قصة ملحمية في لعبة «سيكيرو»: الظلال تموت مرتين

مغامرة تركز على القتال الاستراتيجي في بيئة غنية بالتراث الياباني الممزوج بالخيال... وتطوير قدرات اللاعب وتبعات بيئية للخسارة

تركز اللعبة على مباغتة العدو بعد صد ضرباته العديدة
تركز اللعبة على مباغتة العدو بعد صد ضرباته العديدة
TT

قصة ملحمية في لعبة «سيكيرو»: الظلال تموت مرتين

تركز اللعبة على مباغتة العدو بعد صد ضرباته العديدة
تركز اللعبة على مباغتة العدو بعد صد ضرباته العديدة

ستأخذك لعبة «سيكيرو: الظلال تموت مرتين» Sekiro: Shadows Die Twice عبر رحلة ملحمية تاريخية للسلالات اليابانية تتطلب منك أكثر من 50 ساعة ممتعة من قتال الأعداء عبر بيئة جميلة جدا ومعارك ممتعة ومناطق سرية لتكون أقرب إلى فيلم بجودة إنتاج عالية أكثر منها لعبة إلكترونية.
وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة تجريبية من اللعبة قبل إطلاقها في الأسواق العالمية من شركة «أكتيفيجن» Activision الناشرة لها، ونذكر ملخص التجربة.
- قصة ملحمية
تدور أحداث اللعبة الخيالية في أواخر مرحلة «سينغوكو» اليابانية خلال القرن السادس عشر، حيث يقوم جنرال حرب اسمه «إشين أشينا» بانقلاب دموي ويتولى حكم منطقة «أشينا»، ولكن طفلا يتيما يبقى في المعركة، ليتبناه مقاتل ما أطلق عليه اسم «الذئب». وبعد مرور 20 عاما، لم يعد بإمكان أسياد المنطقة حمايتها من الأعداء بسبب تقدمهم في العمر ومرضهم، ليقوم حفيد الجنرال «إشين» بخطف أمير صغير واستخدامه كرهينة لحماية المنطقة، الأمر الذي يدفع باللاعب «الذئب» لإنقاذ الطفل. وخلال معركة الهروب، يفقد اللاعب يده اليسرى، ليستيقظ ويجد أنه قد تم استبدالها بيد صناعية تقدم قدرات مطورة للاعب صنعها نحات غامض أطلق على اللاعب اسم «سيكيرو» الذي يعني «الذئب ذا اليد الواحدة».
ويتمكن «سيكيرو» من مهاجمة قلعة «أشينا» ومواجهة الخاطف، ليتفاجأ بأن الأمير الصغير قرر التخلي عن ميراثه الذي تتقاتل بسببه الجيوش، في محاولة منه لإنهاء الحرب الشرسة. ويجب على «سيكيرو» الآن البحث في المناطق المحيطة بقلعة «أشينا» عن العناصر اللازمة لإقامة طقوس التخلي عن ميراثه، ليعود ويتفاجأ بأن مدربه الذي أنقذه وهو طفل ما يزال على قيد الحياة، ولكنه يبحث عن ميراث الأمير ويطلب من «سيكيرو» الآن التخلي عن ولائه للأمير وتقديم الولاء والطاعة له. ويحب على اللاعب هنا اختيار تقديم الولاء لمنقذه أو المحافظة على ولائه للأمير الصغير على حساب منقذه.
ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة ونترك ما تبقى منها للاعب ليكتشفها بنفسه، ولكننا نذكر بأنه هناك 4 نهايات مختلفة للعبة تعتمد على اختيار اللاعب في الموقف السابق، وموقف مقبل في القصة.
- مزايا ممتعة
