسط؛ حيث نرى آفاقاً كبيرة للنمو في المستقبل».
وعن وجود أي تغيير في سياسة التسعير لكلتا الشركتين، قال مدثر شيخة، الرئيس التنفيذي لـ«كريم»، إنه «بالنظر إلى خدمات النقل التي تقدمها (كريم) اليوم، فإنها بالفعل تناسب اثنين في المائة من سكان المنطقة فقط. هذا يعني أن 98 في المائة منهم لا يزالون غير قادرين على الوصول إلى خدمات الشركة» وأضاف: «لذلك؛ فإن هدفنا الرئيسي هو توفير خدمات بأسعار مريحة ومعقولة لجعل الخدمات في متناول الجميع، ولنبدأ في تغطية نسبة كبيرة من السكان. هدفنا في المنطقة هو تطوير حلول فعالة بأسعار مناسبة لجميع سكان المنطقة».
واستبعد دارا خسروشاهي وجود تغييرات كبيرة، بعد إتمام عملية الاستحواذ، ستطرأ على عمليات الشركتين، وقال: «ستتم إدارة (كريم) كشركة مستقلة، تقدم تقاريرها لمجلس إدارة، وأعتقد أن التغييرات في الخدمة أو أي تغييرات محتملة ستحدث بشكل مستقلّ. نحن نسعى لتحويل (أوبر) إلى منصة للتنقل، والنقل عند الطلب، لنقل الأشخاص، والطعام، وحتى الأشياء، حيث بدأنا دخول مجال الشحن. وبذلك سنشهد تحولاً جذرياً في شركتنا؛ من شركة تربط بين الركاب والشركاء السائقين، إلى شركة للنقل عند الطلب. وهذا التغيير سيحدث سواء مع أو من دون صفقة الاستحواذ على (كريم)، وتوقعاتي أن شركة (كريم) ستواصل الابتكار بشكل مستقل لتقدم خدمات تفوق التوقعات».
وحول استخدام أي أداوت لتمويل صفقة الاستحواذ، قال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»: «ستتم عملية الاستحواذ من خلال النقد وسندات القرض القابلة للتحويل، وسيتم تمويلها ذاتياً بشكل أساسي. نحن في (أوبر) نعمل في قطاع مهم جداً، هو قطاع النقل الذي تقدر قيمته بما يزيد على 3 تريليونات دولار، ونحن محظوظون بالحصول على استثمارات مهمة تدعم الشركة، بما في ذلك الاستثمار من الشرق الأوسط، وذلك هو ما خلق لنا الفرصة لتمويل صفقة الاستحواذ هذه». وعن الخطوة التي تتبع عملية الاستحواذ، قال مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لـ«كريم» إن الإعلان عن الاتفاقية مع «أوبر» ستتبعه أشهر عدة من العمل مع الجهات الحكومية في المنطقة للحصول على الموافقات المطلوبة لإتمام الصفقة، وأضاف: «كما قال دارا سابقاً، فإن شركة (كريم) ستعمل بشكل مستقل تماماً، ولذلك يمكننا أن نقول حقاً إننا لن نواجه أي تغييرات كبيرة، وستتوفر الخدمات من كلا الطرفين لسكان منطقة الشرق الأوسط الكبير لاستخدامها، كما أننا سنواصل جهودنا في الابتكار والتطوير وتوفير خدمات أفضل».
وقال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»: «حُلمنا هو دمج جميع وسائل النقل معاً؛ سواء كانت التنقل بالسيارة، أو مشاركة المركبات. هدفنا أن نوفّر وسائل النقل العام؛ من حافلات، ومترو وقطارات، على التطبيق. ونرى في السيارات ذاتية القيادة تقنية مهمة جداً، نستثمر فيها المئات من الملايين، وأعتقد أنها ستسهم في توفير وسيلة نقل أكثر أماناً وأقل سعراً. كما أننا نستثمر بالفعل في مركبات الإقلاع والهبوط العمودي بصفتها وسيلة نقل في السماء». وتابع: «دبي مثال للمدينة التي لم تتطور على بُعدين فقط؛ بل على 3 أبعاد. لقد رفعت كل المدن صروحها نحو الأعلى، على مستوى الأماكن السّكنية والأعمال، وهناك المزيد والمزيد من الناس يعيشون في ناطحات السحاب. وكما تحولت الحياة والعمل إلى البُعد الثالث، فإننا نعتقد أننا بحاجة لبُعد ثالث في النقل، ونحن نستثمر في هذا البُعد الثالث من خلال «Uber Elevate». إنها تقنية نود تقديمها في الشرق الأوسط، فلا شك في أنه يمكننا الاستفادة منها هنا بالنظر إلى الاختناقات المرورية التي رأيتها خلال زياراتي للمنطقة».
