مقتل أحد أفراد الجيش في اشتباك مع قوة أمنية هاجمت المعتصمين

مليونية ثالثة أمام قيادة الجيش السوداني ومظاهرة سيارات في شارع «النيل» قرب القصر الرئاسي

جانب من اعتصام المحتجين السودانيين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
جانب من اعتصام المحتجين السودانيين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل أحد أفراد الجيش في اشتباك مع قوة أمنية هاجمت المعتصمين

جانب من اعتصام المحتجين السودانيين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
جانب من اعتصام المحتجين السودانيين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

تواصلت الحشود المليونية المطالبة بتنحي الرئيس السوداني عمر البشير، فيما ذكرت مصادر طبية معارضة أن أحد أفراد الجيش السوداني لقي مصرعه متأثراً بإصابته بعيار ناري في تبادل إطلاق النار بين أفراد من الجيش وقوات أمنية، اعتدت فجر أمس على المعتصمين في محيط مقر الجيش منذ ثلاثة أيام. وقتلت قوات أمنية في مكان آخر محتجاً في جنوب الخرطوم، ما جعل أعداد قتلى الاعتصام المستمر في البلاد منذ السبت الماضي ترتفع إلى 8 قتلى، إضافة إلى عشرات الجرحى والمصابين.
وقالت لجنة الأطباء المركزية، في بيان على صفحتها على موقع التواصل «فيسبوك»، إن سامي شيخ الدين، وهو أحد «منسوبي قوات الشعب المسلحة» توفي أمس «متأثراً بجراحه أثناء محاولة الدفاع عن المعتصمين» في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن. وأوضحت لجنة الأطباء أن إبراهيم عثمان، البالغ من العمر 55 عاماً، قتل في الساعات الأولى من صباح أمس في منطقة يثرب، جنوب الخرطوم، نتيجة إصابته بـ«أعيرة نارية» أطلقتها عليه ميليشيات أمنية.
حشود في الشوارع الرئيسية
في غضون ذلك، قال شهود عيان إن ملايين المحتجين توافدوا مجدداً بأعداد أكبر على منطقة الاعتصام وغطوا مساحة يقدر طولها بأكثر من 6 كيلومترات، في مشهد غير مسبوق في تاريخ السودان، تتجاوز فيه أعداد المنضمين للاحتجاج أرقامها السابقة كل يوم. وشهد شارع «النيل»ـ أحد أهم وأكبر شوارع الخرطوم ويمر بمحاذاة القصر الرئاسي، مظاهرات على السيارات التي تسير بسرعات بطيئة، ويهتف من بداخلها، رافعين علم السودان، «حرية سلام وعدالة الثورة خيار الشعب، جيش واحد شعب واحد»، وغيرها من هتافات الانتفاضة السودانية. وكانت منطقة الاعتصام الواقعة في محيط القيادة العامة للجيش السوداني، قد شهدت في الساعات الأولى من صبيحة أمس، اشتباكات عنيفة بين أفراد تابعين للجيش السوداني مع قوات أمنية حاولت التسلل لفض الاعتصام المستمر منذ يومين بالقوة، ولم تتوفر معلومات رسمية بشأن الحادثة.
وبحسب مشارك في الاعتصام، فإن قوات الجيش التي كانت تحيط بالمعتصمين وتشكل لهم الحماية تراجعت لداخل مقراتها من دون مقدمات، ما أتاح فرصة لرجال أمن في سيارات رباعية مسلحة، ليطلقوا الغاز المسيل للدموع والرصاص باتجاه المعتصمين. وفي الوهلة الأولى، حاول المعتصمون العُزل اللجوء إلى أحد مقرات القوات الجوية، بيد أنها منعتهم قبل أن تسمح لهم بالاحتماء داخل المقر مع وصول القوات الأمنية للمكان وإطلاقها الغاز والرصاص عليهم، ثم سارعت إلى إطلاق الرصاص التحذيري في الهواء، وبادلتها القوات الأمنية إطلاق الرصاص. وسمعت أصوات تبادل إطلاق النار لثلاث مرات في ساعات صباح أمس، وفي كل مرة كانت قوات الجيش تتصدى للمهاجمين مستخدمة الرصاص لتطردهم من محيط القيادة حيث يعتصم المحتجون.
