كيم يطالب بقمة ثالثة... وترمب يلبي

قال إنه لن يتردد في توقيع اتفاق يراعي مصالح البلدين

كيم قال إن الولايات المتحدة جاءت إلى هانوي «بخطط غير قابلة للتنفيذ تماماً» (أ.ب)
كيم قال إن الولايات المتحدة جاءت إلى هانوي «بخطط غير قابلة للتنفيذ تماماً» (أ.ب)
TT

كيم يطالب بقمة ثالثة... وترمب يلبي

كيم قال إن الولايات المتحدة جاءت إلى هانوي «بخطط غير قابلة للتنفيذ تماماً» (أ.ب)
كيم قال إن الولايات المتحدة جاءت إلى هانوي «بخطط غير قابلة للتنفيذ تماماً» (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تأييده لاقتراح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عقد قمة ثالثة بينهما، مشيراً إلى «العلاقة الممتازة» بينهما. وقال ترمب: «أوافق مع كيم جونغ على أن علاقتنا الشخصية لا تزال جيدة جداً، ربما كلمة ممتازة تكون أكثر دقة، وأن قمة ثالثة ستكون جيدة، حيث إننا نفهم تماماً موقف كل منا». وفي كلمة أمام المجلس الأعلى للشعب، برلمان كوريا الشمالية، قال كيم إن القمة في هانوي جعلته يتساءل ما إذا كانت واشنطن «ترغب حقيقة» في تحسين علاقاتها مع بيونغ يانغ، وأكد أنه سينتظر حتى نهاية السنة «لتتخذ الولايات المتحدة قراراً شجاعاً» بشأن اجتماع جديد، وفقاً لوسائل إعلام رسمية، وذلك بعد فشل قمته الأخيرة مع ترمب في فيتنام، ومغادرة الجانبين من دون اتفاق.
وأشار إلى أن النتيجة في هانوي دفعته إلى التشكك في الاستراتيجية التي تبناها العام الماضي بخصوص المشاركة الدولية والمحادثات مع الولايات المتحدة. وقال كيم: «أثارت قمة هانوي تساؤلات قوية حول ما إن كانت الخطوات التي اتخذناها بموجب قرارنا الاستراتيجي صحيحة، وجعلتنا نشعر بالحذر بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة تحاول بالفعل تحسين العلاقات بين جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والولايات المتحدة».
وأضاف كيم أن الولايات المتحدة جاءت إلى هانوي «بخطط غير قابلة للتنفيذ تماماً»، ولم تكن «مستعدة حقاً للجلوس معنا وجهاً لوجه، وحل المشكلة». وتابع، كما نقلت عنه «رويترز»: «بهذا النوع من التفكير، لن تكون الولايات المتحدة قادرة على تحريكنا (بعيداً عن مواقفنا) قيد أنملة، حتى لو جلسوا معنا مائة أو ألف مرة، ولن تكون قادرة على الحصول على ما تريده على الإطلاق». ومضى يقول: «سأكون صبوراً وأنتظر حتى نهاية العام الحالي قرار أميركا الشجاع، لكن سيكون من الصعب الحصول على فرصة جيدة مثل المرة السابقة».
وأكد كيم أن قادة الولايات المتحدة «يعتقدون خطأ أنهم إذا ضغطوا علينا إلى أقصى حد، يمكنهم إخضاعنا... سياسة العقوبات والضغط الحالية للولايات المتحدة مثل محاولة إخماد حريق بالنفط». ومع ذلك، قال كيم إنه لن يتردد في توقيع اتفاق يراعي مصالح البلدين.
وأضاف أن الولايات المتحدة استمرت في استفزاز كوريا الشمالية عن طريق اختبار منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية، وإجراء تدريبات عسكرية مع كوريا الجنوبية، رغم إعلان ترمب عن انتهاء التدريبات الواسعة النطاق بين الجانبين.
وفي الشهر الماضي، حذر مسؤول كوري شمالي كبير من أن كيم قد يعيد النظر في وقف إطلاق الصواريخ، وإجراء التجارب النووية، المعمول بها منذ عام 2017، ما لم تقدم واشنطن تنازلات، مثل تخفيف العقوبات.
وتنحو واشنطن باللائمة في تعثر المحادثات في فبراير (شباط) على طلب بيونغ يانغ رفع كل العقوبات مقابل نزع محدود للسلاح النووي، لكن بيونغ يانع تقول إنها لم تطلب أكثر من رفع «جزئي» للعقوبات. ولمح ترمب إلى أن الإجراءات العقابية يمكن أن تتوقف في نهاية المطاف. وكتب الرئيس الأميركي في تغريدة أن «كوريا الشمالية لديها إمكانيات هائلة لنمو استثنائي ونجاح اقتصادي وثروات تحت قيادة القائد كيم»، وأضاف: «أتطلع إلى يوم قد يكون قريباً، عندما تتم فيه إزالة الأسلحة النووية والعقوبات، ثم نرى كوريا الشمالية تصبح إحدى أكثر الدول نجاحاً في العالم».
ونقلت وكالة الأنباء الكورية الشمالية عن كيم قوله: «نحن مستعدون لمحاولة جديدة، إذا اقترحت الولايات المتحدة عقد قمة ثالثة بالموقف السليم، ووفق شروط مقبولة من الطرفين».
وأكد كيم أن علاقته الشخصية مع الرئيس الأميركي «قوية»، ويمكنهما «تبادل الرسائل» عندما يرغبان، وأضاف: «سننتظر بصبر حتى نهاية السنة لتتخذ الولايات المتحدة قراراً شجاعاً».
وكان كيم وترمب قد التقيا للمرة الأولى في يونيو (حزيران) 2018، في سنغافورة، حيث وقعا إعلاناً غامضاً عن «نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية». وحرصت بيونغ يانغ على عدم انتقاد ترمب شخصياً، منددة بالعقوبات عليها، بوصفها محاولة «لتدمير الحضارة الحديثة، وإعادة المجتمع إلى عصور الظلام العائدة إلى القرون الوسطى».
وتحدث ترمب عن إمكانية عقد قمة ثالثة مع كيم، وقال خلال استقباله رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن في البيت الأبيض: «سنناقش ذلك، واحتمال عقد مزيد من اللقاءات، لقاءات جديدة مع كوريا الشمالية وكيم جونغ أون»، وأضاف: «أنا أستمتع بالقمم، أستمتع بلقاء الزعيم» الكوري الشمالي. وبذل مون جهود وساطة في محادثات كوريا الشمالية والولايات المتحدة، وهو يدفع باتجاه استئناف مشاريع اقتصادية بين الكوريتين، لكن من شأن ذلك أن يواجه بعقوبات دولية مفروضة على بيونغ يانغ. وقبل يوم، اتهم كيم سيول بأنها «تجاوزت حدود» الوساطة، وقال إن على كوريا الجنوبية أن «تدافع» عن مصالح بيونغ يانغ. والجمعة، ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية أن كيم أعيد انتخابه رئيساً للجنة شؤون الدولة، أهم هيئات اتخاذ القرار في بيونغ يانغ، وسط هتافات مرحبة من الممثلين.



