احتجاجات في الجزائر للمطالبة بتنحية «الرئيس الثاني» للبلاد

الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق تظاهرات ضد تنصيب بن صالح

قوات الأمن تحاول منع متظاهر من اقتحام الحاجز الأمني خلال الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
قوات الأمن تحاول منع متظاهر من اقتحام الحاجز الأمني خلال الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
TT

احتجاجات في الجزائر للمطالبة بتنحية «الرئيس الثاني» للبلاد

قوات الأمن تحاول منع متظاهر من اقتحام الحاجز الأمني خلال الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
قوات الأمن تحاول منع متظاهر من اقتحام الحاجز الأمني خلال الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)

«سنكون مضطرين لتنحية رئيس آخر في زمن قصير. فبعد إبعاد رئيس الجمهورية سندفع برئيس الدولة إلى الرحيل»...
هكذا صاح آلاف طلبة الجامعات بصوت واحد، أمس بالعاصمة الجزائرية، ردا على تعيين رئيس «مجلس الأمة» عبد القادر بن صالح، رئيسا لمرحلة انتقالية لمدة ثلاثة أشهر. لكن الشرطة منعت مظاهرة الطلبة باستعمال المياه والقنابل المسيلة للدموع، وكان ذلك مؤشرا على تشدد غير مألوف من جانب السلطات، تجاه الحراك الرافض للنظام ورموزه.
وفوجئ المتظاهرون في ساحة البريد المركزي أمس، بصرامة غير معهودة من قوات الأمن، التي طوقت المكان، وحالت دون خروجهم من مكان التجمع للسير باتجاه قصر الحكومة، الذي يوجد على بعد بضعة أمتار. وتفرق المتظاهرون بعد ساعات من الاحتجاج ضد تعيين بن صالح رئيسا للدولة، كما ينص الدستور في حالة استقالة رئيس الجمهورية. وقال المحامي والناشط بالحراك طارق مراح، إن «مسيرات حاشدة جرت بعنابة (شرق)، ووهران (غرب) وفي أماكن أخرى، تنديداً بتعيين عبد القادر بن صالح، وندعو كل الجزائريين والجزائريات إلى الخروج بقوة في جمعة هذا الأسبوع، من أجل تنحيته وإسقاط الحكومة... انتهت منظومة الفساد».
ويرتقب أن يستدعي رئيس الدولة كتلة الناخبين بمرسوم رئاسي، تحسبا لتنظيم انتخابات الرئاسة بعد 3 أشهر، بدءا من تاريخ أمس، بحسب ما يرد في الدستور. وخلال الفترة المقبلة لا يمكن لرئيس الدولة أن يصدر أي قرار يخص شؤون الدولة، كأن يقيل وزيرا، أو يعين مسؤولا كبيرا في جهاز حكومي.
يشار إلى أن بن صالح عُيّن رئيسا للدولة أمس، مباشرة بعد تصويت أعضاء غرفتي البرلمان (613 عضوا) على شغور منصب رئيس الجمهورية، وذلك بعد أن قدم عبد العزيز بوتفليقة استقالته لـ«المجلس الدستوري» (2 من الشهر الحالي).
وقال بن صالح في خطاب قصير: «في هذه اللحظات التاريخية من حياة الأمّة، وفي هذا الوقت، حيث نصغي بإجلال إلى صوت الشعب الجزائري العظيم... فإننا أمام واجب وطني جماعي، يملي على الجميع وبإلحاح توفير أنسب وأنجع الظروف لإحاطة الفترة القصيرة القادمة بكل الأسباب المطلوبة للإسراع في تدشين مرحلة جديدة في حياة الأمّة... مرحلة يُمسك فيها الشعب الجزائري بمصيره عبر الاختيار الديمقراطي الحر لحكامه... وإنّي لأهيب بالجميع العمل بجد وإخلاص وتفان من أجل الوصول في أقرب موعد لإعادة الكلمة إلى الشعب حتى يتخذ قراره السيد في اختيار رئيسه المنتخب، لقيادة البلاد، واعتماد البرنامج الذي يرتئيه، ورسم معالم طريق مستقبله الذي نريده له واعدا».
وبدا بن صالح مرتبكا وضعيفا وهو يدخل «نادي الصنوبر»، حيث التأم البرلمان. ورفض أكثر من 100 برلماني حضور تنصيبه، وغالبيتهم من المعارضة، التي تعتبر بن صالح «رمزا من النظام البوتفليقي»، وتطالب بإقالته، وبتنحية رئيس «المجلس الدستوري» الطيب بلعيز (الرجل الثالث في الدولة)، ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، المرفوضين شعبيا وبشدة. أما البرلمانيون الذين حضروا، فهم من أحزاب السلطة، وبعضهم ينتمي لـ«لثلث الرئاسي» لمجلس الأمة.
