تركيا: حزمة إصلاحات جديدة تركز على تعزيز رؤوس أموال البنوك الحكومية

فشل محاولات الاتفاق مع روسيا على تخفيض سعر الغاز

التراجع الحاد في سعر الليرة التركية يؤثر على معدل التضخم
التراجع الحاد في سعر الليرة التركية يؤثر على معدل التضخم
TT

تركيا: حزمة إصلاحات جديدة تركز على تعزيز رؤوس أموال البنوك الحكومية

التراجع الحاد في سعر الليرة التركية يؤثر على معدل التضخم
التراجع الحاد في سعر الليرة التركية يؤثر على معدل التضخم

أعلنت الحكومة التركية حزمة إصلاحات هيكلية جديدة في إطار البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل الذي أطلقته في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال وزير الخزانة والمالية التركي برات ألبيراق، في مؤتمر صحافي أمس (الأربعاء) عرض خلاله الحزمة الجديدة، إن «القطاع المالي يقع ضمن مجال إصلاحاتنا، والقطاع المصرفي سيكون الأول في هذا الخصوص».
وأضاف ألبيراق أن هدف الخطوة الأولى لحزمة الإصلاحات هو تعزيز رؤوس أموال البنوك الحكومية، مشيرا إلى عزم الحكومة اتخاذ خطوات في مجال قطاع الاقتصاد الحقيقي بهدف ضمان سير العمل في القطاع المالي بشكل أفضل.
وقال إن «مشروع الوحدة الوطنية في الزراعة» سيكون الخطوة الأهم على صعيد مكافحة التضخم في قطاع الأغذية، الذي ارتفع بشكل كبير، وسنعمل على خفض الإعفاءات والاستثناءات في النظام الضريبي الجديد، وتخفيض ضرائب المؤسسات تدريجيا. وتابع: «سنعد خطة لوجيستية عامة من خلال الصندوق السيادي، لجعل بلدنا مركزا لوجيستيا إقليميا في التجارة الدولية... كما نهدف إلى استقبال 70 مليون سائح وجني 70 مليار دولار من قطاع السياحة، خلال 4 أعوام، عبر خطة عامة».
وكان ألبيراق تعهد قبل الانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا في 31 مارس (آذار) الماضي، بأن تدخل البلاد فترة إصلاحات اقتصادية بعد هذه الانتخابات، واعدا بأن تعود أسواق الأسهم والسندات إلى طبيعتها أيضاً.
وسيلتقي ألبيراق مسؤولين من صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن بين يومي 12 و14 أبريل (نيسان) الجاري، لتسليط الضوء على خريطة الطريق الجديدة للاقتصاد التركي.
وأعلن ألبيراق في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن الحكومة التركية حققت أهدافها في 2018 من خلال تحسين نسبة التضخم وأسعار الصرف والفائدة في إطار البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل الذي يقوم على 3 قواعد رئيسية هي التوازن والانضباط والتغيير.
ولم تستجب الليرة التركية مع الإعلان عن الإصلاحات الجديدة واستمرت على خسائرها لليوم الثاني على التوالي بتراجع 1.5 في المائة بسبب الجدل المتصاعد حول نتائج الانتخابات المحلية في مدينة إسطنبول التي يتمسك الحزب الحاكم بإلغائها بعد أن أظهرت أوليا فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو برئاسة بلديتها وظلت الأوضاع معلقة فيها بسبب اعتراضات حزب العدالة والتنمية.
ويؤثر التراجع الحاد في سعر الليرة التركية التي ظلت على خسائر تفوق 30 في المائة منذ العام الماضي على معدل التضخم الذي يلامس حدود الـ20 في المائة، بينما يشكل الارتفاع في أسعار المواد الغذائية أكبر العوامل الضاغطة على جهود خفض التضخم.
على صعيد آخر، توقع مدير معهد الطاقة الوطنية بموسكو، سيرغي برافوسودوف أن تتوصل روسيا وأنقرة في نهاية المطاف إلى حل وسط حول أسعار بيع الغاز الروسي لتركيا، دون أن تؤثر الخلافات بين البلدين على مصير مشروع خط أنابيب «السيل التركي» (تورك ستريم) لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا دون المرور بالأراضي الأوكرانية.
