أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول رفضه عودة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى قطاع غزة، والتي عبّر فيها عن رضا إسرائيل عن وجود كيانين فلسطينيين منفصلين في الضفة الغربية وغزة، عاصفة فلسطينية وغضباً واستنكاراً واسعين، فضلاً عن اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل بتهديد وحدة الأراضي الفلسطينية وتصفية القضية. وقالت الرئاسة الفلسطينية إنها تستغرب وتستنكر بشدة وترفض بشكل كامل التصريحات غير المسؤولة التي أدلى بها نتنياهو، والتي قال فيها «إنه لن يسمح بعودة الرئيس محمود عباس إلى قطاع غزة، وسعادته بوجود كيانين منفصلين في غزة والضفة الغربية، وأن الاستيطان سيستمر ويتصاعد».
وقال نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية: «إن هذه التصريحات مرفوضة وغير مقبولة وتعبّر عن الاستراتيجية الإسرائيلية الساعية إلى إدامة الانقسام، وتمهيداً لدويلة غزة التي يتم فيها التنازل عن القدس ومقدساتها».
وأضاف: «إن موقف الرئيس والقيادة الفلسطينية أن الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، هي أراضي دولة فلسطين حسب قرارات الشرعية الدولية، وآخرها قرار 2334 الذي أكد وحدة الأرض الفلسطينية وعدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان، وكذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 - 11 - 2012 الذي اعترف بفلسطين دولة مراقب على حدود 1967 بما فيها القدس الشرقية».
وتابع أبو ردينة أن «هذه التصريحات تكشف عن الاستراتيجية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية والمدعومة بشكل أعمى من قبل الإدارة الأميركية، والهادفة إلى تقسيم فلسطين ومن ثم تقسيم الوطن العربي»، محملاً الإدارة الأميركية كامل المسؤولية عن التوتر القائم في فلسطين والمنطقة، من خلال دعمها لهذه السياسة الاستعمارية.
وقال أبو ردينة: «تنكشف اليوم مرة أخرى فصول جديدة لمؤامرة القرن التي تهدد وحدة الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي لن يقبل به الشعب الفلسطيني ولا الأمة العربية»، محذراً من السياسة الإسرائيلية وكل من يتماشى معها بما في ذلك «حماس» التي تسعى إلى إبقاء غزة منفصلة عن الضفة، مما يهدد وحدة الأرض ومستقبل القدس ومقدساتها. وأضاف أن «موقفنا الدائم هو إقامة السلام العادل والشامل القائم على قرارات الشرعية الدولية، وأنه من دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على كامل التراب الفلسطيني لن يتحقق الأمن والاستقرار، وأن القدس ليست للبيع أو الشراء، وأن الاستيطان جميعه غير شرعي». وحذّر أبو ردينة أيَّ جهة داخلية أو إقليمية أو دولية من أن تتناغم مع هذه السياسة الاستعمارية التي يرفضها الشعب الفلسطيني والأمة العربية.
وكان نتنياهو قد أعلن في حوار مع صحيفة «يسرائيل هيوم» أن «غزة والضفة الغربية كيانان منفصلان، وأعتقد أنه على المدى الطويل هذا ليس بالأمر السيئ بالنسبة إلى إسرائيل». وأردف أن «عباس تعمّد خفض تدفق أموال السلطة الفلسطينية إلى غزة لاعتقاده أنه من خلال القيام بذلك يمكنه إشعال القطاع، وأننا سندفع ثمن احتلال غزة بخسارة فادحة في الأرواح، وعلى ظهر إسرائيل سيحصل عباس على غزة على طبق من فضة، لكنّ هذا لن يحدث». وأضاف: «إذا ظنّ أحد أنه ستكون هناك دولة فلسطينية تحيط بنا من كلا الجانبين، فإن هذا لن يحدث». وأكد نتنياهو أنه «ليس مستعداً لترحيل يهودي واحد من الضفة، فسيبقون هنا تحت السيادة الإسرائيلية، وسنبقي مسؤولين عن أمنهم».
وأكد نتنياهو في مقابلة ثانية مع التلفزيون الإسرائيلي أنه أوضح للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه غير مستعد لإجلاء «شخص واحد» من أي مستوطنات في الضفة الغربية.
وعندما سئُل نتنياهو عما إذا كان يعرف تفاصيل «صفقة القرن»، قال إنه يعرف ما طلب هو من ترمب تضمينه في الصفقة، قائلاً: «أعرف ما قلته أنا: قلت إنه لا تمكن إزالة حتى مستوطنة واحدة، وأن إسرائيل تصر على سيطرتنا المستمرة على جميع الأراضي الواقعة غرب الأردن». ورداً على استفسار حول ما إذا كان يتوقع من الإدارة الأميركية أن تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مثل اعترافها بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان الشهر الماضي، قال نتنياهو «انتظروا حتى الولاية التالية»، في إشارة إلى الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، بعد غدٍ (الثلاثاء).
