مئات الآلاف يعتصمون قرب مقر البشير وقيادة الجيش... ويحولون المكان ساحة شعبية

مقتل 6 أشخاص و«مجلس الدفاع والأمن» يقر بضرورة الاستماع لمطالب المتظاهرين

مئات الآلاف يعتصمون قرب مقر البشير وقيادة الجيش... ويحولون المكان ساحة شعبية
TT

مئات الآلاف يعتصمون قرب مقر البشير وقيادة الجيش... ويحولون المكان ساحة شعبية

مئات الآلاف يعتصمون قرب مقر البشير وقيادة الجيش... ويحولون المكان ساحة شعبية

لم يثنِ مقتل 6 متظاهرين سودانيين وإصابة آخرين فجر أمس، آلاف المعتصمين عن مواصلة اعتصامهم الذي بدأوه ليلة السبت واستمر طوال يوم أمس، أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم قرب مقر إقامة الرئيس عمر البشير، للمطالبة بتنحيه وحكومته. وواصل المتظاهرون الاحتجاج والتظاهر قبل أن تتزايد الحشود المقدرة بأكثر من مليون شخص، فيما أقر «مجلس الدفاع والأمن الوطني» بأهمية الاستماع لمطالب المحتجين. ورصدت «الشرق الأوسط» طوال يوم أمس الآلاف وهم يتدفقون من كل الاتجاهات نحو مركز الاعتصام بشارع الجيش، ثم تزايدت أعدادهم بعد العصر وانخفاض حرارة الشمس بحيث فاق الرقم المقدر أكثر من المليون. وناشد المعتصمون قوات الجيش الانحياز إلى الشعب ضد الرئيس البشير وحكومته، فيما حالت قوات الجيش دون الاعتداء على المحتجين السلميين رغم وقوع اشتباكات متفرقة بينها وبين قوات الأجهزة الأمنية التي كانت تراقب الموقف عن كثب، متجنبة الاصطدام بالجيش.
وقالت «لجنة أطباء السودان المركزية» - معارضة - إن 6 أشخاص لقوا مصرعهم أمس، بعضهم أصيب بالرصاص بالقرب من مقر قيادة الجيش، حيث مقر إقامة البشير، فيما أصيب عدد من المحتجين بإصابات خطيرة إثر إطلاق القوات الأمنية الأعيرة النارية عشوائياً وقنابل الغاز المسيل للدموع، أحدهم لقي مصرعه في مدينة أم درمان، وقتلت سيدة في أحد معسكرات النازحين في إقليم دارفور. وبحسب تقارير صحافية، فإن قوات الجيش أبلغت المعتصمين ليلاً بفرض حظر التجوال وأمرتهم بالعودة إلى منازلهم، بيد أنهم واصلوا الاعتصام لتنضم إليهم حشود إضافية لدعمهم وتبديل بعضهم. واستمر المتظاهرون في ترديد الهتافات طوال اليومين الماضيين، قريباً من وزارة الدفاع وقيادة الجيش التي تضم مقر إقامة الرئيس البشير الذي يُعرف بـ«بيت الضيافة».