كما جاءت كلمة قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، أمس، التي كانت منتظرة منذ يومين، مخيبة لآمال ملايين المتظاهرين، على أساس أنه لم يأخذ بعين الاعتبار، على غير ما جرت العادة في الأسابيع الماضية، مطالبهم بخصوص «رحيل الباءات الثلاثة» وأولهم بن صالح.
وذكر قايد صالح أثناء وجوده بمنشأة عسكرية بوهران، كبرى مدن الغرب، أن «الجيش الوطني الشعبي سيواصل بذل قصارى الجهود الكفيلة بالدفع بكل مكوناته المختلفة إلى ما ينسجم ويتسق تماما مع حق الشعب الجزائري الشرعي في الاطمئنان الكامل على حاضر بلاده وعلى مستقبلها». وفهم من كلامه أنه يدعم مطالب الحراك. لكنه لم يبادر بخطوة ملموسة في هذا الاتجاه، كما فعل مطلع الشهر عندما جمع قيادات الجيش بوزارة الدفاع، وأمر «العصابة» (كما وصفها وكان يقصد المسؤولين بالرئاسة) بالتنحي عن الحكم، وهو ما تم في اليوم نفسه. كما تعهد مرتين في وقت سابق بتطبيق حرفي للمادة 7 من الدستور، التي تقول إن «الشعب هو صاحب السيادة»، وللمادة 8 التي تفيد بأن «الشعب هو مصدر السلطة التأسيسية».
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء سابقا، علي بن فليس، الذي يرأس حزب «طلائع الحريات»، عقب تنصيب بن صالح رئيسا للدولة: «أصبح من الواضح اليوم أنه لم يتم العمل قط بالمادتين السابعة والثامنة من الدستور، وانحصر الأمر فقط في المادة 102 (شغور منصب الرئيس بالاستقالة أو في حال مرض خطير أو الوفاة) كحلّ وحيد وحصري لمعضلة شغور المؤسسة الرئاسية. غير أن التطبيق الحرفي والكامل للمادة 102 لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشكل إجراء للتهدئة في السياق الحالي، الذي يتميز بحساسية استثنائية؛ بل بالعكس. فهو من شأنه ومن طبيعته أن يغذي بشكل أكبر مرارة الشعب وغضبه، ويزيد الأزمة الاستثنائية المتسمة بالخطورة والحساسية، تشعبا وتعقيدا».
من جهتها، قالت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، إن «الإصرار على تنصيب بن صالح رئيسا للدولة، رغم الإرادة الشعبية، هو تحدّ صارخ واستفزاز خطير للجزائريين، وهو استخفاف بعقولنا جميعا باستمرار منظومة الحكم نفسها، التي نطالب برحيلها جميعا. وهو استغباء لهذه الملايين التي خرجت بمطلب واضح، وهو استقالة الباءات الثلاثة. وهو أيضا إدمانٌ على السياسات والذهنيات نفسها، التي ستؤدي إلى المصير نفسه، الذي اضطرّ إليه بوتفليقة بالخروج غير المشرّف من السلطة». مبرزة أنه «لا يُعقل أن تضغط مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، من أجل استقالة بوتفليقة، ولا يتم التناغم مع الشعب في مطلبه برحيل بن صالح، وهو ما يدخل الشكّ في هذه المؤسسات، ويوحي بتواطئها على فرض الأمر الواقع مجدّدا... وهذا يؤكد أنّ كلّ مؤسسات الدولة تتحمل المسؤولية السياسية في فرض العهدة الرابعة، ومحاولة فرض العهدة الخامسة، لولا الهبة الشعبية العارمة».
أما المحامي والناشط السياسي مقران آيت العربي، فقال من جانبه: «بوصول بن صالح إلى قصر الرئاسة، وبقاء بدوي في قصر الحكومة، وبلعيز على رأس المجلس الدستوري، تدخل الثورة المضادة لإرادة الشعب مرحلتها العملية. إن تنظيم الانتخابات الرئاسية تحت قيادة مهندسي التزوير والفساد، وفي ظرف 90 يوما سيؤدي لا محالة إلى بقاء النظام لمدة جيل على الأقل».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.