بينها القتل والإرهاب... توجيه 59 اتهاماً لمنفّذ «هجوم سيدني»

صورة نشرتها وسائل إعلام أسترالية لنافيد أكرم خلال الهجوم على شاطئ بوندي
صورة نشرتها وسائل إعلام أسترالية لنافيد أكرم خلال الهجوم على شاطئ بوندي
TT

بينها القتل والإرهاب... توجيه 59 اتهاماً لمنفّذ «هجوم سيدني»

صورة نشرتها وسائل إعلام أسترالية لنافيد أكرم خلال الهجوم على شاطئ بوندي
صورة نشرتها وسائل إعلام أسترالية لنافيد أكرم خلال الهجوم على شاطئ بوندي

وجّهت الشرطة الأسترالية 59 اتهاماً، بينهما الإرهاب وقتل 15 شخصاً، للمشتبه به في اعتداء شاطئ بوندي نافيد أكرم، الأربعاء، بعد أسوأ عملية إطلاق نار جماعية تشهدها أستراليا منذ عقود.

وقالت شرطة نيو ساوث ويلز إن «الشرطة ستتهم في المحكمة الرجل بالقيام بسلوك تسبب بالقتل وبإصابات خطيرة وبتعريض حياة أشخاص للخطر من أجل الدفاع عن قضية دينية وإثارة الخوف في المجتمع».