التمسك باستقالة البشير
ويصر المتظاهرون، الذين تغلب عليهم سمة شباب من الجنسين، على الاستمرار في الاعتصام وعدم المغادرة قبل إنجاز مهمتهم وسقوط النظام واستقالة البشير. وواصلت المعارضة المنضوية تحت تحالف «قوى الحرية والتغيير»، تمسكها باستقالة البشير وحكومته، وخيّرت الجيش بين الانحياز للشعب أو للبشير، مؤكدة أملها في اتخاذ الجيش موقفاً مشابهاً لمواقفه السابقة في ثورتي أكتوبر (تشرين الأول) 1964 ضد حكم الفريق إبراهيم عبود، وفي أبريل (نيسان) 1985 ضد نظام جعفر النميري. ودأب المتظاهرون على التلويح لرجال الجيش والطلب منهم حمايتهم من قوات الأجهزة الأمنية التي تتسم بالولاء القوي للرئيس البشير، والهتاف لهم بشعار «شعب واحد جيش واحد»، المستلف من الانتفاضة التي أطاحت بالنميري، وإعلان قيادة الجيش الانحياز للشعب ضد نظام البشير. لكن البشير واصل تمسكه بسلطته طوال الأشهر الأربعة الماضية، دون الاستجابة لمطالب المحتجين، رافضاً تخليه عنها، إلّا عبر صندوق الانتخابات، وهو الأمر الذي ترفضه المعارضة، وتعتبره محاولة لكسب الزمن، واستمراراً لنهج حكومته في المراوغة، وسعيه لتعديل الدستور للاستمرار في الحكم لدورة رئاسية جديدة.
وحذر «تجمع المهنيين السودانيين» مما سماه «مخططات مكشوفة من الأجهزة الأمنية والموالين من قادة الجيش لتفريق الحشود وتفريغ ساحة الاعتصام»، وقال في نداء عاجل أصدره التجمع إن «الحشود ستصمد بصمود الثوار، وزيادة تماسكهم، ووطنية الشرفاء من الجيش». وتابع: «نناشد جميع الثوار في بحري وشرق النيل والكلاكلات وأم درمان، وكل مناطق الخرطوم الحضور إلى القيادة العامة للمساندة». في غضون ذلك، سارع مواطنون وأسر بتقديم مياه الشرب والطعام للمحتجين، بل إن محتجاً ذكر لـ«الشرق الأوسط» أن المواطنين وفروا للمحتجين كل شيء بما في ذلك السجائر والقهوة والشاي، وشوهدت سيدات كبيرات في السن وشابات وشباب وهم يوزعون الأغذية والماء، في الوقت الذي استجابت فيه شركات تصنيع الأغذية وتعبئة مياه الشرب والمياه الغازية لدعوة «تجمع المهنيين»، وزودت للمعتصمين احتياجاتهم من المياه. كما شوهدت مبردات محملة على ناقلات ضخمة تدخل إلى أماكن الاحتجاج وتوزع مياه الشرب والمياه الغازية والوجبات الخفيفة، وعليها علاماتها التجارية المعروفة، مثل شركة «كوكاكولا» المملوكة لرجل الأعمال أسامة داوود.
وسارعت «لجنة أطباء السودان المركزية» لتوفير المستلزمات الطبية للمعتصمين، بما في ذلك إتاحة عدد من الأطباء وسيارات الإسعاف في المكان، ووجهت نداء للصيادلة والمواطنين لتوفير الأدوية والمحاليل ومعدات التعامل مع الغازات للمواطنين. وشارك نجوم مجتمع وفن ورياضة في الاعتصامات، وتم تناقل فيديوهات للمغنية الشهيرة نانسي عجاج وهي تقدم وصلات من الأغنيات الوطنية والحماسية وسط المعتصمين أمام القيادة العامة، فيما تناقل النشطاء صوراً تظهر مشاركة نجوم الرياضة في الاعتصام، وأشهرهم نجم فريق «الهلال» السابق هيثم مصطفى ونجم فريق المريخ السابق فيصل العجب، اللذان يعدان من أشهر نجوم كرة القدم السودانية. كما حملت الجماهير على الأعناق الصحافي الحاصل على جائزة «بيتر ماكلر» المكافئة للشجاعة والنزاهة، فيصل محمد صالح، ويلقبه نشطاء ومعارضون بـ«ضمير الحراك»، ورددوا خلفه هتافات «جيش واحد شعب واحد، سلمية سلمية، حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب».

شل الحركة في العاصمة
وشلت الاحتجاجات الحياة في الخرطوم بشكل شبه كامل، إذ سد المتظاهرون من جهتهم مداخل وسط الخرطوم الشرقية والشمالية، وأغلقوا جسري «الجيش» والجامعة اللذين يربطان الخرطوم بالخرطوم بحري، وسدوها بالحجارة وبالحشود البشرية، وتعطل عمل كثير من الدوائر الرسمية، فيما أعلنت مؤسسات خاصة يوم أمس عطلة. كما أغلق المحتجون شوارع الجامعة والجمهورية والبلدية، وهي أكبر شوارع الخرطوم عند تقاطعها مع شارع «قيادة الجيش»، ومنعوا مرور السيارات عدا تلك التي تحمل الأغذية والمياه والمؤن، بالإضافة إلى سيارات الجيش. أما وسط العاصمة فقد بدأ مشلولاً بالكامل، خصوصاً مناطق السوقين العربي والأفرنجي اللتين تناقصت فيهما أعداد السيارات والمارة وتركزت الكثافة البشرية عند محطات المواصلات العامة، إلى الغرب والجنوب الغربي من مركزها، وخلت للقوات الأمنية التي نصبت مصايد اعتقال للنشطاء في عدد من شوارعها. ورغم حرارة الخرطوم الغائظة، التي بلغت أمس وأول من أمس، 42 دجة مئوية، فإن المعتصمين واصلوا الاعتصام والاحتجاج دون كلل، بيد أن نشطاء و«تجمع المهنيين» دعوا المواطنين لتوفير «الخيام» والمظلات للمحتجين.
رسمياً، عقد الرئيس البشير أمس، «اجتماعاً طارئاً» مع «مجلس الدفاع والأمن الوطني»، ببيت الضيافة داخل القيادة العامة للجيش ناقش المستجدات في البلاد، وأكد وفقاً لمنشور صادر عن الإعلام الرئاسي، أهمية الاستجابة لمطالب المحتجين، باعتبارهم شريحة من المجتمع يجب الاستماع إليها. وحجبت سلطات الاتصالات السودانية الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل «فيسبوك» و«تويتر» و«واتساب»، ما اضطر النشطاء للعودة إلى استخدام «البروكسي»، وهو نفس ما فعلته السلطات بعد أيام من اندلاع الاحتجاجات في البلاد في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.