ورش الكتابة... تدريب أدبي أم ظاهرة تجارية؟

فرضت نفسها على الساحة الإبداعية في الفترة الأخيرة

عمرو العادلي - سلمى هاشم فتحي - محمد عبد النبي
عمرو العادلي - سلمى هاشم فتحي - محمد عبد النبي
TT

ورش الكتابة... تدريب أدبي أم ظاهرة تجارية؟

عمرو العادلي - سلمى هاشم فتحي - محمد عبد النبي
عمرو العادلي - سلمى هاشم فتحي - محمد عبد النبي

رغم أهيمتها في صقل الموهبة واكتساب الخبرة، فإن محترفات أو «ورش» تعلم الكتابة الأدبية لا تزال تلقى اعتراضاً، اعتقاداً من البعض أن الكتابة الإبداعية عمل فردي قائم على الموهبة الفطرية، كما توجه لها اتهامات بأنها ظاهرة تجارية غير معنية بالقيمة الأدبية. ومع ذلك، فرضت هذه الورش نفسها على الساحة الإبداعية، خصوصاً في الآونة الأخيرة، بفضل بعض الكُتاب والأدباء الذين يرون أن تعلم الإبداع يفترض معرفة تقنيات وأساليب لا بد من إتقانها، إلى جانب الموهبة، وأن الورش ليست ظاهرة أدبية حديثة، إنما موجودة في أميركا منذ ثلاثينات القرن الماضي، وفرضت نفسها في بريطانيا، وانتشرت أخيراً في فرنسا.
هنا، آراء لكتاب ونقاد خاضوا هذه التجربة، حول أهميتها ومعايير الحكم عليها، وهل تقدم نماذج معلبة من المبدعين طبقاً لمنهج المدرب، أم تصنع كاتباً حقيقياً، أم هي بالأساس ظاهرة تجارية؟
عصف ذهني
القاص أحمد الخميسي، الذي أعلن منذ أيام بصفحته على «فيسوك» عن تدشينه ورشة أدبية للقصة القصيرة، محدداً القضايا التي ستناقشها، ووقت انعقادها، وعدد المشاركين بـ12 مشاركاً فقط، وتعد هذه الورشة الثالثة له في هذا المجال، حيث خرج من الورشتين السابقتين 5 مجموعات قصصية للنور، منها: «عاملة المنزل» لأميمة السلاخ، و«صرخة» لمنال شكري.
بداية، يتفق الخميسي مع أن محترفات تعلم الكتابة أصبحت ظاهرة تجارية، لكنه يختلف في تفسير معنى الكلمة، ووفقاً لرؤيته: «لا أعني بالتجاري أن يحصل المدرب على أجر مادي كبير، لكن أقصد أن من يقدمون هذه المحترفات هم أشخاص غير متخصصين، وغير متحققين أدبياً وإبداعياً، وإنما يتخذونها مهنة فقط يتربحون من خلالها».
وحول المعايير التي يمكن عبرها الحكم على شخص بأنه قادر على التدريب في محترف للكتابة، وضع الخميسي عدة شروط، قائلاً: «يجب أن يكون لدى المُدرب خبرة إبداعية لسنوات طويلة، وأن يكون له إنتاج أدبي متحقق في المجال، وموثوق في قلمه الإبداعي، وأن يكون متمتعاً بقدرة نظرية على الشرح والتوضيح، وفقاً لرؤية فكرية وأدبية وفلسفية، وليس مجرد نقل المعلومات من الإنترنت أو الكتب فحسب، بالإضافة إلى إخلاصه في المتابعة مع المتدربين، ونقل خبرته إليهم، وتفتيح مداركهم، وتصحيح أخطائهم. ولهذا فهو يؤكد على أهمية ورش الكتابة، باعتبارها من وجهة نظره: «تُلهم المتدربين، وتطور أدواتهم، وتساعدهم على العصف الذهني والكتابة».
ويرد صاحب المجموعة القصصية «أنا وأنتِ» على الاعتقاد السائد بأن محترفات الكتابة لا تصنع موهبة، لافتاً إلى أن الموهبة موضوع غامض جداً: «لا أحد يستطيع أن يطلق حكماً مطلقاً على شخص بأنه موهوب أو لا، إلا بمتابعة كتاباته على مدار فترة زمنية طويلة». ويستدل الخميسي على صحة رؤيته بالكاتب الروسي فيودور دوستويفيسكي، قائلاً: «من يقرأ رواياته الثلاث الأولى، يعتقد أنه شخص لا يستطيع الكتابة، وأنه لا يتمتع بالموهبة، في حين أنه أصبح الآن من أهم الأدباء».
تدريب وممارسة
