العالم يتهيأ لعصر أجهزة الرصد الدخيلة

كاميرات في مقاعد الطائرات وميكروفونات سرية داخل نظم الأمن المنزلية

كاميرا في مقاعد الطائرات  -  كاميرا «أوبكس وان» الملبوسة
كاميرا في مقاعد الطائرات - كاميرا «أوبكس وان» الملبوسة
TT

العالم يتهيأ لعصر أجهزة الرصد الدخيلة

كاميرا في مقاعد الطائرات  -  كاميرا «أوبكس وان» الملبوسة
كاميرا في مقاعد الطائرات - كاميرا «أوبكس وان» الملبوسة

باتت الكاميرات والميكروفونات وغيرها من أجهزة الاستشعار منتشرة في كل مكان... وهذه ليست إلا البداية.
- كاميرات جوية
بداية شهر مارس (آذار) من هذا العام، لاحظ مسافر على متن خطوط الطيران السنغافورية وجود فجوة صغيرة ودائرية أسفل شاشة عرض نظام الترفيه الموجود أمامه، وتساءل: هل يمكن أن تكون كاميرا؟ بعدها، قام المسافر بالخطوة المنتظرة في هذه الحالات: نشر صورة على «تويتر» وطلب آراء مستخدمي المنصة؛ ما أطلق العنان لكورس من المتذمرين.
بدورها، تجاوبت خطوط الطيران السنغافورية مع التغريدات وقالت: إن هذه الكاميرا لا تستخدم لالتقاط الصور أو تسجيل مقاطع من الفيديو. وصرّحت بعدها لوسائل إعلامية بأن «هذه الكاميرات المزروعة وضعها صانعو الطائرة من أجل تحديثات مستقبلية». وأضافت: «إن هذه الكاميرات مطفأة بشكل دائم على طائرات الشركة ولا يمكن تشغيلها؛ وإن الشركة لا تخطط لتشغيل أو تطوير أي خصائص تستخدم هذه الكاميرات».
وزعمت مصادر إعلامية، أن أنظمة الترفيه المتوافرة على الطائرات تحمل توقيع شركة «باناسونيك أفيونيكس»، التي كانت قد أعلنت سابقاً عن خطة لاستخدام تقنيات تعريف الهوية بالقياسات البيولوجية للركاب للتفتيش الجمركي قبل صعودهم على الطائرة.
وتعلمنا التجارب الماضية، كما تقول مجلة «كومبيوتر وورلد»، أن التقنيات المستخدمة بهدف الراحة وتلبية الحاجات غالباً ما يعاد استخدامها لاحقاً لأهداف أمنية. ويبدو أن الذكاء الصناعي سيكون قادراً على مراقبة مقاطع فيديو مسجلة من مقاعد مئات خطوط الطيران لتحديد هوية الركاب المتوترين، أو المخمورين، أو الخطرين. لكن، لِمَ لا تلجأ خطوط الطيران إلى الكاميرات لخدمة مور السلامة والأمن رغم توافر هذا الخيار؟
- أمن وخصوصية
كما واجهت «غوغل» أيضاً هجوماً لاذعاً بسبب إخفائها وجود ميكروفونات في أنظمة «نيست غارد» Nest Guard المنزلية الأمنية، رغم توافر هذا المنتج في الأسواق منذ عام 2017.
وكان سرّ الميكروفونات قد خرج إلى العلن في أوائل الشهر نفسه بعد إعلان «غوغل» عن خطة تهدف إلى إتاحة التحكّم الصوتي بأنظمة «نيست» بواسطة مساعد «غوغل»، وتحديداً، بعد إضافتها الـ«ميكروفون» إلى لائحة خصائص المنتج. وقالت شركة «غوغل» على «تويتر»: إن الميكروفونات لم تستخدم، ولن تستخدم حتى وقت طرح خاصية التحكّم الصوتي على الإنترنت.
