محمد الفولي: «أدب كرة القدم» يتخذ من اللعبة منصة للقفز نحو عوالم أخرى

نمط حاضر في الشعر والرواية والقصة القصيرة في أميركا اللاتينية

محمد الفولي  -  الفريق الكولومبي في مواجهة فريق أوروغواي
محمد الفولي - الفريق الكولومبي في مواجهة فريق أوروغواي
TT

محمد الفولي: «أدب كرة القدم» يتخذ من اللعبة منصة للقفز نحو عوالم أخرى

محمد الفولي  -  الفريق الكولومبي في مواجهة فريق أوروغواي
محمد الفولي - الفريق الكولومبي في مواجهة فريق أوروغواي

لفت المترجم المصري محمد الفولي الأنظار بترجمته أنواعاً غير دارجة من الأدب اللاتيني لدى الجمهور العربي كأدب كرة القدم، وهو ما تجلى في كتابه مُختارات «حكاية عامل غرف» الصادر حديثاً، إضافة لأعمال أخرى من أدب أميركا اللاتينية المعاصر، فاجأت القارئ العربي، المرتبط ذهنياً وعاطفياً بأسماء لاتينية بارزة مثل بورخيس وماركيز ويوسا.
من أبرز ما قدمه الفولي في هذا السياق ترجمة روايات: «أشد ألم» لسانتياغو رونكاغليولو، و«استسلام» لراي لوريغا، و«الشرق يبدأ في القاهرة» للكولومبي اكتور آباد فآسيولينسي، ثم خوضه أخيراً مضمار الكتابة القصصية عبر مجموعته «تقرير عن الرفاعية» مقدماً بها تحية للأديب الأرجنتيني إرنستو ساباتو. هنا حوار معه:
> بداية... حدثنا عن «حكاية عامل غرف» وهذا الشكل غير السائد في الأدب وهو «أدب كرة القدم»...
- تشغل القراءة عن عوالم كرة القدم حيزاً كبيراً في قائمة اهتماماتي. كانت البداية مع بعض الكُتب المرتبطة بتاريخ اللعبة أو السير الذاتية لبعض النجوم إلى أن لفت أحد الأصدقاء انتباهي أنه سمع ذات مرة بنمط أدبي أرجنتيني يُسمى «أدب كرة القدم»، ولقد اندهشت حقاً من مدى تشعبه، إذ وجدته حاضراً في الشعر والرواية والقصة القصيرة، وبالمثل وجدت إسهامات لبعض الأسماء اللامعة فيه مثل ماريو بينيديتي وبابلو نيرودا، ووجدت أن الأمر لا يقتصر فقط على الأرجنتين أو أميركا الجنوبية، إذ إن كاتب نوبل الإسباني، كاميلو خوسيه ثيلا له مجموعة قصصية كاملة تتمحور حول كرة القدم.
يتخذ أدب كرة القدم باختصار من اللعبة منصة للقفز نحو عوالم أخرى مختلفة في ظل كونها أحد مكونات الثقافة الشعبية، فمثلاً في مختارات «حكاية عامل غرف»، تظهر قصة «الحياة التي نظنها» لإدواردو ساتشيري التي تُطرح فيها قضية النُسوية عبر الراوية وعلاقتها المضطربة بأخويها وحبها لجدها، وفي قصة أخرى مثل «عجوز ينهض واقفاً»، نجد نقاشاً حول إشكالية الكتابة عبر صوت الراوي الذي يتساءل أي طريقة أفضل لسرد قصته.
من ثم، كان لا بد أن أتتبع جذور المسألة منذ بداياتها، وهكذا عثرت على مرجع لديفيد وود؛ أستاذ دراسات الأدب المكتوب بالإسبانية في جامعة شيفيلد بعنوان «كرة القدم والأدب في أميركا الجنوبية»، الذي ساعدني كثيراً في التعرف على هذا النمط الأدبي واستكشاف عوالمه.
> لك ترجمات أخرى في مجال كرة القدم... هل هذا الشغف ما دفعك للخوض في أكثر من مشروع يتعلق بها؟
- القراءة في عوالم كرة القدم لها ثقلها في حياتي، فضلاً عن أن عملي في الخدمة العربية في وكالة الأنباء الإسبانية يرتبط بصورة كبيرة بكرة القدم، ولقد لاحظت شُحاً كبيراً في المصادر العربية الموثوقة المتوفرة لمن لديه رغبة في الاطلاع بصورة أكبر على تاريخ اللعبة وكواليسها، ولهذا طرأت لي فكرة نقل هذه المعرفة إلى العربية، فلأي سبب أحتفظ بها لنفسي فقط؟ ثمة زملاء آخرون في المجال وعشاق لكرة القدم بصفة عامة قد ينتفعون منها، سواء لأغراض مهنية أو أخرى تتعلق بإشباع الشغف. كانت البداية مع كتاب «أغرب الحكايات في تاريخ المونديال» الذي تزامن طرحه مع كأس العالم 2018 في روسيا، ثم كتاب «لماذا تُلعب كرة القدم 11 ضد 11؟»، سعدت كثيراً بردود الأفعال التي تلقيتها من الجمهور. ثمة عنصر آخر مهم وهو أن حب كرة القدم منتشر بين الشباب. نحن نقول إن الشباب لا يقرأ، فلماذا لا نُقدم لهم شيئاً يحبون أن يقرأوه ما دام ليس مبتذلاً وسيفتح أعينهم على عوالم أخرى قد تكون مدخلاً لقراءات مستقبلية في شتى دروب المعرفة؟
