الشركات التجارية تقبل عملة بيتكوين بهدف الظهور أكثر من إمكانية الربح

بينما يظل عدد المشترين الذين يستخدمون «العملة الإلكترونية» ضئيلا

الشركات التجارية تقبل عملة بيتكوين بهدف الظهور أكثر من إمكانية الربح
TT

الشركات التجارية تقبل عملة بيتكوين بهدف الظهور أكثر من إمكانية الربح

الشركات التجارية تقبل عملة بيتكوين بهدف الظهور أكثر من إمكانية الربح

كان جاسون هاند يملك نقودا في محفظة بيتكوين أكثر مما يملكه في حساب مدخراته.
لذلك عندما أراد شراء بدلة بيضاء مصنوعة من الكتان ليأخذها معه في رحلته أثناء العطلة إلى بنما، لجأ إلى موقع overstock.com، وهو موقع بيع بالتجزئة يقدم خصومات ويقبل السداد عن طريق هذه العملة الافتراضية. كانت تكلفة البدلة التي اختارها نحو 100 دولار - أو أقل من 1 / 10 من قيمة بيتكوين.
قال هاند: «بيتكوين هي عملة تستخدم عبر الإنترنت فقط في الأساس. يجب أن تكون قادرا على سداد قيمة الأشياء أيا كانت الوسيلة التي تدفع بها».
تحاول الشركات التجارية التي تقبل السداد بعملة بيتكوين جذب المتحمسين للعملة الافتراضية أمثال هاند (الذي يبلغ من العمر 37 عاما) وهو من بولدر في كولورادو. وبدأ عدد هؤلاء التجار في الازدياد.
منذ شهر يناير (كانون الثاني)، بدأت كبريات الشركات التي تعمل في مجال التجزئة مثل «أوفرستوك»، وموقع حجز السفريات عبر الإنترنت «إكسبيديا»، وشركة الكومبيوتر «ديل» ومقدم خدمة قنوات التلفزيون الفضائية «ديش نتوورك» في السماح للمستهلكين بالسداد عن طريق العملة الافتراضية عبر مواقعهم. ويرى مؤيدو استخدام بيتكوين زيادة انتشار استخدام العملة بين الشركات الشهيرة خطوة مهمة تجاه نشر استخدام العملة بين العامة.
ولكن في الوقت الذي يتجه فيه مزيد من التجار إلى تبني العملة الرقمية، يظل عدد المستهلكين الذي يستخدمون بيتكوين في الشراء ضئيلا. توجد فوائد تعود على الشركات من استخدام بيتكوين في خيارات السداد - أهمها انخفاض تكاليف المعاملات - ولكن يتساءل البعض ما إذا كان قبول العملة الافتراضية له أي فائدة بخلاف كونه حيلة تسويقية.
يقول ستيفن إنغلاندر، محلل الأبحاث في «سيتي غروب»: «من وجهة نظر المتجر، أعتقد أنها دعاية رائعة. فهي تضيف لك ميزة جديدة».
وعلى الرغم من زيادة أعداد المتاجر التي تقبل بيتكوين، فإن عدد المعاملات التي تتضمن عملة بيتكوين وصل إلى 60,000 معاملة منذ بداية العام وفقا لموقع blockchain.info.
أعلن متجر «أوفرستوك» الذي بدأ في قبول السداد بعملة بيتكوين بداية من يناير (كانون الثاني) أن نحو ربع مبيعاته فقط تتم بالعملة الافتراضية، أو ما يساوي 12,000 إلى 15,000 دولار يوميا. ويعد «أوفرستوك» الذي بلغ إجمالي مبيعاته 1,3 مليار دولار في عام 2013، أول متجر كبير يقبل السداد بواسطة عملة بيتكوين.
كما صرح متجر «إكسبيديا» الذي حقق عائدات بلغت 4.8 مليار دولار في العام الماضي، بأن أقل من 1 في المائة من مبيعاته تتم بعملة بيتكوين منذ أن بدأ في قبولها في شهر يونيو (حزيران). أما شركة «ديل» التي بدأت تسمح بالسداد بواسطة بيتكوين عبر موقعها في يوليو (تموز)، فرفضت الكشف عن أرقام محددة بشأن مبيعات بيتكوين ولكنها أشارت إلى أن أكبر معاملاتها حتى الآن كانت لشراء خادم تبلغ تكلفته نحو 50,000 دولار أو ما يعادل 85 بيتكوين.
يقول الخبراء إن أحد الأسباب التي جعلت عملة بيتكوين غير منتشرة حتى الآن هو أن العملة الافتراضية لا تقدم فوائد واضحة للعملاء. ومن جوانب متعددة، ما زال السداد بواسطة بطاقة ائتمان أو حساب «باي بال» أسهل من استخدام بيتكوين، وخاصة في أماكن مثل المقاهي أو متاجر البقالة. بالإضافة إلى ذلك تحمل المعاملات بواسطة بيتكوين مخاطر أكبر لأن المستهلكين غير خاضعين للحماية من تزوير العملة الافتراضية، مما يجعلها خيارا أقل جذبا لمن يضعون في اعتبارهم سقوط منصة تداول بيتكوين «إم تي غوكس» التي كانت تتخذ مقرا لها في اليابان.
يقول السيد إنغلاندر عن العملة: «أشعر أن عددا قليلا من المستهلكين يحاولون استخدامها قدر استطاعتهم، ولكن لا يجد معظم المستهلكين أن استخدامها مريح مثل بطاقات الائتمان. من يتعامل بواسطة بيتكوين يفعل ذلك لأنها تعجبه، وليس لأنها تقدم له أي مميزات كبيرة».
