رئيس الوزراء اليمني: الحوثيون يرون مباحثات السلام فرصة للحرب

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الكرة في ملعب الأمم المتحدة لتنفيذ «استوكهولم»... و«عاصفة الحزم» من أشجع القرارات العربية

معين عبد الملك
معين عبد الملك
TT

رئيس الوزراء اليمني: الحوثيون يرون مباحثات السلام فرصة للحرب

معين عبد الملك
معين عبد الملك

أكد الدكتور معين عبد الملك رئيس الوزراء اليمني، أن «عاصفة الحزم» مثلت أقوى إشارة ضد المشروع الإيراني المعادي للأمة العربية وذراعه في اليمن، الميليشيات الحوثية، واصفاً إياها بـ«أشجع» القرارات العربية في وقت حرج من تاريخ اليمن والأمة العربية. وأشار عبد الملك في حوار موسّع مع «الشرق الأوسط» إلى أن المشروع الإيراني في اليمن تلقى ضربة قوية ومحكمة عطلت أدوات الهيمنة الإيرانية ومخططاتها التوسعية، ومثّل إشارة حازمة إلى أن البلدان العربية لن تظل ساحة مفتوحة لأدوات المشروع الإيراني التدميرية. وأوضح معين أن الانقلابيين ليسوا العنوان الصحيح لمد يد السلام، مشيراً إلى أن الوقت حان لتدرك الأمم المتحدة وبعض القوى الدولية المراهنة على سياسة جر الانقلابيين إلى السلام، أن ذلك الخيار لم يكن واقعياً. وأكد أن الحوثيين يرون في مباحثات السلام فرصة للحرب، وأن الكرة باتت في ملعب الأمم المتحدة لتنفيذ اتفاق استوكهولم.
داخلياً، أوضح معين أن حكومته قررت التركيز الكلّي على الأداء بعيداً عن الشعارات والمعارك الجانبية ووقف الصدامات البينية وإعادة الهدوء والوئام إلى الجبهة الداخلية. كما تطرق رئيس الوزراء إلى قضايا وملفات عدة منها تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة، وأسباب تأخر انعقاد مجلس النواب، إلى جانب أحداث تعز الأخيرة، ووضع الجماعات الإرهابية في البلاد. وفيما يلي نصل الحوار:

> نشهد الذكرى الرابعة لانطلاق «عاصفة الحزم»، كيف تستذكرون هذه اللحظة بالنسبة إلى اليمن والمنطقة؟
- هناك الكثير مما يجب أن يقال في معنى وأهمية «عاصفة الحزم». هذا الحدث الكبير الذي مثل حتى الآن أقوى إشارة حمراء في وجه المشروع الإيراني المعادي للأمة العربية وذراعه في اليمن. «عاصفة الحزم» أحد أشجع القرارات العربية، واتخذته القيادة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تلبيةً لنداء الرئيس عبد ربه منصور هادي، في توقيت حرج من تاريخ اليمن والأمة العربية فأحيت به مبدأ التضامن العربي وإمكانية عودة العمل العربي المشترك بعدما كان قد تعرض لضربات هزت كل مرتكزاته. «عاصفة الحزم» ليست عملية عسكرية فقط، بل هي إلى جانب ذلك عملية دعم سياسي كبيرة ومتواصلة لليمن وقيادته السياسية وحكومته في المحافل الأممية والذي رسخ الإجماع الدولي برفض الانقلاب متمثلاً بقرار مجلس الأمن 2216 الذي أصبح من المرجعيات المحددة لمسار إحلال السلام وإنهاء الانقلاب والحرب، و«عاصفة الحزم» كذلك هي الدعم المتوالي للاقتصاد اليمني الذي قادته حرب الانقلابيين وسطوهم على مقدراته وعائداته إلى التعثر.
> هل يمكن القول اليوم إن المشروع الإيراني في اليمن تم إيقافه ودحره؟
- ما تلقاه المشروع الإيراني في اليمن حتى الآن هي ضربة قوية ومحكمة عطلت أدوات الهيمنة الإيرانية ومخططاتها التوسعية من خلال منع سقوط الدولة اليمنية في يد ميليشيات الحوثيين -أذرع إيران- بما يتضمنه ذلك من إشارة حازمة إلى أن البلدان العربية لن تظل ساحة مفتوحة لأدوات المشروع الإيراني التدميرية، لكن هزيمة هذا المشروع القائم على تدمير الدول الوطنية العربية وإعادة تعريفها على أسس طائفية، ودحره، ما زالا يتطلبان فعل المزيد، فنحن نتحدث عن «مشروع» تفتيتي هو حصيلة أكثر من 30 عاماً من التآمر الذي لا تتوقف أهدافه عند اليمن والدول العربية الأخرى التي تعبث باستقرارها وأمنها إيران بشكل مباشر أو عبر وكلائها، بل يستهدف البلدان العربية جميعها.