> أولى محطاتك في الترجمة الأدبية بدأت من «الشرق يبدأ في القاهرة»... ما خصوصية هذا الكتاب؟
- كل عمل أقدمت على ترجمته له قصة ترتبط بسؤال طرحته على نفسي. هنا كان السؤال: لماذا لم أقرأ كتاباً من أدب الرحلات عن مصر كتبه مؤلف من أميركا اللاتينية؟ هل مثل هذا الكتاب موجود فعلاً؟ كل أو أغلب ما نقل من أدب الرحلات عن مصر كان غالباً بأعين أوروبية أو أميركية، لكن ما الذي قد يقوله هؤلاء القوم في تلك القارة الساحرة البعيدة عنا؟ هكذا بدأت عملية البحث وتوصلت إلى «الشرق يبدأ في القاهرة». لقد راقت لي كثيراً الطريقة التي يقص بها فاسيولينسي رحلته في مصر والتي لجأ فيها إلى إعادة قص ما قاله رحالة آخرون في أزمنة ماضية عن مصر ومقارنته بما خاضه أو شاهده بعينيه خلال هذه التجربة. هل كان ينظر لنا بتعالٍ كالرجل الأبيض القادم من أوروبا؟ أم كان ينظر لنا كمفكر قادم من أميركا اللاتينية التي لا تختلف شعوبها عنا كثيراً من ناحية العاطفة وخفة الظل؟ أم أن الأمر كان مزيجاً بين هذا وذاك. لقد كانت تجربة ثرية واستمتعت بها، ففاسيولينسي يحلل هنا - وفقاً لوجهة نظره التي قد تتفق أو تختلف معها - كل مكونات المجتمع؛ الرجال، النساء، الدين، الماضي، الحاضر.
> ما معاييرك في الترجمة؟ في اختيار عمل ما؟
- ثمة عوامل أساسية أضعها في الاعتبار عند اختيار عمل ما، وأولها أن يكون العمل جيداً على صعيدي الحبكة واللغة.
> أنت تكتب الأدب وتترجمه أيضاً... كيف تُحافظ على مسافة بين الاثنين وأنت في موقع المترجم؟
- أظن أن هذه المسافة تحافظ على نفسها بنفسها. أرى الترجمة رقصة بين المؤلف والمترجم. المؤلف هنا هو من يحرك الأمور، هو المسيطر؛ وعلى المترجم أن ينغمس مع موسيقى النص ويحاكي خطوات لغة المؤلف لكي يصفق الجمهور في النهاية لهما. أسوأ شيء قد يتعرض له الراقص - المترجم أن يتعثر في مثل هذه الخطوات، إن لم يعثر عقله على التناغم مع إيقاع النص وطبقات اللغة الموجودة فيه، فيجد المترجم نفسه أمام النص مع معانٍ مبطنة وتسارع في إيقاع اللغة أو تباطؤ فيها، بل حتى درجات مختلفة في ثنياتها، وهنا تبرز مهارته.
لي تجربة كتابية واحدة في الأدب في مجموعتي القصصية «تقرير عن الرفاعية». وأظن أن ما فعلته حينها كان نزع عباءة الترجمة- الرقص، لأرتدي حلتي الخاصة.
> لكن ثمة تأثراً بالأدب اللاتيني... هل تشبعك بهذا الأدب انعكس على ذائقتك في الكتابة؟
- أظن أنه قد انعكس بشكل ما، لكن ليس بصورة كبيرة. ثمة إشارتان فقط في المجموعة ككل للأدب اللاتيني والإسباني. ربما يتعلق التأثر بشكل أكبر بالناحية الأسلوبية في الوصف، وكذلك اللجوء أحياناً للتهكم والسخرية المُرة وهي من سمات أدباء أميركا اللاتينية، لكن المجموعة لها صبغة مصرية خالصة ويرتكز تتالي قصصها التي يجب أن تُقرأ بالترتيب على هذه الصفة.
> هل تجد هُوة بين شعبية بعض أساطين الأدب اللاتيني وسط الجمهور العربي، في مقابل الانتشار البطيء لكُتاب من الأجيال الأحدث؟
- هذه الهوة موجودة بالفعل، بل إن مشروعي - ولا أعرف إن كان سيُكلل بالنجاح أم لا - يسعى لإحداث هذا التغيير، عبر انتقاء الأعمال المناسبة والأفضل. قد تأخذ المسألة بعض الوقت في ظل الارتباط العاطفي بماركيز والليندي، لكن كلي أمل أن يحدث هذا التغيير يوماً، سواء كان عبري أو عبر مجهودات أي زميل آخر. لدينا ما قد يطلق عليه قارة بالكامل تتحدث الإسبانية - باستثناء البرازيل - وبالطبع يكتب مؤلفوها بهذه اللغة ولدينا أيضاً إسبانيا، لذا من غير المنطقي أن تتركز كل جهود الترجمة في العالم العربي على 3 أو 4 أسماء بعينها وإهمال بقية التيارات والأعمال والأنماط والأسماء الأخرى.