الروائي المترجم محمد عبد النبي، مؤسس محترف كتابة «الحكاية وما فيها» في عام 2009، وشارك به كثير من المتدربين الذين استمروا في الكتابة، وصدرت لهم أعمال أدبية، يتفق نسبياً مع الرأي القائل إن الإبداع الأدبي لا بد أن يعتمد في الأساس على الموهبة الفطرية، قائلاً: «من يستطيع الادعاء أننا لسنا بحاجة إلى موهبة، أو درجة من الاستعداد المبدئي لممارسة أي نوع من الفنون، لكن لا يوجد فن في غنى عن التدريب لممارسته، من عزف الموسيقي إلى الغناء إلى الرقص إلى التمثيل، وهو ما يقره الجميع تقريباً، ولكن حين يتعلق الأمر بالكتابة، نلاحظ الامتعاض والنفور، كأن الإنسان إما أن يولد كاتباً كبيراً، وإما أنه لن يستطيع أن يكتب سطراً جيداً أبداً، وهي أسطورة علينا هزيمتها بداخلنا، الآن وفوراً».
وينفي صاحب «في غرفة العنكبوت» ما يقال حول أن محترفات الكتابة تنتج أنماطاً معلبة من الكتابة الإبداعية، خصوصاً التي يغلب عليها الطابع التجاري، مضيفاً: «تعليم الكتابة الحقيقي لا يفرض على المتعلم أي شكل أو أسلوب لكتابته، بقدر ما يمنحه الأدوات اللازمة لاكتشاف صوته الخاص، وتطوير أسلوبه، وامتلاك التقنيات، بصرف النظر عمّا سينتجه بنفسه بعد امتلاكه لأدواته». ويؤكد عبد النبي أنه بفضل جهود أشخاصٍ كثيرين، واقتناعهم بما يفعلون، هدأت الاعتراضات على محترفات تعلم الكتابة قليلاً في السنوات الأخيرة، وتوالت دعوات تؤكد على أهمية نقل الخبرات الإبداعية، وعقد ورش الكتابة، وترجمة الكتب التي تتناول أسرار وتقنيات هذا النوع الأدبي أو ذاك.
وحول المنهج الذي يستخدمه في محترفه الإبداعي، يقول: «لا أستطيع أن أزعم أنني صاحب منهج في تعليم الكتابة السردية بالمرة، أو صاحب تجربة عريضة في الكتابة أستطيع أن أستنبط منها قواعد محددة يمكن فرضها على كل تجربة وكل مبدع. كل ما تفعله الورش الأدبية هو التشجيع على العمل والإنتاج في إطار منظم، بعيداً عن أهواء المبدع وتقلباته، واستسلامه لأوهام الوحي وانتظار الإلهام».
أما الروائي عمرو العادلي، الذي حاضر في عدد من محترفات الكتابة الأدبية، ويكره القواعد والتعليمات الصارمة في منهج التعلم، فيقول: «لا أحب التوجيهات أو القواعد، لأنها موجودة في الكتب، ولأن هذا شكل مقيت في تعلم الكتابة الإبداعية التي تطمح أصلاً لكسر القواعد، وإنما أعتمد على منهج الحكي والتجربة والمشاركة مع المتدربين، وأستطيع من خلالها الحكم حول إذا ما كان أحدهم موهوباً أم لا...كذلك أعتمد في منهجي على وضع المتدرب في مواجهة أخطائه التي لا يمكن أن تظهر له بمفرده، وأن أضيف له بالنقد الرحيم والتحليل المُهذب حتى لا أدمر معنوياته».
ويتفق العادلي مع أن محترفات تعلم الكتابة لا تصنع موهوباً: «هي لا تصنع الموهبة، وإنما تنميها وتطورها، وتمكن المتدرب من امتلاك أدواته. ومع ذلك، فهي أيضاً مفيدة لغير الموهوب، لأنها تكسر الوهم بداخله، وتخبره بأن عليه البحث عن فعل آخر يقوم به غير الكتابة الأدبية».
تجارب مثمرة
الكاتبة القاصة أريج جمال شاركت كمتدربة في عدد من محترفات الكتابة، وتؤيد كُلياً فكرة ورش عمل الكتابة الإبداعية، متمنية أن تكون مدعومة من قبل منظمة أو مؤسسة ما، بحيث لا يدفع الشخص المهتم بالكتابة أي أجر مادي مقابل حضوره، وأن ينظمها كُتاب مخلصون. وتروى أريج تجربتها في المشاركة كمتدربة في محترفات الكتابة، قائلة: «التحقت بورشتين للكتابة الإبداعية: الأولى عام 2014، نظمها معهد (جوتة) الألماني بالقاهرة، وحاضر فيها الكاتب العراقي الألماني عباس خضر؛ والثانية في العامين 2015 و2016 في لبنان، وكانت مدعومة من آفاق الصندوق العربي للثقافة والفنون، وأشرف عليها الروائي اللبناني جبور دويهي. وفي الورشتين، تعلمت أشياء كثيرة عن الكتابة والحياة والفن، وشاركت زملائي أفكاراً تدور في رأسي حول نصوصي، واستمعت إلى ملاحظاتهم والنقد، كما بادلتهم آرائي بشأن نصوصهم، وتعلمت مبكراً - كما أظن - أن أرفع القدسية عن ما أكتبه بفضل هذه الورش».