وقال الشهود، إن المعتصمين ساعدوا قوات الجيش على طرد عناصر الأمن، بل واستولوا على سيارة من سيارات مكافحة الشغب وحولوها لمكب للنفايات بعد أن فرغوا إطاراتها من الهواء. وتبادل النشطاء «فيديوهات» حية لثلاث مواجهات بين قوات الجيش، التي يرجح أنها تابعة للقوات البحرية والقوات الجوية، تضمنت مشاهد لإصابة متظاهرين، وشوهد في تلك الفيديوهات القوات وهي تطلق النار مستخدمة الرشاشات الثقيلة «دوشكا» المحمولة على السيارات، إضافة إلى جنود بثياب رسمية وهم يطلقون النار من رشاشاتهم الخفيفة على القوات الأمنية، التي انسحبت بعد فترة من تبادل إطلاق الرصاص. وعقب توقف الاشتباكات تجمع المعتصمون وواصلوا اعتصامهم، وتوجهت أعداد كبيرة منهم إلى مقر القوات الجوية، مرددين هتافات: «جيش واحد شعب واحد، والجيش جيش السودان وما جيش الكيزان (الإخوان المسلمين)»، معبرين عن امتنانهم لتلك القوات التي قامت بحمايتهم.
اعتصام لليوم الثالث على التوالي
وتواصل اعتصام مئات الآلاف من المتظاهرين السودانيين لليوم الثالث على التوالي، أمام مقر قيادة الجيش والشوارع المحيطة بها، ثم تحولت المسيرة التي دعا إليها «تجمع المهنيين» وحلفاؤه في «قوى الحرية والتغيير» لتسليم مذكرة للقوات المسلحة تطالبها فيها بالانحياز لمطالب الثوار، بيد أنها تحولت إلى اعتصام شارك فيه مئات الآلاف من المحتجين. والتف آلاف السودانيين حول «تجمع المهنيين السودانيين»، الذي يقود الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير وتكوين حكومة انتقالية. ودرج التجمع المهني على الدعوة إلى مظاهرات في الشوارع الرئيسية والأحياء في الخرطوم ومدن الولايات، لتوصيل ما يسميه «مذكرة التنحي» للرئيس البشير في القصر الرئاسي، لكن قوات الأمن والشرطة كانت تحول دائماً دون وصول المحتجين إلى الموقع.
ومستغلاً مناسبة مرور ذكرى ثورة أبريل (نيسان) 1985 التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق جعفر النميري والتي وافقت السبت الماضي، وجّه «تجمع المهنيين» المتظاهرين إلى القيادة العامة للجيش السوداني لتسليمه مذكرة تطالبه بالانحياز للشعب. وأفلح مئات الآلاف من المتظاهرين في الوصول إلى شارع «الجيش» أمام القيادة العامة، كأول هدف رسمي يصلونه منذ اندلاع الاحتجاجات، ثم تحولت المظاهرة إلى اعتصام أمام بوابات قيادة الجيش، الذي وفر الحماية للمتظاهرين. وحال الجيش طوال الأيام الثلاثة الماضية دون اقتراب قوات الأمن وشرطة مكافحة الشغب من المعتصمين، فاضطرت لإطلاق قنابل الغاز من على البعد، وإطلاق الرصاص الحي عشوائياً على المتظاهرين ما أدى إلى مقتل 8 أشخاص خلال الأيام الثلاثة الماضية. ومنذ بدء الاعتصام درج شباب وشابات يقدر عددهم بالآلاف على المبيت أمام القيادة العامة، وفي الصباح تحتشد الشوارع المحيطة بالقيادة بمئات الآلاف من المتظاهرين، ويبقى بعضهم لما بعد منتصف الليل ليعودوا للنوم في منازلهم والتأهب للعودة في الصباح الباكر.
