استمرار مسيرات الجمعة... واعتداءات إسرائيلية جديدة على حراس الأقصى

تقرير حقوقي: 6 آلاف طفل فلسطيني تم اعتقالهم في ظل حكومة نتنياهو

محتجون فلسطينيون في كفر قدوم أمس (أ.ف.ب)
محتجون فلسطينيون في كفر قدوم أمس (أ.ف.ب)
TT

استمرار مسيرات الجمعة... واعتداءات إسرائيلية جديدة على حراس الأقصى

محتجون فلسطينيون في كفر قدوم أمس (أ.ف.ب)
محتجون فلسطينيون في كفر قدوم أمس (أ.ف.ب)

مع استمرار سياسة القمع للمسيرات السلمية الأسبوعية في الضفة الغربية وملاحقة حراس المسجد الأقصى المبارك، كشف نادي الأسير الفلسطيني، أمس الجمعة، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ عام 2015 وحتى نهاية شهر فبراير (شباط) 2019. تحت قيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قرابة (6000) طفل فلسطيني من الإناث والذكور، تعرض (98) في المائة منهم لعمليات تعذيب نفسية وجسدية.
وبدأت جمعة مواجهات جديدة بين مئات الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي على أطراف شرق قطاع غزة ضمن مسيرات العودة، تحت شعار «انتصار الكرامة». وقالت الهيئة الوطنية العليا التي تقود الحراك في بيان بأنها ستواصل الطريق «حتى الحرية والعودة، وإنهاء الحصار الظالم... وتحقيق أماني الفلسطينيين بحياة حرة وكريمة».
من جهته، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية: إن «الشعب الفلسطيني لن يتراجع عن مسيرات العودة، إلا بإنهاء الحصار على طريق إنهاء الاحتلال الإسرائيلي». وقال «إن حماس تتحرك في ثلاثة مسارات للضغط على الاحتلال، للاستجابة لمطالب الشعب الفلسطيني». وأضاف أن «هناك حراكا إيجابيا في مباحثات التهدئة، وقضيتنا ليست إنسانية إنها قضية تحرر وطني».
وكانت الضفة الغربية قد شهدت، أمس، سلسلة صدامات مع قوات الاحتلال، بدأت في القدس الشرقية المحتلة، حيث أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى المبارك أن السلطات الإسرائيلية استهدفت أكثر من خمسين حارسا وموظفا، منذ إعادة فتح مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى نهاية فبراير (شباط) الماضي. وأشارت الدائرة، في بيان لها، أمس، إلى أن آخر الإجراءات الإسرائيلية كان «الاعتداء الهمجي والوحشي الذي طال حارس المسجد الأقصى المبارك عمران الرجبي واعتقاله لمجرد مطالبته أطقم شرطة الاحتلال بخلع أحذيتهم قبيل اقتحامهم لمصلى باب الرحمة».
وقالت الدائرة التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، «إن سياسة استهداف حراس المسجد الأقصى في فتح مصلى باب الرحمة والتي طالت أكثر من خمسين حارسا وموظفا من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية لن تثنيهم عن القيام بأسمى واجباتهم في الحفاظ على هوية المسجد الأقصى». وقالت «إن مصلى باب الرحمة جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك وسيبقى مفتوحاً أمام المصلين وكافة إجراءات الاحتلال وقراراته المتعلقة بالمصلى باطلة جملة وتفصيلا».
وفي كفر قدوم، أصيب شاب بعيار معدني في الفم خلال قمع جيش الاحتلال للمسيرة السلمية الأسبوعية المناهضة للاستيطان والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ أكثر من 15 عاما والتي انطلقت لمناسبة يوم الطفل الفلسطيني. وأفاد منسق المقاومة الشعبية في كفر قدوم مراد شتيوي أن جيش الاحتلال اقتحم البلدة قبل انطلاق المسيرة واعتلى أسطح منازل المواطنين وأطلق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط باتجاه الشبان مما أدى إلى إصابة شاب بعيار في الفم تم نقله إلى مستشفى رفيديا الحكومي بنابلس لتلقي العلاج. وأكد شتيوي أن مواجهات عنيفة اندلعت عقب انطلاق المسيرة تصدى الشبان خلالها لجنود الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة وأفشلوا كمينا نصبه جيش الاحتلال في أحد المنازل بهدف اعتقال الشبان دون أن تسجل أي حالة اعتقال. وانطلق المئات من أبناء البلدة عقب صلاة الجمعة في مسيرتهم الأسبوعية بمشاركة عشرات الأطفال الذين رفعوا شعارات حقوق الطفولة مطالبين المنظمات الدولية بالتدخل لحمايتهم من الانتهاكات اليومية التي تمارس بحقهم من قبل جيش الاحتلال.