وتؤكد أريج أهمية محترفات الكتابة في دعم الراغب في التعلم: «الكتابة مثلها كأي فن، يحتاج المهتم به إلى دعم معنوي، دعم يتعلق بالتكنيك والفلسفة والمنهج، وأعتقد أنني قد تلقيت عوناً كبيراً من جبور دويهي للعمل على روايتي الأولى، وأيضاً عباس خضر الذي ما زال رأيه يعنيني في كثير مما أمر به على مستوى الكتابة».
وشاركت القاصة سلمى هشام فتحي في 3 ورش أدبية، اثنتين منهما في القصة القصيرة، وواحدة في الرواية، وتروي تجربتها قائلة: «كانت الأولى منحة مقدمة من معهد (جوته) الألماني، وكانت جيدة جداً، وحاضر فيها الكاتب العراقي الألماني عباس خضر، الذي كان ملهماً جداً. أما الثانية، فكانت بمقابل مادي بسيط، ودرب بها الكاتب حسام الدين فاروق، وتضمنت كثيراً من التدريب العملي على كتابة القصة القصيرة، وهو ما كان مفيداً لي وللمشاركين، ثم حضرت ورشة أخرى في كتابة الرواية بإحدى المكتبات الشهيرة، لكنها كانت نظرية إلى حد كبير، ولم أحقق منها الاستفادة المرجوة».
وتضيف سلمي: «أعتقد أن الورش مفيدة إلى حد كبير، مع مراعاة ألا يعتمد عليها الكاتب فقط، بل يثقل خبرته أيضاً بقراءاته الخاصة، حتى يخلق صوتاً يميزه في الكتابة، ولا يتأثر فقط بمنهج من يدربه. هذا بالإضافة إلى أنها تجعل الكاتب يتعرف على من يشبهونه في الاهتمامات، وتحفزه على الكتابة، وبعض قصص مجموعتي الأولى (غرفة تغيير المشاعر) كُتب في أثناء فترة حضوري للورش الأدبية».
ومن وجهة نظر النقد، يقول الناقد الأدبي الدكتور محمود الضبع: «محترفات الكتابة أثبتت نجاحاً في السنوات السابقة، بحيث ساعدت كثيراً من الشباب والمبتدئين على تعلم أسس الكتابة، وإن كانت الموهبة من جهة، واجتهاد الكاتب واشتغاله على نفسه من جهة ثانية، هما المحك والمعيار الأساسي في تميز كاتب عن غيره»، مشيراً إلى أن «محترفات الكتابة لا تخلق أنماطاً معلبة، ما دام أن المتدرب لا يكتفي بالمعرفة بأسس النوع الأدبي، إنما عليه بالقراءة في الفلسفة والتاريخ والفن، ومشاهدة السينما العالمية، وتنمية الحس الموسيقي، وغيرها مما سيظل هو العامل الأول في فتح مساحات التخييل الأساسية للأديب».
ويتصور الضبع ضرورة توافر عدة مواصفات في مدرب محترفات الكتابة، وعلى حد قوله: «إن تكون لديه دراية بتحليل المحتوى، وتحديد الأهداف، ومعرفة بطرق واستراتيجيات التدريب (خصوصاً في مجال التربية الإبداعية)، وقادراً على تصميم الأنشطة التدريبية، وأساليب تقويمها (التقويم البنائي). وثانياً، يكون متمكناً من الأدبيات العلمية للفرع الذي يدرب فيه، فالمدرب على فن الرواية مثلاً، لا بد أن يكون متمكناً من علوم السرد وآلياتها وتاريخها وأنواعها، وتحليل الرواية، ومعرفة أسس بنائها، ومعرفة كل اتجاهات كتابتها عبر التاريخ حتى لحظتنا الراهنة، وهكذا في بقية الفنون».
ويخلص الضبع إلى وضع معيارين للحكم على المدرب، إذا ما كان ناجحاً ومتمكناً: «أولهما، من خلال المادة التدريبية التي يستخدمها (هناك آليات مقننة لتقييم هذه المواد واعتمادها). وثانيهما، من خلال مخرجات التعلم (المنتج الذي يخرج من الدورات التي ينفذها). فنحن نعيش عصر العلم بكل مقتضياته، وهو ما يحتم علينا الاحتكام إلى الأسس العلمية، والتوقف عن العشوائية التي لا يمكن ضمان عواقبها».



