7 استطلاعات ترجح فوز غانتس... وتشكيل نتنياهو الحكومة

69 % يعتبرون الانتخابات بلا جدوى... ونصف الناخبين العرب سيقاطعون

ملصقات انتخابية لغانتس ونتنياهو (إ.ب.أ)
ملصقات انتخابية لغانتس ونتنياهو (إ.ب.أ)
TT

7 استطلاعات ترجح فوز غانتس... وتشكيل نتنياهو الحكومة

ملصقات انتخابية لغانتس ونتنياهو (إ.ب.أ)
ملصقات انتخابية لغانتس ونتنياهو (إ.ب.أ)

دلت نتائج سبعة استطلاعات للرأي، نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، أمس الجمعة، وهو اليوم الأخير الذي يتاح فيه نشر الاستطلاعات، على أن الانتخابات البرلمانية التي ستجري بعد 3 أيام (الثلاثاء المقبل)، ستسفر عن فوز قائمة «كاحول لافان»، التي تضم «حزب الجنرالات» برئاسة بيني غانتس، بفارق يتراوح ما بين 4 - 5 مقاعد عن حزب «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو.
لكن هذه الاستطلاعات تشير أيضاً إلى صعوبة تشكيل حكومة برئاسة غانتس، لأن هناك عدداً كبيراً من الأحزاب الصغيرة التي ستدخل الكنيست (البرلمان)، وتعلن من الآن أنها ستدخل ائتلافاً مع نتنياهو. وما زال معسكر اليمين يزيد بـ3 - 5 مقاعد عن معسكر الوسط واليسار والعرب.
وحسب تحليل شامل لنتائج الاستطلاعات السبعة، يتضح أن 6 منها توقعت فوز غانتس بأكثرية: استطلاع صحيفة «يسرائيل اليمينية» منح غانتس 32 مقعداً ونتنياهو 27، وفي استطلاع صحيفة «معريب» يفوز غانتس بـ28 مقابل 27، وحسب «يديعوت أحرونوت» تغلب غانتس بـ30 مقابل 26 لنتنياهو، وحسب واحدة من القنوات التلفزيونية الثلاث، يفوز نتنياهو 29 إلى 28، ولكن القناتين الأخريين تمنحان الفوز لغانتس على نتنياهو 32 إلى 29، و30 إلى 28. وتدخل الكنيست 7 أحزاب يمينية، وبالمقابل يدخل حزبان يهوديان هما «حزب العمل» (تتراوح قوته في الاستطلاعات ما بين 9 - 11 مقعداً) و«ميرتس» (4 - 6 مقاعد). وأما القائمتان العربيتان فإنهما ستخسران كمية كبيرة من الأصوات بسبب تفكيك القائمة المشتركة، وما أحدثه ذلك من غضب الناخبين. وقد أجري استطلاع خاص بهم أشار إلى أن 48 في المائة من الناخبين سيمتنعون عن التصويت. وأن كلا القائمتين الحاليتين، «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» برئاسة أيمن عودة المتحالفة مع «الحركة العربية للتغيير» برئاسة أحمد طيبي، وقائمة «الحركة الإسلامية» برئاسة منصور عباس المتحالفة مع «حزب التجمع الوطني» برئاسة أمطانس شحادة، ستحصلان في أحسن الأحوال على 12 مقعداً (وتكون الخسارة عندها مقعداً واحداً عن الانتخابات السابقة). ولكنها تشير إلى أن هناك خطراً أيضاً على إحدى القائمتين ألا تتجاوز نسبة الحسم، وعندها سينخفض تمثيل العرب إلى 7 - 9 مقاعد.
وجاء لافتاً للنظر أن الحملة السمينة والمشحمة جيداً، التي أدارها نتنياهو، وفيها حصل على دعم داخلي وخارجي كبير، لم تسعف نتنياهو، ولم تؤد إلى زيادة تمثيله في الكنيست (يوجد له اليوم 30 مقعداً، وغالبية الاستطلاعات تشير إلى هبوطه حتى 27 مقعداً). وكان نتنياهو قد تلقى عدة هدايا ثمينة جداً من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، (الاعتراف بضم الجولان لإسرائيل، ودعوته إلى البيت الأبيض قبيل أسبوعين من الانتخابات، والامتناع عن استقبال منافسه، غانتس، رغم وجوده في واشنطن)، ومن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي منح نتنياهو رفات جندي مفقود في سوريا منذ 37 عاماً، واستقبال نتنياهو في الكرملين قبيل 5 أيام من يوم الانتخابات، وهدايا قادة آخرين من اليمين في العالم، مثل صفقة الأسلحة الضخمة مع الهند، وزيارة الرئيس البرازيلي. لكن الجمهور الإسرائيلي لم يحقق لنتنياهو مراده في حسم المعركة لصالحه بشكل قاطع. وحسب تحليل نتائج الاستطلاعات السبعة، التي نشرت أمس ومساء الأول من أمس، يظهر أنه وزع أصواته على 11 حزباً.
