محمد الفولي: «أدب كرة القدم» يتخذ من اللعبة منصة للقفز نحو عوالم أخرى

نمط حاضر في الشعر والرواية والقصة القصيرة في أميركا اللاتينية

محمد الفولي  -  الفريق الكولومبي في مواجهة فريق أوروغواي
محمد الفولي - الفريق الكولومبي في مواجهة فريق أوروغواي
TT

محمد الفولي: «أدب كرة القدم» يتخذ من اللعبة منصة للقفز نحو عوالم أخرى

محمد الفولي  -  الفريق الكولومبي في مواجهة فريق أوروغواي
محمد الفولي - الفريق الكولومبي في مواجهة فريق أوروغواي

لفت المترجم المصري محمد الفولي الأنظار بترجمته أنواعاً غير دارجة من الأدب اللاتيني لدى الجمهور العربي كأدب كرة القدم، وهو ما تجلى في كتابه مُختارات «حكاية عامل غرف» الصادر حديثاً، إضافة لأعمال أخرى من أدب أميركا اللاتينية المعاصر، فاجأت القارئ العربي، المرتبط ذهنياً وعاطفياً بأسماء لاتينية بارزة مثل بورخيس وماركيز ويوسا.
من أبرز ما قدمه الفولي في هذا السياق ترجمة روايات: «أشد ألم» لسانتياغو رونكاغليولو، و«استسلام» لراي لوريغا، و«الشرق يبدأ في القاهرة» للكولومبي اكتور آباد فآسيولينسي، ثم خوضه أخيراً مضمار الكتابة القصصية عبر مجموعته «تقرير عن الرفاعية» مقدماً بها تحية للأديب الأرجنتيني إرنستو ساباتو. هنا حوار معه:
> بداية... حدثنا عن «حكاية عامل غرف» وهذا الشكل غير السائد في الأدب وهو «أدب كرة القدم»...
- تشغل القراءة عن عوالم كرة القدم حيزاً كبيراً في قائمة اهتماماتي. كانت البداية مع بعض الكُتب المرتبطة بتاريخ اللعبة أو السير الذاتية لبعض النجوم إلى أن لفت أحد الأصدقاء انتباهي أنه سمع ذات مرة بنمط أدبي أرجنتيني يُسمى «أدب كرة القدم»، ولقد اندهشت حقاً من مدى تشعبه، إذ وجدته حاضراً في الشعر والرواية والقصة القصيرة، وبالمثل وجدت إسهامات لبعض الأسماء اللامعة فيه مثل ماريو بينيديتي وبابلو نيرودا، ووجدت أن الأمر لا يقتصر فقط على الأرجنتين أو أميركا الجنوبية، إذ إن كاتب نوبل الإسباني، كاميلو خوسيه ثيلا له مجموعة قصصية كاملة تتمحور حول كرة القدم.
يتخذ أدب كرة القدم باختصار من اللعبة منصة للقفز نحو عوالم أخرى مختلفة في ظل كونها أحد مكونات الثقافة الشعبية، فمثلاً في مختارات «حكاية عامل غرف»، تظهر قصة «الحياة التي نظنها» لإدواردو ساتشيري التي تُطرح فيها قضية النُسوية عبر الراوية وعلاقتها المضطربة بأخويها وحبها لجدها، وفي قصة أخرى مثل «عجوز ينهض واقفاً»، نجد نقاشاً حول إشكالية الكتابة عبر صوت الراوي الذي يتساءل أي طريقة أفضل لسرد قصته.
من ثم، كان لا بد أن أتتبع جذور المسألة منذ بداياتها، وهكذا عثرت على مرجع لديفيد وود؛ أستاذ دراسات الأدب المكتوب بالإسبانية في جامعة شيفيلد بعنوان «كرة القدم والأدب في أميركا الجنوبية»، الذي ساعدني كثيراً في التعرف على هذا النمط الأدبي واستكشاف عوالمه.
> لك ترجمات أخرى في مجال كرة القدم... هل هذا الشغف ما دفعك للخوض في أكثر من مشروع يتعلق بها؟
- القراءة في عوالم كرة القدم لها ثقلها في حياتي، فضلاً عن أن عملي في الخدمة العربية في وكالة الأنباء الإسبانية يرتبط بصورة كبيرة بكرة القدم، ولقد لاحظت شُحاً كبيراً في المصادر العربية الموثوقة المتوفرة لمن لديه رغبة في الاطلاع بصورة أكبر على تاريخ اللعبة وكواليسها، ولهذا طرأت لي فكرة نقل هذه المعرفة إلى العربية، فلأي سبب أحتفظ بها لنفسي فقط؟ ثمة زملاء آخرون في المجال وعشاق لكرة القدم بصفة عامة قد ينتفعون منها، سواء لأغراض مهنية أو أخرى تتعلق بإشباع الشغف. كانت البداية مع كتاب «أغرب الحكايات في تاريخ المونديال» الذي تزامن طرحه مع كأس العالم 2018 في روسيا، ثم كتاب «لماذا تُلعب كرة القدم 11 ضد 11؟»، سعدت كثيراً بردود الأفعال التي تلقيتها من الجمهور. ثمة عنصر آخر مهم وهو أن حب كرة القدم منتشر بين الشباب. نحن نقول إن الشباب لا يقرأ، فلماذا لا نُقدم لهم شيئاً يحبون أن يقرأوه ما دام ليس مبتذلاً وسيفتح أعينهم على عوالم أخرى قد تكون مدخلاً لقراءات مستقبلية في شتى دروب المعرفة؟
