توسع نطاق فيضانات إيران يعمق محنة الأحواز

معلومات رسمية عن تشريد 500 ألف

أهالي المدن والقرى المجاورة لأنهار الأحواز يستنفرون لمنع الفيضانات (تسنيم)
أهالي المدن والقرى المجاورة لأنهار الأحواز يستنفرون لمنع الفيضانات (تسنيم)
TT

توسع نطاق فيضانات إيران يعمق محنة الأحواز

أهالي المدن والقرى المجاورة لأنهار الأحواز يستنفرون لمنع الفيضانات (تسنيم)
أهالي المدن والقرى المجاورة لأنهار الأحواز يستنفرون لمنع الفيضانات (تسنيم)

توسع نطاق محنة سكان المدن العربية في جنوب غربي إيران، بعدما تلاقت فيضانات نهر الكرخة ونهر كارون، بالقرب من مدينة الأحواز، مركز المحافظة، بالنفط، ما منح دفعة للفيضانات، ورفع منسوب المياه في المناطق المتضررة، وسط اتهامات لوزارة النفط بمنع تدفق الفيضانات باتجاه الشريط الحدودي الإيراني العراقي، حيث حقول النفط المشتركة في هور الحويزة.
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن الفيضانات تسببت في نزوح نحو 500 ألف شخص من الأحواز، وذلك بعد أيام من تأكيد المنسق العام للجيش حبيب الله سياري للتلفزيون بضرورة إجلاء 200 ألف من المناطق المهددة.
ونقلت الوكالة عن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، أن 400 ألف شخص مهددون بالفيضانات. وقال مركز الهلال الأحمر الإيراني إنه قدّم مساعدات إلى 138 ألفاً و297 شخصاً متضرراً جراء الفيضانات.
وأضافت نقلاً عن شهود عيان، أن «النازحين يعانون من نقص الإمكانات الأولية».
وطلب ممثل المرشد الإيراني وعضو مجلس خبراء القيادة، محسن حيدري، إعلان الأحواز محافظة متأزمة في إيران، متسائلاً عن أسباب تحفظ الحكومة عن إعلان ذلك. وقال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، خلال جولته بمناطق الفيضانات في الأحواز، إن «أهم خطوة في الأوضاع الحالية إدارة المياه المتدفقة، التي وجدت طريقاً جديداً باتجاه مدينة الأحواز». وقال حاكم الأحواز للتلفزيون الإيراني إن السلطات تحاول تحريف مجرى مياه نهر كارون بعدما وصلت إليه فيضانات نهر الكرخة.
وتنفي السلطات وجود مخاطر بشأن انهيار السدود، وبرر مدير سد الذر قبل أيام تدفق كميات كبيرة من السد بـ«تجنب خطر أكبر، نظراً لأمطار متوقعة في الأسبوعين المقبلين».
وقال العضو الآخر بمجلس خبراء القيادة عباس كعبي، إن «الأوضاع الحالية يجب أن نعتبرها بسبب فيضانات السدود أو سوء الإدارة»، مشدداً على ضرورة «اتخاذ إجراءات نفسية لمنع إحباط الناس». وأشار إلى أن أهالي المناطق المتضررة «يشعرون بتركهم لحالهم».
وتعمت المحنة في المدن العربية بعد تضارب في معلومات، تقدمها الأجهزة الرسمية.
وتسارع السلطات الإيرانية منذ 3 عقود في مشروعات لإنشاء سدود على أكبر أنهار إيران، التي تنبع من جبال زاغروس غرب البلاد، وتمر بسهل الأحواز الذي يعد امتداداً طبيعياً لأراضي جنوب العراق.
وتواجه السلطات الإيرانية تهماً من السكان المحليين بشأن منعها تدفق المياه إلى الجزء الجنوبي من هور الحويزة، حيث تتراوح عيون النفط الإيرانية بين 250 و350 في حقل «آزادكان».
ويلتقي نهر كارون في الشريط الحدودي العراقي الإيراني بين موانئ المحمرة والبصرة، بنهري دجلة والفرات، لتشكل الأنهار الثلاثة شط العرب، الذي يصب في الخليج، فيما ينتهي المطاف بنهر الكرخة في هور الحويزة، الذي يبلغ طوله 80 كلم، وعرضه 30 كلم، ويضم أكبر حقول النفط المشتركة بين البلدين.
ودخلت سدود شمال شرقي الأحواز مرحلة الأزمة، بعدما تضاعفت كميات المياه، نتيجة الفيضانات التي ضربت محافظات غرب إيران، وتسببت في خسائر واسعة في محافظات لرستان وكرمانشاه وإيلام.