تمزج اللعبة نمط اللعب القتالي مع عناصر من ألعاب تقمص الأدوار Role - playing Games لتطوير قدرات الشخصية وأدواتها وفقا للخبرة التي تكتسبها بعد قتال مجموعة من الأعداء، ويمكن اللعب بها فرديا وليس جماعيا. وتتميز اللعبة عن غيرها من ألعاب القتال بأنها لا تتطلب انتهاء طاقة الأعداء لهزمهم، بل يجب كسر حمايتهم بضربات مدروسة، الأمر الذي يفتح مجالا صغيرا لضربهم ضربة قوية جدا تهزمهم بسرعة، الأمر الذي يحول اللعبة من مجرد ضغط سريع على الأزرار إلى معارك استراتيجية للبحث عن نقطة الضعف وكسر حماية الأعداء بطرق مختلفة. ويمكن قتال الأعداء إما بالهجوم المباشر أو بالتخفي وهزمهم من دون علم الأعداء المحيطين باللاعب. هذه الآلية بالغة الأهمية في القتال، ولن يستطيع اللاعب التقدم بعيدا في عالم اللعبة دون إتقان هذه الآلية.
ويستطيع الأعداء توجيه ضربات لا يمكن صدها وقد تقتل اللاعب، حيث ستظهر إشارة حمراء باللغة اليابانية بالقرب من العدو قبل ضربه تلك الضربة بلحظات قليلة، الأمر الذي يعطي اللاعب أجزاء من الثانية للابتعاد عنها وعدم التضرر منها. ويجب على اللاعب عدم الهرب بعيدا، بل الابتعاد قليلا وصد الضربات التي يمكن صدها بحثا عن تلك الفترة القصيرة التي يمكن خلالها توجيه ضربة واحدة أو عدة ضربات إلى العدو، ذلك أن الهرب بعيدا عنه قد يعني استرجاعه لطاقته وكأن المواجهات السابقة لم تحدث. الجدير ذكره أن فرصة توجيه الضربة إلى العدو غالبا ما تأتي بعد توجيه العدو لضربة لا يمكن صدها، وبالتالي فإن الثبات في المعركة والمراوغة هما أمران ضروريان للفوز. وستقدم اللعبة أعداء جددا حتى لا يشعر اللاعب بالملل، بدءا من الوحوش والمقاتلين والنينجا والأعداء بالمسدسات وصولا إلى غوريلا من دون رأس والغيلان، وغيرها.
وتقدم اللعبة آليات مختلفة تتغير وفقا لقدرات اليد الصناعية التي يستخدمها اللاعب، مثل يد الخطاف التي يمكن من خلالها التنقل بسرعة بين المناطق المتباعدة عبر الحبل المدمج فيها، وإشعال النيران من خلال مدفع مدمج فيها للتأثير على الأعداء البعيدين قليلا، أو رمح مدمج لجلب الأعداء إلى جانب اللاعب، أو إطلاق نجوم النينجا الحادة للتأثير على الأعداء البعيدين عن اللاعب، وحتى مظلة الحماية ضد طلقات اللاعبين أو الفأس الذي يدمر دروع الأعداء بسرعة، وغيرها من القدرات الإضافية. كما يمكن استخدام عناصر مختلفة يعثر عليها اللاعب أثناء تنقله، من بينها عناصر تزيد من طاقته وأخرى لرمي التراب على أعين الأعداء بصدمهم لفترة قصيرة وضربهم ضربات استراتيجية، وغيرها.
وقد صممت مراحل اللعبة بعناية كبيرة وتسمح للاعب إما مواجهة الأعداء مباشرة أو التسلل من حولهم لهزمهم واحدا تلو الآخر، وبهدوء تام. كما يمكن التقدم في المراحل للعثور على مناطق مخفية أو أخرى تسهل التقدم في اللعب؛ كطريق مختصر أو منطقة بعناصر تعيد طاقة اللاعب بعد معارك مطولة. ويمكن أيضا التنقل بين المناطق التي زارها اللاعب بسهولة من خلال منارات خاصة، وذلك بهدف تسهيل اللعب وعدم شعور اللاعبين بالملل جراء التنقل بين مناطق اللعبة. وسيمر اللاعب بين الغابات الكثيفة والجبال المثلجة والتلال المزهرة والزنزانات المظلمة والحفر العميقة جدا والبحيرات السامة، وغيرها.