«فين قلبي» مسرحية غنائية تستعيد سيرة الموسيقار محمد فوزي

عرض مسرحي جديد يستعيد سيرة الموسيقار والفنان المصري الراحل محمد فوزي (الشركة المنتجة)
عرض مسرحي جديد يستعيد سيرة الموسيقار والفنان المصري الراحل محمد فوزي (الشركة المنتجة)
TT

«فين قلبي» مسرحية غنائية تستعيد سيرة الموسيقار محمد فوزي

عرض مسرحي جديد يستعيد سيرة الموسيقار والفنان المصري الراحل محمد فوزي (الشركة المنتجة)
عرض مسرحي جديد يستعيد سيرة الموسيقار والفنان المصري الراحل محمد فوزي (الشركة المنتجة)

تستعيد المسرحية الغنائية الاستعراضية «فين قلبي» التي تُعْرض حالياً في القاهرة بعض الملامح الإنسانية والشخصية والفنية للموسيقار المصري الراحل محمد فوزي، في الذكرى الستين لرحيله.

ويؤكد محمد زكي مخرج ومؤلف العمل أن تقديم سيرة محمد فوزي المُلقب بالموسيقار «المجدد» في عمل مسرحي كان يشغله، ويجول في خاطره حتى تواصل معه منتج العرض الذي كان يرغب بدوره في تناول سيرة فوزي فنياً، وتلاقت أفكارهما، وبدأت التحضيرات منذ أشهر عدة.

وأوضح محمد زكي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «السيرة الذاتية» مشروع مهم، وتناول الشخصيات يجب أن يكون مختلفاً حتى يلمس قلوب الناس، مضيفاً: «الأزمة تكمن في تناول السيرة والسرد الجاذب بعيداً عن عرض سيرة مفصلة تشبه الأعمال الوثائقية؛ لذلك اعتمدت على تناولها من جوانب مختلفة، ولقطات بعينها».