وتشمل الاتهامات أيضاً 40 اتهاماً بالإيذاء بنية القتل اتصالاً بسقوط جرحى ووضع عبوة ناسفة قرب مبنى بهدف الإيذاء.

وأفادت في بيان بأن المؤشرات الأولية تدل على هجوم إرهابي مستوحى من تنظيم «داعش» المدرج على قائمة الإرهاب في أستراليا.

أول جنازة لضحايا هجوم سيدني

وأقامت أستراليا اليوم أول جنازة لضحايا حادث إطلاق النار الجماعي؛ حيث تجمعت حشود كبيرة لتأبين حاخام قُتل في الهجوم.

وقَتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصاً، عندما أطلقا النار على جمع من المحتفلين بعيد «حانوكا» اليهودي، على الشاطئ الشهير، مساء الأحد.

كان بين القتلى فتاة تبلغ 10 سنوات، وناجيان من المحرقة، وزوجان قُتلا بالرصاص لدى محاولتهما وقف الهجوم، بينما نُقل أكثر من 40 شخصاً إلى المستشفى.

كان إيلي شلانغر -وهو أب لخمسة ومعروف باسم «حاخام بوندي»- أول شخص يتم تأبينه بإقامة مراسم في كنيس «حباد بوندي»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصول نعش إيلي شلانغر حاخام بوندي إلى مكان الجنازة (إ.ب.أ)

وسيقيم كنيس «حباد بوندي» جنازة أخرى للحاخام يعقوب ليفيتان البالغ 39 عاماً، بعد ظهر اليوم.

من جهته، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز، الأربعاء: «قلبي مع المجتمع اليوم وكل يوم».

وأضاف في تصريح لمحطة إذاعية محلية: «لكن اليوم سيكون يوماً صعباً بشكل خاص مع بدء أولى الجنازات».

نعش الحاخام يعقوب ليفيتان (إ.ب.أ)

بث الذعر

وقالت السلطات إن الهجوم كان يهدف إلى بث الذعر بين اليهود في البلاد.

وقال ألبانيز إن المسلحَين -وهما رجل وابنه- كانا مدفوعين بـ«آيديولوجية الكراهية».

وأشار الثلاثاء إلى أن الجريمة كانت مدفوعة «بآيديولوجية تنظيم (داعش)... الآيديولوجية التي كانت سائدة لأكثر من عقد، وأدت إلى آيديولوجية الكراهية هذه».

وقال ألبانيزي إن نافيد أكرم -وهو عامل بناء عاطل عن العمل يبلغ 24 عاماً- لفت انتباه وكالة الاستخبارات الأسترالية عام 2019 «بسبب صلته بآخرين»؛ لكن لم يُعتبر تهديداً وشيكاً وقتها.

وأضاف: «لقد حققوا معه، وحققوا مع أفراد أسرته، وحققوا مع أشخاص محيطين به... ولكنه لم يُعتبر في ذلك الوقت شخصاً مثيراً للاهتمام».

وتجري الشرطة تحقيقات لمعرفة ما إذا كان الرجلان التقيا متطرفين خلال زيارة للفلبين، قبل أسابيع من الهجوم.

وأكدت إدارة الهجرة في مانيلا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنهما أمضيا معظم شهر نوفمبر (تشرين الثاني) في البلاد، وكانت دافاو وجهتهما النهائية.

ولهذه المنطقة الواقعة في جزيرة مينداناو الجنوبية، تاريخ طويل من حركات التمرد والتطرف.

وأطلق الرجل وابنه النار على الحشد عند الشاطئ لمدة 10 دقائق، قبل أن تفتح الشرطة النار على ساجد البالغ 50 عاماً وتقتله.

أما نافيد الذي أصيب برصاص الشرطة، فنقل إلى المستشفى في حالة حرجة، وقد أفادت وسائل إعلام محلية بأنه استيقظ من غيبوبة ليل الثلاثاء- الأربعاء.

وأظهرت لقطات كاميرا سيارة، نشرت أخيراً، الزوجين بوريس وصوفيا غورمان وهما يحاولان إحباط الهجوم في مراحله الأولى.

