هدوء حذر في الفلوجة بعد اتفاق العشائر ورجال الدين

الحكيم يقترح «قوات دفاع ذاتي» للأنبار

عراقي يسير في سوق لبيع الخضار في الفلوجة
عراقي يسير في سوق لبيع الخضار في الفلوجة
TT

هدوء حذر في الفلوجة بعد اتفاق العشائر ورجال الدين

عراقي يسير في سوق لبيع الخضار في الفلوجة
عراقي يسير في سوق لبيع الخضار في الفلوجة

في الأيام العادية، تستغرق الرحلة من الفلوجة إلى بغداد أقل من ساعة. غير أن الرحلة التي قام بها أسامة العاني مع عائلته صباح الأحد الماضي استغرقت، حسب قوله، أكثر من 12 ساعة بسبب التوقف المستمر عند نقاط التفتيش حيث كانت السيارة، التي تضم سبعة أفراد من عائلته في طريقها إلى العاصمة بغداد، تخضع للتفتيش طوال الوقت.
خرج العاني وعائلته من الفلوجة المحاصرة التي تمتلئ مشرحتها بالموتى ويعاني سكانها من نقص الطعام والماء والوقود اللازم لتوليد الطاقة. ورغم أنه أُجبر على الفرار من البلدة من أجل الحفاظ على سلامة عائلته، فإن العاني بقي متعاطفا بشدة مع المسلحين أكثر من تعاطفه مع حكومة بلاده المركزية. وقد أقام المسلحون، الذين يتعاونون مع تنظيم «القاعدة»، كثيرا من نقاط التفتيش في طول الفلوجة وعرضها.
يقول العاني، الذي يقيم في الوقت الحالي مع أقارب له في منطقة العامرية: «لم يكن لدينا طعام أو كهرباء أو مياه، وكانت قذائف الهاون تتساقط حولنا في كل مكان. غير أن كثيرين منا يفضلون دعم (القاعدة) بدل الجيش الذي تسبب في تلك المذبحة».
وبعد سيطرتهم على الفلوجة الأسبوع الماضي، انخرط المسلحون في قتال خلال الأيام القليلة الماضية ضد الحكومة. وينتمي بعض أولئك المسلحين إلى تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» التابع لتنظيم لـ«القاعدة»، كما يشترك معهم في القتال عناصر قبلية مسلحة على خلاف مع الحكومة. والثلاثاء، تجددت المصادمات الشرسة بين الطرفين، في الوقت الذي تنتظر فيه القوات الحكومية مدعومة بالدبابات والأسلحة، التي أحاطت بالفلوجة من جميع الجهات، أوامر رئيس الوزراء للانقضاض على البلدة.
أما في بغداد، فقد توقف المسؤولون عن دعوات شن عمل عسكري ضد البلدة بعد مناشدات من الزعماء المحليين في محافظة الأنبار الذين حذروا من أن سقوط مزيد من الجرحى في صفوف المدنيين سيقضي على دعم قبائل المحافظة الذي تعول عليه الحكومة كثيرا في سعيها للقضاء على تنظيم القاعدة.
وبينما تمنح الحكومة مزيدا من الوقت للمدنيين لمغادرة البلدة، ومزيدا من الوقت للقبائل لطرد مقاتلي «القاعدة» منها، تلقي التصريحات، التي أدلى بها العاني وكثير من سكان الفلوجة وزعماء القبائل خلال المقابلات التي أُجريت معهم أخيرا، مزيدا من الضوء على وضع الصراع المعقد في تلك البلدة. فهناك في الفلوجة، يقول كثيرون من أهلها إنهم يكرهون الحكومة أكثر من تنظيم القاعدة، وهو ما يوضح الصعوبات التي يواجهها رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يسعى للقضاء على التمرد المتصاعد في محافظة الأنبار من خلال شن هجوم عسكري شديد يقول هو ومستشاروه إنه من الممكن أن يبدأ في أي لحظة.
الصدامات بين المسلحين والحكومة تتركز في أكبر مدينتين في محافظة الأنبار: الفلوجة والرمادي. وقد حققت القوات الحكومية انتصارات كبيرة خلال الأيام الماضية في مدينة الرمادي، التي تعد كبرى مدن محافظة الأنبار من حيث المساحة وأقل إيواء للعناصر المتطرفة من الفلوجة. ويقول المسؤولون العراقيون إن قوات الأمن تقاتل جنبا إلى جنب مع الميليشيات القبلية بغية السيطرة على غالبية المدينة وطرد مقاتلي «القاعدة» منها.
أما الفلوجة فتبقى قصة مختلفة للغاية.. فعلى الرغم من قيام المالكي، بإيعاز من الولايات المتحدة، بطلب المساعدة من قبائلها وتوفير الأسلحة والأموال لهم، فإن تجاوب القبائل كان أقل بكثير مما أبدته قبائل الرمادي. وخلال حديث هاتفي، حذر الشيخ محمد البشاري، أحد زعماء القبائل في مدينة الفلوجة، الجيش من أنه سيلقى مقاومة شديدة من ميليشيات القبائل إذا ما سعى إلى اقتحام البلدة. ويقول البشاري: «تعتد قبائل الفلوجة أشد القبائل العراقية قوة، فنحن لدينا أشد الرجال. وكما أرينا الأميركيين المعدن الحقيقي لرجال قبائل الفلوجة، فنحن على استعداد لأن نري المالكي وجيشه أي نوع من الرجال نحن».