وحول التحديات التي تواجههم، قال مدثر شيخة، الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»: «تتمتع هذه المنطقة بفرص هائلة، نظراً لعدم تطوير البنية الأساسية التقليدية التي تراها في المناطق الأكثر تقدماً. لذلك عندما نتحدث عن بناء شركات مثل (كريم) و(أوبر) في هذه المنطقة، فإنك سرعان ما ستدرك أن كثيراً من لبنات البناء الأساسية التي تحتاجها قد تكون غير متوفرة، سواء كانت الخرائط الموثوقة، أو أنظمة الدفع الموثوقة، أو مراكز الاتصال، أو أنظمة الرسائل، مما سيدفعك إلى بناء كل هذه الأجزاء الإضافية لتتمكن من توفير خدماتك». وأضاف: «نظراً لأننا نتحرك بشكل أعمق وأوسع في مجال النقل ومجال الخدمات المقدمة للمستهلك عبر الإنترنت، فإننا نشك في أننا سنواجه بالفعل كثيراً من هذه المواقف، لذلك سنبدأ في التطوير مجدداً، وسنبدأ في وضع هذه اللبنات الأساسية في مكانها الصحيح».
وزاد الرئيس التنفيذي لـ«كريم»: «كما أننا نواجه تحدياً آخر، هو أننا بحاجة إلى مزيد من المهندسين القادمين من جامعاتنا في المنطقة... على عكس أجزاء كثيرة من العالم، لا يوجد بها كثير من الجامعات التقنية التي تخرّج علماء الكومبيوتر وعلماء البيانات وخبراء التعلم الآلي... لبناء خدمات مثل (كريم) و(أوبر)، تحتاج إلى كثير من المواهب الهندسية، ولقد حالفنا الحظ في أن نكون مقيمين في دبي، المدينة التي تتمتع ببنية تحتية عالمية المستوى، ولديها جاذبية عالية لاستقطاب أفضل المواهب. لقد استقبلنا في (كريم) أشخاصاً من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا لنتمكن من بناء هذه الخدمات، ومن المرجح أن يظل ذلك شيئاً سيتعين علينا التغلب عليه لتحقيق رؤية (كريم)».
وتطرق دارا خسروشاهي رئيس «أوبر»: «أعتقد أن حجم أعمالنا في (أوبر) مذهل جداً. نحن نوفر الآن أكثر من 15 مليون رحلة في اليوم؛ أي 15 مليون مرة يلتقي فيها شخصان غريبان كلاهما عن الآخر في صندوق صغير له عجلات للانتقال من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)، وخلال الغالبية العظمى لهذه الرحلات اليومية، تسير الأمور بسلاسة وبشكل صحيح، وتكون الخدمة رائعة. هناك ابتسامة عند الركوب وابتسامة عند المغادرة».
وأضاف: «لكن، ومع ذلك، قد تسير الأمور بشكل خاطئ أحياناً. هؤلاء هم أشخاص حقيقيون يلتقون معاً، وبالنسبة لنا، وهو أمر في غاية الأهمية لنا، كيف نتأكد من أن تكون كل واحدة من تلك الخمس عشرة مليون لحظة آمنة، وكيف بإمكاننا التأكد من استخدام قدرات التكنولوجيا لنضمن أن جميع السائقين لديهم المؤهلات والمهارات المناسبة ويقودون بأمان ويقدمون أفضل خدمة للعملاء. والأمر ذاته ينطبق على الركاب، فعلينا أن نحرص على احترام الركاب للسائقين الشركاء، أو (الكباتن)».
وأكد دارا خسروشاهي أن «هذه المهنة نزيهة ويجب احترامها. إن التحدي الأكبر هو استخدام قدرات التكنولوجيا بحيث نضمن أن خدمات النقل ليست متوفرة للجميع وبأسعار معقولة فحسب؛ بل، والأهم من ذلك، أنها أيضاً آمنة. وهذا التحدي، رغم حجمه، يشكل فرصة رائعة بالنسبة لنا للمضي قدماً في أعمالنا».


