واشنطن تصنّف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية

حذرت المتعاونين مالياً من مواجهة تهم بتمويل الإرهاب

واشنطن تصنّف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية
TT

واشنطن تصنّف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية

واشنطن تصنّف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية

درج البيت الأبيض قوات «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، لنشاطه في تمويل الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وقمع الإيرانيين، وحذر المتعاونين مالياً من مواجهة تهم بتمويل الإرهاب. وقالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن «قاسم سليماني هو وزير خارجية إيران الفعلي».
ووجه وزير الخارجية مايك بومبيو، تحذيراً صريحاً إلى الشركات والبنوك المتعاونة مع إيران بتأكيده قدرة القرار باستخدام «أدوات لوقف التعامل مع الحرس الثوري، وأن الأمر سيفرض على الدول التي تقوم بالتعامل معه إعادة النظر في تعاملاتها». وقال رداً على سؤال حول فرض العقوبات على مسؤولين لبنانيين مقربين من «حزب الله»، إنه أبلغ مسؤولين لبنانيين بأن إدارته «لا تتعامل مع (حزب الله) بصفته تنظيماً سياسياً، بل هو قوة عسكرية إرهابية»، مؤكداً «مواصلة فرض العقوبات عليه وعلى من يتعامل معه».
وقال ترمب في بيان: «إن الحرس الثوري هو أداة الحكومة الرئيسية لتوجيه وتنفيذ حملتها الإرهابية العالمية». مضيفاً أن التصنيف «يوضح بجلاء مخاطر الدخول في معاملات مالية مع الحرس الثوري أو تقديم الدعم له... وإذا تعاملت مالياً مع الحرس الثوري فإنك بذلك تموّل الإرهاب». مشدداً على أن «الشرق الأوسط لن يكون مستقراً بتدخلات الحرس الثوري الإيراني».
وأضاف ترمب أن الخطوة «تُنهي عصر احتكار الحرس الثوري سياسة إنكار علاقته بالإرهاب»، مشيراً إلى أن «الحرس الثوري يقمع الإيرانيين في الداخل ويمارس الإرهاب في الخارج».
ودافع ترمب عن توقيت تصنيف الحرس بعد أسابيع من الذكرى الأولى للانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة العقوبات الأميركية بالقول: «تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية كان يجب أن يتم منذ زمن».
من جانب آخر، قطع ترمب الطريق على ما يُتداول حول وجود انقسام بشأن خطوته في الأوساط السياسية الأميركية بتأكيده أن «تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية يحظى بتأييد الحزبين».
ولفت ترمب إلى أن هذه الخطوة «غير المسبوقة» تؤكد «حقيقة أن إيران ليست فقط دولة ممولة للإرهاب، بل إن الجهاز العسكري الإيراني ينشط في تمويل الإرهاب والترويج له كأداة حكم»، مضيفاً أن هذا الإجراء يسمح بزيادة «الضغط» على إيران.
وشدد ترمب على أن «الحرس الثوري» درّب جماعات قامت بقتل أميركيين في العراق، مشدداً على أن «قاسم سليماني هو وزير خارجية إيران الفعلي».
من جهته، وصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، القرار بالخطوة التاريخية، قائلاً في مؤتمر صحافي، إنه جاء بعدما شهد العالم الدور الإرهابي الذي تمارسه إيران ونشرها للبؤس والدمار فيه. وقال إن القرار سيسمح للمصارف من الآن فصاعداً باستخدام أدوات لوقف التعامل مع الحرس الثوري، وإن الأمر سيفرض على الدول التي تقوم بالتعامل معه إعادة النظر في تعاملاتها.
وأضاف بومبيو أن القرار لم يفاجئ أحداً وكان متوقعاً على الدوام، خصوصاً أن هناك أكثر من 100 كيان إيراني مدرج على قائمة الإرهاب.
وحسب بومبيو فإن «الحرس الثوري ومنذ تأسيسه قبل 40 عاماً لعب دوراً رئيسياً فيما سُمي تصدير الثورة، ونفّذ أنشطته في لبنان والعراق وسوريا واليمن». وتابع أن «ضم الحرس الثوري إلى قائمة الإرهاب من قبل إدارة ترمب يُلحقه بتنظيمات عديدة سبق أن تم تصنيفها، كتنظيمات (القاعدة) و(داعش) و(حزب الله) اللبناني وتنظيمات فلسطينية».