80 ألف عمرة بالإنابة… مبادرة سعودية تفتح أبواب المناسك للعاجزين في رمضان

مبادرة «عمرة هدية» تتيح العمرة بالإنابة عن غير القادرين (جمعية هدية الحاج والمعتمر)
مبادرة «عمرة هدية» تتيح العمرة بالإنابة عن غير القادرين (جمعية هدية الحاج والمعتمر)
TT

80 ألف عمرة بالإنابة… مبادرة سعودية تفتح أبواب المناسك للعاجزين في رمضان

مبادرة «عمرة هدية» تتيح العمرة بالإنابة عن غير القادرين (جمعية هدية الحاج والمعتمر)
مبادرة «عمرة هدية» تتيح العمرة بالإنابة عن غير القادرين (جمعية هدية الحاج والمعتمر)

مع حلول شهر رمضان، تتجه أنظار ملايين المسلمين إلى مكة المكرمة طلباً لأجر العمرة في أكثر مواسم العام روحانيةً، غير أن الرغبة في أداء المناسك لا تتاح دائماً للجميع. فبين المرض والعجز وتقدّم العمر، تبقى أمنية العمرة مؤجلة لدى كثيرين، أو حاضرة في ذاكرة أبنائهم الراغبين في أدائها عن ذويهم الراحلين. هنا تحديداً برزت مبادرة «عمرة هدية» التابعة لجمعية «هدية الحاج والمعتمر»، التي نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ أكثر من 80 ألف عمرة بالإنابة عن عاجزين ومتوفين، ضمن نموذج يجمع بين العمل الخيري والتنظيم الرقمي.