وبحسب متابعات «الشرق الأوسط» فإن حشودا كبيرة من المتظاهرين توافدت أمس إلى مكان الاعتصام، إثر سماعهم بالاشتباكات بين قوات الجيش والقوات الأمنية، ويمكن تقدير أعدادهم بمئات الآلاف، وذلك بعد نداء وجهه تجمع المهنيين للمواطنين للعودة بكثافة لمقر الاعتصام لدعم المحتجين وتشكيل ضغط إضافي لقوات الجيش حتى لا تتراجع عن مواقفها المساند للمحتجين.
لجنة الأطباء
من جهتها، أعلنت لجنة الأطباء المركزية، وهي عضو رئيسي في تجمع المهنيين السودانيين المعارض، وقف قرارها بسحب الأطباء من العمل في مستشفيات الجيش السوداني المستمر منذ أشهر، ووجهت عضويتها للعودة لمعالجة الحالات الطارئة في تلك المستشفيات، عرفاناً منها بدور الجيش والقوات المسلحة في حماية المعتصمين. وقالت في بيان وزعته أمس: «نظراً لمتطلبات المرحلة، نمد يدنا للشرفاء في القوات المسلحة، ونعلن وقف قرار الانسحاب من مستشفيات القوات المسلحة السودانية كافة، الذي كنا قد أعلناه سابقاً». وتابع البيان: «إن هذه اللحظات التاريخية الوطنية تظل عالقة ومنحوتة في ذاكرة التاريخ لا يصنعها أي فعل قادم سوى أن نكون نحن صناعها وأن نكون جزءاً أساسياً من فعلها، فإن للوطن علينا حقا، نمنحه برضى وفخر». وأضاف: «نخص بالتحايا شرفاء القوات المسلحة الذين يرابطون مع الثوار المعتصمين على الأرض ويفدونهم بأرواحهم ويدافعون عنهم وعن قضيتهم دفاعاً مستميتاً، ونترحم على شهداء الجيش الذين ضحوا دفاعاً عن المعتصمين».
وأشاد تجمع المهنيين، في رسالة إلى ضباط وضباط الصف والجنود الوطنيين في قوات الشعب المسلحة، بوقوفهم إلى جانب الثوار، قائلاً: «نتابع ونثمن ما قمتم به من مواقف مشرفة تجاه حماية المواطنين، ونطالبكم بالتمسك بهذا الدور والسير فيه، وهو دوركم وواجبكم الذي لا زلتم تقومون به، إيماناً منكم بقيم الشرف والوطنية والضمير الحي». وطالب التجمع رجال الجيش بالالتزام بقسم الولاء للوطن والشعب، وقال: «نذكركم بشرف العسكرية وقسمها، الذي أديتموه خدمة للوطن والشعب، وليس لنظام، فما نطالبكم به هو الاتساق مع تسميتكم الرفيعة قوات للشعب».
وحذر التجمع المهنيين مما سماه قرارات متهورة تفتقر للوطنية، وشرف الجندية، يجري الإعداد لتنفيذها، ومحاولات «بعض كبار قادة الجيش لدفع الضباط وضباط الصف والجنود من الوطنيين، إلى التخلي عن حماية المعتصمين في نية مبيّتة للغدر عبر فض الاعتصام بالقوة ليلاً». وشدد التجمع والقوى الحليفة له «من مغبة التلاعب بأرواح وسلامة المواطنين»، وذلك على خلفية ذيوع معلومات أن قيادة الجيش والسلطات الأمنية تسعى لفض الاعتصام عن طريق القوة ليلاً، وهو أمر يمكن أن ينجم عنه حمام دم. وجدد دعوته لتكثيف الحشود أمام القيادة العامة، والمبيت بموقع الاعتصام، و«عدم التراجع حتى النصر. ونناشد الوطنيين من ضباط الجيش والجنود الشرفاء لحماية المواطنين، والالتفاف حول المطالب الشعبية المشروعة». وتهز حركة احتجاجية واسعة السودان منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إذ يتهم المتظاهرون سلطات البلاد بسوء إدارة الاقتصاد، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في ظل نقص بالوقود والعملات الأجنبية.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.