وقام الميكانيكي المتقاعد بوريس غورمان، البالغ 69 عاماً، بإسقاط أحد المهاجمين أرضاً، بينما كان يحاول انتزاع سلاحه. وتمكَّن من الإمساك بسلاح ساجد أكرم لفترة وجيزة، بينما اندفعت زوجته صوفيا البالغة 61 عاماً نحوه لمساعدته. ولكن المهاجم تمكَّن من سحب سلاح آخر، وأطلق النار على الزوجين وقتلهما.

واتفق قادة أستراليا، الاثنين، على تشديد القوانين التي سمحت للأب بامتلاك 6 أسلحة نارية.

ولم تشهد أستراليا حوادث إطلاق نار مماثلة منذ قتل مسلح 35 شخصاً في مدينة بورت آرثر السياحية عام 1996.

وأدت تلك الحادثة إلى حملة تضمنت برنامجاً لإعادة شراء الأسلحة، وفرض قيود على الأسلحة النصف آلية.

لكن في السنوات الأخيرة، سجلت أستراليا ارتفاعاً مطرداً في عدد الأسلحة النارية التي يملكها أفراد.

أحد المشيعين يشعل الشموع حول أكاليل زهور وُضعت لتكريم ضحايا الهجوم (أ.ف.ب)

وتسبب الهجوم الأخير في إحياء الادعاءات بأن أستراليا لا تبذل جهوداً كبيرة لمحاربة معاداة السامية.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدول الغربية إلى تكثيف جهودها لمكافحة معاداة السامية وحماية المجتمعات اليهودية.

وقال في خطاب بثه التلفزيون، الثلاثاء: «أطالب الحكومات الغربية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة معاداة السامية، وتوفير الأمن والحماية التي تحتاج إليها المجتمعات اليهودية في كل أنحاء العالم. ومن الأجدر بها أن تستجيب لتحذيراتنا. أطالب بالتحرك الفوري».


رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

وقال «الأمر الواضح هو أن كندا لن تحقق أهدافها المناخية لعامَي 2030 و2035 بالسياسة الحالية» مضيفا أنه يجب «تغييرها».

وتعهدت حكومة جاستن ترودو السابقة عام 2021 خفض انبعاثات غازات الدفيئة في كندا بنسبة تراوح بين 40 و45 في المئة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2005. وتظهر أحدث أرقام متاحة أن هذه الانبعاثات انخفضت بنسبة 8,5 في المئة في كندا بين عامَي 2005 و 2023. لكن معهد المناخ الكندي حذّر أخيرا من أن هذه الانبعاثات قد تعاود الارتفاع بسبب سياسات الحكومة الجديدة.

منذ توليه السلطة في مارس (آذار)، ألغى مارك كارني العديد من التدابير المناخية بما فيها ضريبة الكربون على الأفراد والحد الأقصى للانبعاثات من قطاع النفط والغاز. كما أعلنت حكومته سلسلة من المشاريع الكبرى في الأشهر الأخيرة لجعل كندا «قوة عظمى في مجال الطاقة».

وفي مواجهة التوترات التجارية المتواصلة مع الولايات المتحدة، ترغب البلاد في الانفتاح على أسواق عالمية أخرى وخفض اعتمادها التجاري على واشنطن وسط حرب تجارية أطلقها دونالد ترمب.

وقال مارك كارني في المقابلة إنه مقتنع بأن «الاستثمارات الكبيرة» التي أُعلنت في قطاع الطاقة ستساهم في خفض الانبعاثات على المدى الطويل. وتصنَّف كندا من بين كبرى الدول المصدرة لغازات الدفيئة للفرد.


باحثون يتوقعون ذوبان آلاف الأنهر الجليدية سنوياً بحلول منتصف القرن

بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)
بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)
TT

باحثون يتوقعون ذوبان آلاف الأنهر الجليدية سنوياً بحلول منتصف القرن

بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)
بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن آلاف الأنهر الجليدية ستختفي سنوياً خلال العقود المقبلة، ولن يتبقى منها سوى جزء ضئيل بحلول نهاية القرن الحالي ما لم يتم كبح جماح الاحترار المناخي.