ومع ذلك، فإن 7 من هذه الأحزاب تعتبر نفسها أحزاب يمين وتجمع نحو 63 - 64 مقعداً من مجموع 120. ولهذا، فإن «الليكود» يبث الاطمئنان بأنه هو الذي سيشكل الحكومة المقبلة حتى لو تغلب غانتس عليه، مثلما حصل سنة 2009، عندما تغلبت عليه تسيبي ليفني، ولكنها فشلت في تشكيل حكومة، وأعادت كتاب التكليف لرئيس الدولة، فقام بتكليف نتنياهو. ويحاول نتنياهو في الوقت ذاته، استغلال الأيام الأخيرة للمعركة لسحب الأصوات من أحزاب اليمين المتحالفة معه، كما فعل في الانتخابات الأخيرة سنة 2015، إذ وجه نداءه الشهير إلى الناخبين في اليمين قبل 6 ساعات من إقفال الصناديق: «احذروا. الناخبون العرب يتحركون نحو صناديق الاقتراع بحافلات قامت بتمويلها جهات أجنبية بهدف إسقاط حكم اليمين».
ويرى المراقبون أن غانتس سيصعب عليه تشكيل الحكومة، ولكن هذا الاحتمال غير بسيط. فهنالك أحزاب في اليمين تبدي استعدادها للانضمام إلى تحالف غانتس، خصوصاً بسبب قضايا الفساد حول نتنياهو. ومن هذه الأحزاب «كولانو» برئاسة وزير المالية موشيه كحلون، و«زهوت» برئاسة موشيه فاغلين. ولكن حكومة كهذه ستكون في مواجهة معارضة ضخمة من اليمين المتطرف والمستوطنين، وسيكون صعباً عليها أن تتخذ قرارات في القضايا المصيرية الكبرى.
إلا أن حكومة برئاسة نتنياهو ستكون صعبة الأداء أيضاً، إذ إنه سيكون حليفاً مع 6 أحزاب صغيرة، قسم منها في اليمين المتطرف. وكل واحد من هذه الأحزاب سيكون قادراً على إسقاط الحكومة. وعليه فإن الاحتمال الأكبر هو أن يتحالف نتنياهو وغانتس معاً في حكومة واحدة، يتبادلان فيها رئاسة الحكومة، كما حصل في منتصف الثمانينيات، إذ تناوب على رئاسة الحكومة، شمعون بيريز من «حزب العمل» ويتسحاق شمير من «الليكود».
وإلى حين يأتي يوم الانتخابات، الثلاثاء المقبل، يخوض المتنافسون معركة انتخابات قاسية، يحاربون فيها على كل صوت. وفي استطلاع رأي أجراه معهد «مكالمة محلية»، نشر أمس، قال 69 في المائة من الإسرائيليين إنهم يرون «المعركة الانتخابية قذرة».

خطة لمنع {تشويشات} أجنبية تخرب الانتخابات
> ذكرت مصادر أمنية في «دائرة السايبر» في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، أنها وضعت خطة تفصيلية لمكافحة خطر التشويش الأجنبي الهادف إلى تخريب العملية الانتخابية للكنيست (البرلمان الإسرائيلي).
وقالت هذه المصادر إن جهودها هذه، التي بدأت مع انطلاق المعركة الانتخابية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ستبلغ ذروتها في يوم الانتخابات نفسه، الثلاثاء المقبل، حيث يتوقع أن تحاول عناصر أجنبية التشويش على العملية الانتخابية، وتستمر خلال فرز النتائج وفحصها في لجنة الانتخابات. وقد أطلع مصدر في المخابرات رئيس وأعضاء اللجنة بتفاصيل هذه الخطة، وكيفية التعاون والتنسيق معها، حول تنفيذ الخطة.
ورفضت المصادر تسمية مصادر التشويش والتخريب. وعندما سُئل أحدها، إن كان يقصد جهات إيرانية، أجاب: «ليس فقط الإيرانيون، بل هناك جهات أخرى تجرب حظها في اختراق الانتخابات، بما في ذلك جهات غير معادية».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.