وفي حال خسر اللاعب، فيمكنه إكمال اللعب من النقطة نفسها التي خسر عندها أو معاودة اللعب من نقطة سابقة، ولكنه سيفقد نصف المال والخبرة الذين جمعهما خلال ذلك. وتجدر الإشارة إلى أن العالم من حول اللاعب سيتغير قليلا بعد توالي خساراته وعدم قدرته على الوصول إلى نقطة تسجيل التقدم، وذلك من خلال انتشار مرض بين الشخصيات المساندة بعد كل مرة يخسر فيها اللاعب، مع انخفاض قدرته على إكمال اللعب مباشرة بعد الهزيمة. وإن انتشر المرض بين تلك الشخصيات، فلن يستطيع اللاعب قبول المغامرات الإضافية التي تطلبها منه، والتي قد يحصل منها على عناصر مفيدة وخبرة إضافية. هذا، وسيفقد اللاعب فرصة الحصول على محاولة إضافية مجانية من اللعبة بعد خسارته مرات عديدة، حيث إن فرصة ذلك في الوضع الطبيعي هي 30 في المائة، بينما تنخفض إلى 5 في المائة بعد خسارته عدة مرات.
ويمكن للاعب استبدال نقاط الخبرة التي يحصل عليها مقابل نقاط تطوير قدرات الشخصية، مثل قدرات التخفي واسترجاع الطاقة بعد هزم الأعداء وزيادة قدرات اليد الصناعية، وغيرها. وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة لا تركز على تنويع الأسلحة والدروع، بل على تطوير قدرات الشخصية، حيث يمكن أن يكمل اللاعب عالم اللعبة بالسيف نفسه الذي بدأ منه.
ولا يمكن إنكار تاريخ الشركة المطورة «فروم سوفتووير» FromSoftware في سلسلة ألعاب «دارك سولز» Dark Souls و«بلادبورن» Bloodborne، حيث إن اللعبة ليست بالسهلة، وسيخسر اللاعب مرات عديدة قبل أن يستطيع التقدم في معركة مع عدو ما، ولكن اللعبة تنحرف على المسار التقليدي لتلك السلاسل وتركز على عناصر القتال السريع والاستراتيجي أكثر من غيرها.
- مواصفات تقنية
رسومات اللعبة مبهرة جدا وتحاكي واقع المعارك الأليمة في تلك الفترة. وتقدم اللعبة بيئة متنوعة من منازل وأكواخ وغابات وأزهار وجسور وجبال وأودية، كلها مرسومة بدقة بالغة وبجمال يزيد من انغماس اللاعبين. وتحاكي الموسيقى أجواء اللعب بألحان يابانية مثيرة للاهتمام وصوتيات متنوعة. وتقارب اللعبة الموسيقى مع بيئة اللعب، بحيث سيسمع اللاعب أصوات الرهبان البوذيين في خلفية معركة بالقرب من معبد ياباني ابتعدوا فيه عن طقوسهم واتبعوا القوى الشريرة المحيطة بهم.
- معلومات عن اللعبة
> الشركة المبرمجة: «فروم سوفتووير» FromSoftware www.FromSoftware.jp-ww
> الشركة الناشرة: «أكتيفيجين» Activision www.Activision.com
> موقع اللعبة على الإنترنت: www.SekiroTheGame.com
> نوع اللعبة: مغامرات قتالية Action Adventure
> أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» والكومبيوتر الشخصي
> تاريخ الإطلاق: 22 – 03 - 2019
> تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين بعمر 17 عاما أو أكبر «M»
> دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
تكنولوجيا منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر

لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

في ذكرى مرور 30 عاماً على إطلاق السلسلة المحببة

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
TT

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

تزداد أهمية حماية البيانات الشخصية، خصوصاً المالية، مع توسع الأنظمة الرقمية التي باتت تدير جانباً كبيراً من الحياة اليومية. دراسة حديثة منشورة في «Electronic Government: An International Journal» تسلط الضوء على التحديات المتزايدة في هذا المجال، مشيرة إلى أن تعقيد البيئة الرقمية يجعل من الصعب الاعتماد على حل واحد لضمان الأمان.

توضح الدراسة أن الأنظمة المالية الرقمية لم تعد تعتمد فقط على البنية التقنية، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تشمل المستخدمين والمؤسسات والتشريعات. وفي هذا السياق، لم يعد الاختراق نتيجة ثغرة واحدة، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل في الوقت نفسه، ما يجعل الحماية أكثر تعقيداً.

تركّز الدراسة على ثلاثة عناصر أساسية تشكل أساس أي نظام آمن وهي السرية وسلامة البيانات وإمكانية الوصول. فالسرية تعني حماية المعلومات الحساسة بحيث لا يتم الوصول إليها إلا من قبل المستخدمين المصرح لهم. أما سلامة البيانات تتعلق بالحفاظ على دقة المعلومات ومنع التلاعب بها. كما أن إمكانية الوصول تضمن أن يتمكن المستخدم الشرعي من الوصول إلى بياناته دون عوائق.

وتشير الدراسة إلى أن أي خلل في أحد هذه العناصر يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية مباشرة، أو إلى تراجع الثقة في الأنظمة الرقمية بشكل عام.

تهديدات تتطور بسرعة

تواجه الأنظمة المالية اليوم مجموعة متزايدة من التهديدات، أبرزها «التصيد الاحتيالي» (Phishing)، الذي يعتمد على خداع المستخدم للحصول على بياناته، إضافة إلى البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الأجهزة بشكل مباشر. كما تشير الدراسة إلى خطر «التهديدات الداخلية» حيث قد يأتي الاختراق من داخل المؤسسات نفسها، سواء بشكل متعمد أو نتيجة سوء استخدام الصلاحيات. وتضيف أن الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف قواعد بيانات كاملة، أصبحت أكثر شيوعاً، مع وجود أسواق سوداء لبيع البيانات المسروقة. هذه التهديدات لم تعد تقليدية، بل تتطور باستمرار لتتجاوز أنظمة الحماية المعروفة، ما يجعل من الصعب الاعتماد على أساليب الدفاع التقليدية فقط.

تتطور التهديدات السيبرانية بسرعة وتشمل التصيد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة والاختراقات واسعة النطاق (شاتوستوك)

الأنظمة التنظيمية... ضرورة وليست كافية

في مواجهة هذه المخاطر، تعمل المؤسسات المالية ضمن أطر تنظيمية صارمة تشمل التشفير والمصادقة متعددة العوامل والتدقيق المستمر. لكن الدراسة تشير إلى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا توفر حماية كاملة.

فالقوانين والتقنيات يمكن أن تقلل من المخاطر، لكنها لا تلغيها. إذ تبقى هناك فجوة بين ما يمكن للنظام التقني تحقيقه، وما يمكن أن يحدث نتيجة سلوك المستخدم أو تطور الهجمات.

العامل البشري... الحلقة الأضعف

من أبرز ما تؤكد عليه الدراسة أن المستخدم نفسه يمثل أحد أهم نقاط الضعف في النظام. فحتى مع وجود أنظمة حماية متقدمة، يمكن لخطأ بسيط مثل الضغط على رابط مزيف أو استخدام كلمة مرور ضعيفة أن يؤدي إلى اختراق كامل. وتشير النتائج إلى أن التوعية تلعب دوراً محورياً في تقليل هذه المخاطر. فتعليم المستخدمين كيفية التعرف على محاولات الاحتيال، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم إعادة استخدامها عبر منصات مختلفة، يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستوى الأمان.

بناءً على ذلك، تقترح الدراسة أن حماية البيانات المالية يجب أن تعتمد على مقاربة شاملة تجمع بين التكنولوجيا، والتنظيم، والسلوك البشري.