وقد المالكي وصف أي شكل من أشكال التعبير عن الشكوى من قبل السنة بأنه عمل إرهابي ويمت بصلة لتنظيم القاعدة، وهو الطرح الذي جعل من الصعب الحصول على دعم المواطنين وزعماء القبائل السنة المعتدلين.
ويقول سيف الجميلي، أحد سكان الفلوجة: «سنقاتل دفاعا عن بلدتنا». ولا يريد الجميلي أن يعيش تحت حكم «القاعدة»، غير أنه مستعد للقتال ضد الجيش العراقي إذا ما قرر استعادة السيطرة على الفلوجة.
وقد أدى القصف، الذي شنته الحكومة على الفلوجة خلال الأيام الماضية، فضلا عن ردها القاسي على اعتصامات الأنبار، إلى تفاقم مشاعر السخط في صفوف السنة ضد الحكومة المركزية. كما أحيا القصف الحكومي للبلدة ذكريات أهلها الأليمة عن الأيام الأولى للاحتلال الأميركي للعراق، عندما قاتلت قوات الولايات المتحدة في معركتين كبيرتين من أجل السيطرة على الفلوجة، وهو ما أوقع كما هائلا من الضحايا المدنيين.
ويقول محمد حميد (35 سنة)، أحد سكان البلدة: «لقد سئمنا وتعبنا من الحروب التي لا تتوقف في الفلوجة. ففي كل مرة يتجدد فيها القتال، نعتقد أنها ستكون آخر معركة نخوضها. نريد أن نحيا حياة طبيعية، فقد شهدنا ما يكفي من الحروب خلال الأعوام الماضية، كما شاهدنا (القاعدة) والأميركيين والجيش العراقي وهم يدمرون بلدتنا». ويضيف حميد: «إنني أجهش بالبكاء اليوم عند مغادرتي منزلي في الفلوجة. لقد رأيت أعلام (القاعدة) مرة أخرى، ورأيت المباني المدمرة. كما رأيت رجالا ملثمين يحملون السلاح. المشهد يبدو كما لو أنني أسير في الفلوجة في عام 2005. إنني أتذكر تلك الأيام السيئة وأسأل نفسي: ما السبب وراء القتال الذي دارت رحاه في ذلك الوقت؟ ولماذا مات هذا العدد الكبير من العراقيين والأميركيين من أجل هذه المدينة؟ إننا نرى الآن تكرارا لتلك المشاهد التي رأيناها في 2005».
وخلال الصراع الحالي في الفلوجة، ربما يفضل كثير من المواطنين العاديين أن يروا بلدتهم في قبضة ميليشيات ملثمة ترتدي ملابس مدنية - حتى لو لم يعرفوا لمن تدين تلك الميليشيات بالولاء - على أن يروا الفلوجة تحت سيطرة الجنود الموالين للحكومة الفيدرالية.
وقد أدت مشاهد العناصر الشيعية، التي يحمل بعض منها علم حزب الله اللبناني، وهم يصطفون في أحد مراكز التجنيد التابعة للجيش في بغداد طلبا للتطوع للقتال في محافظة الأنبار، إلى تفاقم الطابع الطائفي لشكاوى السنة ضد الحكومة. كما أدى العرض الإيراني بتوفير مساعدات عسكرية لرئيس الوزراء العراقي إلى زيادة التوترات الطائفية في محافظة الأنبار.
ويبدي شاكر نزال، أحد سكان الفلوجة، دهشته من قصف الفلوجة بقوله: «إنني أتساءل: لو أن واحدة من المدن الشيعية وقعت تحت سيطرة مسلحين، فهل سيعطي المالكي أوامره بقصف تلك المدينة، بغض النظر عن العائلات والنساء والأطفال الذين يعيشون فيها؟ إن المالكي وجيشه يتخذون من وجود المسلحين في الفلوجة ذريعة لاجتياح مدينتنا وإذلال شعبها».
ويقول بعض سكان الفلوجة، الذين يتذكرون أنماط السلوك القاسية والصارمة التي فرضها مقاتلو «القاعدة» الذين بثوا الرعب في مجتمعاتهم على مدار العقد الماضي، إن المقاتلين الحاليين الذين يسيطرون على بلدتهم يعاملونهم بلطف ويجلبون الوقود ويقومون بتشغيل المخابز ويوفرون لهم الخبز.
غير أن غالبية المواطنين العاديين في الفلوجة يقولون إنهم لا يعرفون على وجه الدقة من الذي يسيطر على البلدة. ويقول الحاج محمود (60 سنة)، أحد سكان الفلوجة: «كل شيء يبدو مربكا، فنحن نرى كثيرا من المسلحين في شوارع الفلوجة، لكننا لا نعرف ما إذا كانوا يحاولون حمايتنا أم يسعون لقتلنا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.