المبادرة، التي أطلقتها الجمعية عبر متجرها الإلكتروني، تقوم على استقبال طلبات أداء العمرة عن شخص عاجز صحياً أو متوفى، قبل أن تنتقل الطلبات إلى فريق مختص يتولى متابعة التنفيذ وفق إجراءات تنظيمية وشرعية دقيقة.

المهندس تركي الحتيرشي الرئيس التنفيذي لجمعية «هدية الحاج والمعتمر» (الشرق الأوسط)

وقال لـ«الشرق الأوسط» الرئيس التنفيذي للجمعية المهندس تركي الحتيرشي، إن المشروع صُمم لتيسير أداء العمرة بطريقة موثوقة ومنظمة، موضحاً أن منصة التنفيذ تعتمد 3 مراحل توثيقية تبدأ بتحديد نية العمرة وبيانات الشخص المراد أداء المناسك عنه، ثم متابعة الأداء ميدانياً أثناء المناسك، وصولاً إلى مرحلة التحقق بعد الانتهاء من السعي، للتأكد من إتمام العمرة كاملة وبنية صحيحة.

ويؤدي العمرة، حسب الحتيرشي، طلاب علم متخصصون في العلوم الشرعية من الجامعات السعودية، من بينها جامعة أم القرى والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ممن سبق لهم أداء الفريضة عن أنفسهم، في إطار يضمن الالتزام بالأحكام الشرعية والتنظيمية في جميع مراحل التنفيذ.

ولا تقتصر تجربة الجمعية على العمرة فحسب؛ إذ تشمل كذلك حج البدل، حيث جرى تنفيذ آلاف الحجج خلال المواسم الماضية بعد استكمال التصاريح النظامية، فيما تتولى الجمعية إصدار التصاريح الخاصة بالحاج المنفذ للمناسك، سواء أُديت عن متوفى أو عاجز.

وفي موازاة العمل الخيري، تعمل شركة «هدية الخير لخدمات الحجاج والمعتمرين» بوصفها الذراع الاستثمارية والتنفيذية للجمعية، بهدف تعزيز الاستدامة المالية للمبادرات.

علاء القباص الرئيس التنفيذي لشركة «هدية الخير» (الشرق الأوسط)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» الرئيس التنفيذي للشركة علاء القباص، أن تأسيسها جاء لدعم مشاريع الجمعية عبر تنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى نشاطها في مجالات الاستثمار العقاري وإدارة الأصول، إلى جانب الاستثمار في الشركات الناشئة والابتكار وريادة الأعمال.

وأضاف القباص أن أعمال الشركة تمتد إلى قطاع التصنيع، بما يشمل تصنيع الغذاء والهدايا التذكارية، إضافة إلى التوريد والاستيراد والتصدير، خصوصاً في مجال هدايا الحجاج والمعتمرين، مع شراكات صناعية داخل المملكة وخارجها، من بينها مصانع في تركيا، فضلاً عن مصانع في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بهدف نقل منتجات تحمل هوية المكان إلى الأسواق العالمية.

وكشف القباص عن إطلاق الموقع الإلكتروني للشركة لعرض الهدايا والخدمات المرتبطة بالحج والعمرة، موضحاً أن الخدمات ذات الطابع الخيري، مثل العمرة أو الحج بالإنابة، تُنفذ بالتنسيق الكامل مع الجمعية، ويمكن استقبال طلباتها من داخل المملكة وخارجها وفق آلية شرعية وتنظيمية معتمدة.

ومع أن أداء العمرة متاح طوال العام، يؤكد القائمون على المبادرة أن شهر رمضان يظل الموسم الأعلى طلباً، في ظل سعي كثيرين إلى إهداء العمرة لذويهم، في تجربة تعكس تحول العمل الخيري المرتبط بالحج والعمرة نحو نماذج أكثر تنظيماً واستدامة، تجمع بين التقنية والأثر الإنساني في آن واحد.