العيب الآخر المحتمل في استخدام بيتكوين هو أن سعرها متقلب. في خلال خمسة أعوام تقريبا، ارتفعت قيمة العملة الافتراضية من عدة دولارات قليلة إلى أكثر من 1,000 دولار. وأصبح سعر تداولها الآن 500 دولار، وفقا لموقع العملة الافتراضية كوينديسك coindesk.
عندما جرى تقديم بيتكوين في عام 2009 على يد مبرمج مجهول الاسم أو مجموعة من المترجمين المجهولين، لاقت العملة قبولا بين عدد من المتحمسين وهواة التكنولوجيا الذين يعارضون نظام المؤسسات، ويعملون خارج النظام المالي التقليدي. وفي فترة قريبة، أصبحت العملة الافتراضية أكثر شعبية، وخاصة بين شركات الاستثمار ورواد الأعمال. ولكن في ظل عدم الخضوع لتنظيم حكومي، يشعر كثيرون بالتردد في استخدام العملة الافتراضية.
ومع ذلك يجد التجار ميزة كبيرة. تقل تكلفة هذه العملة بالنسبة للشركات مقارنة بإقامة قناة سداد جديدة. أحيانا ما تكون تكاليف إجراء معاملات بيتكوين أقل كثيرا بالنسبة للمتاجر. وعندما يستخدم العملاء بطاقة ائتمان أو بطاقات خصم، يمكن أن تصل تلك التكاليف إلى نحو 3 في المائة من قيمة المعاملات. وفي المقابل، تحدد (كوينبيز coinbase) وهي جهة ثالثة المسؤولة عن إتمام عمليات السداد، والتي تتعاون مع كثير من كبار التجار من أجل قبول بيتكوين، تكلفة المعاملة بنسبة 1 في المائة، بعد تحقيق أول مليون دولار من المبيعات.
وقدّر باتريك بايرن، الرئيس التنفيذي لـ«أوفرستوك»، أن إضافة التعامل بواسطة بيتكوين إلى نظام السداد تكلف 100,000 دولار، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بملايين الدولارات التي يجري إنفاقها على الإعلانات على سبيل المثال.
وصرح مايكل غولمان، نائب رئيس المنتج العالمي في «إكسبيديا» قائلا: «لدينا تكاليف مرتبطة بإدارة نشاطنا. وكلما خفضنا تلك التكاليف كان ذلك أفضل».
من الصعب وضع رقم محدد لأعداد الشركات التي تقبل عملة بيتكوين، ولكن يقول الخبراء إن إجمالي عدد هذه الشركات على مستوى العالم يبلغ نحو 80,000. وفي حين تجذب أسماء مثل «إكسبيديا» و«أوفرستوك» مزيدا من الانتباه، إلا أن معظم تلك الشركات تمثل متاجر صغيرة غالبا ما تكون عائلية.
يقول البعض إن الاهتمام الذي تبديه الشركات الصغيرة يشير إلى تزايد الإحباط الناتج عن ارتفاع تكاليف إتمام المعاملات وإعادة المدفوعات، والذي يضر بصافي أرباح المتاجر المحلية.
يقول آدم وايت، مدير تطوير واستراتيجية الأعمال في «كوينبيز»: «هناك شركات تعرضت لأكبر أضرار نتيجة ارتفاع تكاليف السداد بواسطة بطاقات الائتمان. ولا تعد عملة بيتكوين (أفضل وسيلة) ولكنها الخيار الوحيد الذي يسمح لهذه الشركات بالاستمرار».
ربما يكون قبول عملة بيتكوين تكتيكا تسويقيا. عندما بدأت الشركات في قبول بيتكوين، اكتسبت العملة الافتراضية قدرة كبيرة على جذب عملاء جدد في ظل حداثتها. كان اختيار الشركات بأن تكون أول من يقبل السداد بعملة بيتكوين وسيلة سهلة وزهيدة لكي تستفيد من الاهتمام بالنقود الرقمية، على حد قول ديريك روكر أستاذ التسويق في كلية كيلوغ للإدارة في جامعة نورثويسترن.
وصرح البروفيسور روكر قائلا: «إنه ليس مجرد إثارة للفضول أو الاهتمام، بل هي استعارة للاهتمام. من الممكن أن تستخدم (هذه الشركات) ارتباطها بعملة بيتكوين لأسباب مختلفة، ولكن من الواضح أنها تجذب الانتباه».
ذكرت شركات مثل «أوفرستوك» و«ديل» أنها مرت بمرحلة ارتفاع في حجم الأنشطة عبر مواقعها بعد أن أعلنت عن قبول السداد بعملة بيتكوين، وخاصة بعد أن لاقت الشركتان اهتماما إعلاميا بالخبر.
ولكن في الوقت الحالي، يرى البعض إشارات على احتمالية الإصابة بالملل من استخدام بيتكوين. على سبيل المثال، صرح بايرن الرئيس التنفيذي لـ«أوفرستوك» بأن حجم المعاملات عبر «أوفرستوك» انخفض بدرجة كبيرة بعد الأسبوع الأول من قبول بيتكوين، الذي وصل حجم المعاملات فيه إلى ما يساوي 500,000 دولار.
وعلق بايرن على ذلك قائلا: «هناك جزء من السوق يرغب في استخدام بيتكوين، وكانت هذه فرصة للحصول على جزء من السوق قبل أن يحصل عليه أي شخص آخر. لن يحصل أي شخص يقرر قبول السداد بهذه العملة في الوقت الحالي على الشهرة التي حققناها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.