كما أعلنت «غوغل» أن «الميكروفون الموجود في الجهاز لم يكن سرّاً، وأنه كان يجب ذكره من بين الخصائص التقنية. هذا الخطأ حصل من جانبنا».
- الهلع من الرصد
يشكّل هلع الناس من كاميرات وميكروفونات الأنظمة الأمنية على الطائرات ظاهرة جديدة اسمها «هلع أجهزة الرصد والاستشعار»، ويعتقد أنها ليست سوى البداية. وكانت الشركتان، أي الخطوط الجوية السنغافورية و«باناسونيك»، قد ردّتا على الانتقادات بزعم موحّد، وهو أن «أجهزة الرصد والاستشعار رُكبت لهدف مستقبلي، لكن لم يتمّ تشغيلها حتى هذا التاريخ». وبدت الشركتان متفاجئتين من الذعر الذي أصاب الناس من فكرة وجود أجهزة استشعار غير مستخدمة.
لكن بعد التقارير اليومية حول انتهاكات «فيسبوك» للخصوصية، والقرصنة، والتجسس الصناعي، وبرامج «أندرويد» الخبيثة، وجميع أنواع التسريبات والاعتداءات وانتهاكات الخصوصية، يمكن القول إننا دخلنا في عصر جديد من فقدان الثقة بجميع الجوانب التقنية.
مثلاً، هل يمكن للناس أن يثقوا بأن «غوغل» وخطوط الطيران السنغافورية لن تستخدما الكاميرات والميكروفونات، وبخاصة أن الشركتين تعمّدتا إخفاء وجودها؟ هذا، وكُشف قبل بضعة أسابيع أيضاً، عن أن خطوط الطيران السنغافورية كانت تسجّل نشاط المستخدمين عبر تطبيقها الخاص على هواتف «آيفون». وجاء هذا الجمع لنشاط المستخدمين، الذي أتاحته الخطوط السنغافورية دون علمهم أو إذنهم، في إطار خدمة «سيشن ريبلاي» التي وظفتها الخطوط بالتعاون مع شركة «غلاسبوكس» للتحليلات.
هل يمكن للناس أن يثقوا بأن هذه الشركات ستحمي أجهزة الاستشعار هذه من القرصنة أو التجسس؟ لا يعرف أحد الجواب؛ لأنه ونظراً لقدرة هذه الأجهزة على معالجة البيانات البصرية والصوتية وغيرها بمساعدة الذكاء الصناعي، فإن من المنطقي أن يتخوف الجمهور من فكرة جمعها للبيانات.
- أجهزة لا تنام
يعيش الناس طفرة لا بدّ منها في إعداد أجهزة الرصد والاستشعار التي تحصد البيانات المرتبطة بكلّ شيء، وطفرة أخرى في انتشار وقوة نظم الذكاء الصناعي لمعالجة وتحليل كل هذه البيانات.
> كاميرات جمع البيانات. وقد أعلنت شركة «إكسنور» الناشئة حديثاً عن كاميرات جديدة دون بطارية، تعمل بالطاقة الشمسية ومدعّمة بالذكاء الصناعي، توفّر «طريقة بسيطة وقيّمة لجمع البيانات». لكن الميزة الحقيقية لهذه الكاميرات هي أن الطاقة الشمسية والاتصال اللاسلكي يسهّلان وضعها في أي مكان وعدم ملاحظة وجودها.
تأتي هذه الكاميرات بدقة عرض متواضعة، وسيتمّ بيعها لشركات أخرى على شكل مكوّنات تدخل في تطوير أجهزة إنترنت الأشياء بدل تسويقها كمنتجات مستقلّة.
وتفيد المعلومات بأن الذكاء الصناعي الذي يدعم هذه الكاميرات قادر على تحديد وتصنيف وتشفير الأجسام التي ترصدها الكاميرا، ليرسل بعدها البيانات إلى قاعدة بيانات، أو مبرمج، أو غرفة تحكّم، أو حتى جاسوس أو قرصان، بواسطة بروتوكولات اتصال «إنترنت الأشياء»، وبنسبة بيانات طفيفة وطاقة متواضعة.