المشروع الإيراني سخّر له نظام الملالي في طهران كل جوانب الدعم العسكري والمالي والسياسي والإعلامي وجنّدوا له كل المنظمات الوكيلة في منطقتنا، ولهذا من الصعب دحره بضربة واحدة، ومن الخطورة الاطمئنان إلى أنه قد استسلم أو اندحر.
> خاضت الحكومة اليمنية جولات عدة للسلام مع الحوثيين برعاية أممية. ما النتيجة التي وصلتم إليها بعد كل هذه المشاورات؟
- ما خلصنا إليه بعد مشاورات السلام الممتدة منذ 2016 برعاية الأمم المتحدة هو نفس ما عرفناه كيمنيين وجربناه في كل محاولة سابقة للوصول إلى سلام مع الحوثيين، وخلاصته أن الانقلابيين الحوثيين ليسوا العنوان الصحيح لمد يد السلام، وأن سياستهم في استهلاك الوقت والمراوغة ثابتة ولم تتأثر أو تتراجع بفعل الآثار الفادحة للحروب التي يشعلونها. لا يرى الحوثيون في مباحثات السلام إلا زمناً للاستعداد للحرب، وفرصة لاستكمال التفاصيل الدقيقة لانقلابهم وتوسيع نطاق بطشهم الإجرامي إلى كل المناطق التي يبدي مواطنوها معارضة لمشروعهم الدموي الظلامي. وبعد قضاء ثلاث سنوات في سياسة مداراة البندقية الحوثية الانقلابية. أعتقد أن الوقت قد حان لتدرك الأمم المتحدة وبعض القوى الدولية المراهنة على هذه السياسة لجر الانقلابيين إلى السلام أن ذلك الخيار لم يكن واقعياً وأنه قد فشل لأن طبيعة الحركة الحوثية مختلفة عن الحركات التي حملت السلاح في مناطق مختلفة من العالم لكنها ألقت سلاحها واشتركت في إرساء السلام لأن القتال كان وسيلة لها وليس غاية.
> أين وصلت جهودكم فيما يخص تطبيع مرتبات موظفي الدولة وصرفها عبر البنك المركزي في عدن؟
- وضعت الحكومة موازنة عام 2019 بموجب موجّهات من أبرزها صرف أجور كل موظفي الجهاز الإداري والقوات المسلحة وقوى الأمن والمتقاعدين المدنيين والعسكريين. ومنذ تكليفي برئاسة الحكومة قبل ستة أشهر نجحت الحكومة في دفع رواتب ما يزيد على 100 ألف موظف من الذين يعيشون في المناطق التي لم تتحرر بعد، من المتقاعدين وموظفي محافظة الحديدة وقطاع الصحة الذين تنهب الميليشيات الانقلابية رواتبهم منذ عامين. نعمل خلال الأمد القصير على صرف مرتبات الجامعات التي ما زالت تحت سيطرة الميليشيات بما يمكّنها من القيام بمهام التعليم العالي الذي عملت الميليشيات على استهدافه بشكل ممنهج. لدينا أيضاً خطط لتحسين الموارد، ونعمل بأمل كبير لتغطية العجز في الموازنة -وجزء كبير من العجز ناجم عن نهب الحوثيين لموارد المناطق التي يحتلونها- من خلال دعم الأشقاء والأصدقاء. كما نأمل تفعيل البنك المركزي في عدن واستكماله لجميع هياكله، ومهامه تجري بصورة ممتازة، بما ينعكس على استقرار العملة وتحسن المؤشرات الاقتصادية.
> ماذا عن علاقتكم بالمجلس الانتقالي الجنوبي؟ وكيف تتعاملون مع قواته المنتشرة في عدن؟
- حكومتنا هي لكل اليمنيين ولها منظور واحد ترى به كل المواطنين والأحزاب السياسية والفاعليات المدنية والنقابية، ولكل هؤلاء حق ممارسة حقوقهم الدستورية وعرض مطالبهم المشروعة في الإطار القانوني المكفول وبالوسائل السلمية المشروعة. منذ حظيت بثقة القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، قررنا انتهاج نهج واضح بالتركيز الكلي على الأداء بعيداً عن الشعارات الرنانة والمعارك الجانبية ووقف الصدامات البينية وإعادة الهدوء والوئام إلى الجبهة الداخلية التي بغير تماسكها ستزداد كلفة معركة استعادة الدولة وهزيمة الانقلاب وإحلال السلام.