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت العقوبات تطال مسؤولين مرتبطين بـ«حزب الله» اللبناني، لم ينفِ بومبيو أو يؤكد التقارير الصحافية التي تحدثت عن احتمال إقدام الولايات المتحدة على فرض عقوبات على حلفاء رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، وعلى حركته بسبب علاقاته الطويلة مع «حزب الله» وإيران. وأكد في المؤتمر الصحافي نفسه الذي أعلن فيه تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، أنه أبلغ المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته للبنان بأن واشنطن لا تتعامل مع «حزب الله» بصفته تنظيماً سياسياً، بل هو قوة عسكرية إرهابية، وسنواصل فرض العقوبات عليه وعلى من يتعامل معه.
وكانت وسائل إعلام أميركية قد كشفت أن فرض عقوبات على حركة «أمل» التابعة لنبيه بري، كان موضع نقاش خلال زيارة بومبيو لبيروت الشهر الماضي، ما أدى إلى مسارعة بري إلى إرسال عدد من ممثليه إلى واشنطن في محاولة لتجنب العقوبات الأميركية الجديدة.
وقال بومبيو إن القضاء الأميركي وجد الحرس الثوري مسؤولاً عن العديد من العمليات الإرهابية التي جرت في الماضي، من هجوم الخُبر في السعودية إلى الهجمات في أوروبا والأرجنتين، معتبراً تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية لا يُظهره للعالم بأنه يدعم الإرهاب فقط بل ومنخرطاً فيه بشكل مباشر.
واتهم بومبيو الحرس الثوري بأنه منخرط في أنشطة اقتصادية أساسية وبالاستيلاء على أموال الإيرانيين واستخدامها في تمويل العمليات الإرهابية، «تماماً كما يفعل قاسم سليماني قائد فيلق القدس» الذي اتهمه باختلاس أكثر من مليار دولار من أموال مدينة طهران التي يرأس عمدتها أحد أعضاء الحرس الثوري. وقال إن «دماء أميركية سالت على يد الحرس الثوري وإنه مسؤول عن احتجاز أميركيين بعضهم لا يزال معتقلاً حتى الساعة».
وأضاف بومبيو أن واشنطن توجه رسالة قوية إلى إيران وإلى المسؤولين فيها، طالباً منهم التفكير مرتين قبل إقدامهم على أي تصرف ضد القوات الأميركية أو المصالح الأميركية، وذلك في معرض رده على تغريدة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، حذّر فيها إدارة ترمب من التسبب بكارثة أميركية أخرى. وأكد بومبيو أن هدف واشنطن الرئيسي هو جعل إيران تتصرف كدولة عادية.
ويأتي القرار بعد أكثر من عشر سنوات على تهديد واشنطن بإدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب، رغم ما وُصف بتحذيرات ومخاوف من أن يؤثر القرار على النشاط العسكري والدبلوماسي الأميركي في المنطقة.
واعتبرت واشنطن الخطوة غير مسبوقة لزيادة الضغط على إيران، ومن شأنها أن تؤدي إلى مزيد من العزلة لطهران. كما أن إعلان بومبيو الذي تم بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأميركية، يعطي الكونغرس مهلة سبعة أيام لمراجعته، وإذا لم تكن هناك اعتراضات يصبح ساري المفعول.
ولا يلقى القرار اعتراضات جدية من الكونغرس، خصوصاً أن الجمهوريين الذين يشكّلون الغالبية فيه يعتقدون أنه سيوجه رسالة مهمة إلى إيران، ويوجه ضربة جديدة إلى الاتفاق النووي الذي انسحبت منه إدارة ترمب وأعادت فرض عقوبات اقتصادية مشددة علي إيران العام الماضي.
كانت واشنطن قد استهدفت في السابق فيلق القدس، وهو فصيل تابع للحرس الثوري الإيراني بالعقوبات، ووضعت قائده قاسم سليماني على قائمة الإرهاب، لكن تصنيف الحرس الثوري كله منظمة إرهابية، هو أول إجراء أميركي يُتخذ بحق كيان حكومي أجنبي.