وأفادت الشركة في تصريح لها، بأن تطوير الشركات لمنتجات تضمّ أجهزة استشعار «إكسنور» Xnor، سيدفعها إلى العمل بشكل فوري دون شحنها أو اتصالها الصريح بالإنترنت.
تعتبر «إكسنور» واحدة من شركات كثيرة تعمل في تطوير منتجات إنترنت الأشياء، التي انضمّت إلى اتجاه جديد يجب أن يشكّل مصدر قلق للفئة المستاءة من كاميرات خطوط الطيران السنغافورية وميكروفونات «غوغل نيست».
> أجهزة استشعار بالطاقة الشمسية أو الحرارية. وتعمل شركة أخرى تدعى «بسيكيك» PsiKick على صناعة أجهزة استشعار بطاقة طفيفة جداً، تحصد قوتها من أشعة الشمس أو الحركة أو الحرارة أو غيرها من الوسائل، حتى أنها تستطيع سحب طاقة الأشياء التي تراقبها. فقد أعلنت الشركة مثلاً عن صمام مراقبة بخاري يستمدّ طاقته من «البخار» طبعاً. من جهتها، تؤكّد «بسيكيك» أن أجهزتها يمكن أن تعمل لعشرين عاماً دون الحاجة إلى صيانة من أي نوع.
هذا الجيل الجديد من أجهزة الاستشعار سيُستخدم لأهداف صناعية في الوظائف غير المرغوبة كمراقبة المعايير وتشغيل المقاييس الذكية. وسيساهم أيضاً في تخفيض كلفة وزيادة فاعلية الأنظمة الصناعية والمعامل والمخازن ومعامل توليد الطاقة.
ويفترض بالشركات والمؤسسات من جميع المجالات أن تتفاءل بثورة أجهزة الاستشعار التي تعمل دون بطارية؛ لأنها ستغيّر كلّ شيء.
> كاميرا فيديو ملبوسة تتصل بتطبيق «إنستغرام». أما المستهلكون، فيجب أن يتحمّسوا لثورة من نوع آخر، فقد كشفت شركة «أوبكيكس» عن «أوبكيكس وان» OPKIXOne، كاميرا فيديو جديدة (بسعر 295 دولاراً) قابلة للارتداء، تشارك محتواها مباشرة على «إنستغرام» بواسطة الهاتف الذكي.
تتميّز هذه الكاميرا بتصميم صغير جداً، حيث لا يتجاوز طولها أربع بوصات، وتزن نحو 12 غراماً. كما أنها تسجّل فيديوهات بدقة عرض 1080p، وتصور 30 إطاراً في الثانية لمدة 15 دقيقة. يمكنكم تثبيت هذه الكاميرا على أي سطح سواء على نظارة، أو قبعة، أو سترة، أو حقيبة ظهر أو حتى طائرة ورقية. يمكنكم أيضاً شراء كاميرتين منها، وشحنهما معاً في حزمة خاصة تشبه علبة سماعات «إيربود». نظرياً، يمكن القول إن هذه الكاميرات لن تستبيح خصوصيتكم أكثر من كاميرات الهاتف الذكي، والفرق الوحيد بينهما، هي أن «أوبكيكس وان» قابلة للتثبيت في أي مكان.
وهكذا، ومع تطور أجهزة الرصد والاستشعار، إذا نظرنا للمشهد العام، نرى أن العالم على شفير طفرة في عدد الكاميرات والميكروفونات وغيرها من أجهزة الاستشعار. لا أحد يعرف المستوى الذي ستبلغه هذه الطفرة، لكن الأكيد هو أن أجهزة الاستشعار ستكون قادرة على مراقبتنا بشكل كامل بعد عشر سنوات من اليوم.


مقالات ذات صلة

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.