كما أصيب عشرات المواطنين بحالات اختناق، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لمسيرة قرية نعلين الأسبوعية السلمية المناوئة للاستيطان والجدار. وذكرت مصادر محلية، أن جنود الاحتلال هاجموا المسيرة بوابل من قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة العشرات بالاختناق وعولجوا ميدانيا. وكانت المسيرة قد خرجت دعما وإسنادا للأسرى في سجون الاحتلال، وكذلك رفضا لتجديد الاعتقال الإداري بحق الناشط ثائر عميرة الذي جدد الاعتقال له للمرة الرابعة على التوالي، وكذلك الناشط صلاح التايه والذي جدد الاعتقال له للمرة الثانية.
وشارك في المسيرة أهالي القرية، وعدد من المتضامنين الأجانب. ورفع المشاركون فيها العلم الفلسطيني، ورددوا الهتافات الغاضبة والمنددة بإجراءات الاحتلال بحق الأسرى.
وفي جنوبي الخليل، شرعت قوات الاحتلال، بعد ظهر أمس، بأعمال تمشيط بعد سماع أصوات إطلاق نار. وأوضحت المصادر، أن أصوات إطلاق نار سمعت بالقرب من مستوطنة «بيت حجاي» جنوب الخليل، وأن قوات من الجيش الإسرائيلي شرعت بالتمشيط في المنطقة.
وفي السياق قال تقرير صادر عن نادي الأسير لمناسبة حلول يوم الطفل الفلسطيني، الذي يصادف في الخامس من أبريل (نيسان) من كل سنة، أن ذروة هذه الاعتقالات كانت في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2015 مع بداية الهبة الشعبية، حيث أُصيب العشرات منهم برصاص الاحتلال قبل عملية اعتقالهم. ولفت إلى أن 250 طفلاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً، منهم (30) طفلاً مقدسياً، تواصل سلطات الاحتلال اعتقالهم في معتقلات (عوفر، ومجدو، والدامون) في ظروف صعبة وقاسية. وأوضح نادي الأسير في تقريره أن سلطات الاحتلال مستمرة في نهجها بإقامة محاكم صورية بحق القاصرين، وتطبيق قوانين عنصرية خاصة لسلبهم طفولتهم، وشرّعت إصدار أحكام عالية تصل إلى المؤبد. وطالب نادي الأسير المؤسسات الحقوقية الدولية التي تعنى في الطفولة وعلى رأسها «اليونيسيف» اتخاذ إجراءات فعلية تجاه الانتهاكات الحاصلة بحق الأطفال المعتقلين لدى الاحتلال الإسرائيلي.
من جهة ثانية، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في منظمة التحرير الفلسطينية، أمس، أنه بدأت تلوح في الأفق بوادر انفراج لعودة الهدوء في سجون ومعتقلات الاحتلال، وذلك بعد عدة شهور من التوتر والإرباك عاشتهما الحركة الأسيرة، بفعل الهجمة الشرسة التي تعرض لها الأسرى، حيث الاقتحامات والاعتداءات والتنكيل والتخريب والعبث بالمحتويات والعزل وفرض الغرامات.
وأكدت الهيئة أن اجتماعا عقد مساء الخميس، أول من أمس، بين قيادة حركة فتح بالسجون وإدارة المعتقلات والاستخبارات، وتمت مناقشة الوضع الراهن وقرار الحركة الأسيرة إعلان إضراب مفتوح عن الطعام في الأسبوع المقبل. وتم التفاهم على جملة من الأمور في مقدمتها إزالة أجهزة التشويش التي وضعت خلال الفترة الماضية، وتركيب أجهزة تلفونات عامة في ساحات المعتقلات.
وقالت الهيئة إنه سيتم تجميع قادة حركة حماس داخل السجون في معتقل ريمون، لوضعهم في تفاصيل الحوار، وأن هناك موافقة مبدئية على إعادة الهدوء من الجميع ضمن الالتزامات المتفق عليها، وسيتم الانتظار حتى انتهاء الاجتماع في ريمون مساء اليوم، لإعطاء قرار أسرى حركة حماس النهائي.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended