توتنهام وسيتي... فصل جديد في تاريخ المواجهات الإنجليزية أوروبياً

ربع نهائي دوري الأبطال هو الأحدث ضمن سلسلة من الدربيات القوية في البطولات الأوروبية

كين وكومباني نجما توتنهام ومانشستر سيتي ينقلان صراعهما المحلي إلى دوري الأبطال
كين وكومباني نجما توتنهام ومانشستر سيتي ينقلان صراعهما المحلي إلى دوري الأبطال
TT

توتنهام وسيتي... فصل جديد في تاريخ المواجهات الإنجليزية أوروبياً

كين وكومباني نجما توتنهام ومانشستر سيتي ينقلان صراعهما المحلي إلى دوري الأبطال
كين وكومباني نجما توتنهام ومانشستر سيتي ينقلان صراعهما المحلي إلى دوري الأبطال

من المقرر غداً افتتاح فصل جديد في التاريخ الحافل للأندية الإنجليزية التي تواجه بعضها البعض في دوري أبطال، عندما يحتضن الملعب الجديد لنادي توتنهام هوتسبر أول مباراة أوروبية له، والتي ستكون أمام مانشستر سيتي في الدور ربع النهائي للبطولة الأقوى في القارة العجوز.
وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن يحدث أي شيء، خصوصاً وأن المواجهات الإنجليزية الخالصة في البطولات الأوروبية قد عودتنا دائماً على الإثارة والمتعة، بغض النظر عن مركز ومستوى هذه الأندية في البطولات المحلية.
وسيكون مانشستر سيتي هو المرشح الأوفر حظاً للعبور لنصف النهائي، لكن المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا ولاعبيه يدركون جيداً ما حدث في مثل هذا الدور من الموسم الماضي، حين ودع الفريق المسابقة أمام ليفربول.
ويوجد توتنهام هوتسبر في وضع مماثل تقريباً لوضع ليفربول العام الماضي في الدور ربع النهائي، حيث تعد بطولة دوري أبطال أوروبا هي الأمل الوحيد للفريق بالتتويج بأي لقب هذا الموسم، بعد خروجه من كل البطولات الأخرى وعدم منافسته على أي شيء، باستثناء المنافسة على إنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا.
وأنهى ليفربول الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي في المركز الرابع، في حين كان مانشستر سيتي هو الفائز بلقب الدوري بعدد قياسي من النقاط. ومع ذلك، أحرز ليفربول ثلاثة أهداف في مرمى مانشستر سيتي خلال أول 20 دقيقة في المباراة التي أقيمت على ملعب «آنفيلد». ولم يلعب مانشستر سيتي بشكل سيئ في أي من مباراتي الذهاب والعودة، لكنه خسر المباراتين.
وبعد التغلب على مانشستر يونايتد في طريقه إلى نهائي الدوري الأوروبي قبل عامين، أعاد ليفربول اكتشاف نفسه فيما يتعلق بكيفية التفوق على الأندية الإنجليزية في البطولات الأوروبية، وهو الأمر الذي قد يحاول توتنهام هوتسبر مضاهاته أيضاً.
وعادة ما يكون هناك قدر من التحفظ والحذر في مباريات دوري أبطال أوروبا، نظراً لأن الأندية لا تعرف بعضها البعض جيداً. لكن من الصعب أن يحدث ذلك بين ناديين يعرفان بعضهما البعض جيداً، ويرى كل منهما الآخر وهو يلعب في المسابقة نفسها كل أسبوع. وللتأكيد على هذه النقطة، تجب الإشارة إلى أن مانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبر سيلتقيان في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد المباراة التي ستجمعهما في دوري أبطال أوروبا مباشرة.
ويعد ليفربول بمثابة مثال واضح على مدى صعوبة مواجهة الفرق الإنجليزية في البطولات الأوروبية، فعندما التقى ليفربول بقيادة بوب بيزلي بنادي نوتنغهام فورست بقيادة براين كلوف في أول لقاء إنجليزي خالص في البطولات الأوروبية عام 1978، كانت المنافسة لا تزال تقام بشكلها القديم. وكان نوتنغهام فورست قد تأهل لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى بعد حصوله على لقب الدوري الإنجليزي، في حين تأهل ليفربول كحامل للقب، وأوقعتهما القرعة سوياً في الجولة الافتتاحية للبطولة الأوروبية.
فاز نوتنغهام فورست في المباراة الأولى التي أقيمت على ملعبه بهدفين نظيفين، وأجبر ليفربول على التعادل السلبي على ملعب «آنفيلد»، وفاز باللقب في نهاية المطاف. لكن هذا لم يكن كل ما في الأمر، حيث وصف كيني دالغليش ليفربول بأنه كان ساذجاً في المباراة الأولى، لأنه لعب بشكل هجومي على أمل تحسين النتيجة بعد تأخره بهدف لكي يتلقى هدفاً ثانياً، في الوقت الذي كان يمكنه الخروج من تلك المباراة بالخسارة بهدف وحيد ثم محاولة التعويض على ملعبه.