الفنان المصري الراحل محمد فوزي (أسرة الموسيقار الراحل)

وأضاف محمد زكي أن الدكتور منير فوزي نجل الفنان الراحل ساعدنا كثيراً، ورحب بتقديم العرض، واطلع على النص، وأضاف لنا معلومات مهمة، لافتاً إلى أن النص يتطرق لطبيعة علاقة الموسيقار الراحل بأصدقائه وأهله، وحلمه ومصنع الأسطوانات، حتى إن اسم العرض «فين قلبي» له دلالة خاصة تسير تبعاً للأحداث.

وأكد زكي أن «العرض الذي يحمل واحدة من أشهر أغنيات محمد فوزي، يتضمن أغنية جديدة تحمل روحه وموسيقاه المختلفة، إلى جانب أغنيات واستعراضات أخرى»، مضيفاً: «محمد فوزي طوّر في الموسيقى، وقدم ألحاناً متجددة تستعين المسرحية ببعضها ليستمتع الناس بها، ويعيشوا تجربة مميزة».

وكشف محمد زكي أن المسرحية تشهد على ظهور شخصيات بارزة في حياته مثل هدى سلطان، ومديحة يسري، وفريد شوقي، وفريد الأطرش، وزينات صدقي، ومأمون الشناوي، وإسماعيل ياسين، وبليغ حمدي، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، مؤكداً أن اختيار الأبطال كان دقيقاً، وأن غالبيتهم ليسوا نجوماً، لكنهم عملوا بالمسرح، بينما ركز في اختيار شخصية فوزي التي قدمها الفنان الشاب محمد حسن على الروح الفنية.

لقطة من العرض المسرحي «فين قلبي» (الشركة المنتجة)

وأعرب محمد زكي عن حبه لكتابة السير الذاتية، إذ قدم قبل عرض «فين قلبي» مسرحيات مثل «الأرتيست» عن سيرة زينات صدقي، و«أم كلثوم» التي عُرضت في «موسم الرياض» قبل 5 سنوات، وهناك عرض آخر عن «سيدة الغناء العربي» قدمته مروة ناجي، إلى جانب كتابته لنص مسرحي جديد عن شخصية فنية ستكون مفاجأة للجمهور.

وقال الدكتور منير محمد فوزي نجل الفنان الراحل لـ«الشرق الأوسط»: «تقديم سير الشخصيات المؤثرة أمر مهم لرصد تفاصيل حياتهم؛ إرضاءً لرغبات الجمهور في معرفة المزيد عنهم». ورغم سعادة منير بالعرض، فإنه يرى أن أعمال الفنان وإنتاجاته هي الأهم في حياته وبعد رحيله، لافتاً إلى أنه لم يُعرض عليه من قبل تقديم سيرة والده درامياً، وأن «فين قلبي» أول عمل يتطرق لتفاصيل من حياته. ويؤكد أن «صناع العرض أكدوا له أن روح شخصية محمد فوزي ستكون حاضرة بقوة وهي الطاغية وليست ملامحه»، مضيفاً: «العرض المسرحي مثل الكتاب الذي سيقرأ منه الجمهور».

الدكتور منير محمد فوزي (الشرق الأوسط)

وكشف منير فوزي أنه تحدث مع صناع «فين قلبي» لعدم تطرقهم في النص بالبداية لسنوات زواج والده من والدته السيدة هداية عبد المحسن الزوجة الأولى للفنان الراحل ووقوفها بجانبه، مؤكداً أن «تسليط الضوء على هذه الفترة مهم جداً، فقد استمر زواجهما 9 سنوات شهدت على تقديمه الكثير من الأفلام».

وقبل أشهر عدة كرمت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية اسم محمد فوزي، ملحن النشيد الوطني الجزائري «قسماً» بحضور نجله الدكتور منير، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ64 لعيدي الاستقلال والشباب، وفنياً قدم محمد فوزي بطولات سينمائية كثيرة من بينها «ليلى بنت الشاطئ»، و«الآنسة ماما»، و«كل دقة في قلبي»، و«ثورة المدينة»، و«بنات حواء»، و«ورد الغرام»، و«فاعل خير»، إلى جانب تقديمه لأشهر أغنيات الأطفال مثل «ماما زمانها جاية»، و«ذهب الليل».


السينما السودانية تحضر في جدة بحكايات الأرض والحرب

من فيلم «ملكة القطن» الذي يُعرض هذا الشهر (سينما حي)
من فيلم «ملكة القطن» الذي يُعرض هذا الشهر (سينما حي)
TT

السينما السودانية تحضر في جدة بحكايات الأرض والحرب

من فيلم «ملكة القطن» الذي يُعرض هذا الشهر (سينما حي)
من فيلم «ملكة القطن» الذي يُعرض هذا الشهر (سينما حي)

من حقول القطن في الريف السوداني، إلى شوارع الخرطوم التي أنهكتها الحرب، تأخذ «سينما حي» في جدة جمهورها، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، في رحلتين سينمائيتين إلى السودان، عبر الفيلمين؛ الروائي «ملكة القطن»، والوثائقي «الخرطوم»، اللذين يقدمان صورتين مختلفتين عن المجتمع السوداني، تتقاطع فيهما أسئلة الذاكرة والهوية والتحولات الاجتماعية مع مصائر الأفراد، في برنامج يسلط الضوء على السينما السودانية.

ويأتي عرض الفيلمين بعد مشاركتهما في مهرجانات سينمائية دولية بارزة، ضمن برنامج يضم أيضاً الفيلم الفلسطيني «كان ياما كان في غزة»، وعملاً فرنسياً يستعيد بدايات موسيقى الراب في ضواحي باريس، وفقاً لبرنامج عروض هذا الشهر الذي أعلنته «سينما حي» عبر موقعها الإلكتروني.

حكاية من الريف

في فيلم «ملكة القطن»، تمزج المخرجة سوزانا ميرغني بين حكاية النضوج واكتشاف الذات والأثر الممتد للتاريخ الاستعماري. وسجلت ميرغني إنجازاً تاريخياً بوصفها أول امرأة سودانية تُخرج فيلماً يُعرض ضمن الدورة الـ82 من «مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي».

تقع أحداث «ملكة القطن» في قرية سودانية تعتمد على زراعة القطن، حيث تعيش الفتاة «نفيسة» حياة بسيطة بين جني المحصول والتعلّم على يد جدتها، قبل أن يصل رجل أعمال سوداني شاب يهدد بتغيير نمط حياة الأسرة رأساً على عقب. ويأتي الفيلم في 93 دقيقة، وهو إنتاج مشترك بين السودان وألمانيا وفرنسا وفلسطين ومصر وقطر والسعودية، ويُعرض لأول مرة في المملكة، مع استمرار عروضه حتى 5 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

قصص سودانية أصيلة تُعرض في جدة (سينما حي)

الخرطوم وقصص الناجين

وفي مقابل الحياة الريفية التي يصورها «ملكة القطن»، ينقل الفيلم الوثائقي «الخرطوم» المشاهد إلى واقع مختلف، حيث تتشابك حكايات 5 أشخاص يحاولون مواصلة حياتهم في بلد مزقته الحرب. ويرصد العمل أحلام شخصياته وتحدياتها اليومية، في ظل الاضطرابات السياسية والصراع من أجل الحرية والبقاء، مقترباً من أثر الحرب في حياة الأفراد وانعكاساتها على طموحاتهم ومستقبلهم.

ويحمل الوثائقي توقيع مجموعة من المخرجين، هم: أنس سعيد، وراوية الحاج، وإبراهيم سنوبي، وتيماء أحمد، ويوسف جوبة، وفيليب كوكس، في تجربة إخراجية جماعية تجمع رؤى متعددة بشأن المدينة وسكانها. وسبق أن عُرض الفيلم في «مهرجان صندانس السينمائي»، وكذلك في الدورة الـ75 من «مهرجان برلين السينمائي الدولي» عام 2025، قبل وصوله إلى الجمهور السعودي ضمن عروض حصرية تستمر حتى مطلع الشهر المقبل.

