احتفلت أوكرانيا أمس بعيد استقلالها وسط أجواء توتر عالية بينما تتواصل الأزمة السياسية والعسكرية شرق البلاد. واختار الانفصاليون الموالون لروسيا يوم أمس لإظهار قوتهم على الأرض واستعراض أسرى حرب أوكرانيين أمام الجماهير في معقلهم دونيتسك.
ووقف الجنود الذي أسروا خلال المعارك المحتدمة في شرق أوكرانيا في ساحة لينين بوسط المدينة حيث استقبلهم الجمهور بصيحات الاستهجان وهتافات معادية، مثل «فاشيون، فاشيون».
وهذا العرض مستوحى من «عرض المنتصرين» الذي نظم في 17 يوليو (تموز) 1944 في وسط موسكو عندما عرضت السلطة السوفياتية 50 ألف أسير حرب ألماني أمام جماهير كانت تهتف «فاشيون، فاشيون».
وفي دونيتسك، معقل المتمردين الذي تحاصره منذ أكثر من شهر القوات الأوكرانية، سار بين 40 إلى 50 رجلا يحيط بهم المقاتلون الانفصاليون على طول الساحة أمام مئات السكان الذين تجمعوا لحضور هذا الحدث.
وفي النهاية اقتيد الأسرى، وهم مطأطئي الرؤوس وأيديهم خلف ظهورهم، إلى حافلتين توجهتا بهم إلى جهة غير معلومة في الوقت الذي صفقت فيه الحشود للمقاتلين الانفصاليين.
وميدانيا، تعرض معقل دونيتسك المتمرد من جديد لقصف كثيف قرب وسط المدينة الذي يقترب منه إطلاق النار يوما بعد آخر. وفجرا أصيب مستشفى ولم تتوافر معلومات عن إصابات. ويقع هذا المستشفى على مقربة من ثكنة للمتمردين الذين تعرضوا على الأرجح لنيران الجيش الأوكراني، لكن مصدر النيران لم يتحدد من مصدر مستقل.
وحتى بعد الظهر، كان عدد كبير من الانفجارات ما زال يسمع في وسط دونيتسك، ويؤكد المتمردون أنهم يشنون هجوما مضادا في جنوب المدينة.
وأعلن المسؤولون الانفصاليون في لوغانسك أيضا لوكالة ريا نوفوستي الرسمية الروسية للأنباء أنهم شنوا هجوما على مدينتي سيفيرودونيتسك ودبالتسيف.
ونفت رئاسة الأركان الأوكرانية حصول هذين الهجومين، واتهمت المتمردين بمحاولة «التشويش على الذكرى الثالثة والعشرين لاستقلال أوكرانيا».
من جهته أعلن المتحدث العسكري الأوكراني أندريه ليسينكو سقوط خمسة قتلى في صفوف القوات الحكومية خلال 24 ساعة.
وتزامنت هذه التطورات مع احتفال كييف بالذكرى الثالثة والعشرين لاستقلال أوكرانيا عبر عرض عسكري كبير، هو الأول منذ عام 2009 لرفع معنويات القوات التي تخوض نزاعا داميا في الشرق وأسفر حتى الآن عن أكثر من 2200 قتيل منهم 722 جنديا.
وتعهد الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو في هذه المناسبة تخصيص 2.2 مليار يورو خلال السنوات الثلاث المقبلة لإعادة تسليح القوات الأوكرانية. وتشكل هذه الأموال «بداية متواضعة فقط» لإنعاش الجيش الأوكراني، كما قال بوروشنكو. وأضاف أمام الحشد والجنود أن «الحرب أتت إلينا ولم نكن ننتظرها»، ملمحا بذلك إلى روسيا التي تتهمها كييف بتسليح وتمويل المتمردين في الشرق. ثم توجه بوروشنكو إلى مرفأ أوديسا في جنوب البلاد لحضور عرض للبحرية.
من جهتها، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس إلى التوصل لحل للأزمة الأوكرانية لا يضر بروسيا ويختاره الشعب الأوكراني لنفسه. وصرحت في مقابلتها التقليدية لتلفزيون «إيه آر دي» الألماني العام «أريد العثور على طريقة لا تضر بروسيا».
وتأتي تصريحاتها غداة قيامها بزيارة رمزية لكييف قبل المحادثات الحاسمة بين الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعدد من كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي المرتقبة غدا. ورحبت ميركل بالمحادثات المقرر أن تجري في مينسك، إلا أنها حذرت من أنها قد لا تؤدي إلى أي «انفراج حاسم». وقالت «يجب إجراء حوار. لا يمكن حل الأزمة إلا من خلال حل سياسي. لن يكون الحل لهذا النزاع عسكريا».
وأكدت وجوب السماح للأوكرانيين باختيار مصيرهم على غرار ما فعل الألمان بعد توحيد شطري البلاد في 1990.
وفي كييف، جاء آلاف الأوكرانيين حاملين على أكتافهم الإعلام ومرتدين الأزياء التقليدية، صباح أمس إلى وسط المدينة لحضور هذا العرض العسكري الذي عبر ساحة الميدان، رمز الاحتجاجات المؤيدة لأوروبا التي أسفرت عن سقوط النظام الموالي لروسيا بزعامة الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش في فبراير (شباط) الماضي.
وفي لوغانسك، المعقل الآخر للانفصاليين الموالين لروسيا، بدأت السلطات المحلية توزيع المساعدة الإنسانية التي سلمتها روسيا في نهاية الأسبوع، على السكان المحرومين من الماء والكهرباء منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.
ونددت كييف هذا الأسبوع بـ«اجتياح مباشر» لروسيا، بعد قرار موسكو أن تدخل إلى الأراضي الأوكرانية من دون موافقة كييف قافلتها المحملة كما تقول، مساعدة إنسانية. وذكر المراقبون الدوليون أول من أمس أن كل الشاحنات عادت إلى روسيا.
الانفصاليون يعرضون عشرات الأسرى في دونيتسك في عيد استقلال أوكرانيا
الرئيس يعد بـ2.2 مليار يورو لتسليح الجيش
انفصاليون موالون لروسيا يرافقون عددا من الأسرى من الجيش الأوكراني في ساحة عامة بدونيتسك أمس (رويترز)
الانفصاليون يعرضون عشرات الأسرى في دونيتسك في عيد استقلال أوكرانيا
انفصاليون موالون لروسيا يرافقون عددا من الأسرى من الجيش الأوكراني في ساحة عامة بدونيتسك أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