وفوراً شن مسؤولون فلسطينيون هجوماً على ترمب ونتنياهو وكذلك على حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، إنه تجب مواجهة صفقة القرن التصفوية بكل قوة، متهماً ترمب بمحاولة تصفية القضية الفلسطينية من خلال الصفقة. كما هاجم الناطق باسم حركة «فتح» عضو المجلس الثوري أسامه القواسمي، «مؤامرة صفقة العار الصهيونية الأميركية»، قائلاً إنها «أصبحت أكثر وضوحاً خصوصاً للذين لم يثقوا بكلامنا منذ سنوات عدة ونحن نتحدث عن المخطط الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية من خلال إقامة إمارة في غزة». وأضاف القواسمي: «لا يوجد شيء في السياسة صدفة، ويجب تسمية الأمور كما هي، وإن الذي انقلب وقسّم الوطن ويصرّ على الانقسام إنما ينفذ المخطط الأميركي الإسرائيلي بشكل مباشر». وطالب القواسمي جميع الفصائل والكتاب وأصحاب الرأي والمثقفين وشرائح المجتمع كافة من نقابات مهنية وعمالية وإعلاميين، برفع الصوت عالياً تلبيةً لنداء الوطن والقدس، مضيفاً: «فاليوم هو يوم الاصطفاف الوطني، والصمت والحياد في موضوع الوطن والقدس تقاعُس وتخاذُل». ودعا القواسمي قيادة «حماس» إلى تلبية النداء «ورفض ونبذ صفقة العار عملياً وليس خطابياً وإعلامياً، وذلك من خلال الإعلان الفوري عن إنهاء الانقسام وعودة غزة إلى الوطن، وأن المصير واحد وأن القدس هي البوصلة».
أما فهمي الزعارير، عضو المجلس المركزي، فقال إن تصريحات نتنياهو التي فضح فيها استراتيجية الاحتلال الراعية للانقسام الفلسطيني، يجب أن تحرك الغيرة الوطنية والقومية لدى حركة «حماس» والقوى الإقليمية الداعمة لها لاستدامة حكمها على قطاع غزة، كي تنهيه عاجلاً. وأوضح الزعارير أن الحركة الوطنية الفلسطينية وكل المتابعين للشأن السياسي والداخلي الفلسطيني يعلمون أن الانقسام ما كان ليحصل لولا دفع الاحتلال ودعمه لوقوعه وتسهيل استمراره. وأضاف: «إن تصريحات نتنياهو جاءت على قاعدة استخدامه الذخائر الاستراتيجية في معركته الانتخابية، لكنها لم تفاجئنا وليست معلومة جديدة بالنسبة إلينا، بيد أنها وللمفارقة تزامنت مع تصريحات السيد هنية الذي وصف حكومة أشتية بأنها بلا غطاء وطني، متجاهلاً أن غطاءً إسرائيلياً يستر عورة حكم (حماس) الانقلابي في غزة». وتابع: «إن الاعتراف بحقيقة رعاية الاحتلال للانقسام باعتباره مصلحة إسرائيلية، يجب أن يدفع الوطنيين في (حماس) إلى العودة إلى مربع الوطنية الفلسطينية بإنهاء حكم القطاع والانخراط في مؤسسات النظام السياسي، توافقاً أو انتخاباً على أساس اتفاقيات المصالحة الموقّعة».
كما أدانت وزارة الخارجية والمغتربين ما وصفته بـ«التغول الأميركي الإسرائيلي على شعبنا وحقوقه وقضيته»، محذرةً مجدداً من مخاطر السياسة الأميركية الخارجية القائمة على الهيمنة واستبدال شريعة الغاب بالقانون الدولي، ليس فقط على القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الوسط وإنما أيضاً على النظام العالمي برمّته. وأضافت الوزارة في بيان «أن ترمب ونتنياهو حوّلا الحديث عن السلام إلى مسرحية هزلية». وأكدت الخارجية أن تصريحات نتنياهو الأخيرة أغلقت الباب أمام المناورات السياسية والمواقف الوسطية والمترددة، وعليه يجب اتخاذ موقف دولي واضح وقادر على وضع حد للاستفراد الأميركي الإسرائيلي العنيف بالشعب الفلسطيني وحقوقه ومقدساته وفي مقدمتها المسجد الأقصى.
وتابع البيان: «شعبنا بصموده ورباطه وبدعم من الأشقاء والأصدقاء في العالم وبالتفافه حول قيادته الشرعية قادر على إسقاط هذه المؤامرة الكبرى كما أسقط سابقاتها».
وأردف البيان: «تحت ضغط التنافس الانتخابي كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلته مع الإعلام العبري عن حقيقة التآمر الأميركي الإسرائيلي الهادف لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً وإزاحتها عن سلم الاهتمامات الدولية، بحيث أغلق نتنياهو وبصريح العبارة باب الاجتهادات والتأويلات والتفسيرات لتلك الحقيقة، وأعلنها صراحةً أن ما تسمى صفقة القرن ما هي إلا محاولة مستميتة لدفن القضية الفلسطينية والتنكر التام لوجود الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره، ملمحاً بوضوح إلى إمكانية إقدام ترمب على استكمال فصول اعترافاته الكارثية المشؤومة باعترافه المنتظر بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
وبالمعنى العملي فإن ما قامت به حكومات نتنياهو المتعاقبة منذ عام 2009 خصوصاً ما يتعلق بعمليات تعميق الاستيطان وتهويد القدس وتكريس الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة والتنكيل بشعبنا والتحريض على قيادته ومحاصرتها والعمل على تجفيف مصادرها المالية، وغيرها من التدابير الاستعمارية، تعكس أيضاً هذا المخطط التوسعي وتترجمه، كما أن معاداة إدارة ترمب واليمين الحاكم في إسرائيل للأمم المتحدة وقراراتها وشرعيتها ولجانها الملتزمة بالقانون الدولي يوضح حجم تلك المؤامرة الصهيونية الأميركية».
مخاوف من مؤامرة لضم الضفة الغربية بعد تصريحات غير مسبوقة لنتنياهو
هجوم فلسطيني واسع على رئيس الحكومة الإسرائيلي وترمب و«حماس» بسبب تهديد «وحدة الأراضي الفلسطينية»
- الجدار الإسرائيلي العازل عند بلدة العيزرية في الضفة الغربية (أ. ف. ب)
مخاوف من مؤامرة لضم الضفة الغربية بعد تصريحات غير مسبوقة لنتنياهو
- الجدار الإسرائيلي العازل عند بلدة العيزرية في الضفة الغربية (أ. ف. ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