مقالات ذات صلة

السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

خاص مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)

السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

حققت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية قفزة إيجابية في صافي أرباحها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
TT

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويرى محللون أن هذا ربما يسهم في دعم الأسر والشركات والنمو في تلك الدول، حين يظهر تأثير ارتفاع الأسعار تدريجياً على المستهلكين العاديين خلال الأشهر المقبلة.

وألبانيا من الدول التي تقدم مثالاً واضحاً على ذلك، ففي وقت تُعطِّل فيه حرب إيران تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وتتسبب في رفع أسعار الطاقة لمستويات كبيرة، يوفر لها نهر درين الذي ينحدر عبر جبال في شمال البلاد الحماية.

فبفضل أمطار الشتاء وذوبان الثلوج، وانتشار السدود الكهرومائية التي بُنيت خلال العهد الشيوعي، يقدم النهر طاقة كهربائية تزيد على 90 في المائة من إنتاج الكهرباء في ألبانيا، مما يساعد على ضبط أسعار الجملة.

ومن شأن ذلك أن يعزز أيضاً تحول أوروبا بشكل عام نحو الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة.

أما الدول التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، فهي تواجه ارتفاعات حادة في الأسعار، مما يفاقم ضغوط التضخم ويزيد من احتمال الركود في الاقتصاد العالمي.

وأصبح ملف الطاقة مصدر قلق مألوفاً للأوروبيين، إثر معاناتهم من أزمة طاقة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في 2022.

وقال ساتيام سينغ، المحلل في شركة «ريستاد» لبحوث الطاقة، إن الأزمة ترفع الحد الأدنى للأسعار في المنطقة للجميع، ولكن الدول الأقل مرونة والأكثر اعتماداً على الوقود المستورد هي التي تشهد أقوى تأثير خلال التقلبات وذروة الأسعار.

اختلافات أسعار الكهرباء في أوروبا

شهدت إيطاليا التي تولِّد أكثر من 40 في المائة من الكهرباء بالغاز، ارتفاعاً يزيد على 20 في المائة في عقد بيع الجملة القياسي منذ بداية الحرب. أما في ألمانيا التي تعاني من نقص حاد في الغاز، ارتفع هذا العقد بأكثر من 15 في المائة.

وعلى النقيض من ذلك ارتفع في فرنسا التي تعتمد على المحطات النووية في 70 في المائة من إنتاجها للكهرباء، بأقل من نصف ما ارتفع في إيطاليا خلال الفترة نفسها.

أما في إسبانيا التي زادت إنتاجها من الطاقة المتجددة بسرعة إلى ما يقارب 60 في المائة من إجمالي الإنتاج، فقد انخفضت الأسعار. وسجلت ألبانيا أيضاً انخفاضاً في متوسط الأسعار في مارس (آذار) مقارنة بالعام الماضي، بفضل وفرة الطاقة الكهرومائية.