Your Premium trial has ended


علماء يبتكرون طماطم برائحة «الفشار بالزبد»… خطوة لاستعادة نكهة مفقودة

 الفشار (بيكسلز)
الفشار (بيكسلز)
TT

علماء يبتكرون طماطم برائحة «الفشار بالزبد»… خطوة لاستعادة نكهة مفقودة

 الفشار (بيكسلز)
الفشار (بيكسلز)

في تطور علمي لافت، نجح باحثون في ابتكار أول نباتات طماطم في العالم تفوح منها رائحة «الفشار بالزبد»، عبر تعديل جينين رئيسيين في آنٍ واحد، في محاولة لمعالجة مشكلة كثيراً ما أزعجت المستهلكين والمنتجين على حدّ سواء: تراجع نكهة الطماطم في أثناء النقل والتخزين. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وطوّر علماء صينيون الصنف الجديد باستخدام تقنية تحرير الجينات، مستهدفين تعزيز الخصائص العطرية للثمار دون المساس بإنتاجيتها أو صفاتها الزراعية الأساسية. وتُعد الطماطم من أكثر المحاصيل زراعةً واستهلاكاً عالمياً، وتحظى بمكانة خاصة في المطابخ المختلفة بفضل لونها الزاهي، وتعدد استخداماتها، وقيمتها الغذائية.

فقدان العبير بعد القطف

ويلعب العبير دوراً محورياً في الجاذبية الحسية للطماطم؛ إذ يؤثر مباشرةً في تفضيلات المستهلكين وقيمتها السوقية، غير أن الثمار تبدأ بفقدان رائحتها تدريجياً نتيجة تغيّرات أيضية تنطلق فور فصلها عن الساق؛ ما ينعكس تراجعاً ملحوظاً في النكهة خلال مراحل النقل والتخزين.

وفي هذا السياق، تمكن العلماء من إنتاج «طماطم فائقة العطر» عبر استخدام تقنية تحرير الجينوم «CRISPR/Cas9» لتعطيل جينين أساسيين مرتبطين بالمسار العطري في بعض أصناف الطماطم.

(الشرق الأوسط)

هندسة جينية دقيقة

عمد الباحثون أولاً إلى تعطيل جين يُعرف باسم «BADH2»، وهو اختصار لـ«بيتين ألدهيد ديهيدروجيناز 2»، في أحد أصناف الطماطم. وأظهرت التجارب أن إيقاف هذا الجين أدى إلى تراكم مركّب عضوي يُسمّى 2-أسيتيل-1-بيرولين (2-AP)، وهو المسؤول عن الرائحة الشهية الشبيهة بالفشار.

وبعد تحليل أشكال الجين، عثر الفريق على متغيرين هما «SlBADH1» و«SlBADH2»، وقاموا بتعطيل وظيفتيهما، وأظهرت السلالات الطافرة ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات مركّب «2-AP»، ما عزّز الطابع العطري للثمار.

نكهة أفضل دون خسارة إنتاجية

بيّنت النتائج أن السلالات المعدّلة لم تختلف اختلافاً يُذكر عن النوع البري في الصفات الأساسية، بما في ذلك موعد الإزهار، وارتفاع النبات، ووزن الثمرة، ومحتوى السكريات (الغلوكوز والفركتوز والسكروز)، إضافةً إلى الأحماض العضوية مثل حمضي الستريك والماليك، وفيتامين C.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تحقق هدفاً طال انتظاره في قطاع تحسين المحاصيل، وتعزيز النكهة مع الحفاظ على الإنتاجية.

وقال بنغ تشنغ، وهو مؤلف مشارك في الدراسة، إن العمل الحالي يهدف إلى إدخال هذه السمة العطرية إلى الأصناف التجارية المتميزة، «بما قد يعزّز تعقيد النكهة، ويحسّن تفضيل المستهلكين وقيمتها السوقية»، مشيراً إلى أن الطموح هو تكرار تجربة النجاح التي حققتها أصناف الأرز العطري.

ويأمل العلماء أن تمهّد هذه الخطوة الطريق أمام جيل جديد من الخضراوات ذات جودة حسية أعلى، تعيد إلى موائد المستهلكين نكهاتٍ افتقدوها طويلاً.