> أولى محطاتك في الترجمة الأدبية بدأت من «الشرق يبدأ في القاهرة»... ما خصوصية هذا الكتاب؟
- كل عمل أقدمت على ترجمته له قصة ترتبط بسؤال طرحته على نفسي. هنا كان السؤال: لماذا لم أقرأ كتاباً من أدب الرحلات عن مصر كتبه مؤلف من أميركا اللاتينية؟ هل مثل هذا الكتاب موجود فعلاً؟ كل أو أغلب ما نقل من أدب الرحلات عن مصر كان غالباً بأعين أوروبية أو أميركية، لكن ما الذي قد يقوله هؤلاء القوم في تلك القارة الساحرة البعيدة عنا؟ هكذا بدأت عملية البحث وتوصلت إلى «الشرق يبدأ في القاهرة». لقد راقت لي كثيراً الطريقة التي يقص بها فاسيولينسي رحلته في مصر والتي لجأ فيها إلى إعادة قص ما قاله رحالة آخرون في أزمنة ماضية عن مصر ومقارنته بما خاضه أو شاهده بعينيه خلال هذه التجربة. هل كان ينظر لنا بتعالٍ كالرجل الأبيض القادم من أوروبا؟ أم كان ينظر لنا كمفكر قادم من أميركا اللاتينية التي لا تختلف شعوبها عنا كثيراً من ناحية العاطفة وخفة الظل؟ أم أن الأمر كان مزيجاً بين هذا وذاك. لقد كانت تجربة ثرية واستمتعت بها، ففاسيولينسي يحلل هنا - وفقاً لوجهة نظره التي قد تتفق أو تختلف معها - كل مكونات المجتمع؛ الرجال، النساء، الدين، الماضي، الحاضر.
> ما معاييرك في الترجمة؟ في اختيار عمل ما؟
- ثمة عوامل أساسية أضعها في الاعتبار عند اختيار عمل ما، وأولها أن يكون العمل جيداً على صعيدي الحبكة واللغة.
> أنت تكتب الأدب وتترجمه أيضاً... كيف تُحافظ على مسافة بين الاثنين وأنت في موقع المترجم؟
- أظن أن هذه المسافة تحافظ على نفسها بنفسها. أرى الترجمة رقصة بين المؤلف والمترجم. المؤلف هنا هو من يحرك الأمور، هو المسيطر؛ وعلى المترجم أن ينغمس مع موسيقى النص ويحاكي خطوات لغة المؤلف لكي يصفق الجمهور في النهاية لهما. أسوأ شيء قد يتعرض له الراقص - المترجم أن يتعثر في مثل هذه الخطوات، إن لم يعثر عقله على التناغم مع إيقاع النص وطبقات اللغة الموجودة فيه، فيجد المترجم نفسه أمام النص مع معانٍ مبطنة وتسارع في إيقاع اللغة أو تباطؤ فيها، بل حتى درجات مختلفة في ثنياتها، وهنا تبرز مهارته.
لي تجربة كتابية واحدة في الأدب في مجموعتي القصصية «تقرير عن الرفاعية». وأظن أن ما فعلته حينها كان نزع عباءة الترجمة- الرقص، لأرتدي حلتي الخاصة.
> لكن ثمة تأثراً بالأدب اللاتيني... هل تشبعك بهذا الأدب انعكس على ذائقتك في الكتابة؟
- أظن أنه قد انعكس بشكل ما، لكن ليس بصورة كبيرة. ثمة إشارتان فقط في المجموعة ككل للأدب اللاتيني والإسباني. ربما يتعلق التأثر بشكل أكبر بالناحية الأسلوبية في الوصف، وكذلك اللجوء أحياناً للتهكم والسخرية المُرة وهي من سمات أدباء أميركا اللاتينية، لكن المجموعة لها صبغة مصرية خالصة ويرتكز تتالي قصصها التي يجب أن تُقرأ بالترتيب على هذه الصفة.
> هل تجد هُوة بين شعبية بعض أساطين الأدب اللاتيني وسط الجمهور العربي، في مقابل الانتشار البطيء لكُتاب من الأجيال الأحدث؟
- هذه الهوة موجودة بالفعل، بل إن مشروعي - ولا أعرف إن كان سيُكلل بالنجاح أم لا - يسعى لإحداث هذا التغيير، عبر انتقاء الأعمال المناسبة والأفضل. قد تأخذ المسألة بعض الوقت في ظل الارتباط العاطفي بماركيز والليندي، لكن كلي أمل أن يحدث هذا التغيير يوماً، سواء كان عبري أو عبر مجهودات أي زميل آخر. لدينا ما قد يطلق عليه قارة بالكامل تتحدث الإسبانية - باستثناء البرازيل - وبالطبع يكتب مؤلفوها بهذه اللغة ولدينا أيضاً إسبانيا، لذا من غير المنطقي أن تتركز كل جهود الترجمة في العالم العربي على 3 أو 4 أسماء بعينها وإهمال بقية التيارات والأعمال والأنماط والأسماء الأخرى.



مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.