ولدى الدول التي تعتمد على الغاز -مثل إيطاليا وألمانيا واليونان- مستوى معين من إنتاج الطاقة الشمسية، ولكن الاعتماد المفرط على هذه الطاقة يتسبب فيما يطلق عليه «منحنى البطة»؛ إذ تكون الأسعار منخفضة في منتصف النهار ولكنها ترتفع بشكل حاد في الصباح الباكر وآخر النهار.

وقال أليساندرو أرمينيا، محلل شؤون الطاقة الكهربائية في «كبلر» لبيانات وتحليلات السلع الأولية، في باريس: «هدف معظم هذه الدول -مثل إيطاليا وألمانيا- هو بناء منظومة ضخمة (من مصادر الطاقة المتجددة والتخزين طويل الأجل) تعوض الاعتماد على الغاز. سيشكل ذلك تحدياً كبيراً».

وأشار محللون إلى أن دولاً منتجة للفحم -مثل بولندا وصربيا- تحملت أيضاً وطأة الأمر. وفي اليونان التي تتمتع بقدرة إنتاجية عالية من الطاقة الشمسية، تريد الشركة المشغلة لشبكة الكهرباء إبقاء محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم الحجري -التي كان من المقرر إغلاقها- مفتوحة عاماً آخر على الأقل، بسبب حرب إيران.

ويتوقع المحللون أن تكون الصدمات في أسعار الطاقة بالنسبة للأُسر أقل حدة من القفزات في تكاليف الجملة التي شهدها قطاع النفط والغاز؛ إذ قد يستغرق الأمر شهوراً حتى تظهر هذه الزيادات في النظام.

ووضعت المفوضية الأوروبية خططاً لخفض ضرائب الكهرباء، في إطار سعيها للتخفيف من وطأة تداعيات الحرب، رغم أن مسؤولين ومحللين يحذِّرون من أن التكاليف الملقاة على عاتق الدول قد تتضخم بشدة نتيجة لذلك.


السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
TT

السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية، بالتوازي مع التوسع في ربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية، وتطوير الشراكات الدولية لتنظيم تنقل العمالة، ودعم التنوع الوظيفي، بما يعزز الثقة المؤسسية والتعاون الدولي في تنظيم سوق العمل.

وفي هذا السياق، أكد نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للشؤون الدولية، الدكتور طارق الحمد، لـ«الشرق الأوسط» أن إصلاحات سوق العمل في المملكة أسهمت في تحقيق تقدم ملموس في تحديث الأنظمة، وتعزيز حماية العاملين، وخلق بيئة عمل أكثر ديناميكية، وشمولاً، مشيراً إلى أن هذه التحولات لم تعد تقتصر على الإطار المحلي، بل امتدت لتشمل بعداً دولياً أكثر تنظيماً من خلال الاتفاقيات الثنائية، ومنها الاتفاقيات الموقعة مع نيبال، ونيجيريا، والتي تمثل أدوات حوكمة لتنظيم تنقل العمالة، وتعزيز حمايتها.

تحولات في سوق العمل

وأوضح الحمد أن إصلاحات سوق العمل حققت تقدماً ملموساً في تحديث الأنظمة، وتعزيز حماية العاملين، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية، لافتاً إلى أن النتائج انعكست بوضوح على مستويات المشاركة، والامتثال، والإنتاجية. وتابع أن تحديث أنظمة تنقل العمالة منذ عام 2021 أتاح مرونة أكبر للعمالة للانتقال بين أصحاب العمل ضمن أطر تنظيمية تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، في خطوة عززتها مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية التي أُطلقت في مارس (آذار) 2021، وشكّلت تحولاً محورياً في تنظيم التنقل الوظيفي.

وفي السياق المؤسسي، أشار إلى أن أكثر من 11 مليون عقد عمل تم توثيقها عبر منصة «قوى»، ما عزز الشفافية، ورفع مستوى الامتثال في القطاع الخاص، مبيناً أن تطبيق نظام الأجر القابل للتنفيذ أسهم في توفير آليات حماية وقائية، وتعزيز الثقة بين أطراف العلاقة التعاقدية.

نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للشؤون الدولية الدكتور طارق الحمد (الشرق الأوسط)

تعزيز حماية العمال

وفي موازاة هذه التحولات، شهدت منظومة حماية العمال تطوراً ملحوظاً، إذ أوضح الحمد أن نسبة التزام منشآت القطاع الخاص ببرنامج حماية الأجور تجاوزت 90 في المائة، ما يضمن دفع الرواتب بدقة، وفي الوقت المحدد.

وأضاف أن إجراءات تسوية النزاعات العمالية أصبحت أكثر سرعة، وكفاءة، وشفافية، في وقت انعكست فيه الإصلاحات على تعزيز الشمولية، حيث تضاعفت مشاركة المرأة في سوق العمل أكثر من مرتين بين عامي 2018 و2024، في واحدة من أسرع معدلات النمو عالمياً، فيما انضم نحو 2.48 مليون سعودي إلى وظائف القطاع الخاص منذ عام 2020.

التعاون الدولي

ومع تسارع هذه التحولات، لم تعد إصلاحات سوق العمل محصورة محلياً، بل برزت الحاجة إلى إطار دولي منظم يدعم استدامتها. وفي هذا الإطار، أكد الحمد أن التعاون الدولي المنظم في مجال العمل يمثل أولوية استراتيجية، كونه يعزز مكانة المملكة كشريك ملتزم بالتوظيف الأخلاقي، وتحديث الأنظمة، وتقاسم المسؤولية، ويعزز في الوقت ذاته الثقة المؤسسية، والتعاون الدبلوماسي في أسواق العمل.

وبيّن أن هذه الاتفاقيات تضمن مواءمة تنقل العمالة عبر الحدود مع المعايير التنظيمية الحديثة، ومتطلبات الشفافية، وأنظمة الامتثال الرقمية، لافتاً إلى أن التوسع في الاتفاقيات، بما في ذلك الاتفاقيات الموقعة مع بنغلاديش، ونيبال، ونيجيريا، يعكس تحولاً من نماذج الاستقدام التقليدية إلى شراكات مؤسسية طويلة الأجل بين الحكومات، بما يوفر قنوات تنقل عمالي أكثر استقراراً، ويعزز مستويات الثقة.

تعزيز الحوكمة

وانعكاساً لهذا التوجه، أوضح الحمد أن الاتفاقيات مع نيبال ونيجيريا تنظم دورة حياة العامل بشكل كامل، بدءاً من ترخيص الاستقدام، وتوثيق العقود، وصولاً إلى شفافية الأجور، وآليات تنسيق وتسوية النزاعات. وأضاف أنها تعزز الرقابة على وكالات الاستقدام، وتوضح الالتزامات التعاقدية، وتؤسس لتعاون مؤسسي بين الحكومات لمتابعة الامتثال، وحل الشكاوى بكفاءة. كما أشار إلى أن ربط هذه الاتفاقيات بالبنية الرقمية، مثل منصة «قوى» وبرنامج حماية الأجور، يضمن تحويل الالتزامات إلى آليات قابلة للتنفيذ مدعومة بالمتابعة اللحظية، إلى جانب تأسيس آليات إشراف مشتركة، وتبادل منتظم للمعلومات، ما يعزز الرقابة المستمرة، ويسرّع معالجة القضايا العمالية.

مواءمة المهارات مع احتياجات الاقتصاد

وفي إطار تعزيز كفاءة السوق، أكد الحمد أن مواءمة تنقل العمالة مع احتياجات القطاعات الاقتصادية تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية سوق العمل، مشيراً إلى أن الاتفاقيات الحديثة أصبحت قائمة على احتياجات قطاعية محددة، بما يضمن أن يكون الاستقدام مدفوعاً بالطلب الفعلي، وليس الحجم، لا سيما في قطاعات مثل البناء، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية، والخدمات المتقدمة.