فبدلاً من التركيز على أداة واحدة، يجب بناء نظام متكامل يأخذ في الاعتبار جميع نقاط الضعف المحتملة. وهذا يشمل تطوير تقنيات أكثر ذكاءً، وتحديث التشريعات بشكل مستمر، وتعزيز وعي المستخدمين.

الثقة عامل حاسم

لا تتعلق المسألة فقط بحماية البيانات، بل بالحفاظ على الثقة في النظام الرقمي ككل. فكل اختراق لا يؤثر فقط على المستخدم المتضرر، بل ينعكس على ثقة المستخدمين الآخرين في الخدمات الرقمية.

وتحذر الدراسة من أن فقدان هذه الثقة قد يكون له تأثير أوسع على الاقتصاد الرقمي، حيث يعتمد جزء كبير من النشاط الاقتصادي اليوم على التعاملات الإلكترونية.

تشير الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي في حماية البيانات المالية لا يكمن في تطوير تقنيات جديدة فقط، بل في القدرة على دمج هذه التقنيات ضمن منظومة أوسع تشمل الإنسان والتنظيم.


«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.


وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
TT

وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)

في خطوة قد تُنهي معاناة تذكّر كلمات المرور، طوّر باحثون أميركيون نظاماً أمنياً مبتكراً يعتمد على اهتزازات الجمجمة الناتجة عن التنفس ونبضات القلب بوصفها وسيلة فريدة لتسجيل الدخول دون الحاجة إلى كلمات مرور.

وحسب مجلة «نيوزويك»، يحمل النظام، الذي طوره باحثون من جامعة روتجرز، اسم «فايتال آي دي VitalID»، ويعمل من خلال التقاط اهتزازات منخفضة التردد تنتج طبيعياً عن التنفس ودقات القلب، تنتقل عبر الرقبة إلى الجمجمة، حيث تتأثر بشكلها وسمكها، وكذلك بالعضلات والدهون في الوجه، ما يخلق نمطاً فريداً لكل شخص، ويجعلها بصمة حيوية يصعب تقليدها.

وفي حال اعتماد هذه التقنية تجارياً، فستُمكّن التقنية مستخدمي أجهزة الواقع الممتد (XR) من الوصول إلى المنصات المالية والسجلات الطبية وغيرها من الأنظمة دون الحاجة إلى تسجيل الدخول فعلياً.

والواقع الممتدّ (XR) هو مصطلح شامل يدمج العوالم الحقيقية والافتراضية عبر التكنولوجيا، ويضم تقنيات الواقع (المعزز، والافتراضي، والمختلط).

وقالت مؤلفة الدراسة وأستاذة الهندسة يينغ تشين في بيان: «في هذا العمل، نقدم أول نظام تحقق وسهل الاستخدام ومدمج في تقنية الواقع الممتد يعتمد على توافقيات الاهتزازات الناتجة عن العلامات الحيوية للمستخدمين، وهو نظام لا يتطلب أي جهد من المستخدم».

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 52 مستخدماً ارتدوا نظارات واقع ممتد على مدار 10 أشهر، حيث أظهرت النتائج قدرة النظام على التعرف على المستخدمين بدقة تتجاوز 95 في المائة.

وتأتي هذه التقنية في وقت يتوسع فيه استخدام تقنيات الواقع الممتد في مجالات متعددة مثل الطب والتعليم والعمل عن بُعد، ما يزيد الحاجة إلى حلول أمنية متطورة.

وتتجاوز أنظمة الواقع الممتد نطاق الألعاب لتشمل قطاعات أخرى متنوعة، مثل التمويل والطب والتعليم والعمل عن بُعد، حيث بات الأمن ذا أهمية بالغة.

وقالت تشين: «سيلعب الواقع الممتد دوراً محورياً في مستقبلنا. وإذا أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، فلا بد أن يكون نظام التحقق آمناً وسهل الاستخدام».