وتكمن النقطة الأساسية في هذه المباراة في أنه نظراً لأنه لم يكن من المعتاد أن يلتقي فريقان إنجليزيان في مواجهة أوروبية، فإن هذه المباراة قد أقيمت وفق القواعد الإنجليزية وليس الأوروبية. واعتقد دالغليش أن سبب ظهور ليفربول مثل الهواة أو المبتدئين في المسابقات الأوروبية في مباراة الذهاب هو أن نوتنغهام فورست كان خصماً مألوفاً بالنسبة له، وأنه لو كان ليفربول يواجه خصماً من دولة أخرى لرضي بالخروج مهزوماً خارج ملعبه بهدف دون رد على أمل التعويض على ملعبه، بدلاً من محاولة التعادل والمجازفة في النواحي الهجومية، بالشكل الذي كلفه تلقي الهدف الثاني.
وقد واجه ليفربول، تشيلسي، في دوري أبطال أوروبا 5 سنوات متتالية بين عامي 2005 و2009، وهذا يعني أن الناديين اللذين لم يدخلا في منافسة شرسة من قبل على المستوى المحلي قد انتهى بهما المطاف لأن يتعاملا مع بعضهما البعض بكل ندية وشراسة على المستوى الأوروبي. ولم يعد بإمكان ليفربول أن يتفاخر ببطولاته أمام تشيلسي في السنوات الأخيرة، لأن تشيلسي قد فاز بلقب دوري أبطال أوروبا مؤخراً، ناهيك عن أن تشيلسي قد فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 5 مرات في آخر 15 عاماً.
وقاد المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، تشيلسي، للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2005. كما احتفظ الفريق باللقب في الموسم التالي، بينما أنهى ليفربول الموسم خلف إيفرتون وبعيداً عن المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب، ولم يتأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم التالي إلا بسبب تغيير قواعد التأهل بعد الفوز باللقب في إسطنبول.
ومع ذلك، لم يكن مستوى الفريقين في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز مؤشراً على أي شيء، حيث أطاح ليفربول بتشيلسي من بطولة دوري أبطال أوروبا بفضل هدف لويس غارسيا الرائع، وواصل ليفربول تقدمه ليحصل على اللقب بعد أفضل مباراة دراماتيكية في تاريخ المسابقة.
ويمكن القول إن أفضل لقاء للأندية الإنجليزية في البطولات الأوروبية كان في عام 2008، وهي المرة الوحيدة التي التقى فيها فريقان إنجليزيان في المباراة النهائية بعد المباراة التي جمعت توتنهام هوتسبر وولفرهامبتون واندررز في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي عام 1972. وبعد 36 عاماً من ذلك التاريخ، التقى تشيلسي ومانشستر يونايتد في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في العاصمة الروسية موسكو في مباراة كانت أكثر من رائعة.
وفي الوقت ذلك، كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قلقاً بشأن الهيمنة الإنجليزية على البطولات الأوروبية، فقد كانت هذه هي السنة الرابعة على التوالي التي يصل فيها فريق إنجليزي واحد على الأقل إلى المباراة النهائية، والموسم الثاني على التوالي (سيتبعه موسم ثالث) الذي تتأهل فيه ثلاثة أندية إنجليزية إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا.
وكان أكثر ما يلفت الانتباه في هذه المباراة التي فاز بها مانشستر يونايتد، وحصل على لقب البطولة للمرة الثالثة في تاريخه هو انزلاق جون تيري وهو يسدد ركلة الجزاء، التي كان من الممكن أن تمنح فريقه لقب دوري أبطال أوروبا قبل أربع سنوات من حدوث هذا الأمر في نهاية المطاف في عام 2009 تحت قيادة المدير الفني الإيطالي روبرتو دي ماتيو. لقد كان جون تيري في حالة ذهول بعد إهداره لهذه الركلة، التي كان سيسددها النجم الإيفواري ديدييه دروغبا لولا طرده من الملعب قبل أربع دقائق من نهاية المباراة بسبب تدخله الخشن على نيمانيا فيديتش.
وفاز مانشستر يونايتد بركلات الترجيح بنتيجة 6 - 5. وفي ذلك الموسم، أنهى تشيلسي، بقيادة أفرام غرانت، الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الثاني خلف مانشستر يونايتد، لكن كان من الممكن أن يكون الأمر مختلفاً في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في روسيا.
ويمكن القول بأن أحد أبرز الجوانب المتعلقة بمواجهة الأندية الإنجليزية لبعضها البعض في دوري أبطال أوروبا يتمثل في أنها قد تساهم في خلق عداء جديد بين الجماهير الإنجليزية، على الرغم من أن العلاقات بين مشجعي مانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبر توصف بأنها جيدة، ونتمنى أن تظل كذلك. وفي النهاية، فإن عشاق الساحرة المستديرة حول العالم ينتظرون لقاء مانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبر لأنه يجمع أفضل فريقين في إنجلترا من الناحية الهجومية، ومن المؤكد أنه سيكون لقاءً ممتعاً للغاية.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!