وتقول السلطات إن الفيضانات تسببت في نزوح أكثر من 200 قرية على امتداد نهر كارون والكرخة، وطلبت السلطات أول من أمس إجلاء سكان 5 مناطق بمدينة الأحواز، بعدما اجتاحت مناطق واسعة في ضواحي المدينة، التي يقدر عدد سكانها والقرى القريبة منها بنحو 3 ملايين.
وقال وزير الداخلية، أمس، إن التوقعات تشير إلى وصول كميات مياه أكبر إلى ضواحي المدينة من جهة الشمال، وطلب فضلي تشييد سواتر لـ«تقليل الخسائر».
وقال رئيس الهلال الأحمر الإيراني، إن المحافظة «لم تقترب من الأوضاع المتأزمة، ولكنها مثيرة للقلق». وقال متحدث باسم خلية الأزمة في الأحواز، إن فترة إجلاء مناطق المدينة «لن تكون مطولة، وسيعودون بعد أن تكون الأوضاع عادية».
بدوره، قال عضو الشركة الوطنية للنفط الإيراني كريم زبيدي لوكالة «إرنا» الرسمية، إن «إنتاج النفط توقف في بعض الآبار بسبب الفيضانات»، لكنه قلل من أهمية تأثيره على إنتاج النفط من حقول الأحواز، مشيراً إلى أن وزير النفط سيزور غداً المحافظة، وذلك بعد انتقادات واسعة لوزارة النفط بمنع تدفق المياه في هور الحويزة.
وتابع زبيدي، أن محافظة الأحواز «قلب النفط الإيراني»، مشيراً إلى أن «هذا القلب لم يكن بمأمن من السيول والفيضانات، نظراً للمشكلات».
وبحسب زبيدي، فإن منشآت النفط القريبة من مصفاة شرق مدينة الأحواز تضررت نتيجة الفيضانات، نافياً تضرر حقول غرب المدينة التي يصل إنتاج النفط فيها إلى نحو 350 ألف برميل يومياً.
وبادر السكان المحليون إلى إنشاء فرق إغاثة تطوعية، بعد اتساع الفيضانات و«إهمال» من السلطات الإيرانية، بحسب ناشطين.
وأوضح ناشط، ضمن فرق الإغاثة الشعبية في الأحواز، لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهالي القرى المنكوبة الهاربين إلى الهضبات والتلول الرملية والغابة، يمرون بأوضاع مزرية»، مشيراً إلى ارتفاع درجة الحرارة.
وبحسب الناشط، «يواجه النازحون أخطاراً بالغة، بسبب نقص في المواد الغذائية والإسعافات، في ظل انتشار واسع للزواحف السامة». وأظهرت تسجيلات، جرى تداولها في شبكات التواصل الاجتماعي، تعبئة واسعة لسكان القرى والمناطق المختلفة، في محاولة لتشييد سواتر تمنع تقدم الفيضانات. ويوجه السكان باللغتين العربية والفارسية لوماً للسلطات، بسبب ما يعتبرونه فيضانات «مدبرة»، وتتوجه غالبية الانتقادات إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي تفقد الأحواز قبل أسبوعين، وأعرب في تصريحات على هامش حضوره في اجتماع خلية الأزمة عن «فرحه بسعادة المزارعين في الأحواز، بسبب تدشين مشروع توفير المياه». وتعهدت السلطات بتعويض خسائر المتضررين، خاصة المزارعين.
وكانت وسائل الإعلام الإيرانية نقلت عن مسؤولين، انتقادات للسكان المحليين، بسبب عدم التجاوب مع طلبات النزوح، وإصرارهم على البقاء في المدن، وتشييد دفاعات ضد الفيضانات.
وتشير التسجيلات التي نقلت الأوضاع من المناطق المختلفة إلى أزمة ثقة بين السكان المحليين والسلطات.
وأعلنت سلطنة عمان، أمس، إرسال 4 طائرات من المساعدات إلى طهران. وكانت الكويت أرسلت قبل أيام طائرتين إلى العاصمة الإيرانية، وأعلن «الحرس الثوري» أمس أنه تسلم شحنة وصلت على متن طائرة باكستانية، أول من أمس، إلى مطار الأحواز. وقالت السلطات الإيرانية إنها سمحت بدخول 100 طن من المواد الغذائية، تبرع بها «الحشد الشعبي العراقي»، وكانت مصادر محلية نفت السماح بدخول قافلة مساعدات عراقية، وقالت إن المتبرعين اشتروا بضائع من أسواق ميناء عبادان، الواقع في الجانب الشرقي من شط العرب.