وفي الوقت الذي تطالب فيه تركيا بخفض أسعار الغاز للحد من تكلفة مشترياتها بعد تراجع سعر صرف الليرة، تعتبر روسيا أن إمدادات الغاز تجري وفقا لأسعار سائدة في السوق لا يحددها عملاق الغاز الروسي «غازبروم».
ويتوقع أن يتوصل الجانبان إلى حل وسط في ظل اعتماد أحدهما على الآخر بدرجة كبيرة.
وقال برافوسودوف لصحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية أمس: «هذه ليست سابقة. لنتذكر قصة مشروع خط أنابيب (السيل الأزرق) من روسيا إلى تركيا الذي يعمل حاليا. عندما تم بناؤه، حيث أعلنت تركيا أن أسعار الغاز الروسي عالية ويجب خفضها. لكن تدريجيا، تم ملء خط الأنابيب بنسبة 100 في المائة واحتواء الموقف».
ورجح الخبير الروسي أن يكون أحد الحلول الوسط الممكنة هو خفض أسعار الغاز المصدّر مقابل تأسيس شركة مشتركة ستعمل بسوق التجزئة الداخلية التركية، حيث الأسعار النهائية أعلى.
وتوقعت نائبة رئيس قسم التحليل بشركة «ألباري» للتداول، ناتاليا ميلتشاكوفا، بدورها احتواء جميع القضايا المتعلقة بأسعار الغاز بين موسكو وأنقرة قبل تشغيل الأنبوب الأول من خط «السيل التركي» في نهاية العام الحالي. ولم يسفر اللقاء بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان، في موسكو الاثنين الماضي، عن اتفاق على أسعار الغاز في ظل تمسك كل طرف بمواقفه.
وكانت مصادر تركية قالت لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن تركيا طلبت من روسيا خفضا على أسعار صادرات الغاز الطبيعي، بعد هبوط عملتها، الذي أدى إلى ارتفاع حاد في تكلفة مشتريات أنقرة من موسكو. وقال أحد المصادر إن «روسيا ستدرس هذا الطلب. من الممكن أن يكون هناك خفض، وربما لا يقل عن 10 في المائة»، بينما امتنع أليكسي ميلر، الرئيس التنفيذي لشركة غازبروم، عن التعليق حينما سُئل، يوم الاثنين، عما إذا كانت تركيا طلبت تخفيضا في السعر.
وروسيا هي أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى تركيا، التي تعتمد اعتمادا كليا تقريبا على الواردات في تلبية احتياجاتها من الطاقة، وأسهمت روسيا بنسبة 47 في المائة من واردات تركيا من الغاز الطبيعي العام الماضي والتي بلغت 50 مليار متر مكعب.
في سياق قريب، بلغت قيمة صادرات تركيا إلى روسيا خلال الربع الأول من العام الحالي، 866 مليونا و551 ألفا و222 دولارا.
وبحسب معطيات اتحاد مصدري شرق البحر الأسود، شهدت صادرات تركيا إلى روسيا ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وصدرت تركيا إلى روسيا 621 ألفا و744 طنا من المنتجات في 27 قطاعا، خلال الفترة بين شهري يناير ومارس الماضيين. واحتلت الفواكه والخضراوات الطازجة المرتبة الأولى، من بين الصادرات إلى روسيا، بقيمة 147 مليونا و28 ألفا و391 دولارا.
وجاءت آليات النقل والصناعات الفرعية في المرتبة الثانية بقيمة 125 مليونا و287 ألفا و221 دولارا، تبعتها المواد الكيميائية بقيمة 93 مليونا و691 ألفا و527 دولارا.
وصدرت منطقة شرق البحر الأسود وحدها، خلال الفترة ذاتها، 49 ألفا و672 طنا من منتجات 22 قطاعا، بقيمة 37 مليونا و759 ألفا و447 دولارا. وبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وروسيا نحو 20 مليار دولار غالبيتها صادرات روسية من الغاز لتركيا.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.