بينما أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إمكانية التفاوض مع واشنطن للحصول على بطاريات صواريخ «باتريوت» قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا لا تزال تسدد دفعات مالية بموجب اتفاقها لشراء منظومة الدفاع الصاروخية «إس - 400» من روسيا مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لم تقدم نفس الشروط عندما عرضت بيع صواريخ باتريوت. وفي الوقت نفسه هاجم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب موقفهما من نتائج الانتخابات المحلية في تركيا ودعوتهما إلى القبول بها وطالبهما بأن «يلزما حدودهما».
وفي أول ظهور علني له، بعد 5 أيام من الانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا يوم الأحد الماضي، قال إردوغان في تصريح للصحافيين في إسطنبول أمس (الجمعة) بشأن زيارته لموسكو يوم الثلاثاء المقبل إن منظومة «إس - 400» ستحتل مكانا مهما في المحادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين...الحجج الأميركية خاطئة للغاية. لقد أنهينا عملية «إس - 400» ونواصل دفع الأموال».
وجاءت تصريحات إردوغان بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ليل الخميس - الجمعة، أنها لا تبحث تشكيل مجموعة عمل مع تركيا بشأن خلاف حول اعتزام أنقرة شراء المنظومة الروسية، وذلك بعد يوم من اقتراح وزير خارجية تركيا تشكيل مثل هذه المجموعة. وقال المتحدث باسم البنتاغون إريك باهون إن «تشكيل مجموعة عمل فنية في هذه المرحلة ليس ضرورياً وليس وسيلة تبحثها الولايات المتحدة كحل للخلاف».
كان جاويش أوغلو، أعلن على هامش اجتماعات وزراء خارجية دول حلف الناتو في واشنطن أول من أمس، أن تركيا اقترحت على الولايات المتحدة تشكيل مجموعة عمل لتحديد إن كانت منظومة الصواريخ الروسية تشكل خطرا على العتاد العسكري للولايات المتحدة أو حلف الناتو. وأشار إلى أن صفقة الصواريخ الروسية باتت «محسومة» ولا يمكن إلغاؤها، قائلا إن «موقف الولايات المتحدة المتمثل في تحديد الجهة التي يمكن أن نشتري منها أسلحة، لا يتوافق مع روح التحالف القائم بيننا».
وعن المحادثات الجارية بين أنقرة وواشنطن بشأن الحصول على منظومة «باتريوت» الأميركية قال جاويش أوغلو: «يمكننا التوصل إلى تفاهم مع واشنطن بشأن أسعار منظومة باتريوت، والأمور المتعلقة بها، لكن يجب موافقة الكونغرس لتحقيق تقدم بهذا الصدد».
من جانبه، عبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مؤتمر صحافي أمس، عن ثقته بإمكان التوصل إلى حل للأزمة الراهنة مع تركيا مؤكدا رغبته في «العمل بصورة وثيقة» مع أنقرة.
وكانت واشنطن أعلنت يوم الاثنين الماضي وقف توريد جميع المعدات الخاصة بمقاتلات «إف - 35» الأميركية، التي تشارك تركيا في برنامج دولي لتصنيعها، وحذر نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أنقرة أول من أمس من المخاطرة بالخروج من برنامج تصنيع الطائرة الأميركية من أجل المضي قدما في الحصول على منظومة «إس - 400» الروسية.
في الوقت ذاته، حذر مدير برنامج المقاتلة الأميركية، ماتياس وينتر، من أن استبعاد تركيا من البرنامج سيوجه ضربة فورية لمعدل إنتاج الطائرات الجديدة، ويضع ضغوطاً جديدة على سلسلة التوريد. وتمثل تركيا المصدر الوحيد لإنتاج بعض المكونات الخاصة بالمقاتلة، مثل نظام عرض قمرة القيادة، ووحدة إطلاق الصواريخ عن بعد، وأجزاء معدات الهبوط وغيرها.
على صعيد آخر، قال إردوغان إن الولايات المتحدة وأوروبا تحاولان التدخل في شؤون تركيا الداخلية وعليهما أن تعرفا حدودهما، تعليقا على تصريحات من الجانبين تطالب بقبول نتيجة الانتخابات التي أظهرت تفوق المعارضة في البلديات الكبرى الرئيسية ومنها أنقرة وإسطنبول وإزمير وأنطاليا.
وأضاف إردوغان أنه بعد الانتهاء من التصويت في الانتخابات، دخلنا في المسار القضائي لتقديم طعون على النتائج، مشيرا إلى أن هذا حق طبيعي لأي حزب سياسي.
وبالنسبة للطعون المقدمة في نتائج الانتخابات في إسطنبول، قال إردوغان إنه: «إذا لم تستجب لجنة الانتخابات الفرعية بإسطنبول لطلبنا فسيتولد لدينا حق اللجوء إلى اللجنة العليا للانتخابات». ولفت إلى أن الأغلبية الساحقة من أعضاء مجلس بلدية إسطنبول هي لتحالف الشعب.
ورفضت لجنة الانتخابات الفرعية في إسطنبول طلبا تقدم به فرع حزب العدالة والتنمية الحاكم لإعادة فرز الأصوات في جميع دوائر إسطنبول. وقال الحزب، في بيانه المقدم إلى لجنة الانتخابات، إن المخالفات التي تمت في تسجيل الناخبين من شأنها التأثير على نتائج الانتخابات مطالباً بإلغاء النتائج في انتخابات أعضاء مجلس البلدية، وانتخابات رئيس البلدية.
في السياق ذاته، أكد مرشح حزب الشعب الجمهوري، الذي أعلن تفوقه في بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو أنه لا يزال متقدما بفارق 18742 بعد اكتمال عملية إعادة فرز الأصوات الباطلة في 17 من أصل 39 دائرة بالمدينة. وقال إمام أوغلو، في تصريحات لقناة «فوكس» التركية أمس (الجمعة)، إنه تم إعادة فرز 119 ألفا و652 صوتا باطلا وأضيف 2184 صوتا لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم في حين أضيف 785 صوتا لحزب الشعب الجمهوري. وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات، التي أجريت الأحد الماضي فوز حزب الشعب الجمهوري المعارض في أكبر مدينتين تركيتين وهما إسطنبول وأنقرة، في صدمة قوية لحزب العدالة والتنمية الحاكم ورئيسه إردوغان، إلى جانب استمرار سيطرة الشعب الجمهوري على مدينة إزمير ثالث كبريات المدن التركية وإضافة مدينة أنطاليا السياحية على البحر المتوسط جنوب البلاد إلى البلديات التي فاز بها. وإذا تأكدت تلك النتائج خلال الأيام المقبلة، فسيسيطر حزب الشعب الجمهوري على ميزانيتي إسطنبول، العاصمة الاقتصادية لتركيا، والعاصمة أنقرة للعام 2019 اللتين تقدران إجمالا بنحو 32.6 مليار ليرة (5.79 مليار دولار).
أميركا تعارض مقترحاً تركياً بتشكيل لجنة مشتركة تنظر في صفقة «إس ـ 400»
لجنة الانتخابات ترفض إعادة الفرز في جميع دوائر إسطنبول وإمام أوغلو يحافظ على تفوقه
لافتة لمرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو تشكر اسطنبول على انتخابه (أ.ف.ب)
أميركا تعارض مقترحاً تركياً بتشكيل لجنة مشتركة تنظر في صفقة «إس ـ 400»
لافتة لمرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو تشكر اسطنبول على انتخابه (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