نتنياهو: «بلدات لبنانية مسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: «بلدات لبنانية مسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، إن بعض «البلدات اللبنانية المسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل، لكي تكون مَحمية من مقاتلي «حزب الله»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح نتنياهو، في حديث لبرنامج «ذي صنداي بريفينغ» على محطة «فوكس نيوز» الأميركية: «القرى المسيحية في لبنان، بعضُها طلبت في الواقع ضمّها إلى إسرائيل، لأننا نحمي (سكانها) من (حزب الله)، من متطرفي (حزب الله) الذين يريدون قتلهم، ونحن نفعل الشيء نفسه مع المسيحيين في كل مكان».


المرشد الإيراني يُبقي محسني إجئي رئيساً للسلطة القضائية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال مراسم تشييع خامنئي الجمعة (البرلمان)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال مراسم تشييع خامنئي الجمعة (البرلمان)
TT

المرشد الإيراني يُبقي محسني إجئي رئيساً للسلطة القضائية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال مراسم تشييع خامنئي الجمعة (البرلمان)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال مراسم تشييع خامنئي الجمعة (البرلمان)

أبقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، غلام حسين محسني إجئي رئيساً للسلطة القضائية، لولاية جديدة مدتها 5 سنوات، وفق نص حكم نشرته وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية.

وجاء في الحكم، الموقَّع بتاريخ 4 يوليو (تموز)، أن خامنئي عيَّن إجئي مجدَّداً استناداً إلى المادة 157 من الدستور الإيراني، معرباً عن تقديره لـ«جهوده القيِّمة والصادقة».

وكان إجئي قد تولى رئاسة السلطة القضائية في مطلع يوليو 2021، بموجب حكم من المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وانتهت ولايته الأولى البالغة 5 سنوات قبل صدور قرار الإبقاء عليه.

وانتشرت تكهنات خلال الأسبوع الماضي بشأن احتمال ألا يمدد مجتبى خامنئي ولاية إجئي على رأس السلطة القضائية، وأن يعين بدلاً منه شخصية أكثر قرباً من دائرته. غير أن الحكم الجديد أبقى إجئي في موقعه لولاية ثانية، في خطوة بدت رسالة استمرارية داخل إحدى المؤسسات الرئيسية في النظام.

وقال مجتبى خامنئي في نص الحكم، إن «مجمل المطالب» التي طرحها علي خامنئي، إلى جانب النقاط الواردة في رسالته الصادرة في 28 يونيو (حزيران)، تمثل أساساً لـ«التحول والازدهار والوصول إلى السلطة القضائية المنشودة».

بزشكيان في اجتماع ثلاثي مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وهنأ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إجئي بإعادة تعيينه، قائلاً إن القرار يعكس «ثقة» المرشد الإيراني في التزامه وخبراته وخدماته في المجال القضائي. وأضاف بزشكيان أن «تنفيذ العدالة، وصون حقوق الناس، وسيادة القانون» تُمثل في الظروف الحالية أساساً لتعزيز رأس المال الاجتماعي، وزيادة الأمل والثقة العامة، ودفع البلاد إلى الأمام.

وقال بزشكيان إن التعاون الوثيق بين السلطات الثلاث يمكن أن يساعد في حل كثير من مشكلات البلاد، مؤكداً أن «حكومة الوفاق الوطني» مستعدة، في إطار الدستور، وبالتفاعل البنَّاء مع السلطة القضائية، للعمل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، وإحقاق الحقوق العامة، وتعزيز سيادة القانون.

ويُعد قرار إبقاء إجئي من أبرز التعيينات المؤسسية التي تصدر باسم مجتبى خامنئي منذ اختياره مرشداً لإيران في مارس (آذار)، عقب مقتل والده في اليوم الأول من الهجمات الأميركية- الإسرائيلية.

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ اختياره، كما لم تنشر السلطات أي تسجيل صوتي أو مصور له. وخلال نحو 4 أشهر، اقتصرت الرسائل المنسوبة إليه على بيانات مكتوبة.

وأثار غيابه، الأحد، عن صلاة الجنازة على والده في طهران اهتمام وسائل إعلام؛ خصوصاً أن المراسم شهدت حضور كبار مسؤولي الدولة، وقادة عسكريين، وأبناء علي خامنئي الآخرين.


قاليباف: تنفيذ التفاهم مع الولايات المتحدة صعب لكنه ممكن

قاليباف يستقبل محمد درويش رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران الأحد (البرلمان الإيراني)
قاليباف يستقبل محمد درويش رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران الأحد (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف: تنفيذ التفاهم مع الولايات المتحدة صعب لكنه ممكن

قاليباف يستقبل محمد درويش رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران الأحد (البرلمان الإيراني)
قاليباف يستقبل محمد درويش رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران الأحد (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأحد، إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب لكنه ممكن»، مشدداً على أن الدبلوماسية يجب أن تعمل على تثبيت ما وصفها بـ«إنجازات الميدان».