ويقدم الفيلمان صورتين متباينتين للسودان؛ إحداهما تستعيد الحياة الريفية وعلاقة السكان بالأرض والتقاليد، والأخرى تنشغل بتداعيات الحرب على حياة الأفراد. ورغم اختلاف الأسلوبين بين الدراما الروائية والسينما الوثائقية، فإنه يجمعهما الاهتمام بالتحولات التي يشهدها المجتمع السوداني، وانعكاساتها على مصائر شخصياته.

غزة والكوميديا السوداء

ومن السودان إلى فلسطين، يعرض البرنامج فيلم «كان ياما كان في غزة»، للمخرجَين الشقيقَين طرزان وعرب ناصر، الذي حصد جائزة «أفضل إخراج» في قسم «نظرة ما» خلال الدورة الـ78 من «مهرجان كان السينمائي» عام 2025.

تدور أحداث الفيلم عن «يحيى»، الذي تنشأ بينه وبين «أسامة»، صاحبِ أحد المطاعم، صداقة تقودهما إلى العمل معاً في بيع المخدرات خلال توصيل الطلبات، قبل أن تتعقد الأمور إثر مواجهة مع شرطي فاسد. ويمزج الفيلم بين الدراما والكوميديا السوداء، وهو يُعرض لأول مرة في المملكة ضمن برنامج «سينما حي»، مع استمرار عروضه حتى 5 ديسمبر المقبل.

موسيقى التمرد الفرنسية

أما السينما الفرنسية، فتحضر من خلال فيلم «سوبريم» للمخرجة أودري إستروغو، ضمن «عروض النادي السينمائي الشهري» لـ«المعهد الثقافي الفرنسي» في «سينما حي». ويعود الفيلم إلى فرنسا مطلع التسعينات، عندما تصاعدت التوترات بين الشرطة والشباب في ضواحي باريس، وبرزت موسيقى الـ«هيب هوب» وسيلة للتعبير عن الغضب والاحتجاج الاجتماعي. ومن خلال سيرة الشابين «جوي ستار» و«كول شين»، يستعيد العمل نشأة فرقة «سوبريم إن تي إم»، التي أصبحت من أبرز فرق الراب الفرنسية، وصوتاً لجيل وجد في الموسيقى مساحة للتعبير عن واقعه. وسبق أن عُرض الفيلم في الدورة الـ74 من «مهرجان كان السينمائي» عام 2021، ويجمع بين الدراما والسيرة الموسيقية، مستعيداً مرحلة شهدت تحولات اجتماعية وثقافية في فرنسا.


بطاريات جديدة أكثر أماناً وأطول عمراً

غشاء هلامي شبه صلب غير قابل للاشتعال يتيح نقل أيونات الفلوريد داخل البطاريات عند درجة حرارة الغرفة (جامعة البوليتكنيك في ميلانو)
غشاء هلامي شبه صلب غير قابل للاشتعال يتيح نقل أيونات الفلوريد داخل البطاريات عند درجة حرارة الغرفة (جامعة البوليتكنيك في ميلانو)
TT

بطاريات جديدة أكثر أماناً وأطول عمراً

غشاء هلامي شبه صلب غير قابل للاشتعال يتيح نقل أيونات الفلوريد داخل البطاريات عند درجة حرارة الغرفة (جامعة البوليتكنيك في ميلانو)
غشاء هلامي شبه صلب غير قابل للاشتعال يتيح نقل أيونات الفلوريد داخل البطاريات عند درجة حرارة الغرفة (جامعة البوليتكنيك في ميلانو)

طوّر باحثون في إيطاليا غشاءً بوليمرياً مبتكراً قد يمهد لتصنيع بطاريات لا تعتمد على الليثيوم، وغير قابلة للاشتعال، وتتمتع بقدرة نظرية على تخزين طاقة تعادل نحو ضعفي ما تخزنه بطاريات الليثيوم أيون التقليدية، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من البطاريات الأكثر أماناً واستدامة.