وبحسب الدراسة، فإن الإجراءات الحكومية المتعلقة بتغير المناخ قد تحدد ما إذا كان العالم سيفقد ألفين أو 4 آلاف نهر جليدي سنوياً بحلول منتصف القرن.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قد يُحدث لجم الاحترار بضع درجات فقط، فرقاً بين الحفاظ على ما يقرب من نصف الأنهر الجليدية بالعالم في عام 2100، أو أقل من 10 في المائة منها.

وذكرت الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة «نيتشر كلايمت تشينج» بقيادة عالم الجليد لاندر فان تريخت: «تؤكد نتائجنا ضرورة وضع سياسات مناخية طموحة».

ويركز الباحثون في العادة على حجم كتلة الجليد ومساحة الأنهار الجليدية العملاقة في العالم، لكنّ فان تريخت وزملاءه في الفريق البحثي، سعوا إلى تحديد عدد الأنهار الجليدية الفردية التي قد تذوب سنوياً خلال هذا القرن.

وعلى الرغم من أن ذوبان الأنهار الجليدية الصغيرة قد يكون له تأثير أقل على ارتفاع مستوى سطح البحر مقارنةً بالأنهار الجليدية الكبيرة، فإن فقدانها قد يُلحق ضرراً بالغاً بالسياحة أو الثقافة المحلية، وفق الباحثين.

وقال فان تريخت، من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ وجامعة بروكسل الحرة، في تصريحات صحافية، إن «اختفاء أي نهر جليدي بحد ذاته، قد يُحدث آثاراً محلية كبيرة، حتى إن كانت كمية المياه الذائبة التي يُسهم بها ضئيلة».

وشارك الباحث المشارك في إعداد الدراسة ماتياس هوس، وهو أيضاً عالم جليد في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا بزيوريخ، في جنازة رمزية لنهر بيزول الجليدي في جبال الألب السويسرية عام 2019.

وأشار إلى أن «فقدان الأنهار الجليدية الذي نتحدث عنه هنا ليس مجرد مصدر قلق للعلماء؛ بل هو أمر يؤثر فينا بشدة».

ودرس العلماء مخططات تشمل 211 ألفاً و490 نهراً جليدياً، مستمدة من صور الأقمار الاصطناعية من قاعدة بيانات عالمية، لتحديد العام الذي سيشهد زوال أكبر عدد من الأنهار الجليدية، وهو مفهوم أطلقوا عليه تسمية «ذروة انقراض الأنهار الجليدية».

واستخدموا لهذه الغاية نماذج حاسوبية للأنهار الجليدية في ظل سيناريوهات احترار مختلفة، تتراوح بين عالم ترتفع فيه درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وعالم ترتفع فيه الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية.

ويفقد العالم اليوم نحو 1000 نهر جليدي سنوياً، لكن الدراسة حذرت من أن وتيرة الفقدان ستتسارع.

وسيبلغ عدد الأنهار الجليدية المفقودة سنوياً ذروته عند ألفي نهر بحلول عام 2041، حتى لو لجم الاحترار عند عتبة 1.5 درجة مئوية، وهو الحد الذي تعهدت الدول بتحقيقه بموجب اتفاقية باريس، لتجنب أسوأ آثار تغير المناخ.

وبهذا المعدل، سيتبقى 95 ألفاً و957 نهراً جليدياً حول العالم بحلول عام 2100، أي أقل بقليل من النصف.

لكن الأمم المتحدة حذرت من أن الاحترار المناخي العالمي يسير على مسار سيتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية في السنوات القليلة المقبلة.

ووفقاً لتوقعات تشير إلى ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 2.7 درجة مئوية في ظل السياسات الحكومية، سيختفي نحو 3 آلاف نهر جليدي سنوياً بين عامي 2040 و2060، بحسب علماء الجليد.

وبحلول عام 2100، لن يتبقى سوى نهر جليدي واحد من كل 5 أنهار، أي 43 ألفاً و852 نهراً، في عالم ترتفع فيه معدلات الحرارة بمقدار 2.7 درجة مئوية.

وفي أسوأ السيناريوهات، حيث ترتفع درجات الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية، سيختفي ما يصل إلى 4 آلاف نهر جليدي سنوياً بحلول منتصف خمسينات القرن الحالي.

وبحلول نهاية القرن، لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية، أي 18 ألفاً و288 نهراً.