وجاءت تصريحات قاليباف خلال استقباله محمد درويش، رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة «حماس»، والوفد المرافق له، على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاليباف قوله خلال اللقاء، إن «الدبلوماسية والتفاوض يجب أن يتمكنا من فك العقدة العسكرية، وأن يحافظا على إنجازات المقاتلين ويثبتاها»، مضيفاً أن ذلك لا يتحقق إلا عندما تكون البلاد، إلى جانب الدبلوماسية: «مستعدة للدفاع».

وقالت وسائل إعلام إيرانية، إن درويش وصف «كل بند من مذكرة تفاهم إسلام آباد» بأنه «انتصار لإيران وهزيمة لأميركا»، مضيفاً أن إيران «تمكنت في ميدان الدبلوماسية أيضاً من تغيير موازين القوى».

وأشار قاليباف إلى أن المفاوضات وصلت إلى «نقطة تعليق» في الليلة التي هاجمت فيها إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، مضيفاً: «أكدنا للطرف الأميركي أن وحدة أراضي دول المنطقة، وإنهاء الحرب ضد حلفاء إيران من جماعات المقاومة، يجب أن يكونا جزءاً من مذكرة التفاهم، وأن يضافا إلى النص».

وتابع: «اليوم يجري تنفيذ هذه المذكرة»، مضيفاً أن «تطبيقها صعب لكنه ممكن». وقال إن إيران «ليست في سلام مع أميركا»، ولن تعترف بإسرائيل، مضيفاً: «وفق توجيهات المرشد الإيراني، نساعد جبهة المقاومة. هذه المساعدة تكون بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة، وإذا كانت الحاجة إلى ضغط سياسي فسيكون الضغط عبر التفاوض».

وفي لقاء مع محمد فنيش، القيادي البارز في «حزب الله» اللبناني، قال قاليباف إن مذكرة تفاهم إسلام آباد تتضمن «خطوطاً واضحة ومبدئية»، مضيفاً أن حلفاء إيران في «جبهة المقاومة» ولبنان يشكلون أحد أبرز هذه الخطوط.

وأضاف قاليباف أن «حزب الله» شكَّل، خلال الحرب الأخيرة، «نقطة تحول تاريخية»، ورأى أن المعركة أثبتت «الارتباط غير القابل للانفصام» بين إيران وجماعات المقاومة في المنطقة.

وقال قاليباف إن طهران أبقت لنفسها «خطوطاً حمراء» في المفاوضات، بسبب ما وصفه بانعدام الثقة بالولايات المتحدة، مشيراً إلى أن «جبهة المقاومة ولبنان» كانا بين هذه الخطوط. وأضاف أن إيران شددت، قبل توقيع مذكرة التفاهم، على إدراج مبدأ وقف الحرب ضد حلفائها ضمن النص، «ولم تتخلَّ عنه قط».

وأوضح قاليباف أن طهران ركزت كذلك على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادة لبنان، وقال إن «العدو أدرك أن إرساء السلام في المنطقة ولبنان والشرق الأوسط غير ممكن إلا عبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية». وأضاف: «نتفاوض معهم بصراحة وبروح قتالية، ونقول لدول المنطقة إن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تجلبان لها الأمن، ولا تمنحانها القوة».

وشدد قاليباف على أن أمن المنطقة ونموها الاقتصادي مرتبطان بتعاون دولها، مضيفاً أن «الدول الإسلامية يجب أن تقف إلى جانب بعضها، وأن تضع الخلافات جانباً».

وقال قاليباف: «أنا مقاتل قبل أن أكون دبلوماسياً؛ لذلك نملك في إيران، إلى جانب الدبلوماسية، القوة والاستعداد الحربي». وأضاف أن طهران يجب أن تفاوض وهي تحافظ على «روح القتال والاستعداد للمواجهة والشهادة»، معتبراً أن هذا الاستعداد يمثل «أكبر سند» للدبلوماسية الإيرانية.

جاءت تصريحات قاليباف بعد أسبوعين من توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي أوقفت حرباً استمرت 4 أشهر، وفتحت مساراً تفاوضياً لترتيبات أوسع.

ووقَّع الجانبان المذكرة في 17 يونيو (حزيران)، ونصت على تثبيت وقف القتال، واستئناف الملاحة في الخليج، وضمان مرور السفن التجارية في مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً، غير أن تنفيذها لا يزال موضع خلاف؛ خصوصاً فيما يتعلق بآليات العبور في المضيق، ودور حلفاء إيران في الإقليم، والضمانات المطلوبة لمنع استئناف الحرب.