وجاء الابتكار على يد فريق بحثي من قسم الكيمياء وعلوم وهندسة المواد بجامعة البوليتكنيك في ميلانو؛ إذ نجح الباحثون في تصميم غشاء هلامي شبه صلب، غير قابل للاشتعال، يسمح بانتقال أيونات الفلوريد داخل البطارية عند درجة حرارة الغرفة. ونُشرت نتائج الدراسة، الجمعة، بدورية «Energy Storage Materials».

ويتمثل أبرز ما توصل إليه الباحثون في تطوير غشاء يتيح استخدام أيونات الفلوريد بدلاً من أيونات الليثيوم في نقل الشحنات الكهربائية داخل البطاريات، وهو ما قد يقلل الاعتماد على الليثيوم، الذي يتطلب استخراجه ومعالجته موارد طبيعية وعمليات صناعية ذات تأثير بيئي. وتتميز بطاريات الفلوريد، التي لا تزال قيد التطوير، بإمكانية الاعتماد على مواد أكثر وفرة في الطبيعة مقارنة بالليثيوم، فضلاً عن انخفاض مخاطر اشتعالها، ما قد يجعلها خياراً واعداً لأنظمة تخزين الطاقة المتجددة.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، ماوريتسيو سانسوتيرا، من جامعة البوليتكنيك في ميلانو، إن إنتاج مصادر الطاقة المتجددة يبلغ ذروته في أوقات لا تتزامن بالضرورة مع فترات ارتفاع الاستهلاك، ما يجعل تخزين الطاقة أمراً ضرورياً لضمان الاستفادة منها عند الحاجة. وأضاف عبر موقع الجامعة أن دولاً أوروبية تعمل على تطوير أنظمة لتخزين الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة، لكن انتشار هذه الأنظمة لا يزال يواجه تحديات، من بينها مخاطر الحرائق المرتبطة بالبطاريات التقليدية. وأوضح أن الغشاء البوليمري الجديد غير قابل للاشتعال، ما يقلل مخاطر نشوب الحرائق، فضلاً عن اعتماده على عنصر متوافر في الطبيعة على نطاق واسع.

مزايا متعددة

ولا تقتصر مزايا التقنية الجديدة على تعزيز الأمان، بل قد تتيح أيضاً إنتاج بطاريات أخف وزناً وأكثر قدرة على تخزين الطاقة. ووفقاً للباحثين، يمكن أن تصل كثافة الطاقة النظرية لهذه البطاريات إلى نحو 600 واط/ساعة لكل كيلوغرام، مقارنة بنحو 150 إلى 250 واط/ساعة لكل كيلوغرام في بطاريات الليثيوم أيون التقليدية.

وأشار الباحثون إلى أن تحقيق هذه الكثافة قد يسمح للسيارات الكهربائية بقطع مسافات تصل إلى ضعف ما تقطعه حالياً بالشحنة الواحدة، وإن كان ذلك يظل احتمالاً مرتبطاً بإمكانية الوصول إلى هذه المستويات في البطاريات العملية. وقد لا تقتصر التطبيقات المحتملة لهذه التقنية على السيارات الكهربائية، بل تشمل أيضاً أنظمة تخزين الطاقة، والطائرات المسيّرة، والأقمار الصناعية، والطائرات.

ومن المزايا المهمة للغشاء الجديد أنه يسمح بانتقال أيونات الفلوريد عند درجة حرارة الغرفة، دون الحاجة إلى تسخين البطارية مسبقاً لتحسين حركة الأيونات داخلها. وأوضح الباحثون أن الأجيال السابقة من بطاريات أيونات الفلوريد كانت تتطلب درجات حرارة تتراوح بين 100 و150 درجة مئوية لتعزيز التوصيل الأيوني، وهو ما كان يؤدي إلى استهلاك جزء من الطاقة المخزنة في صورة حرارة.

وخلصوا إلى أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو تطوير جيل جديد من البطاريات يجمع بين كثافة الطاقة المرتفعة، والأمان الأكبر، وتقليل الاعتماد على الليثيوم، مع آفاق لاستخدامه مستقبلاً في قطاعات النقل والطيران وتخزين الطاقة المتجددة.