> كيف تنظرون إلى الدور السعودي الإنساني في اليمن؟
- السعودية لها دور متقدم جداً في العمل الإنساني والإغاثي في المناطق اليمنية كافة سواء عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أو عبر إسهام المملكة في تمويل خطط الاستجابة الإنسانية للتخفيف من الأزمة الإنسانية عبر وكالات الأمم المتحدة وكان آخرها خطة عام 2019. وقد أسهمت المملكة في تمويل الخطة بـ500 مليون دولار أميركي لتكون بذلك الممول الأكبر للخطة بين الدول، يضاف إليه ما تقدمه الإمارات والكويت.
أما مركز الملك سلمان، فإن 33% من مشاريعه نفّذها في اليمن منذ تأسيسه وبنسبة تتجاوز 61% من إجمالي ما أُنفق على كل مشاريعه في البلدان كافة. كذلك الوديعة السعودية لدى البنك المركزي البالغة ملياري ريال المخصصة لفتح الاعتمادات المستندية لواردات السلع الأساسية لعبت دوراً مهماً في الحفاظ على مخزون غذائي آمن واستقرار أسعار السلع، وحافظت على سعر صرف العملة المحلية، ومكّنت الحكومة من سياسات كبحت من مخاطر المستويات القياسية للتضخم مع انهيار أسعار العملة المحلية في سبتمبر (أيلول) الماضي، كل ذلك ينعكس بشكل مباشر على جوانب متعددة من المساعدات والدعم الإنساني، ناهيك بتدخلات طارئة للبرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن في عدد من المحافظات اليمنية وفي قطاعات متعددة كان لها طابع إنساني وإغاثي.
> كيف تنظرون إلى عدم تنفيذ اتفاق استوكهولم حتى اليوم؟ وهل تعتقدون أن الآمال باقية لتنفيذه؟
- اتفاق استوكهولم اصطدم بالعقبات والعراقيل التي اصطنعها الانقلابيون وهي معروفة وشهدها العالم بدءاً من التهريج الفجّ الذي حاولوا من خلاله إيهام رئيس بعثة المراقبين السابق باتريك كومارت، بتسليم أمن الميناء لقوة من خفر السواحل كانت في الأساس مجموعة من ميليشياتهم، ثم إطلاق النار على موكب كومارت نفسه، وانتهاءً بالمضايقات والمنع المتكرر للأمم المتحدة من الوصول إلى مواقع تخزين القمح في ميناء الحديدة. كل ذلك يؤيد ما ذهبنا إليه آنفاً من أن الانقلابيين الحوثيين ليسوا الوجهة المناسبة للبحث عن السلام لديها. أما من جهتنا فقد كانت القوات المسلحة بدعم الأشقاء في التحالف العربي على وشك استعادة السيطرة على ميناء الحديدة وطرد ميليشيات الانقلاب من المدينة لكنها أوقفت تقدمها أملاً في إنجاح المشاورات والاتفاق الذي تمخض عنها، وما زال الرئيس وقادة دول التحالف يتحلّون بنفس طويل لمنح الاتفاق فرصة كاملة من غير انخداع ولا تعويل على سلام بأسس هشة، الكرة الآن في ملعب الأمم المتحدة ومبعوثها مارتن غريفيث، وننتظر أن نرى وسائل أكثر حزماً وفعالية تمارَس على الانقلابيين لإلزامهم بتنفيذ اتفاق استوكولهم.
> ما قراءتكم لزيارة سفراء عدة دول غربية لعدن بشكل متتالٍ خصوصاً بعد زيارة وزير الخارجية البريطاني للمدينة؟
- أكدت تلك الزيارات ثبات الموقف الدولي في التعاطي مع الشرعية السياسية ومؤسساتها وأن المستقبل السياسي للانقلاب منعدم، كما نرى فيها مؤشراً على أننا اقتربنا من تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، خصوصاً الوضع الأمني. وكلما ترسخ الأمن ونجحنا في التطبيع الكامل للأوضاع وتأهيل البنية التحتية والخدمات الشاملة في العاصمة المؤقتة، ستزداد إمكانية نشاط البعثات الدبلوماسية من عدن، وهذا ما نرغب فيه ونعمل على تحقيقه، وقد شكّلت اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة دفعة كبيرة من الدعم ويجب أن نبني عليه وأن يحفز المؤسسات الحكومية على مزيد من العمل لتهيئة البيئة الملائمة لعودة البعثات الدبلوماسية.