نوع نمل بلا ذكور ولا عاملات في اليابان... مستعمرة من ملكات فقط

ملكات تولد من ملكة (شترستوك)
ملكات تولد من ملكة (شترستوك)
TT

نوع نمل بلا ذكور ولا عاملات في اليابان... مستعمرة من ملكات فقط

ملكات تولد من ملكة (شترستوك)
ملكات تولد من ملكة (شترستوك)

وقع علماء على نوع نادر من النمل، موطنه اليابان، يتميَّز بكونه النوع الوحيد الذي يخلو من كلّ من فئتي العاملات والذكور، ويتألَّف حصراً من الملكات.

في العادة، تتكوَّن مستعمرات النمل من إناث قادرة على التكاثر تُعرف كذلك بالملكات، وعاملات غير قادرات على التكاثر، بالإضافة إلى ذكور تموت بعد التزاوج بمدّة وجيزة.

وثمة حالات شاذة عن هذا النمط معروفة، منها مستعمرات تتكوَّن من نمل طفيلي من دون عاملات، وبعضها لا يحتوي على ذكور.

وعلى امتداد أكثر من 4 عقود، اشتبه باحثون في أن النملة الطفيلية النادرة «تمنوثوراكس كينوموراي» لا تُنتج سوى الملكات، لكن لم يكن هناك دليل على ذلك حتى الآن.

الآن، قدَّمت دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» أول دليل على وجود نوع من النمل يخلو من كلّ من العاملات والذكور، ويتألَّف حصراً من الملكات.

وسبق أن وثَّق علماء أنّ النملة الطفيلية «تمنوثوراكس كينوموراي» تخدع عاملات من نوع وثيق الصلة بها، «تمنوثوراكس ماكورا»، لحملهن على قتل ملكتهن الأم.

وجاء هذا بمثابة اكتشاف مفاجئ، ففي مستعمرات النمل يقضي النمل العامل حياته كلّها في رعاية الملكة، والبحث عن الطعام، والدفاع عن العشّ، وتربية صغار النمل.

ويُعدّ قتل النمل لملكته أمراً نادر الحدوث في الطبيعة، إذ تُشكّل الملكة عنصراً أساسياً لبقاء المستعمرة.

وتُظهر أحدث الدراسات أن نملة «تمنوثوراكس كينوموراي»، علاوة على قتلها للملكة المضيفة، تتكاثر لا جنسياً كذلك عن طريق إنتاج نسخ مستنسخة منها، وتخدع النمل العامل الناجي من المستعمرة المضيفة لحمله على تربية النسل.

وفي إطار البحث الأخير، جمع العلماء 6 مستعمرات تضمّ ملكات «تمنوثوراكس كينوموراي»، وتولّوا تربيتها في صناديق داخل المختبر.

وتمكّن الباحثون من تربية 43 ملكة من نوع «تمنوثوراكس كينوموراي» في المختبر، وكشف فحص النمل لاحقاً عدم وجود ذكور.

وتابعوا دراسة هذه الملكات في ظروف المختبر لمراقبة عملية وضع البيض بانتظام.

ووجد العلماء أنّ البيض يتطوَّر إلى ملكات جديدة من دون أن يُخصَّب من ذَكَر نمل.

بعد ذلك، حلَّلوا ملكات النمل تحت المجهر، ووجدوا أنّ أعضاء التزاوج لديها غير مستخدمة، ممّا يشير إلى أنّ النسل كلّه مستنسخ.

وبعد مراقبة مستعمرات ومجموعات متعدّدة من هذا النوع، أكد الباحثون أنّ هذا النوع يفتقر تماماً إلى فئتَي العاملات والذكور.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة بدورية «كارنت بيولوجي»: «تشير بياناتنا بالتالي إلى أنّ دورة حياة نملة (تمنوثوراكس كينوموراي) تتميَّز بمزيج فريد من التطفُّل من دون عاملات والتكاثُر العذري، أي القدرة على إنتاج إناث من بيض غير مخَّصب».

ويأمل الباحثون عبر دراسات لاحقة في فَهْم الظروف التي تُفضي إلى فقدان العاملات والذكور في هذا النوع من النمل.