نواب اليمن يطيحون باستراتيجية التهديدات الحوثية ويتأهبون لـ«جلسة سيئون»

ناشطون يصفون إعلان الميليشيات «ملء المقاعد» بالهزيمة

رئيس الوزراء اليمني لدى وصوله سيئون أمس (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني لدى وصوله سيئون أمس (سبأ)
TT

نواب اليمن يطيحون باستراتيجية التهديدات الحوثية ويتأهبون لـ«جلسة سيئون»

رئيس الوزراء اليمني لدى وصوله سيئون أمس (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني لدى وصوله سيئون أمس (سبأ)

يتحدى نواب الشعب اليمني في سيئون، المديرية التابعة لمحافظة حضرموت، اليوم، الميليشيات الحوثية، التي استماتت خلال الأيام الماضية في كيل التهديدات، واقتحمت منازل نواب، وأرسلت طائرة من دون طيار، لزعزعة الأمن.
ولم يكترث النواب للتهديدات، ولم يخشوا الطائرة التي أعطبتها دفاعات التحالف، وبدأت الجموع تفد لإنجاح أولى جلسات البرلمان اليمني (بصيغته القانونية) منذ بدء الأزمة اليمنية التي بدأت بانقلاب الحوثيين في سبتمبر (أيلول) 2014. وعندما فشلت استراتيجية التهديدات الحوثية في منع النواب من الحضور، راحت وكالة الأنباء التابعة للميليشيات الانقلابية، المدعومة من إيران، تنشر أخباراً عن وجود ترتيبات لما تزعم أنه «انتخابات ملء المقعد الشاغر» في أكثر من محافظة، وهو ما دفع بناشطين يمنيين إلى ربط هذا الإعلان بالاستسلام أمام الأمر الواقع، لا سيما وأن صور نواب بارزين أخذت تروج في وسائل التواصل الاجتماعي.
رئيس مجلس الوزراء اليمني، الدكتور معين عبد الملك، وصل أمس الجمعة، رفقة عدد من الوزراء والمسؤولين، وذلك لحضور الجلسة غير الاعتيادية لمجلس النواب التي دعا إليها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وذكرت الوكالة اليمنية الرسمية (سبأ) أنه «من المقرر أن يقدم رئيس الوزراء، مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2019 إلى مجلس النواب، تمهيداً لاستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية لإقرارها». وأفادت بأن عبد الملك «سيتابع مع السلطة المحلية بمحافظة حضر موت الترتيبات النهائية للنواحي التنظيمية لعقد جلسة مجلس النواب، بما يضمن تسهيل سير أعمال المجلس على الوجه الأمثل».
وراجت البارحة قوائم زعم متداولوها أنها لنواب لن يحضروا إلى سيئون، في الوقت الذي حذرت فيه مصادر حكومية من الوقوع في فخ القوائم المسربة.
مبخوت بن ماضي، الأمين العام المكلف عضو مجلس النواب، قال لـ«الشرق الأوسط»، في تصريحات نشرت أمس، «إن 148 نائباً في المجلس اتفقوا قبل الذهاب لعقد الجلسة الأولى في سيئون (السبت)، على هيئة الرئاسة في المجلس، والمكونة من سلطان البركاني رئيساً للمجلس، ومحمد علي الشدادي نائباً، وعضوية كل من حسين باصرة وعبد العزيز الجباري». وأضاف أن كل القوى السياسية والبرلمانية والمستقلين اتفقوا على عدم ترشيح أحد خلال الجلسة الافتتاحية.
وفي الجلسة الإجرائية الأولى، سيترأس المجلس محمد الشدادي الذي سيقرأ البيان المتضمّن نقاطاً عدة؛ أبرزها ما جرى إنجازه من المجلس في الفترة الماضية، وتوضيح ما جرى الاتفاق عليه من التأكيد على المرجعيات الثلاث، وعلى دعم التحالف، والشراكة الحالية بين الحكومة اليمنية والتحالف.
تلاوة البيان سيعقبها فتح باب الترشح، وإن خالف أحدهم الاتفاق، وقدم حينها أحد المستقلين مرشحاً لا يمانع المجلس في النظر بخصوصه ضمن العملية الديمقراطية، وفق بن ماضي، الذي أضاف أنه «سيتم الاقتراع لرئاسة المجلس، وإن لم يتقدم أحد فسينال التزكية، ويفتح بعد ذلك باب الترشح لنواب المجلس، وبذلك تتكون هيئة مجلس النواب».
وبانتهاء الجلسة الإجرائية لانتخاب رئاسة هيئة مجلس النواب والتزكية، تعقد الجلسة الافتتاحية الرئيسية بحضور الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والمدعوين كافة من سفراء الدول الـ19، ومسؤولين من مختلف دول العالم، وأعضاء المجلس البالغ عددهم نحو 148 نائباً، ومشاركة نائبين، عبر «سكايب»، من الولايات المتحدة، وآخرين من الأردن، ونائب من إيطاليا.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

العالم العربي مقاتلون حوثيون جدد جرى تدريبهم وإعدادهم أخيراً بمزاعم مناصرة قطاع غزة (إعلام حوثي)

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

لجأت الجماعة الحوثية إلى مواجهة مخاوفها من مصير نظام الأسد في سوريا بأعمال اختطاف وتصعيد لعمليات استقطاب وتطييف واسعة وحشد مقاتلين

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح خلال الاجتماع (سبأ)

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إلى ما أسماه «وحدة المعركة»، والجاهزية الكاملة والاستعداد لتحرير العاصمة اليمنية صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي جانب من اجتماع سابق في عمّان بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين خاص بملف الأسرى والمحتجزين (مكتب المبعوث الأممي)

واشنطن تفرض عقوبات على عبد القادر المرتضى واللجنة الحوثية لشؤون السجناء

تعهَّدت واشنطن بمواصلة تعزيز جهود مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، بمَن فيهم «مسؤولو الحوثيين».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي من عرض عسكري ألزم الحوثيون طلبة جامعيين على المشاركة فيه (إعلام حوثي)

حملة حوثية لتطييف التعليم في الجامعات الخاصة

بدأت الجماعة الحوثية فرض نفوذها العقائدي على التعليم الجامعي الخاص بإلزامه بمقررات طائفية، وإجبار أكاديمييه على المشاركة في فعاليات مذهبية، وتجنيد طلابه للتجسس.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

​وزير الإعلام اليمني: الأيام المقبلة مليئة بالمفاجآت

عقب التطورات السورية يرى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تحمل الأمل والحرية

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.