> لماذا لم يُعقد مجلس النواب في عدن حتى اليوم رغم الإعلانات المتكررة عن ذلك، وهل هناك خطوات في هذا الشأن؟
- التعاطي مع مجلس النواب له حساسية خاصة بين سائر الملفات، فهو من ناحية يتشكل من ممثلي الشعب الذين جاءوا من مختلف الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية، ومن ناحية أخرى يعمل وفقاً لآليات دستورية وقانونية ولتوافقات حددتها المبادرة الخليجية. هذا ما جعل انعقاد المجلس يرتبط بإنجاز توافقات بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية، وهو الأمر الذي يديره ويشرف على تحققه رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، بحكمة وإدراك لا تستهدف فقط انعقاد مجلس النواب بصورة سلسة، بل تضمن استئناف المجلس لدوره التشريعي والرقابي بمعزل عن حالة التباين السياسي الذي تتسم به هذه المرحلة، وهذا الأمر تم إنجازه تقريباً والمجلس في طريقه للانعقاد.
> كيف تنظرون إلى ما يحصل في تعز من اقتتال داخلي؟ وهل يمكن توضيح مَن يحارب مَن في ظل المعلومات الضبابية الصادرة من أطراف النزاع في تعز؟
- ما يحدث في تعز محل اهتمام ومتابعة الحكومة منذ يومها الأول، التعقيدات والتجاذبات التي تحكم المشهد في تعز لا تمكن مقاربتها بمنطق وجود أطراف وصراعات الأطراف، بل بكيفية تفعيل واستعادة مؤسسات الدولة لمسؤولياتها ومهامها كافة. الحكومة تدعم محافظ تعز وتوصياته، وتدعمه كذلك في كل ما يتخذه لإعادة الأمن إلى عاصمة المحافظة وتطبيع أوضاعها، كما سنعمل على اتخاذ القرارات القانونية والسياسية الكفيلة ببسط نفوذ الدولة استناداً إلى تقرير اللجنة القضائية المشكّلة للتحقيق في الأحداث وبناءً على توصيات المحافظ.
> حققت الحكومة اليمنية بمساندة التحالف نجاحات نوعية في محاربة الإرهاب. كيف تقيّمون هذا الأمر، وما وضع الجماعات الإرهابية المتطرفة في اليمن اليوم؟
- مَن يطّلع على أدبيات الجماعات الإرهابية المتطرفة يعرف أن مناطق الحروب والفوضى الأمنية تمثل بيئة خصبة لعمل هذه الجماعات، وقد وفّر انقلاب الميليشيات الحوثية هذه البيئة لنشاط الجماعات الإرهابية بما مثّله من اعتداء على نظام الدولة وتقويض مؤسسات الجيش والشرطة والاستخبارات الوطنية وإشعال الحرب في مختلف مناطق البلاد. ولأن الحوثيين الانقلابيين ذوو طبيعة عنصرية ممزوجة بالعنف المفرط والتمييز فقد زاد هذا من تسوية الأرضية التي يبحث عنها الإرهاب لينشط، وذلك بأنْ منح منظماته وجماعاته سبباً لاستقطاب الأعضاء وتجنيدهم.
هكذا تغذت الجماعات الإرهابية على هذه الأسباب واستعادت نشاطها بكثافة إلى درجة أنها كانت قد تمكنت من فرض نفوذها على مدن في أبين وحضرموت، ولكن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية حينذاك بدعمٍ من التحالف العربي طردا الجماعات الإرهابية وتأمين المدن من هجماتها. وحينما بدأ عمل الحكومة يستقر واستعادت أجهزة الأمن بعضاً من قدراتها وإمكاناتها اللوجيستية والتأهيلية بات بالإمكان الحديث عن مواجهة ممنهجة ومنتظمة للإرهاب، واستطاعت قوى الأمن إحباط عشرات العمليات الإرهابية منها على سبيل المثال 110 عمليات إرهابية تم ضبطها أو إحباطها خلال عام 2017.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.