وأوضح أن الوزارة تعتمد على البيانات الرقمية عبر منصة «قوى» لتحليل احتياجات السوق، وتحديد الفجوات المهارية بشكل مستمر، ما يسمح بتوجيه الاستقدام وفق متطلبات الاقتصاد. وأضاف أن التنسيق مع الدول الشريكة قبل قدوم العمالة يسهم في التحقق من المهارات، ورفع جاهزية العاملين، وتقليل فجوات المهارات منذ بداية التوظيف.

وأشار إلى أن تخطيط القوى العاملة يُدمج بشكل متزايد مع المشاريع الوطنية الكبرى، لضمان تكامل العمالة الوافدة مع جهود توطين الوظائف، وليس إحلالها محلها، إلى جانب دعم برامج مثل «نطاقات» التي تحفّز توظيف الكوادر الوطنية في مختلف القطاعات.

حضور في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

اعتراف دولي بالإصلاحات

وعلى الصعيد الدولي، حظيت هذه الإصلاحات بإشادة متزايدة، إذ أوضح الحمد أن صندوق النقد الدولي أشار إلى تحقيق نتائج ملموسة شملت تراجع معدلات البطالة بين السعوديين، وارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل، ونمو التوظيف في القطاع الخاص. وأضاف أن تقرير «عقد من التقدم»، الذي أُطلق بالتعاون مع البنك الدولي، استعرض التحولات الهيكلية في سوق العمل، فيما أشادت منظمة العمل الدولية بدور المملكة في تطوير سياسات العمل، والمشاركة في الحوار العالمي، بما يعكس تزايد اعتبارها نموذجاً يُحتذى به في إصلاح أسواق العمل، وتعزيز الشمولية، والمرونة الاقتصادية.

الأولويات المستقبلية

واختتم الحمد بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تعميق التعاون الدولي على المستويين الثنائي، ومتعدد الأطراف، من خلال توسيع اتفاقيات العمل مع دول جديدة، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية مثل منظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، بما يدعم نقل الخبرات، وتطوير السياسات. وأكد أن الوزارة تعمل على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والجهات الدولية لمواكبة تحولات سوق العمل، بهدف ترسيخ مكانة المملكة كشريك عالمي موثوق في تطوير أسواق العمل، وتحقيق نتائج مستدامة.


«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)
مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)
TT

«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)
مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، إن التغييرات في سياسة النفط الفنزويلية تُعَدُّ مؤشراً على إحراز تقدم في مساعي جذب الاستثمارات الأجنبية، وإن كان هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات.

وأوضح ويرث في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» قائلاً: «إنها خطوة تدفع الأمور في اتجاه إيجابي، لكنها لا تزال بحاجة إلى بذل بعض الجهود، وربما لا تكفي لجذب مستوى الاستثمارات المرغوب فيه. لذلك أعتقد أنه تم إحراز تقدم»، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ».

وأعرب ويرث عن ثقته في سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه فنزويلا، بعد أن أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، وأصبحت ديلسي رودريغيز الرئيسة المؤقتة للبلاد.

وبعد أسابيع من اعتقال مادورو، غيَّرت فنزويلا سياستها النفطية ذات الطابع القومي الراسخة منذ فترة طويلة، في محاولة لجذب المستثمرين.

وضغطت مجموعة من المديرين التنفيذيين لشركات النفط الأميركية الذين التقوا رودريغيز في كاراكاس الأسبوع الماضي للحصول على تطمينات بأن الاستثمار في فنزويلا آمن، في مؤشر على أن اهتمام شركات النفط الأميركية يتجاوز اهتمام شركة «شيفرون» وغيرها من الشركات الكبرى، في الوقت الذي يدعو فيه الرئيس دونالد ترمب إلى إحياء إنتاج النفط في فنزويلا.