تسريب الإعلان عن هذه الخطوة في وقت سابق، أثار العديد من التكهنات عن وجود مخاوف لدى وزارة الدفاع الأميركية، الأمر الذي لم يشأ التعليق عليه المتحدث باسم القيادة الأميركية الوسطى العقيد جيمس رولينسون لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «إن خطط وزارة الدفاع في العراق تتمثل في تمكين قوات الأمن العراقية بالتعاون والتنسيق مع قوات التحالف من هزيمة (داعش) داخل حدود العراق السيادية، لأنه لا يزال يشكل تهديداً للمدنيين».
وعلى الرغم من ذلك، فإن تصنيف الحرس الثوري يمكن أن يؤدي إلى تعقيد العمل العسكري والدبلوماسي الأميركي لا سيما في العراق، حيث يرتبط العديد من الميليشيات والأحزاب السياسية بعلاقات وثيقة مع «الحرس الثوري»، وكذلك في لبنان، حيث يرتبط بعلاقات وثيقة مع «حزب الله» الذي هو جزء من الحكومة اللبنانية.
ويثير التصنيف مخاوف بشأن تأثيره على إمكانية الاستمرار في الاتصال بالمسؤولين، سواء في العراق أو لبنان، الذين ربما التقوا أو اتصلوا بأفراد أو مسؤولين في الحرس الثوري. وهو ما كان يعتبر من بين الأسباب التي منعت الإدارات الأميركية السابقة من تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
ويتمتع الحرس الثوري بنفوذ وتأثير كبيرين على الاقتصاد الإيراني، وهو ما قد يجعل العقوبات الأميركية محدودة التأثير عليه.
ولم تُصدر الخارجية الأميركية أي تحذير من احتمال وقوع هجمات بعد صدور قرار تصنيف «الحرس الثوري منظمة إرهابية»، مماثل للتحذيرات التي سبق أن أصدرتها في بداية حرب العراق أو أخيراً بعدما اعترف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، خوفاً من احتمال قيام إيران بالانتقام من المصالح الأميركية، بما في ذلك السفارات والقنصليات، أو حتى بعض المظاهرات.
ومن المعروف أن الولايات المتحدة تحتفظ بنحو 5200 جندي في العراق وبجنود في سوريا، فضلاً عن الأسطول البحري في البحرين، وقاعدة عيديد الجوية في قطر, فيما أشار منسق شؤون مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية ناثان سيليس، إلى أن تصنيف الحرس الثوري «إرهابياً» لا يحظر اتصالات الدبلوماسيين معه ولا يشملهم.
وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران برايان هوك: إن الحرس الثوري لطالما كان يهدد القوات الأميركية منذ تأسيسه. وأضاف «كلما فرضت عقوبات على إيران تتبعها سلسلة من التهديدات»، معتبراً أن من يهدد القوات الأميركية في المنطقة هو إيران وحرسها الثوري الذي يعمل دون عقاب.
وأضاف هوك، أن إدارة الرئيس ترمب تعتمد نهجاً جديداً كلياً في هذا النوع من الضغط الاقتصادي الأقصى المستمر لحرمان الحرس الثوري والنظام الإيراني من الإيرادات التي يحتاج إليها لإدارة سياسته الخارجية.
إلى ذلك تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس بمواصلة العمل مع الإدارة الأميركية ضد تهديدات النظام الإيراني وأشاد بقرار واشنطن تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة «إرهابية»، قائلاً: «إن الرئيس دونالد ترمب قد استجاب لطلبي».
وقال نتنياهو في تغريدة عشية الانتخابات الإسرائيلية التي يسعى من خلالها للفوز بولاية خامسة في رئاسة الحكومة: «شكراً يا صديقي العزيز رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب، على قرارك تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. شكراً لك على الاستجابة لطلب آخر مهم يخدم مصالح بلدينا وبلداناً أخرى في المنطقة»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف بأن بلاده والولايات المتحدة سيواصلان «العمل معاً ضد النظام الإيراني الذي يهدّد إسرائيل والولايات المتحدة والسلام في العالم».

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال مؤتمر صحافي حول إيران في واشنطن أمس (أ.ف.ب)



الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.